أسعار الخضراوات اليوم 4 أبريل.. «البطاطس» تبدأ من 8 جنيهات للكيلو    أسعار العملات الأجنبية في بداية تعاملات اليوم 4 أبريل 2026    بدءًا من الغد| وزارة العدل تستثني 6 جهات من العمل عن بعد لمدة شهر    أسواق مواد البناء في محافظة أسوان اليوم السبت 4 أبريل 2026    خسارة دراماتيكية، هنا جودة تودع كأس العالم لتنس الطاولة أمام بطلة الصين    حالة الطقس اليوم السبت 4 أبريل 2026 فى محافظة أسوان    منها «عدم الابتسامة».. 8 علامات تدل على إصابة طفلك بالتوحد    الأهلي في «مفترق الطرق».. 6 مباريات تحسم مصير موسم كامل بالدوري    إسقاط المقاتلات الأمريكية يومٌ له ما بعده.. وواشنطن تعترف    نظر محاكمة 15 متهما بقضية خلية مدينة نصر اليوم    اليوم.. الحكم على عصام صاصا و15 آخرين بتهمة التشاجر أمام ملهى ليلي    اليوم.. الطعن على فوز القائمة الوطنية بغرب الدلتا بانتخابات النواب    "الكورديرو" في خميس العهد.. طقس إيماني يجمع بين الروحانية والمذاق الشعبي    وسائل إعلام إيرانية: دوي انفجارات يهز العاصمة طهران    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. السبت 4 أبريل 2026    فيروز تُحيي الجمعة العظيمة في كاتدرائية القديس جاورجيوس ببيروت    المطران طوبجي يترأس رتبة سجدة الصليب في حلب    لازاراكيا.. سرّ خبزة لعازر في أزقة اليونان    جاليري سماح يحتضن تجربة تشكيلية فريدة تمزج الأصالة بالجمال المعاصر    فرح الموجي تفاجئ أحمد جمال بعيد ميلاده الأول بعد الزواج بحضور نجوم الغناء    جامع عمرو بن العاص.. حكاية أول منارة للإسلام في إفريقيا    إعادة رسم خريطة «التعليم».. الحكومة تتحرك لإلغاء تخصصات بلا مستقبل    د. شروق الأشقر: انتظرنا 18 مليون سنة حتى اكتشفنا أقدم قرد مصري| حوار    القاهرة الإخبارية: زيارة ميلوني للسعودية تعكس قلقًا أوروبيًا    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    الشروط والمميزات، تفاصيل التقدم لمنح دراسية مجانية لطلاب الشهادة الإعدادية 2026    ترامب: لن أفصح عما سنفعله في حال تعرض طيار المقاتلة المفقود للأذى في إيران    مصر تتحرك بثبات.. البرلمان يدين اعتداءات إيران ويؤكد التضامن مع الأشقاء    قائد مركز التدريب المشترك للمدفعية: نصنع المقاتل بالعلم والانضباط وروح المسئولية    اليوم، انطلاق ملتقى توظيفي لتوفير 1100 فرصة عمل بفنادق وقرى مطروح السياحية    ضربة استباقية للإخوان.. يقظة الداخلية تحبط مخطط «حسم» الإرهابية    خبير علاقات أسرية: الخوف من الأب جزء من التربية الناجحة    لايف كوتش: التربية الحديثة تهدف لتمكين الأبناء واتخاذ قرارات واعية    طارق العريان يعلن «السلم والثعبان 3» للمراهقين    12 صورة ترصد عرض "قصة الحي الغربي" بمعهد الفنون المسرحية    طاقم العمل المتميز والأفكار المبتكرة.. هشام ماجد يكشف سر نجاح «برشامة»    تريند مرعب| محمد موسى يفجر مفاجأة عن واقعة خطف طفلة بالدقهلية    متحدث النواب السابق: دعم أمريكا لإسرائيل يشبه «زواج المسيار»    سقوط المتهمين بممارسة البلطجة بكلب شرس في البحيرة    جيش الاحتلال يدمر جسرين في شرق لبنان    كونسيساو