الأوقاف تكشف حقيقة منع إذاعة الشعائر في رمضان عبر مكبرات الصوت| خاص    مطرانية ديرمواس بالمنيا تنعي ضحايا حادث انهيار سور بدير ابوفانا بالمنيا    جامعة الإسكندرية تشارك في يوم التعاون العلمي والأكاديمي المصري الفرنسي بباريس وتوقّع اتفاقيات دولية جديدة    محافظ الجيزة: دخول 9 مدارس جديدة وتوسعات الخدمة بإجمالي 317 فصلًا دراسيًا في الفصل الدراسي الثاني    شريف فتحي يفتتح الجناح المصري المشارك في المعرض السياحي الدولي بإسطنبول    مباحثات مصرية سلوفينية لتوسيع التعاون في الموانئ والطيران والعمالة الماهرة (تفاصيل)    وثائق أمريكية تكشف علاقة جيفري إبستين بنشر الفوضى في مصر بعد 2014    ترامب ينشر فيديو مسيئا ل أوباما وزوجته والبيت الأبيض يصدر بيانا عاجلا    جميل مزهر ل "الجلسة سرية": الحل العربي ركيزة التحرير والعمق القومي سند القضية الفلسطينية    تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة سيف الإسلام القذافي|فيديو    الأهلي ينهى تدريباته استعدادا لمواجهة شبيبة القبائل (فيديو)    أرتيتا يؤكد اقتراب عودة ساكا ويحذّر من صعوبة مواجهة سندرلاند    غدا، أولى جلسات قضية عاطل ضبط بحوزته مخدرات وسلاح ناري في السلام    غرق طفل بترعة الفاروقية في مركز ساقلته بسوهاج    ارتفاع حرارة الجو.. هيئة الأرصاد تكشف أعلى الدرجات المتوقعة غدًا    دراما رمضان 2026، طرح البوستر الرسمي لمسلسل "حد أقصى"    جميل مزهر: الانشقاقات في الجبهة الشعبية نتاج خلافات فكرية لا انقسامات تقليدية    تعاون مصري بريطاني لتعزيز مكافحة مقاومة المضادات الميكروبية وتدريب الكوادر الطبية    طريقة عمل برجر اللحم بدون فول الصويا    رئيس جامعة الإسكندرية يستقبل الخبير الدولي الدكتور ين لي Yin Li المتخصص في جراحات المريء بالمعهد القومي للأورام ببكين    الزمالك يهزم طلائع الجيش فى انطلاق المرحلة الثانية بدورى محترفى اليد    ثقافة الإسماعيلية يطلق مبادرة "كلنا جوّه الصورة" لمواجهة التنمّر    ليلة في حب يوسف شاهين بالمعهد الفرنسي.. نقاد ومبدعون: سينماه خالدة مثل أدب شكسبير    أسعار الفراخ فى رمضان.. رئيس شعبة الدواجن يبشر بخفضها بعد طفرة الإنتاج    ضبط "سيارة الموت" بالغربية بعد تركيب مصابيح مخالفة تعيق رؤية قائدي الطريق    وزارة «التضامن» تبدأ تحصيل قيمة تذكرة الطيران للفائزين بقرعة حج الجمعيات الأهلية    "الزراعة" تستعرض أنشطة مركز البحوث الزراعية في الأسبوع الأول من فبراير    ترامب يربط تمويل 16 مليار دولار في نيويورك بوضع اسمه على مطارات ومحطات    منتخب مصر للشابات يخسر أمام بنين بهدف في ذهاب التصفيات المؤهلة لكأس العالم    محمد عثمان الخشت: التسامح المطلق شر مطلق.. ولا تسامح مع أعداء الدولة الوطنية    الأزهر للفتوى يوضح حكم الصيام بعد النصف من شعبان    بلدية المحلة يكتسح ديروط برباعية فى دورى المحترفين وبروكسى يهزم وى    رئيس الحكومة اللبنانية يتسلم الورقة الأولية للخطة الوطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية    فيضانات تضرب شمال المغرب.. إجلاء أكثر من 154 ألف شخص خلال 10 أيام    فرق الفنون الشعبية المشاركة بمهرجان الثقافة والفنون تستكمل عروضها بساحة دخول معابد فيله    حملات على سلاسل المحال التجارية والمنشآت