«هدية رمضان» تنطلق من القاهرة إلى محافظات الجمهورية بدعم الجبهة الوطنية    محمد علي السيد يكتب: السادات    اللواء علي الدمرداش: «بداية جديدة» لكل أهالينا من شرق مصر لغربها    عفروتو يشيد بانتشار مبادرة «هدية رمضان» في محافظات الجمهورية    طرح فرصة لإقامة فندق بوتيك بالمدينة التراثية في العلمين الجديدة    الشرطة الأمريكية: القبض على شاب ركض نحو مبنى الكونجرس حاملا بندقية    قتلى وعشرات المصابين في تصادم مروع لأكثر من 30 سيارة بولاية كولورادو الأمريكية (فيديو)    بيان ناري من الاتحاد البرازيلي لدعم فينيسيوس جونيور بعد العبارات العنصرية بمباراة بنفيكا    انقلاب "ميكروباص" بركابه داخل حفرة صرف صحي عمقها 12 مترا بالزاوية الحمراء (فيديو)    بجوارهما السكين، لحظة العثور على طفلين مذبوحين وملقيين بالزراعات في أسيوط (فيديو)    أبرزها "كلهم بيحبوا مودي وكان ياما كان"، مسلسلات النصف الأول من رمضان 2026    الحلقة الأولى من مسلسل "سوا سوا"، إلغاء زواج أحمد مالك وهدى المفتي ومفاجأة بشأن مرضها    هيئة الدواء تكشف فوائد صيام رمضان في خفض مستويات الإنسولين بالدم    رئيس تحرير الجمهورية يشيد بالجبهة الوطنية: بداية جديدة نموذج للحزب القريب من المواطن ومساندته.. فيديو    آلاف من طائرات الدرونز ترسم لفظ الجلالة واسم الله "الودود" في سماء القاهرة    هل يجوز صيام يوم الشك؟ الأزهر يجيب    رئيس تحرير مجلة روز اليوسف: القافلة الرمضانية اصطفاف الخير بين الدولة والحزب والمؤسسات الأهلية.. فيديو    ويتكوف وكوشنر بين إيران وأوكرانيا.. دبلوماسية متسلسلة تثير التحذيرات    سقوط مفاجئ.. انقلاب ميكروباص داخل حفرة عميقة أسفل كوبري الزاوية الحمراء    الكاتب عادل عصمت يتسلم جائزة كفافيس الدولية للأدب    درع حتحور والماتريوشكا الروسية في يوبيل إبراهيم عبد المجيد    مدينة العلمين الجديدة تشارك في مسابقة أفضل جهاز مدينة للنظافة لعام 2025    مدينة العلمين الجديدة تعلن انطلاق الدورة الرمضانية لكرة القدم لعام 2026    أرنولد: ما حدث في مباراة بنفيكا عار على كرة القدم    أولى حلقات المداح 6 تكتسح المنصات الرقمية والجمهور يتفاعل مع أغنيات حمادة هلال في مدح الرسول    ترامب يرفض تغطية الحكومة لتكاليف إضافية فى مشروع نفق نيويورك نيوجيرسى    رئيس تحرير أخبار اليوم مشيدا بمبادرة حزب الجبهة: عربيات الكراتين تجوب مصر لتوصيل فرحة رمضان للأهالي    رئيس معهد الفلك: دخلت في جدل مع المفتي قبل نصف دقيقة من كتابة بيان رؤية هلال رمضان    نائب محافظ القاهرة تقود حملة مكبرة لمنع تحويل شقق إلى محال تجارية بمصر الجديدة    جنايات بورسعيد تسدل الستار على قضية قاتل زوجته.. إحالته للمفتي وفرحة لأبناء الضحية.. صور    كرة طائرة - الزمالك يختتم الجولة الرابعة بالفوز على الجزيرة    باريس سان جيرمان ينتصر على موناكو بثلاثية    نشرة الرياضة ½ الليل| خناقة في الزمالك.. رد عبد المجيد.. العنصرية ضد فينيسيوس.. استعدادات