محافظ مطروح يهنئ الأخوة الأقباط بعيد الميلاد المجيد    محافظ الغربية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة ماري جرجس بطنطا    محافظ القليوبية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة العذراء ببنها    خطاب التماسك الوطني.. ماذا قال الرئيس السيسي في الكاتدرائية؟    وزير الزراعة: مضاربات في السوق على أسعار الكتاكيت.. والارتفاعات غير مبررة    وزير الزراعة: أسعار «الكتاكيت» مبالغ فيها.. وأتوقع انخفاضها قريباً    متحدث الري يكشف تفاصيل حملات إزالة التعديات على مجرى نهر النيل    خبير اقتصادي: ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج يعزز استقرار الجنيه ويخفض التضخم    ستارمر: تحالف الراغبين يعتمد إطارًا لنشر قوات دولية في أوكرانيا بعد السلام    إصابة 4 إسرائيليين وقتيل حصيلة حادث دهس حافلة لمتظاهرين من التيار الحريدي بالقدس    حلب على صفيح ساخن.. اشتباكات عنيفة وطائرات مسيّرة توقف الدراسة والرحلات الجوية    نونو أوت؟ نوتنجهام يعمق جراح وست هام بهزيمة ومباراة عاشرة بلا فوز    جمعة: منتخب مصر «عملاق نائم»    يوفنتوس يكتسح ساسولو بثلاثية في الدوري الإيطالي    تقارير: يونيفرسيداد يحدد سعر بيع «هدف الأهلي»    كأس عاصمة مصر - تعادل الاتحاد السكندري وزد في صراع خطف وصافة المجموعة    تقرير: عموتة والشعباني ضمن المرشحين لتدريب منتخب تونس    ارتفاع عدد ضحايا حادث موكب حفل الزفاف بالمنيا إلى 3 وفيات و16 مصابا    ننشر أسماء ضحايا حادث تصادم ميكروباص بسيارة موكب زفاف بالمنيا.. صور    أسماء ضحايا حادث تصادم ميكروباص بسيارة موكب زفاف في المنيا    وفاة المطرب ناصر صقر بعد صراع مع السرطان    تعليق مفاجئ من مصطفى كامل على مشاكل النقابة الأخيرة    ضحك وإشادة من خالد جلال على مشهد ارتجالي طريف في كاستنج.. فيديو    بيان أوروبي يشدد على ضرورة إيصال المساعدات بسرعة وأمان ودون عوائق للفلسطينيين    «تميمة حظ».. تاريخ مواجهات مصر ضد كوت ديفوار قبل ربع نهائي أفريقيا    خبير مكافحة الإرهاب: ما جرى في فنزويلا حادثة تسليم وواشنطن قائمة على منطق الصفقات    رئيس الوزراء: اجتماع الأسبوع المقبل لمتابعة صعوبات تسجيل الوحدات البديلة للإيجار القديم    الأرصاد: غدا طقس دافيء نهارا شديد البرودة ليلا.. والصغرى بالقاهرة 12    فريق إشراف من الصحة يتابع سير العمل بمستشفى حميات التل الكبير بالإسماعيلية    «المتحدة» تبحث مستقبل الإبداع على منصات التواصل الاجتماعى    محافظ القليوبية يعقد اللقاء الجماهيري بالقناطر لحل مشكلات المواطنين    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    تحصين الكلاب ب«عين شمس»    المخرج رامي إمام ضيف برنامج فضفضت أوي الليلة    شركتان عالميتان تقتربان من دخول سوق الأدوات المنزلية في مصر خلال 2026    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي أعلى محور حسب الله الكفراوي    خاص: حكاية " الليثي" قاتل والده بقنا.. الإدمان رفض ان ينتهي بجولات "الدعوة" والتردد على" العباسية "    شركة "بي بي" تؤكد التزامها بتعزيز استثماراتها في مصر وتسريع خطط الحفر والإنتاج    محافظ أسوان يشيد بنجاح 6 تدخلات قلبية فائقة بالدقة بمستشفى النيل بإدفو    طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون مشاركتهم