الغذائية والسياحية بأسوان    رمضان 2026 - الصور الأولى من كواليس تصوير "إعلام وراثة"    افتتاح جهاز الجاما كاميرا بوحدة الطب النووي بمستشفيات سوهاج الجامعية    بحوزته مليون جنيه وسيارة.. ضبط متهم بالتنقيب عن خام الذهب في قنا    سيميوني يشيد بفوز أتلتيكو على بيتيس    تربية نوعية بنها تحصد المراكز الأولى في ملتقى الإبداع السابع بأسيوط    الذهب يرتفع والفضة تتراجع وسط تباين شهية المخاطرة العالمية    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    خشوع وسكينه.....ابرز اذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    صفاء أبو السعود: الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي ونشر المفاهيم السليمة    تحذير من الأرصاد بالتزامن مع انطلاق الدراسة غدا.. فيديو    الأوقاف تحيي ذكرى وفاة الشيخ كامل يوسف البهتيمي    8 قرارات جمهورية مهمة ورسائل قوية من السيسي ل شباب مصر    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    جيش الاحتلال الإسرائيلى يعتقل 60 فلسطينيا من الضفة الغربية    صفقات الدوري الإيطالي في ميركاتو شتاء 2026.. أديمولا لوكمان يتصدر القائمة    6 فبراير 2026.. أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع المحلية اليوم    بعد نجاح لعبة وقلبت بجد.. وزارة الصحة تواجه الإدمان الرقمى بعيادات متخصصة    أصالة تشعل موسم الرياض بليلة طربية منتظرة.. والجمهور على موعد مع باقة من أنجح أغانيها    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر الثورة،ومصانع الكذب
نشر في المصريون يوم 07 - 04 - 2011

بعد الثورات عادة ما تحدث بعض الأخطاء ، وذلك شئ طبيعي لأن الناس كانوا كالمسجون الذى لا يرى نور النهار ولا يدرى أين مكان سجنه، فإذا به يخرج فجأة إلى الحياة يرى شمس الأصيل ويتنسم عبير الحرية بعد غياب طويل .
• من الطبيعي في هذه الحالة أن تتعثر خطاه وأن تزل قدمه وأن تضيع منه لبعض الوقت بوصلة التوجيه ومعالم الطريق ، ومن ثم فالتجاوزات التى تتم عبر الحوارات على صفحات الجرائد وفي الفضائيات يمكن مع حسن الظن أن تحمل على هذا الوجه، وأن نتأول لها هذا التأويل الذى يعفي أصحابها من الوقوع تحت طائلة القانون الذى تنص بنوده على عقوبة السجن لمن يتعرض للآخرين بتشويه السمعة أو النيل من المروءة أو إشاعة الفوضى حول شخص بعينه، أو جماعة بذاتها بالتحريض عليها وتعريض حياة المنتسبين إليها لخطر محقق أو حتى لخطر محتمل .
• لكن عين الباحث المتابع لاتخطئ التقدير أن الحملة التى يتعرض لها التيار السلفي الآن في مصر ليست تمهيدا لعملية إقصاء تيار بعينه أو حتى محاولة للنيل من رؤوسه ورموزه، وإنما تجاوزت هذا البعد لتتناول الإسلام ذاته بالتشويه عليه وتخويف جموع الأمة منه وفض الناس من حوله، وذلك بعملية خلط متعمدة بين رموز التيار السلفي وبين الإسلام ذاته، واختصار الإسلام كله في هذا التيار وتقديمه للناس بحسبانه بعبعا سيطفئ أنوار الحياة ويصادر الأفكار ويقتل الإبداع ويلزم رجال مصر بلبس الجلباب كما يلزم نساءها بالنقاب والويل لمن خالف.
• ما يتم تسويقه والترويج له في هذه الأيام يحاول جر مصر بفئاتها وتياراتها لمعارك داخلية تستنفد الجهد والطاقة وتجعل عامة الناس يترحمون على أيام الرئيس المخلوع حسنى مبارك.