الأهلي    الأهلي يفوز على مصر للتأمين في دوري السوبر لكرة السلة للسيدات    فيتوريا يتفوق على النحاس.. الوصل يقلب الطاولة على الزوراء في دوري أبطال آسيا 2    ريال مدريد يحقق فوزا مثيرا أمام بنفيكا بدوري أبطال أوروبا    80 دولة ومنظمة تدين الإجراءات الإسرائيلية الأحادية في الأراضي الفلسطينية المحتلة    «صحاب الأرض» تهز إسرائيل.. دراما رمضان 2026 تزعج الاحتلال قبل «صافرة البداية».. المسلسل سيكون درة إنتاج مصر الدرامي.. وتؤكد: سنشاهده ونتحدث عنه ونحتفي به وبصناعه.. والأرض ستعود يومًا لأصحابها    عقوبات محتملة من يويفا.. تفاصيل العنصرية ضد فينيسيوس نجم ريال مدريد    ما حكم الصيام عند السفر بين دولتين مختلفتين في بداية رمضان؟ الإفتاء تُجيب    فانس: إيران لا تعترف ب«الخطوط الحمراء» التي وضعها ترامب    موناكو ضد بي اس جي.. باريس يفوز 3-2 فى ذهاب ملحق دوري أبطال أوروبا    محافظ الوادي الجديد تعلن منح مهلة شهرين لتوفيق أوضاع المزارعين والمستثمرين    خشوع وجموع غفيرة في المسجد الحرام والنبوي مع انطلاق أول تراويح رمضان 1447ه    21 لواء وفريقًا .. "المحافظين" توسع نفوذ حكم العسكر في غير الملابس الرسمية    خالد الجندي يقبّل يد الدكتور حسام موافي بعد شائعة وفاته    أعشاب طبيعية تساعدك على التخلص من الإجهاد قبل رمضان    الصحة توضح الحالات الممنوع فيها صيام الحامل حفاظًا على الأم والجنين    رئيس أساقفة الكنيسة الأسقفية يهنئ رئيس الجمهورية وشيخ الأزهر بحلول شهر رمضان    السماء تتحدث بكلمات الترحيب الرمضانية التراثية فوق مآذن الحسين.. صور    ما بعد زراعة النخاع العظمي؟ في ضوء اليوم العالمي لمرضى الطرد العكسي ضد النخاع    بعد موجة الدفء.. كتلة هوائية شمالية تعيد الشتاء من جديد| خاص    الشهابي: تشكيل المجالس المحلية ضرورة وأمن قومي    طلب إحاطة بشأن تأخر تسليم الكتب المدرسية    نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون الدراسات العليا يستقبل رئيس جامعة ناجويا اليابانية    أوقاف القليوبية تطلق حملة نظافة مكبرة بجميع المساجد استعدادا لشهر رمضان    بعد انتهاء بناء سد النهضة، شراقي يكشف سر صراع آبي أحمد الجديد في المنطقة    حكم صوم يوم الشك بنية كفارة اليمين؟.. الإفتاء تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في ندوة مجلة التبيان .. التفاؤل في المرحلة القادمة يظل رهن الجهاد واليقظة لتحقيق مقاصد الثورة
نشر في المصريون يوم 28 - 02 - 2011

أكد المشاركون في ندوة مجلة التبيان لسان حال الجمعية الشرعية أن الإصلاح السياسي الذي تحققت بوادره في مصر بإسقاط النظام السابق ليس نهاية المطاف بالنسبة لثورة الشعب المصري وإنما هو بداية لثورات إصلاحية تشمل مختلف نواحي الحياة الأخلاقية والاجتماعية والسلوكية والعالمية. كما أكد المشاركون أن التفاف الشعب المصري بمختلف فئاته وطوائفه حول مبادئ واحدة تجمعهم وتوحدهم كان القوة الدافعة لتثبيت الله لهم ونصرتهم.