بعد الفوز على الحزم: انتصار صعب وطموحنا التتويج بدوري أبطال آسيا    قائد قوات شرق القناة: استصلاح 790 ألف فدان وتنفيذ 155 مشروعا تعليميا لخدمة أهالي سيناء    خبر في الجول - الأهلي يستعيد ياسين مرعي بعد تعافيه من الإصابة    إنريكي: راموس يقاتل طوال الوقت ويظهر أنني أخطئ في حقه    مابولولو وأفشة يقودان قائمة الاتحاد لمواجهة الجونة في الدوري    بمشاركة حمدي فتحي.. الوكرة يقسو على قطر برباعية    ماذا تقول اللائحة حال تعادل ليفربول والسيتي في كأس الاتحاد؟    استشاري جراحة: وجدنا شاي ناشف داخل رئة طفل بسبب وصفة منزلية    وزارة التعليم تكشف حقيقة قرار تحديد الوحدات الأخيرة من المناهج للقراءة فقط    أسعار السلع التموينية في أبريل 2026 ومواعيد عمل المنافذ    الأوقاف: يوم اليتيم مسئولية إنسانية ودينية تؤكد قيم التكافل وبناء المجتمع    مقهى يتخفى داخل محطة بنزين بالقليوبية هربا من قرارات الغلق    طلاب "من أجل مصر" بعين شمس يشاركون في ورشة "مواجهة مخططات إسقاط الدولة"    يا منتهى كل رجاء    أوقاف كفر الشيخ تواصل عقد «مقارئ الجمهور»    الصحة: افتتاح وحدة تطعيمات بمركز الخدمات الطبية للجهات القضائية في منطقة التوفيقية بالقاهرة    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    أوقاف جنوب سيناء تطلق حملة شاملة لنظافة المساجد وإزالة مياه الأمطار من الأسطح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في ندوة مجلة التبيان .. التفاؤل في المرحلة القادمة يظل رهن الجهاد واليقظة لتحقيق مقاصد الثورة
نشر في المصريون يوم 28 - 02 - 2011

أكد المشاركون في ندوة مجلة التبيان لسان حال الجمعية الشرعية أن الإصلاح السياسي الذي تحققت بوادره في مصر بإسقاط النظام السابق ليس نهاية المطاف بالنسبة لثورة الشعب المصري وإنما هو بداية لثورات إصلاحية تشمل مختلف نواحي الحياة الأخلاقية والاجتماعية والسلوكية والعالمية. كما أكد المشاركون أن التفاف الشعب المصري بمختلف فئاته وطوائفه حول مبادئ واحدة تجمعهم وتوحدهم كان القوة الدافعة لتثبيت الله لهم ونصرتهم.
كما حذروا من المساس بالمادة الثانية من الدستور التي تؤكد أن الإسلام هو دين الدولة، منبهين أن ذلك يفتح الباب واسعًا أمام فتنة تهدد البلاد، وأشاروا إلي أن بعض العلمانيين وغيرهم يستغلون الظروف الاستثنائية التي تمر بها مصر للترويج لأفكارهم الهدامة التي لا تراعي ثوابت المجتمع وقيمه وثقافته. وأوضحوا في الوقت ذاته ضرورة إرساء قاعدة «التخلية قبل التحلية» وذلك من خلال محاربة الفساد والمفسدين وملاحقة المنافقين لإزالة بقايا النظام السابق.. ثم يتبع ذلك التمسك بأحكام الله وإرساء قواعد العدل والشوري في الحكم. جاء ذلك خلال ندوة «الإسلام ومعالم الإصلاح في مصر الآن» والتي نظمتها مجلة «التبيان» وحاضر فيها فضيلة الأستاذ الدكتور محمد المختار المهدي الرئيس العام للجمعية الشرعية- عضو مجمع البحوث الإسلامية، والأستاذ الدكتور محمد عمارة المفكر الإسلامي- عضو مجمع البحوث الإسلامية، وأدار الندوة الأستاذ الدكتور محمد مختار جمعة الوكيل العلمي للجمعية الشرعية- الأستاذ بجامعة الأزهر.