بحملة التبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    وفاة المخرج المجري بيلا تار عن عمر 70 عامًا    وفد من «مستقبل وطن» يهنئ كنيسة العذراء بالتل الكبير بعيد الميلاد المجيد    برلمانية: ملفات الصناعة والتجارة على رأس الأولويات لتحقيق التنمية    من كولومبيا… منشقون عن الأجهزة الأمنية الفنزويلية يبحثون العودة لتأسيس «قيادة جديدة»    تحت رعاية مصطفى مدبولي.. «أخبار اليوم» تنظم معرض الجامعات المصرية في السعودية    أغنية ل«أحمد كامل» سببا في صداقة عمرو مصطفى ومصطفى ناصر    وزارة التعليم تعلن جداول امتحانات الطلبة المصريين فى الخارج للتيرم الأول    الدنمارك: سيطرة أمريكا على جرينلاند ستؤدي لانهيار الناتو    الخارجية القطرية: منخرطون مع الوسطاء لإعادة فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني    4 أطعمة تحتوي على أحماض أوميجا 3 الدهنية    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    محافظ الغربية: استعدادات شاملة لاستقبال عيد الميلاد المجيد ورفع درجة الجاهزية بمحيط الكنائس    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    الجزائر والكونغو الديمقراطية في مواجهة نارية.. من سينتزع بطاقة دور الثمانية؟    الجزائر في اختبار صعب أمام الكونغو الديمقراطية.. من سينجو ويبلغ دور الثمانية؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لم الخوف من الإسلام ؟ (1)
نشر في المصريون يوم 08 - 04 - 2011

نتابع جميعا هذه الأيام حملة إعلامية شرسة للتخويف من الإسلام و الإسلاميين على اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم وقد انبرى لهذه الحملة عدد كبير من المفكرين والكتاب والأدباء و الصحفيين وأنا بداية لا انطلق في حديثي من منطلق أن الإسلام متهم في قفص اتهام و أنا ها هنا واقف للدفاع عنه أبدا
الإسلام ليس متهما وما كان الإسلام متهما قط ثم لو اخطأ مثلى أو اخطأ غيري من المنتسبين إلى الإسلام أو إلى أي تيار إسلامي فليس من العدل ولا من الإنصاف أن أحاكم وأحاسب الإسلام كدين لمجرد أخطاء بعض الإفراد المنتسبين إلى هذا الدين فهذا ظلم لا يسمح أبدا أن نتهم طائفة من الطوائف لمجرد خلل أو خطأ وقع فيه بعض المنتسبين إلى هذه الطائفة فلماذا يحاكم الآن كدين رباني ونبوي لمجرد بعض الأخطاء التي يزل فيها بعض المنتسبين إلى هذا الدين ولو كانوا من العلماء الربانيين والدعاة الصادقين
ما الحرج وما الخلل في هذا المنهج وفى هذا الدين إن اخطأ واحد منتسب إليه لا خلل ولا خطأ ولا تشويه ولا حرج فالإسلام الآن متهم ببعض الاتهامات الشديدة وسأركز الحديث في تفنيد هذه التهم التي تكال الآن للإسلام والإسلاميين .
وأنا أخاطب الجميع بقلب مفتوح وعقل متفتح لكن بلا تنازل عن ثوابتنا وأركاننا وأصولنا فإسلامنا هو الذي علم الدنيا كلها أدب الحوار وشتان شتان بين الحوار وبين إشعال النار فنحن لا نريد أبدا لنار أن تشتعل في بلادنا بل وفى أي بقعة من أرضنا الزكية الكريمة أرض مصر فمصر فوق الجميع ومصر تسع الجميع ومصر ليست ملكا للمسلمين دون النصارى لا .. بل هي ملك للأقباط والمسلمين ولسنا في حاجة لأن يجلس أحد ليعلمنا دروسا في الوطنية فالإسلاميون يعلمون علم اليقين كيف يتعاملون مع الآخر لأن إسلامنا علمنا ولم يدع لنا شيئا إلا ووضع فيه حكما صريحا جليا واضحا ..