كما حذروا من المساس بالمادة الثانية من الدستور التي تؤكد أن الإسلام هو دين الدولة، منبهين أن ذلك يفتح الباب واسعًا أمام فتنة تهدد البلاد، وأشاروا إلي أن بعض العلمانيين وغيرهم يستغلون الظروف الاستثنائية التي تمر بها مصر للترويج لأفكارهم الهدامة التي لا تراعي ثوابت المجتمع وقيمه وثقافته. وأوضحوا في الوقت ذاته ضرورة إرساء قاعدة «التخلية قبل التحلية» وذلك من خلال محاربة الفساد والمفسدين وملاحقة المنافقين لإزالة بقايا النظام السابق.. ثم يتبع ذلك التمسك بأحكام الله وإرساء قواعد العدل والشوري في الحكم. جاء ذلك خلال ندوة «الإسلام ومعالم الإصلاح في مصر الآن» والتي نظمتها مجلة «التبيان» وحاضر فيها فضيلة الأستاذ الدكتور محمد المختار المهدي الرئيس العام للجمعية الشرعية- عضو مجمع البحوث الإسلامية، والأستاذ الدكتور محمد عمارة المفكر الإسلامي- عضو مجمع البحوث الإسلامية، وأدار الندوة الأستاذ الدكتور محمد مختار جمعة الوكيل العلمي للجمعية الشرعية- الأستاذ بجامعة الأزهر.
- ثورة 25 يناير وفي إطلالة سريعة علي تاريخ الثورات المصرية أكد الدكتور محمد عمارة أنه لم ير ثورة مصرية بهذا العمق والانتشار كالثورة التي فجرها الشباب في الخامس والعشرين من يناير 2011، كما أنه لم ير رحيل حاكم مصري أصيب بهذا الهوان والازدراء منذ رحيل الملك فؤاد كما حدث للرئيس السابق حسني مبارك، الذي عومل علي نحو ليس له سابق ولا مثيل في تاريخ الحكام الذين يحكموا مصر. ويصف الدكتور عمارة الثورة المصرية في 25 يناير بأنها ثورة أعادت لمصر روحها وحياتها وحيرتها فمصر هي البلد الذي ذكر في القرآن 25 مرة صريحًا وإشارة، وأوصي النبي [ بأهل مصر خيراً لأن لهم ذمة وصهراً وقال [: «اتخذوا من أهلها جنداً كثيفًا فلما سأله أبو بكر الصديق: لماذا يا رسول الله؟ قال: «هم ونساؤهم في رباط إلي يوم القيامة». كما وصف د. عمارة هؤلاء الشباب الذين قاموا بالثورة بأنهم سبقوا آباءهم وأجدادهم بل واجتذبوا الآباء والأجداد إلي هذه الثورة المباركة فكانت ثورة بهذا العمق والاتساع اشترك فيها عشرات الملايين من المصريين من مختلف بقاع مصر بشكل لم يحدث له مثيل في تاريخ الثورات والانتفاضات التي شهدتها مصر. أخطاء النظام السابق وعن السبب وراء هذه الثورة وهذا العمق والاتساع والرحيل المؤسف والمهين للرئيس السابق يؤكد الدكتور عمارة أن النظام السابق ارتكب أخطاء جسيمة علي مدي العقود الثلاثة الماضية فقبل أسابيع قليلة من تفجر الثورة وصف مسئول صهيوني في إسرائيل حسني مبارك بأنه: «كنز استرتيجي للأمن الإسرائيلي» وهذا الوصف الصهيوني للرئيس السابق عار غير مسبوق في تاريخ مصر وتاريخ الحكام المصريين. من جانب أخر كما يشير الدكتور عمارة فإن النظام السابق أيد وحرض علي الغزو الأمريكي الصليبي للعراق سنة 2003م وكان من نتائج هذا الغزو تدمير العراق البلد العربي الذي كان يمتلك قوة كبري في المشرق العربي وكانت تحسب له إسرائيل حسابًا كبيرًا، فتم تمزيق العراق، وأصبح ما يقرب من عشرة ملايين عراقي - أي ثلث الشعب العراقي - ما بين يتيم وشهيد وأرملة ولاجئ! كما حرَّض النظام السابق - كما يذكر الدكتور عمارة - علي الغزو الصليبي لأفغانستان حيث لا تزال الدماء تسيل والتنصير يتم علي هذه الأرض الإسلامية نتيجة هذه الحملة الصليبية التي أعلنها بوش حملة صليبية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وحرض علي الغزو الصليبي الأثيوبي للصومال وأيد غزو "زيناوي" الذي يهدد الآن مياه النيل ويهدد بالحرب ضد مصر وحرض الأثيوبيين علي قتل المسلمين في الصومال وجاء علي لسان النظام السابق «نحن نتفهم التدخل الأثيوبي في الصومال».. هذا الغزو الصليبي الذي أسقط نظام المحاكم الشرعية في الصومال وأدخل الصومال في دوامة العنف والدمار والقتال.