• الحملة الشرسة التى يتعرض لها التيار السلفي تخبرك أن المقصود هو الإسلام وكل ما يمت له بصلة، ولا ينبؤك مثل خبير.
• يريدون أن يغرسوا في الناس فزاعة جديدة ليس من الإخوان المسلمين كما كان يفعل النظام السابق فقط ، وإنما من الإسلام ذاته .
• لقد اكتشفوا بعد الاستفتاء الأخير أن وجودهم في الشارع المصري مرهون بغياب الإسلاميين كلهم ودون استثناء، فمع وجود الإسلاميين لا حضور لهم ولا تأثير لديهم، ولذلك فهم يحرصون على تشويه الصورة بكل ما يملكون من أدوات الدس والتدليس والكذب.
• ومن ثم يستبعد أن يحمل ما يحدث على محمل حسن أو أن نتأول له أنه رد فعل طبيعي لحالة الحرمان الطويلة التى عاشها الشعب المصري وعانى فيها كثيرا حيث حرم من حقه الطبيعي في التعبير عن نفسه بحرية.
• هنالك كلام يشاع عن تطبيق حدود وقطع أذان وهدم أضرحة وتهديد بخطف النساء السافرات من الشوارع وتشويه وجوههن بمياه النار .
• هم يريدون أن يتساءل الناس ما ذا سيكون عليه الحال إذا آلت أمور مصر في الحلال والحرام وما يجوز وما لا يجوز إلى هؤلاء الناس ؟
• إن الحياة ستتحول إلى سجن وسجان ، السجن هو مصر بكل شوارعها وميادينها.
• والسجان هم هؤلاء الإسلاميون المتطرفون المتعصبون .
• والسجين هو هذا الشعب العادى المسكين . هكذا يريدون تسويق الفكرة ، ويحاولون جر الإسلاميين جميعا إلى معركة ليسوا أهلا لها ولا هم قادرون عليها .
• الإسلاميون ليسوا أهلا لها لأن أدواتها وآلياتها تتسم بالقذارة المطلقة ، وفيها يستعمل الكذب والتدليس والافتراء والتحريض والتخويف واستغلال حاجة الناس إلى الحرية وتهديدهم بمنعها عنهم إذا جاء الإسلاميون وملكوا زمام الأمور ،ولو عن طريق الديموقراطية والانتخابات الحرة.
• والإسلاميون ليسوا قادرين عليها لأنها معركة ليست شريفة، وفي المعارك غير الشريفة وعلى المدى القصير يكون الفارس الشريف هو الخاسر ، لأن رجولته وصدقه مع مبادئه تمنعه من استعمال نفس الوسائل والرد بنفس الطرق الخسيسة.
• أعرف أن هناك صبية متهورين يملؤهم التعصب في كل تيار ، وأعرف كذلك أنه لايجوز أن نخلط بين الفكرة والأتباع ، وأعرف أيضا أنه من الصعوبة بمكان أن يجرد المرء نفسه من مشاعر الغضب مهما التزم الحياد كباحث حين يرى تيارا يتم اغتياله ظلما، وتشويهه كذبا وافتراء حتى لو كنت مختلفا معه .
• الحزب الوطنى وفلوله وبقايا جهاز أمن الدولة وطوائف أخرى تعتبر أن الإسلام والمسلمين هم الخصم اللدود لن يتقبلوا الهزيمة بسهولة.
• فلول النظام السابق وبقايا جهاز أمن الدولة، ومعهم جماعات العلمانيين وطوائف أخرى معروفة لايريدون خيرا بمصر.
• الحملة الشرسة والسوداء على الإسلام وتياراته وفصائله كانت لها ضحايا وحققت إصابات في أفكار كثير من عوام الناس ، بل إن بعض الخواص من المتعلمين والمثقفين الحياديين أصابهم شئ من الهلع نتيجة الإلحاح في تكريس المفاهيم السلبية لدى الإسلاميين عموما والسلفيين بشكل مخصوص.
• التيار السلفي ككل التيارات تتفق معه وتختلف، لكنك لا تملك إلا أن تحترم أصحابه لعفتهم ونظافة أيديهم وبعدهم عن كل ما يخدش المروءة أو يشين السيرة.