الإسلام والآخر
ياللشرف أرفع رأسي ويرفع كل مسلم موحد رأسه لتعانق كواكب الجوزاء أنه منتسب لدين رب الأرض والسماء ومنتسب لدين محمد إمام وسيد الأنبياء
الإسلام ليس دين العرب وليس دين المسلمين وحدهم بل اشرف بأنك تنتسب إلى دين رضيه الله لأهل السماوات وأهل الأرض بل واختاره ربنا دينا لكل الرسل وجميع الأنبياء فلم يبعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالإسلام وحده بل بعث بالإسلام نوح .. بل بعث بالإسلام إبراهيم .. بل جاء بالإسلام موسى .. بل جاء بالإسلام عيسى .. بل جاء بالإسلام يوسف .. بل جاء بالإسلام سليمان .. بل جاء بالإسلام محمد ... فالإسلام دينهم جميعا " إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسلام (19) "
قال تعالى في سورة يُونس : " فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (72)
وقال تعالى حكاية عن إبراهيم في سورة البقرة : " وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128)
والإسلام دين يعقوب : قال تعالى " أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133)والإسلام دين موسى قال تعالى حكاية عنه في سورة يونس : " وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين "
والإسلام دين عيسى قال تعالى حكاية عنه " فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون "
والإسلام دين يوسف قال تعالى حكايةً عنه " رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنْ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101)
والإسلام دين سليمان قالت ملكة سبأ حين بعث لها كتابا: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31)
والإسلام دين لبنة التمام ومسك الختام محمد: قال الله تعالى " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإسلام دِيناً "
فياايها المسلم أنت لست مقطوع النسب بل نسبك ممتد فى عمق التاريخ من لدن نوح الى محمد الى قيام الساعة صلوات الله عليهم أجمعين .. فالإسلام هو المنة الكبرى والنعمة العظمى الدين الذى ارتضاه الله لأهل السماوات وأهل الأرض .. الدين الذى يتسم بالعدل والسماحة .. الدين الذى يتسم بالرحمة والرأفة .. الدين الذى يتسم بالربانية فى الغاية والهدف .. الدين الذى يتسم بالربانية فى المصدر .. الدين الذى يتسم بالتكامل والشمول فى جوانب الدنيا والدين والدنيا والآخرة والروح والبدن .. الدين الذى يتسم بالتميز والمفاصلة .. الدين الذى يتسم بالتوازن والاعتدال .. الدين الذى أنزله رب العالمين ليسعد البشر به فى الدنيا قبل الآخرة " إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسلام " لذا قال جل وعلا : " يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ " ..
لذا عامل الإسلام الآخر من غير المسلمين معاملة مبنية على العدل والسماحة ... نعلن ذلك بفخر واعتزاز الإسلام يتعامل مع الآخر بعدل وسماحة .. اسمع لقول ربي : " ياايها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولايجرمنكم شنآن قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون " .. قال جل وعلا : " ) إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) ..
. قال جل وعلا " وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً (36)" .. وقال جل وعلا " مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (46) " وبين كرامة الإنسان أي إنسان فقال جل جلاله " وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (70) " .. ويقف نبينا إمام الانبياء الاعظم وسيد الانبياء الاكرم يقف فى أوسط أيام التشريق بمنى ليخطب فى الصحابة خطبة عصماء مختصرة بليغة كما ورد فى مسند أحمد وسنن البيهقى بسند صحيح من حديث جابر بن عبد الله فيقول :
" ياايها الناس الا إن ربكم واحد ألا إن أباكم واحد ألا لآ فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأسود على أحمر ولا لأحمر على أسود الا بالتقوى إن أكرمكم عند الله اتقاكم "