-حراسة أمن إسرائيل! ومن الأخطاء الجسيمة الذي ارتكبها النظام السابق كما يعبر عن ذلك الدكتور عمارة أنه كان بمثابة شرطي الشرق لمحاربة الإسلام وحراسة أمن إسرائيل، وتواطأ مع الصهيونية في غزو لبنان وغزو غزة وقام بحصار مليون ونصف المليون من المسلمين في غزة، ورغم أن النبي [ يقول: «أيما أهل (عرصة) بات فيه امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله»، فإن النظام السابق حاصر المسلمين كراهية في الإسلام وعداء للمقاومة الإسلامية للصهيونية، كما صمت هذا النظام صمت الرضا والمشاركة علي تهويد القدس وعلي ابتلاع الصهيونية لفلسطين وتاجر هذا النظام - ومن فيه من الفاسدين والغاصبين لأرض الدولة وأموال الشعب - مع الصهيونية ليس فقط ببيع الغاز بثلث ثمنه العالمي، ولكن تاجر معهم في الأسمنت والحديد الذي بنيت وتبني به المستوطنات الصهيونية وجدار الفصل العنصري الذي يبتلع الأرض المقدسة. من ناحية أخري وعلي حد قول الدكتور عمارة فإن النظام السابق فكك مفاصل الشعب المصري ومسخ الأحزاب ودمر النقابات المهنية والعمالية حتي يصبح هذا الشعب لقمة سائغة وليس له عمود فقري يجاهد به ويناضل ويقاوم الاحتلال والاستعمار والغزو الأجنبي كما حاول إفساد القضاء بالترغيب والترهيب وبالانتداب والإعارات. - الكوارث الداخلية وتحدث الدكتور عمارة عن الكوارث والأخطاء التي حدثت لمصر في عهد النظام السابق، فأكد أن مصر عانت من تلوث مياه النيل ومن مشكلة العطش في بلد بها أكبر وأطول أنهار العالم، وأصبح أكثر من 40% من الشعب يعيش تحت خط الفقر في الوقت الذي تملك كوادر النظام الثروات الطائلة والمليارات التي تتحدث عنها الصحف كما قاتل الناس بعضهم البعض للحصول علي رغيف الخبز، وبيعت مصانع مصر للمستثمرين بأرخص من سعر الأرض المقام عليها هذه المصانع! وأفسد الصهاينة سماسرة العالم الزراعة المصرية بالمبيدات المغشوشة والأسمدة والبذور المغشوشة في الوقت الذي تلاشت زراعة القطن المصري الذي كان يعد حياة الفلاح وكانت لقمة عيشه في هذه الزراعة، وأصبحت إسرائيل تزرع القطن المصري في أفريقيا وتصدره للعالم بدلاً من مصر! ومن ناحية أخري ألقي آلاف من الشباب بنفسه في البحر بحثاً عن لقمة العيش كما يشير الدكتور عمارة في ظل هذا النظام. والتحق آلاف من الشباب المصري للعمل في الجيش الصهيوني بحثاً عن لقمة العيش، في الوقت الذي ينهب فيه هذا النظام ثروات البلاد والشباب.. وأصبحت أجهزة أمن الدولة والأمن المركزي ومباحث أمن الدولة لا عمل لها إلا قهر الشعب وإقامة السلخانات وتعذيب المواطنين في السجون والمعتقلات وتزوير إرادة الأمة في الانتخابات، وأصبح تعداد جهاز الأمن في الداخل أكبر من تعداد الجيش المصري حفاظاً لأمن النظام لا لأمن المواطن والوطن والأمن الجنائي، وأغلقت المساجد لأول مرة وعلي امتداد 14 قرنًا في مصر عقب الصلوات في عهد هذا النظام وهو ما لم يحدث في تاريخ مصر الإسلامية، كما