- ثورة 25 يناير وفي إطلالة سريعة علي تاريخ الثورات المصرية أكد الدكتور محمد عمارة أنه لم ير ثورة مصرية بهذا العمق والانتشار كالثورة التي فجرها الشباب في الخامس والعشرين من يناير 2011، كما أنه لم ير رحيل حاكم مصري أصيب بهذا الهوان والازدراء منذ رحيل الملك فؤاد كما حدث للرئيس السابق حسني مبارك، الذي عومل علي نحو ليس له سابق ولا مثيل في تاريخ الحكام الذين يحكموا مصر. ويصف الدكتور عمارة الثورة المصرية في 25 يناير بأنها ثورة أعادت لمصر روحها وحياتها وحيرتها فمصر هي البلد الذي ذكر في القرآن 25 مرة صريحًا وإشارة، وأوصي النبي [ بأهل مصر خيراً لأن لهم ذمة وصهراً وقال [: «اتخذوا من أهلها جنداً كثيفًا فلما سأله أبو بكر الصديق: لماذا يا رسول الله؟ قال: «هم ونساؤهم في رباط إلي يوم القيامة». كما وصف د. عمارة هؤلاء الشباب الذين قاموا بالثورة بأنهم سبقوا آباءهم وأجدادهم بل واجتذبوا الآباء والأجداد إلي هذه الثورة المباركة فكانت ثورة بهذا العمق والاتساع اشترك فيها عشرات الملايين من المصريين من مختلف بقاع مصر بشكل لم يحدث له مثيل في تاريخ الثورات والانتفاضات التي شهدتها مصر. أخطاء النظام السابق وعن السبب وراء هذه الثورة وهذا العمق والاتساع والرحيل المؤسف والمهين للرئيس السابق يؤكد الدكتور عمارة أن النظام السابق ارتكب أخطاء جسيمة علي مدي العقود الثلاثة الماضية فقبل أسابيع قليلة من تفجر الثورة وصف مسئول صهيوني في إسرائيل حسني مبارك بأنه: «كنز استرتيجي للأمن الإسرائيلي» وهذا الوصف الصهيوني للرئيس السابق عار غير مسبوق في تاريخ مصر وتاريخ الحكام المصريين. من جانب أخر كما يشير الدكتور عمارة فإن النظام السابق أيد وحرض علي الغزو الأمريكي الصليبي للعراق سنة 2003م وكان من نتائج هذا الغزو تدمير العراق البلد العربي الذي كان يمتلك قوة كبري في المشرق العربي وكانت تحسب له إسرائيل حسابًا كبيرًا، فتم تمزيق العراق، وأصبح ما يقرب من عشرة ملايين عراقي - أي ثلث الشعب العراقي - ما بين يتيم وشهيد وأرملة ولاجئ! كما حرَّض النظام السابق - كما يذكر الدكتور عمارة - علي الغزو الصليبي لأفغانستان حيث لا تزال الدماء تسيل والتنصير يتم علي هذه الأرض الإسلامية نتيجة هذه الحملة الصليبية التي أعلنها بوش حملة صليبية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وحرض علي الغزو الصليبي الأثيوبي للصومال وأيد غزو "زيناوي" الذي يهدد الآن مياه النيل ويهدد بالحرب ضد مصر وحرض الأثيوبيين علي قتل المسلمين في الصومال وجاء علي لسان النظام السابق «نحن نتفهم التدخل الأثيوبي في الصومال».. هذا الغزو الصليبي الذي أسقط نظام المحاكم الشرعية في الصومال وأدخل الصومال في دوامة العنف والدمار والقتال.