بل وفى الصحيحين عن عبد الرحمن بن ليلى قال كان سهل بن حنين وقيس بن سعد - قاعدين بالقادسية فمروا عليهما بجنازة فقام سهل بن حنين وقيس بن سعد فقيل لهما إنها جنازة واحد من أهل الأرض يعنى من أهل الذمة .. يعنى من النصارى .. يعنى اجلسا لاتقوما إنها جنازة نصرانى فقالا ( رضى الله عنهما ) إن النبى صلى الله عليه وسلم كان جالسا فمروا عليه بجنازة فقام صلى الله عليه وسلم فقبل يارسول الله إنها جحنازة يهودى فقال الحبيب النبى أليست نفسا .. وددت أن لو استمعت الدنيا كلها كيف يحترم الإسلام الآخر فنحن لا نفرض ديننا على أي أحد بشرط وأقولها واضحة إلا يحول أي أحد بيننا وبين دعوة الآخرين إلى الله بالحكمة البالغة والموعظة الحسنة والتواضع الجم والكلمة الرقراقة الرقيقة المهذبة المؤدبة أنا أزعم من حقي أن أزعم وأدعي ومن حقي أن أعتقد ذلك أنني أحمل في يدي مصباحا مضيئا وأمشي في طريق شديد الظلمة يتبعني فلان ويلحق بي هذا ويسير خلفي هذا ليس من حق أي أحد على الإطلاق أن يخرج علي ليطفئ المصباح في يدي أو ليحطم المصباح في يدي ليس من حق أي أحد فإن شئت أن تسير معي في هذا النور نور القرآن والسنة فحي هلا ولكن ليس من حقك أن تحطم مصباحا في يدي أضئ به الطريق لنفسي ولمن يسير معي في هذا الركاب فأميركا جاءت من أقصى الأرض لتصدر الديمقراطية بمعناها عندهم والحرية بمعناها وبمفهومها عندهم لكنها جاءت لتصدر للعالم العربي الحرية والديمقراطية على فوهات المدافع وراجمات الصواريخ والطائرات والدبابات وما أحداث العراق وأفغانستان منا ببعيد فلماذا نحل هذا لأميركا ويحلون لهم ذلك ويحرمون على الدعاة الذين يتحركون بالحكمة والرحمة والأدب يحملون نور القرآن والسنة نور الهداية والهدى نور الخير والرشاد لماذا ينكرون عليهم أن يتحركوا بمصابيحهم المضيئة وبأنوارهم أنوار الكتاب والسنة أنوار الحق والهدى والله دعني أبلغ عن الله ورسوله بهذه الضوابط ومقومات الدعوة ليست وسيلة من الوسائل التي تتغير بتغير الزمان والمكان بل هي مقومات توقيفية ليس من حق نبي فضلا عن داعية أن يختار لنفسه من تلك المقومات ما شاء وأن يدع منها ما شاء " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " قال تعالى : " فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)
" قال تعالى : " (42) اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)" إلى آخر هذه المقومات التي ليست محل خيار للأنبياء أو للنبي محمد فضلا عن أن تكون محل اختيار للعلماء والدعاة فهذه مقومات توقيفية لا تتغير بتغير الزمان والمكان تختلف عن الوسائل الدعوية التي تختلف باختلاف الزمان والمكان فالإسلام لا يفرض معتقده على الآخر بل هو يدعو الكل بهذه الضوابط ويدع دخول الآخر فيه لاختياره هو ليس إكراها منا اسمع لقول ربي لسيد الدعاة : " وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99)" تدبر الآية حبيبي في الله هذا خطاب لسيد الدعاة ولو شاء ربك يعني اطمئن لا تقلق ولا تحزن لا تقتل نفسك حسرات على عدم إيمان من لم يؤمن فمن شاء الله له الهدى آمن " ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21)
" قال جل جلاله : " لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256)
" قال جل وعلا : " وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " فالإسلام يعامل الآخر معاملة مبنية على العدل والتسامح أود أن أقول وقد ذكرت ذلك لأولئك الذين أرادوا أن يشعلوا نار فتنة طائفية على أرضنا وفي بلدنا لتلتهم الأخضر واليابس أود أن أقول لهم لقد أجمع علماء الأمة وأرجو من طلابنا أن يراجعوا هذا الإجماع في كتاب ( مراتب الإجماع ) للإمام ابن حزم نقل ونص على إجماع الأمة على أن حماية أهل الذمة يعني الأقباط يعني النصارى واجبة على المسلمين فليسوا في حاجة إلى استقواء بالخارج الأميركي أو الخارج الأوربي أو بمجلس الأمن أو بهيئة الأمم فحمايتهم واجبة علينا نحن المسلمين وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم كما في صحيح سنن أبي داود : " ألا من ظلم معاهدا أو إنتقصه حقا أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة " من يقدر من المحبين لسيد النبيين أن يكون النبي حجيجه يوم القيامة لظلمه رجلا من أهل الذمة من الأقباط أو من النصارى ظلمهم عندنا حرام مثل الاعتداء على أموالهم وبيوتهم وأنفسهم حرام هذا ديننا نعتز ونسعد ونفخر به ونعلنها للدنيا كلها في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم حين أرسل إليها كتابا يدعوه للإسلام فأكرم المقوقس كتاب رسول الله ورد عليه ردا جميلا كريما وأرسل رسل محمد بالهداية وكان من بين الهدايا ماريه القبطية والأقباط هم أهل مصر فأرسل إليه ماريه القبطية وأرسل أختها معها فتسرى النبي بمارية ورزقها الله منها إبراهيم وتزوج حسان ابن ثابت من أختها وأرسل معه الطيب وعملا علم عمرو بن العاص إنها أرمانوسة بنت المقوقس أكرمها غاية الإكرام تقول لها جارية من جواريها يا سيدتي إنى أخشى عليك من العرب فهم أجلاف ظلمة فقالت بنت المقوقس لا أنا آمن على نفسي
لا أنا آمن على نفسى فى خيمة المسلم العربى أكثر من أمنى على نفسى فى قصر أبى جيل رباه محمد وربط أخلاقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وردها محملة بالهدايا معززة مكرمة الى المقوقس حاكم مصر جزاء ما أكرم المقوقس كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .. الإسلام والآخر معاملة مبنية على العدل .. معاملة مبنية على الاحترام .. معاملة مبنية على التسامح ..ولو ظللت اذكر الامثلة والادلة كيف عامل محمد الفاتح كنيسة أيا صوفيا ..ولو ذكرت كيف عامل صلاح الدين قائد الجيش الصليبى ريتشارد قلب الاسد والله لسمعتم الاساطير والتاريخ لازالت صفحاته مفتوحة لكل منصت عاقل يريد أن يتعرف على عظمة الإسلام فى معاملة الآخر .. فتجدون الإسلام الآن بأنه دين مصاص للدماء دين فتاك للدماء دين متوحش دين لا يقدر الحياة دين لا يقدر الدماء ولا يحترم الدماء
الإسلام والدماء
وهذا محور آخر من أخطر المحاور ومن ابشع التهم التى تكاد الآن للاسلام .. ألم يذكر هؤلاء المنصتون قول الله جل وعلا فى إحياء نفس واحده وكأنها إحياء للأرض كلها على وجه الارض ومن أحياها فكأنما احيا للناس جميعا في حال قتل نفس واحدة فكأنما قتل الناس جميعا ثم ألم يقرءوا قول الله في حرمة دماء المؤمنين " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما " ألم يسمعوا قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر " لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما " وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول : " إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام في غير حله "
وقد يسأل سائل هذه دماء المؤمنين والمسلمين فأين حرمة دماء غير المسلمين والجواب من رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري في التاريخ الكبير والنسائي في السنن من حديث عمرو الخزاعي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أمن رجلا على دمه فقتله فأنا برئ من القاتل وإن كان المقتول كافرا " هذا الإسلام العظيم الذي يعلمنا أن الله جل جلاله واهب الحياة وان الحياة حق كل إنسان وليس من حق أي أحد أن يسلب هذا الحق إلا بأمر الله وفي حدود شرعه جل علاه الذي شرعه ليسعد به الناس في الدنيا والآخرة فالإسلام يحترم الدماء بل ويجعل اول شئ يقضى فيه يوم القيامة في الدماء لحرمتها ومكانتها كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة " أول ما يقضى فيه يوم القامة بين الناس في الدماء " ولا معارضة بين هذا الحديث وحديث أصحاب السنن " إن أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة فالصلاة أول شئ يحاسب عيه العبد بين العبد وبين ربه والداء أول حق للعباد يقضي فيه رب العباد جل وعلا لا تعارض فالحق كله يخرج من مشكاة واحدة
الإسلام أيها الأفاضل يحترم الحياة ويقدر الدماء ويجعل القتل كبيرة من أعظم الكبائر التي تأتي بعد كبيرة الشرك بالله قال جل جلاله في شأن عباد الرحمن " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما "


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.