أن خطباء المساجد يتم تعيينهم من أمن الدولة. وكذلك مجمع البحوث الإسلامية أعلي هيئة علمية في مصر لا تتم الموافقة علي العضوية به إلا بموافقة الأمن أولاً فأصبح الأمن هو الذي يتحكم في شئون الدنيا والدين! وفي عهد هذا النظام أيضاً ولأول مرة في تاريخ مصر يتم تعيين رؤساء الجامعات وعمداء الكليات بالتعيين وبموافقة الأمن لقطع الطريق علي الأصوات التي تشهد أن «لا إله إلا الله محمد رسول الله». ولم يكتف الأمن باستخدام القوة التي لديه كما يوضح الدكتور عمارة ولكنه استعان بالبلطجية في الانتخابات في الجامعات وفي انتخابات البرلمان وفي المظاهرات كما حدث في ثورة 25 يناير. وفيما يتعلق بالإعلام في عهد هذا النظام فقد وصل إلي مستوي هابط ومنفر يمسخ هوية الأمة حيث غابت الفنون والآداب التي كانت تنعش ذاكرة الأمة وترقق الأفئدة بالفن الراقي الذي يشعر الفرد بالانتماء لأرضه ووطنه وحلت محلها الأغاني الهابطة التي تريد إفساد الشعب المصري وإفساد الشباب كي لا تكون هناك كلمة حق أو مقاومة، وسيطر الشواذ علي الثقافة في مصر، كما أن جوائز الدولة طوال هذا العهد ذهب أغلبها للزنادقة وأشباه الزنادقة، والعلمانيين الذين حماهم النظام السابق وأغدق عليهم الأموال في الوقت الذي يتعالي هؤلاء علي «الذات الإلهية» وينكرون ما جاء في القرآن والسنة. -التخلية مقدمة علي التحلية وبعد أن أشار الدكتور محمد عمارة لأخطاء النظام السابق وما ترتب علي ذلك من ثورة شعبية أسقطت هذا النظام، حذر من أن النظام السابق مازال موجوداً وجراثيمه ممتدة في مختلف أنحاء الجمهورية وأن الذي سقط هو رأس النظام فقط مشدداً علي خطورة المرحلة الحالية التي يحاول فيها أعوان النظام السابق الالتفاف علي الثورة والقيام بثورة مضادة. وفي هذا الإطار أكد د. عمارة ضرورة تطبيق شعار الثورة والمطلب الأول للشعب وهو إسقاط النظام لا رأسه فقط ويتم هذا من خلال أول خطوة من خطوات الإصلاح وهي تفعيل القاعدة الشرعية «التخلية مقدمة علي التحلية» أي إزالة النفايات التي مثلها النظام السابق قبل البناء الجديد وهذه القاعدة الشرعية تحدث عنها القرآن الكريم في قوله تعالي: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَبَينَ الرُّشْدُ مِنْ الغَي فَمَن يكْفُر بِالطَّاغُوتِ وَيؤْمِن بِاللَّهِ فَقَد اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَي لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (البقرة: 256)، فالكفر بالطاغوت تخلية يتبعها تحلية القلب والعقل بالإيمان بالله. أما الخطوة الثانية في هذا الإصلاح كما يوضحها الدكتور عمارة فتتمثل في الحرية إذ إنه لم تقم دولة إسلامية ولا شرعية إسلامية إلا إذا كان هناك حرية لهذه الأمة والنبي [ جاء ليضع عن الناس إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ليحطم القيود حيث لن يستطيع الإنسان أن يبني أو يقيم البناء الإسلامي المتين في ظل