-حراسة أمن إسرائيل! ومن الأخطاء الجسيمة الذي ارتكبها النظام السابق كما يعبر عن ذلك الدكتور عمارة أنه كان بمثابة شرطي الشرق لمحاربة الإسلام وحراسة أمن إسرائيل، وتواطأ مع الصهيونية في غزو لبنان وغزو غزة وقام بحصار مليون ونصف المليون من المسلمين في غزة، ورغم أن النبي [ يقول: «أيما أهل (عرصة) بات فيه امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله»، فإن النظام السابق حاصر المسلمين كراهية في الإسلام وعداء للمقاومة الإسلامية للصهيونية، كما صمت هذا النظام صمت الرضا والمشاركة علي تهويد القدس وعلي ابتلاع الصهيونية لفلسطين وتاجر هذا النظام - ومن فيه من الفاسدين والغاصبين لأرض الدولة وأموال الشعب - مع الصهيونية ليس فقط ببيع الغاز بثلث ثمنه العالمي، ولكن تاجر معهم في الأسمنت والحديد الذي بنيت وتبني به المستوطنات الصهيونية وجدار الفصل العنصري الذي يبتلع الأرض المقدسة. من ناحية أخري وعلي حد قول الدكتور عمارة فإن النظام السابق فكك مفاصل الشعب المصري ومسخ الأحزاب ودمر النقابات المهنية والعمالية حتي يصبح هذا الشعب لقمة سائغة وليس له عمود فقري يجاهد به ويناضل ويقاوم الاحتلال والاستعمار والغزو الأجنبي كما حاول إفساد القضاء بالترغيب والترهيب وبالانتداب والإعارات. - الكوارث الداخلية وتحدث الدكتور عمارة عن الكوارث والأخطاء التي حدثت لمصر في عهد النظام السابق، فأكد أن مصر عانت من تلوث مياه النيل ومن مشكلة العطش في بلد بها أكبر وأطول أنهار العالم، وأصبح أكثر من 40% من الشعب يعيش تحت خط الفقر في الوقت الذي تملك كوادر النظام الثروات الطائلة والمليارات التي تتحدث عنها الصحف كما قاتل الناس بعضهم البعض للحصول علي رغيف الخبز، وبيعت مصانع مصر للمستثمرين بأرخص من سعر الأرض المقام عليها هذه المصانع! وأفسد الصهاينة سماسرة العالم الزراعة المصرية بالمبيدات المغشوشة والأسمدة والبذور المغشوشة في الوقت الذي تلاشت زراعة القطن المصري الذي كان يعد حياة الفلاح وكانت لقمة عيشه في هذه الزراعة، وأصبحت إسرائيل تزرع القطن المصري في أفريقيا وتصدره للعالم بدلاً من مصر! ومن ناحية أخري ألقي آلاف من الشباب بنفسه في البحر بحثاً عن لقمة العيش كما يشير الدكتور عمارة في ظل هذا النظام. والتحق آلاف من الشباب المصري للعمل في الجيش الصهيوني بحثاً عن لقمة العيش، في الوقت الذي ينهب فيه هذا النظام ثروات البلاد والشباب.. وأصبحت أجهزة أمن الدولة والأمن المركزي ومباحث أمن الدولة لا عمل لها إلا قهر الشعب وإقامة السلخانات وتعذيب المواطنين في السجون والمعتقلات وتزوير إرادة الأمة في الانتخابات، وأصبح تعداد جهاز الأمن في الداخل أكبر من تعداد الجيش المصري حفاظاً لأمن النظام لا لأمن المواطن والوطن والأمن الجنائي، وأغلقت المساجد لأول مرة وعلي امتداد 14 قرنًا في مصر عقب الصلوات في عهد هذا النظام وهو ما لم يحدث في تاريخ مصر الإسلامية، كما