• قد تلتقى معهم في الأصول وتختلف في أقل القليل من الفروع، لكنك لا تستطيع أن تنكر حضورهم المميز ولا أن تتنكر لدروهم كرافد هام ومؤثر من روافد الدعوة إلى الله .
• كنا منذ زمن نعمل في دولة الإمارت وعرفت بعضهم عن قرب، وأختلفت معهم في كثير من الرؤى والطروحات، ولكنى لا أنكر فضلهم وهمتهم، وما رأيت في سيرتهم إلا ما يشهد لهم بالفضل وحسن الأخلاق والأدب .
• بعض تصريحات الرموز السلفية والتى تأتى أحيانا بتلقائية غير مفتعلة، تُسْتَغَلُ وتُفَعَّلُ وتُحَمَّل بأكثر مما تحتمل وتُسَوَّقُ على أنها الدليل والحجة للأطراف الأخرى على صدق ما تدعيه.
• الأطراف الأخرى غنية وذكية ، ولديها في التشويش والتشويه سوابق وخبرات، ومن ثم فهي تجيد اختراق الصفوف باستئجار بعض العناصر لِتُقْدِمَ على عمل أهوج وهدام، فيكون ثمنه ارتباك في المشهد الوطنى كله ينزع الثقة عن أهلها ويبذر بذور الشك والحذر بين التيار الإسلامي وبين شرائح المجتمع المختلفة والتى توليه ثقتها وتطمئن إليه .
• هنالك خسارة من نوع آخر تصيب مصر كلها حيث يستبعد الشرفاء من المشهد كله لَيَحِلَ محلهم مَنْ باع الأرض والزيت وخرَّب البيت ولا يزال متربصا ينتظر إشارة العودة .
• كتب إلي من عمق الريف المصرى شاب قريب لى معروف بشرفه وعدالته ووعيه الثقافي وحبه لمصر يرجونى أن اكتب محذرا من السلفيين حتى لا تصاب مصر بانتكاسة الثورة .
• اتصلت أيضا هاتفيا من أهل القاهرة قريبة لزوجتى تحمل ماجستيرا في علم الاجتماع وتُعْرَفُ بين معارفها بالتزامها الدينى، وطلبت أن ندعو لمصر وأن يجنبها ربنا فتنة السلفيين وما يفعلونه .
• أدركت ساعتها أن الدعاية السوداء والرمادية عبر الحملة البغيضة التى يطلقها الإعلام المتصهين في بلادنا وحتى بعد الثورة، حققت بعض أهدافها وأصابت بعض الشرائح، وأشاعت بين الناس دخانا يحجب رؤية الحقيقة ويزكم الأنوف .
أظن أيضا ،وبعض الظن حق أن مصر الثورة مقبلة على مؤامرة من نوع خطير، فمصانع الكذب فيها فاقت نظراءها لدى عصابات شيكاغو وجماعات هوليود.
• تساءلت في نفسى، أمام هذه التحديات كلها هل تدرك التيارات الإسلامية حجم الخطر الذى تتعرض له وتُعَرِّضَ له مصر ؟
• أم أن أولوياتنا ستظل يعبث بها بعض الصبية الصغار في تلك التيارات وبعض المستأجرين من خارجها ؟
• الموقف يحتاج لبصيرة الحكماء ونحمد الله أنهم كثر في التيارات الإسلامية.
• بعض الطوائف هنا في مجتمع المهجر ممن حققوا حضورا اقتصاديا هائلا ونجاحا إعلاميا مسيطرا لو مررت عليهم بيتا بيتا أو زنقة زنقة كما قال غير المأسوف عليه أو حتى فردا فردا لن يدخل واحد منهم أبدا معك في حوار ينشر أو يذاع ، وإنما سيحيلك لرجل واحد عندهم محدد ومعروف: إذهب إلى فلان ، فلان هو المخول بالحديث والتصريحات ، رغم أنك قد تحسبهم جميعا، بينما قلوبهم شتى .
• فهل نستفيد من خبرات الآخرين ولو كانوا مختلفين معنا ومختلفين عنا ؟
أكاديمى مغترب
رئيس المؤسسة الأسترالية للثقافة الإسلامية
رئيس إذاعة القرآن الكريم في أستراليا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.