القيود. والشوري هي الخطوة الثالثة للإصلاح في المجتمع كما يؤكد الدكتور عمارة، والشوري ليست مجرد استشارة بل هي مشاركة ملزمة في صناعة القرار ونقل القرطبي عن المفسر العظيم «ابن عطية» في كتابه «أحكام القرآن» قوله: «ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب، وهذا مما لا خلاف فيه» وقال أبو بكر الصديق: «أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم». ومن ناحية أخري أرسي النبي [ - وهو المؤيد بالوحي - مبادئ هذه الشوري في دولته وجعلها ملزمة له فيقول لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما: «لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما» ولم يكن يستطيع النبي [ وهو رئيس الدولة أن يعين رئيساً للجيش إلا بالشوري فيقول في الحديث: «لو كنت مؤمراً أحداً دون مشورة المؤمنين لأمرت عبد الله بن مسعود»، وفي غزوة بدر ترك النبي [ رأيه ونزل علي رأي الحباب بن المنذر، وفي غزوة الأحزاب حين أراد النبي [ أن يعقد معاهدة مع «غطفان» استشار سعد بن عبادة وسعد بن معاذ فقالا له: «أهذا وحي أم رأي رأيته» فقال النبي [: «هذا رأي» فقالوا: «لم يكونوا يأكلون ثمرة من ثمار المدينة إلا ضيفا أو تجارة فهل بعد أن أعزنا الله بالإسلام نعطيهم» فترك النبي مشروع المعاهدة ونزل علي أمر شوري المؤمنين. في هذا الإطار نفي الدكتور عمارة وبشدة ما أثاره البعض من أن ثورة الشباب خروج علي ولي الأمر ، ومؤكداً أن كلمة «ولي الأمر» لم تذكر في القرآن الكريم ولا مرة واحدة وإنما جاء ذكرها علي صيغة الجمع في موضعين علي هذا النحو «وأولي الأمر منكم» وهذا يؤكد مبدأ الشوري في الحكم وليس الفردية المطلقة. ومن جانب آخر فإن ولي الأمر الشرعي كما يوضح الدكتور عمارة هو الولي المختار بالشوري أما هذه النظم القائمة فهي نظم تغلب، والمتغلب يكون سواء بالعسكر أو الدبابات أو تزوير إرادة الأمة.. ولا شرعية له ولا يعد وليا للأمر. وعن مدي تفاؤله أو تخوفه من المرحلة القادمة وإمكانية حدوث فوضي قد تعصف بالبلاد، شدد الدكتور عمارة علي ضرورة التفاؤل الحذر واليقظة الدائمة في المرحلة القادمة خاصة مع الانتشار الأخطبوطي لبقايا النظام السابق وجراثيمه، ومع وجود محاولات من الداخل والخارج للالتفاف علي الثورة وإجهاضها وإحلال ثورة مضادة لها. واعتبر الدكتور عمارة أن انتشار شرارة الثورة المصرية في البلاد العربية حمي مصر من أخطار كثيرة، مشيراً إلي أن هذه النظم العربية المستبدة كانت هي أول من تآمر لإجهاض الثورة في مصر حتي لا تنتقل تأثيراتها إلي هذه البلاد. ويؤكد الدكتور عمارة أن التفاؤل من المرحلة القادمة يظل رهين الجهاد مطالبا الشباب بالحذر واليقظة لمتابعة تنفيذ طلباتهم وتحقيق مقاصد الثورة محذراً في الوقت ذاته من خطورة المرحلة الانتقالية ومطالبًا بضرورة الالتفاف حول مطلب الثورة الأول وهو إسقاط النظام بكل ذيوله حتي تبدأ عمليه الإصلاح الشامل.