أن خطباء المساجد يتم تعيينهم من أمن الدولة. وكذلك مجمع البحوث الإسلامية أعلي هيئة علمية في مصر لا تتم الموافقة علي العضوية به إلا بموافقة الأمن أولاً فأصبح الأمن هو الذي يتحكم في شئون الدنيا والدين! وفي عهد هذا النظام أيضاً ولأول مرة في تاريخ مصر يتم تعيين رؤساء الجامعات وعمداء الكليات بالتعيين وبموافقة الأمن لقطع الطريق علي الأصوات التي تشهد أن «لا إله إلا الله محمد رسول الله». ولم يكتف الأمن باستخدام القوة التي لديه كما يوضح الدكتور عمارة ولكنه استعان بالبلطجية في الانتخابات في الجامعات وفي انتخابات البرلمان وفي المظاهرات كما حدث في ثورة 25 يناير. وفيما يتعلق بالإعلام في عهد هذا النظام فقد وصل إلي مستوي هابط ومنفر يمسخ هوية الأمة حيث غابت الفنون والآداب التي كانت تنعش ذاكرة الأمة وترقق الأفئدة بالفن الراقي الذي يشعر الفرد بالانتماء لأرضه ووطنه وحلت محلها الأغاني الهابطة التي تريد إفساد الشعب المصري وإفساد الشباب كي لا تكون هناك كلمة حق أو مقاومة، وسيطر الشواذ علي الثقافة في مصر، كما أن جوائز الدولة طوال هذا العهد ذهب أغلبها للزنادقة وأشباه الزنادقة، والعلمانيين الذين حماهم النظام السابق وأغدق عليهم الأموال في الوقت الذي يتعالي هؤلاء علي «الذات الإلهية» وينكرون ما جاء في القرآن والسنة. -التخلية مقدمة علي التحلية وبعد أن أشار الدكتور محمد عمارة لأخطاء النظام السابق وما ترتب علي ذلك من ثورة شعبية أسقطت هذا النظام، حذر من أن النظام السابق مازال موجوداً وجراثيمه ممتدة في مختلف أنحاء الجمهورية وأن الذي سقط هو رأس النظام فقط مشدداً علي خطورة المرحلة الحالية التي يحاول فيها أعوان النظام السابق الالتفاف علي الثورة والقيام بثورة مضادة. وفي هذا الإطار أكد د. عمارة ضرورة تطبيق شعار الثورة والمطلب الأول للشعب وهو إسقاط النظام لا رأسه فقط ويتم هذا من خلال أول خطوة من خطوات الإصلاح وهي تفعيل القاعدة الشرعية «التخلية مقدمة علي التحلية» أي إزالة النفايات التي مثلها النظام السابق قبل البناء الجديد وهذه القاعدة الشرعية تحدث عنها القرآن الكريم في قوله تعالي: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَبَينَ الرُّشْدُ مِنْ الغَي فَمَن يكْفُر بِالطَّاغُوتِ وَيؤْمِن بِاللَّهِ فَقَد اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَي لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (البقرة: 256)، فالكفر بالطاغوت تخلية يتبعها تحلية القلب والعقل بالإيمان بالله. أما الخطوة الثانية في هذا الإصلاح كما يوضحها الدكتور عمارة فتتمثل في الحرية إذ إنه لم تقم دولة إسلامية ولا شرعية إسلامية إلا إذا كان هناك حرية لهذه الأمة والنبي [ جاء ليضع عن الناس إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ليحطم القيود حيث لن يستطيع الإنسان أن يبني أو يقيم البناء الإسلامي المتين في ظل