- حكمة إلهية في الثورة المصرية في بداية كلمته تحدث د. المهدي عن عوامل نجاح الثورة التي قام بها الشباب في الخامس والعشرين من يناير فأكد أن إرادة الله وعنايته بمصر جعلت هذه الثورة تقوم علي أكتاف شباب لا ينتمون إلي حزب أو اتجاه معين، وأن الحكمة الإلهية اقتضت ذلك لأنه لو كانت الشعارات المنبثقة من هؤلاء الشباب إسلامية لتكتل الغرب والشرق وكل أعداء الإسلام لإجهاض هذه الثورة. وأوضح د. المهدي أن كل شيء له قدر وموعد إلهي وأن التغيير مبني علي أسس ثابتة وسنن إلهية {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً} (الأحزاب: 62)، {إِنَّ اللَّهَ لا يغَيرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّي يغَيرُوا مَا بِأَنفُسِهِم} (الرعد: 11). ونبه فضيلته إلي أن الإنسان عليه ألا يستعجل ولا ييأس من وعد الله سبحانه وتعالي ووعيده بالكفرة والظالمين فقد انتظر سيدنا نوح ألف سنة إلا خمسين حتي نزلت نقمة الله علي الكافرين، وقديماً استيأس الرسل من الإصلاح والهداية لكن الله تداركهم بعونه، قال تعالي: {حَتَّي إِذَا اسْتَيئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَد كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّي مَن نَشَاءُ وَلا يرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} (يوسف: 110). وأشار فضيلته إلي أن وحدة الشباب كانت من أهم عوامل نجاح الثورة مؤكداً أن الصمود والثبات، واجتماع الشباب والتحام كل فئات الشعب كان في حد ذاته درسًا بأن الاجتماع قوة والوحدة هي أساس كل قوة. موقف الجمعية الشرعية وفي هذا الصدد أوضح د. المهدي أن الجمعية الشرعية سمحت لأبنائها الراغبين في المشاركة في الثورة بأن يشاركوا بأشخاصهم لا باعتبارهم ينتمون للجمعية الشرعية وكان الهدف من ذلك عدم استعداء العالم علي اعتبار أنها ثورة إسلامية، وكانت حكمة الله تعالي أن سارت في هذا المسار وكان ذلك من عوامل إنجاح الثورة. كما شدد فضيلته علي أن الثورة المصرية لم تقم لظلم اجتماعي فقط وإنما كانت لظلم أكبر وهو ظلم وقع علي دين الله عز وجل بسبب حملات التغريب المستمرة التي كانت تواجهها الأمة الإسلامية.. وكانت تونس في هذا المجال مثالاً يضربه الغرب لكل البلاد الإسلامية علي ما يسمونه: التحديث. حتي جاءت نقمة الله علي الظالمين والمفسدين «فالله يغار علي دينه»، ولهذا استمرت الجمعية الشرعية في تقديم النصح للأئمة والعامة من توجيهات نصوص القرآن الكريم وسنة نبينا [. معالم الإصلاح وتحدث د. المهدي عن الخطوط العريضة للإصلاح الحقيقي في المجتمع كما قدمته النصائح القرآنية فأكد أهمية تتبع المنافقين والمفسدين الذين يقبضون من الخارج ويتسللون إلي كل موقع من مواقع الأمة لإفساد أخلاق الناس وتحقيق ما يريده اليهود من تفسخ الأخلاق في المجتمع والتفريق بين أبنائه مشددًا علي ضرورة عدم استماع أبناء الأمة لمثل هؤلاء المنافقين وأعداء الإسلام وخاصة اليهود ومن يتبعهم كما أوصي الله تعالي في قوله: {يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} (آل عمران: 100). أما الأمر الثاني من معالم هذا الإصلاح وكما جاء في وصية القرآن الكريم فهو التقوي كما في قوله تعالي: {يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ} (آل عمران: 102) ويري د. المهدي أن التقوي ليست عبادة خالصة لله فحسب وإنما هي تفعيل لقاعدة "من أين لك هذا؟" وفقاً لإرشاد النبي [ الذي يبين مسئولية كل فرد يوم القيامة عن مصدر اكتسابه لماله وفيما أنفقه مؤكداً ضرورة متابعة المفسدين أينما وجدوا لأن المفسد لا يتأتي منه الإصلاح مطلقاً كما قال الله تعالي: {إِنَّ اللَّهَ لا يصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} (يونس: 81). ويترتب علي التقوي وإصلاح الفساد وتتبع المنافقين والمفسدين: إقامة العدل وهذا هو الملمح الثالث لمعالم الإصلاح في المجتمع، كما يشير د. المهدي مبينا أن الله تعالي ما أرسل رسله إلا لإرساء العدل في الأرض {لَقَد أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَينَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُم الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيعْلَمَ اللَّهُ مَن ينْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِي عَزِيزٌ} (الحديد: 25)، فالرسل جاءت بالدعوة إلي القسط أي العدل قال تعالي: {وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (الحجرات: 9). ويشدد د. المهدي علي أن الاستمساك بشريعة الله وأحكامه أساس من أسس الإصلاح محذراً من أن الإعراض عن منهج الله ومسيرة النبي [ نذير بالهلاك والعذاب والفتنة قال تعالي: {فَلْيحْذَرِ الَّذِينَ يخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُم فِتْنَةٌ أَو يصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (النور: 63) وجاءت وصية القرآن الكريم {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا} (آل عمران: 103)، وهذا الاعتصام يقتضي كذلك التمسك بدين الله وسنة نبيه [ {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِي إِلَيكَ إِنَّكَ عَلَي صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} (الزخرف: 43- 44). ويعد استشعار نعمة الأخوة من أهم معالم الإصلاح لأنها كما يوضح د. المهدي هي النعمة التي يمن الله بها علي عباده المؤمنين {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيكُمْ إِذ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَينَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً} (آل عمران: 103). ومن معالم الإصلاح أيضاً تشجيع الدعاة والمصلحين والمرشدين علي القيام بمهمتهم في نشر الدعوة إلي الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر {وَلْتَكُن مِنكُمْ أُمَّةٌ يدْعُونَ إِلَي الْخَيرِ وَيأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (آل عمران: 104). ويؤكد فضيلته أن «الخيرية» التي جعلها الله لهذه الأمة جاءت معتمدة علي أن الأمة تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر وتؤمن بالله {كُنْتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَت لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} (آل عمران: 110) فجعل القرآن الكريم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة كفريضة الإيمان بالله، ودرجات النهي عن المنكر معروفة موضحة في الحديث الشريف: «من رأي منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وهذا أضعف الإيمان». - ليس خروجًا علي الحاكم في هذا الصدد يجب د. المهدي علي سؤال راود الملايين من الناس عن مشروعية المظاهرات، وهل تُعد ذلك خروجًا علي الحاكم كما ردد بعض العلماء؟ فنفي د. المهدي ذلك تماما وأكد أن الإسلام لا يمنع المظاهرات وأنها ليست خروجًا علي الحاكم مشيراً إلي ضرورة نصح الظالم فإن لم يستجب للنصيحة فالقرآن الكريم يطالب المسلمين برفع أصواتهم بمظلمتهم فقال تعالي: {لا يحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً} (النساء: 148). من ناحية أخري يشير فضيلته إلي أن الله تعالي رتب الطاعة علي العدل، وجعل التعاون بين الحاكم والمحكومين مرتبًا علي عدل الحاكم وبين أن من السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله «إمام عادل». كما أن حديث النبي [: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر» بّين ثواب كلمة الحق والجهر بها؛ فلو قُتل من يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر يكون من أفضل شهداء الجنة، مشيراً في الوقت ذاته إلي غياب هذا الحاكم العادل عن مصر وأن مصر ظلت تحكم بقوانين فرنسية تخالف شرع الله وسنة نبيه [، وبالتالي فإن المظاهرات السلمية كانت الوسيلة الشرعية لإعلاء الصوت وإنكار المنكر. ويوضح فضيلته أن الصبر عنصر مهم للإصلاح، قال تعالي: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (الأنفال: 46)، مؤكداً أن الصبر المطلوب هو الصبر الإيجابي وليس الصبر السلبي.. والصبر الإيجابي يقتضي التدرج في أنواع الصبر الأربعة، وهي: أولاً: الصبر علي الطاعة. ثانياً: الصبر عن المعصية خاصة أن المعصية فيها إغراءات ومنها سلب أموال الناس بالباطل. ثالثاً: الصبر عند المصيبة والشدة. ورابعاً: الصبر والصمود أمام أعداء الله عز وجل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.