القيود. والشوري هي الخطوة الثالثة للإصلاح في المجتمع كما يؤكد الدكتور عمارة، والشوري ليست مجرد استشارة بل هي مشاركة ملزمة في صناعة القرار ونقل القرطبي عن المفسر العظيم «ابن عطية» في كتابه «أحكام القرآن» قوله: «ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب، وهذا مما لا خلاف فيه» وقال أبو بكر الصديق: «أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم». ومن ناحية أخري أرسي النبي [ - وهو المؤيد بالوحي - مبادئ هذه الشوري في دولته وجعلها ملزمة له فيقول لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما: «لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما» ولم يكن يستطيع النبي [ وهو رئيس الدولة أن يعين رئيساً للجيش إلا بالشوري فيقول في الحديث: «لو كنت مؤمراً أحداً دون مشورة المؤمنين لأمرت عبد الله بن مسعود»، وفي غزوة بدر ترك النبي [ رأيه ونزل علي رأي الحباب بن المنذر، وفي غزوة الأحزاب حين أراد النبي [ أن يعقد معاهدة مع «غطفان» استشار سعد بن عبادة وسعد بن معاذ فقالا له: «أهذا وحي أم رأي رأيته» فقال النبي [: «هذا رأي» فقالوا: «لم يكونوا يأكلون ثمرة من ثمار المدينة إلا ضيفا أو تجارة فهل بعد أن أعزنا الله بالإسلام نعطيهم» فترك النبي مشروع المعاهدة ونزل علي أمر شوري المؤمنين. في هذا الإطار نفي الدكتور عمارة وبشدة ما أثاره البعض من أن ثورة الشباب خروج علي ولي الأمر ، ومؤكداً أن كلمة «ولي الأمر» لم تذكر في القرآن الكريم ولا مرة واحدة وإنما جاء ذكرها علي صيغة الجمع في موضعين علي هذا النحو «وأولي الأمر منكم» وهذا يؤكد مبدأ الشوري في الحكم وليس الفردية المطلقة. ومن جانب آخر فإن ولي الأمر الشرعي كما يوضح الدكتور عمارة هو الولي المختار بالشوري أما هذه النظم القائمة فهي نظم تغلب، والمتغلب يكون سواء بالعسكر أو الدبابات أو تزوير إرادة الأمة.. ولا شرعية له ولا يعد وليا للأمر. وعن مدي تفاؤله أو تخوفه من المرحلة القادمة وإمكانية حدوث فوضي قد تعصف بالبلاد، شدد الدكتور عمارة علي ضرورة التفاؤل الحذر واليقظة الدائمة في المرحلة القادمة خاصة مع الانتشار الأخطبوطي لبقايا النظام السابق وجراثيمه، ومع وجود محاولات من الداخل والخارج للالتفاف علي الثورة وإجهاضها وإحلال ثورة مضادة لها. واعتبر الدكتور عمارة أن انتشار شرارة الثورة المصرية في البلاد العربية حمي مصر من أخطار كثيرة، مشيراً إلي أن هذه النظم العربية المستبدة كانت هي أول من تآمر لإجهاض الثورة في مصر حتي لا تنتقل تأثيراتها إلي هذه البلاد. ويؤكد الدكتور عمارة أن التفاؤل من المرحلة القادمة يظل رهين الجهاد مطالبا الشباب بالحذر واليقظة لمتابعة تنفيذ طلباتهم وتحقيق مقاصد الثورة محذراً في الوقت ذاته من خطورة المرحلة الانتقالية ومطالبًا بضرورة الالتفاف حول مطلب الثورة الأول وهو إسقاط النظام بكل ذيوله حتي تبدأ عمليه الإصلاح الشامل.
- حكمة إلهية في الثورة المصرية في بداية كلمته تحدث د. المهدي عن عوامل نجاح الثورة التي قام بها الشباب في الخامس والعشرين من يناير فأكد أن إرادة الله وعنايته بمصر جعلت هذه الثورة تقوم علي أكتاف شباب لا ينتمون إلي حزب أو اتجاه معين، وأن الحكمة الإلهية اقتضت ذلك لأنه لو كانت الشعارات المنبثقة من هؤلاء الشباب إسلامية لتكتل الغرب والشرق وكل أعداء الإسلام لإجهاض هذه الثورة. وأوضح د. المهدي أن كل شيء له قدر وموعد إلهي وأن التغيير مبني علي أسس ثابتة وسنن إلهية {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً} (الأحزاب: 62)، {إِنَّ اللَّهَ لا يغَيرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّي يغَيرُوا مَا بِأَنفُسِهِم} (الرعد: 11). ونبه فضيلته إلي أن الإنسان عليه ألا يستعجل ولا ييأس من وعد الله سبحانه وتعالي ووعيده بالكفرة والظالمين فقد انتظر سيدنا نوح ألف سنة إلا خمسين حتي نزلت نقمة الله علي الكافرين، وقديماً استيأس الرسل من الإصلاح والهداية لكن الله تداركهم بعونه، قال تعالي: {حَتَّي إِذَا اسْتَيئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَد كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّي مَن نَشَاءُ وَلا يرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} (يوسف: 110). وأشار فضيلته إلي أن وحدة الشباب كانت من أهم عوامل نجاح الثورة مؤكداً أن الصمود والثبات، واجتماع الشباب والتحام كل فئات الشعب كان في حد ذاته درسًا بأن الاجتماع قوة والوحدة هي أساس كل قوة. موقف الجمعية الشرعية وفي هذا الصدد أوضح د. المهدي أن الجمعية الشرعية سمحت لأبنائها الراغبين في المشاركة في الثورة بأن يشاركوا بأشخاصهم لا باعتبارهم ينتمون للجمعية الشرعية وكان الهدف من ذلك عدم استعداء العالم علي اعتبار أنها ثورة إسلامية، وكانت حكمة الله تعالي أن سارت في هذا المسار وكان ذلك من عوامل إنجاح الثورة. كما شدد فضيلته علي أن الثورة المصرية لم تقم لظلم اجتماعي فقط وإنما كانت لظلم أكبر وهو ظلم وقع علي دين الله عز وجل بسبب حملات التغريب المستمرة التي كانت تواجهها الأمة الإسلامية.. وكانت تونس في هذا المجال مثالاً يضربه الغرب لكل البلاد الإسلامية علي ما يسمونه: التحديث. حتي جاءت نقمة الله علي الظالمين والمفسدين «فالله يغار علي دينه»، ولهذا استمرت الجمعية الشرعية في تقديم النصح للأئمة والعامة من توجيهات نصوص القرآن الكريم وسنة نبينا [. معالم الإصلاح وتحدث د. المهدي عن الخطوط العريضة للإصلاح الحقيقي في المجتمع كما قدمته النصائح القرآنية فأكد أهمية تتبع المنافقين والمفسدين الذين يقبضون من الخارج ويتسللون إلي كل موقع من مواقع الأمة لإفساد أخلاق الناس وتحقيق ما يريده اليهود من تفسخ الأخلاق في المجتمع والتفريق بين أبنائه مشددًا علي ضرورة عدم استماع أبناء الأمة لمثل هؤلاء المنافقين وأعداء الإسلام وخاصة اليهود ومن يتبعهم كما أوصي الله تعالي في قوله: {يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} (آل عمران: 100). أما الأمر الثاني من معالم هذا الإصلاح وكما جاء في وصية القرآن الكريم فهو التقوي كما في قوله تعالي: {يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ} (آل عمران: 102) ويري د. المهدي أن التقوي ليست عبادة خالصة لله فحسب وإنما هي تفعيل لقاعدة "من أين لك هذا؟" وفقاً لإرشاد النبي [ الذي يبين مسئولية كل فرد يوم القيامة عن مصدر اكتسابه لماله وفيما أنفقه مؤكداً ضرورة متابعة المفسدين أينما وجدوا لأن المفسد لا يتأتي منه الإصلاح مطلقاً كما قال الله تعالي: {إِنَّ اللَّهَ لا يصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} (يونس: 81). ويترتب علي التقوي وإصلاح الفساد وتتبع المنافقين والمفسدين: إقامة العدل وهذا هو الملمح الثالث لمعالم الإصلاح في المجتمع، كما يشير د. المهدي مبينا أن الله تعالي ما أرسل رسله إلا لإرساء العدل في الأرض {لَقَد أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَينَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُم الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيعْلَمَ اللَّهُ مَن ينْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِي عَزِيزٌ} (الحديد: 25)، فالرسل جاءت بالدعوة إلي القسط أي العدل قال تعالي: {وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (الحجرات: 9). ويشدد د. المهدي علي أن الاستمساك بشريعة الله وأحكامه أساس من أسس الإصلاح محذراً من أن الإعراض عن منهج الله ومسيرة النبي [ نذير بالهلاك والعذاب والفتنة قال تعالي: {فَلْيحْذَرِ الَّذِينَ يخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُم فِتْنَةٌ أَو يصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (النور: 63) وجاءت وصية القرآن الكريم {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا} (آل عمران: 103)، وهذا الاعتصام يقتضي كذلك التمسك بدين الله وسنة نبيه [ {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِي إِلَيكَ إِنَّكَ عَلَي صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} (الزخرف: 43- 44). ويعد استشعار نعمة الأخوة من أهم معالم الإصلاح لأنها كما يوضح د. المهدي هي النعمة التي يمن الله بها علي عباده المؤمنين {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيكُمْ إِذ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَينَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً} (آل عمران: 103). ومن معالم الإصلاح أيضاً تشجيع الدعاة والمصلحين والمرشدين علي القيام بمهمتهم في نشر الدعوة إلي الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر {وَلْتَكُن مِنكُمْ أُمَّةٌ يدْعُونَ إِلَي الْخَيرِ وَيأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (آل عمران: 104). ويؤكد فضيلته أن «الخيرية» التي جعلها الله لهذه الأمة جاءت معتمدة علي أن الأمة تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر وتؤمن بالله {كُنْتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَت لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} (آل عمران: 110) فجعل القرآن الكريم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة كفريضة الإيمان بالله، ودرجات النهي عن المنكر معروفة موضحة في الحديث الشريف: «من رأي منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وهذا أضعف الإيمان». - ليس خروجًا علي الحاكم في هذا الصدد يجب د. المهدي علي سؤال راود الملايين من الناس عن مشروعية المظاهرات، وهل تُعد ذلك خروجًا علي الحاكم كما ردد بعض العلماء؟ فنفي د. المهدي ذلك تماما وأكد أن الإسلام لا يمنع المظاهرات وأنها ليست خروجًا علي الحاكم مشيراً إلي ضرورة نصح الظالم فإن لم يستجب للنصيحة فالقرآن الكريم يطالب المسلمين برفع أصواتهم بمظلمتهم فقال تعالي: {لا يحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً} (النساء: 148). من ناحية أخري يشير فضيلته إلي أن الله تعالي رتب الطاعة علي العدل، وجعل التعاون بين الحاكم والمحكومين مرتبًا علي عدل الحاكم وبين أن من السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله «إمام عادل». كما أن حديث النبي [: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر» بّين ثواب كلمة الحق والجهر بها؛ فلو قُتل من يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر يكون من أفضل شهداء الجنة، مشيراً في الوقت ذاته إلي غياب هذا الحاكم العادل عن مصر وأن مصر ظلت تحكم بقوانين فرنسية تخالف شرع الله وسنة نبيه [، وبالتالي فإن المظاهرات السلمية كانت الوسيلة الشرعية لإعلاء الصوت وإنكار المنكر. ويوضح فضيلته أن الصبر عنصر مهم للإصلاح، قال تعالي: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (الأنفال: 46)، مؤكداً أن الصبر المطلوب هو الصبر الإيجابي وليس الصبر السلبي.. والصبر الإيجابي يقتضي التدرج في أنواع الصبر الأربعة، وهي: أولاً: الصبر علي الطاعة. ثانياً: الصبر عن المعصية خاصة أن المعصية فيها إغراءات ومنها سلب أموال الناس بالباطل. ثالثاً: الصبر عند المصيبة والشدة. ورابعاً: الصبر والصمود أمام أعداء الله عز وجل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.