نص أقوال عامل متهم بالتحرش بطفلة داخل مصعد في الهرم    4557 دولارا للأوقية، مؤشر الذهب يرتفع عالميا    رئيس الوزراء يلتقي رئيس شركة "شيفرون" العالمية للاستكشاف والإنتاج    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتفقد أعمال زراعة الجزيرة الوسطى بالإسكندرية    101.46 دولار للبرميل، مؤشر النفط يتراجع عالميا    التموين: لن يتم المساس بأسعار رغيف الخبز أو مقررات منظومة السلع    حزب الوفد يدين منع المصلين من دخول المسجد الأقصى وكنيسة القيامة    مؤسسة البترول الكويتية تؤكد عدم وقوع أي تسرب نفطي جراء استهداف الناقلة السالمي    الإسعاف الإسرائيلي: 8 إصابات بعد رشقة صاروخية إيرانية    وزير الدفاع الإسرائيلي: سننقيم منطقة عازلة في جنوب لبنان    الجيش الإسرائيلي: جاهزون لمواصلة ضرب إيران لأسابيع    السيسي وبوتين يطالبان بوقف فوري للأعمال العدائية في الشرق الأوسط    منتخب مصر بقميصه التقليدي أمام إسبانيا    "الأرصاد": سحب ممطرة تتقدم إلى شمال الصعيد والقاهرة    حريق يلتهم 4 أحواش ماشية في سوهاج    ضبط 6 رجال و4 سيدات بتهمة استغلال الأطفال في أعمال التسول بالجيزة    طوارئ شاملة بمياه القليوبية لمجابهة التقلبات الجوية والأمطار    الهيئة الوطنية للإعلام تنعي الكاتبة هالة مصطفي    وفاة والد الفنانة أمل بوشوشة بعد صراع مع المرض    الأزهري: مصر تمتلك تاريخًا عظيمًا وعجائب لا تنقضي في خدمة القرآن وشتى العلوم    «الصحة» تستقدم 4 خبراء دوليين لإجراء جراحات متقدمة وتدريب الكوادر الطبية    «الرعاية الصحية»: تقديم 3.25 مليون خدمة لعلاج الكُلى والمسالك ب«التأمين الشامل»    أخطاء ليلية تضر بصحة القلب.. تجنبها    «ومن الودي ما قتل!».. هزائم ودية تطيح بمدربين.. والجوهري الأشهر    جاهز لمباراة المصري، صانع ألعاب الزمالك يتعافى من الإصابة    "برشامة" يواصل تصدره إيرادات أفلام عيد الفطر المبارك    وفاة الدكتورة هالة مصطفى أستاذ العلوم السياسية    وزارة الدفاع الإماراتية: الدفاعات الجوية تتعامل مع اعتداءات صاروخية بطائرات مسيرة قادمة من إيران    السيسي يقود البلاد لظلام اقتصادي ..الجنيه يسجل أدنى مستوى في تاريخه وتحذيرات من مرحلة أصعب    افتتاح معمل الرؤية الحاسوبية المدعوم بالذكاء الاصطناعى بطب أسنان القاهرة    الصحة تحذر: الإنفلونزا تتغير سنويًا والتطعيم هو الحل    تجديد حبس المتهمين بسرقة بطاريات وإطارات السيارات بمدينة نصر    أسعار الدواجن والبيض اليوم الثلاثاء 31 مارس 2025    البوسني إدين دجيكو: منتخب إيطاليا هو من يشعر بالضغط وليس نحن    موعد مباراة تركيا وكوسوفو في الملحق المؤهل لكأس العالم والقناة الناقلة    المغرب يواجه باراجواي وديًا في إطار التحضير لكأس العالم 2026    نقابة المهن التمثيلية تتمنى الشفاء العاجل للإعلامي عمرو الليثي    ابنة "إيسو وويسو" تلفت الأنظار، شاهد كيف تغير شكل طفلة مسلسل "اللعبة"    الأهلي أمام وادي دجلة.. ومسار يواجه مودرن في نصف نهائي كأس السيدات    الأربعاء الثاني الأشد.. عباس شراقي: أمطار متفاوتة الشدة بالنصف الشمالى من مصر    اللجنة العليا للمسؤولية الطبية تُعزّز الوعي المجتمعي والمهني بقانون المسؤولية الطبية من داخل كلية طب الأزهر    السكك الحديدية: تراجع تأخيرات القطارات اليوم لاستقرار الأحوال الجوية    "الزراعة" تنفذ 13 ألف بئر واستصلاح 96 واديًا لخدمة أهالي مطروح    أجبر ابنته علي إنهاء حياتها غرقا، تأجيل محاكمة نجار بشبرا الخيمة    المقاومة الإسلامية في العراق تنفذ 19 عملية بالطيران المسير    زياد بهاء الدين عن تداعيات الحرب الإيرانية: نحن في قلب المعركة اقتصاديا    تعيين المونسنيور باولو روديلي نائبًا للشؤون العامة في أمانة سر الدولة بالفاتيكان    التصريح بدفن ضحيتي حادث انقلاب سيارة بالصحراوي الشرقي في المنيا    رئيس "فيفا": على إيران المشاركة في كأس العالم ولا خطة بديلة    محافظ الفيوم يواصل جولاته الليلية لمتابعة الالتزام بمواعيد غلق المحال    بالتزامن مع العيد القومي.. مطرانية المنيا تنظم الملتقى العلمي السادس بعنوان "المنيا.. أجيال من الصمود"    مئوية يوسف شاهين تفتتح حوار السينما والفكر في مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    التعليم: استمرار الدراسة وانتظام الامتحانات بجميع المدارس اليوم الثلاثاء دون تعطيل    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 31 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نصارى العراق.. بين التهجير والانفصال
نشر في المصريون يوم 06 - 12 - 2010

الولايات المتحدة الأمريكية تتشدَّق بالديمقراطية وإقامة العدل في كل اللقاءات والمؤتمرات السياسية الدوليَّة ووسائل الإعلام المرئية والمقروءة وغيرها، لكنَّ تجربةً مثل تجربة العراق خير دليل على عدم صدقية هذه الادعاءات، حيث القتل والتعذيب ونهب الخيرات وممارسة الإرهاب المقنع بقناع الديمقراطية، وكذلك إثارة الفتن بين طوائف الشعب العراقي والوقيعة بين كافة القوى الوطنيَّة، ومن ثم أصبح المواطن العراقي غير آمن على نفسه ولا بيته ولا أولاده ولا أمواله، ولعل ما طال نصارى العراق في الأحداث الأخيرة أحدث نتائج الغزو المرير.
فالنصارى في العراق -شأنهم شأن سائر العراقيين- تعرَّضوا لعمليات القتل والتهجير جراء الغزو الأمريكي الذي بدأ عام 2003، فبعد أن كان مسيحيو العراق يعيشون مع بقيَّة الأقليَّات والقوميَّات في وطنهم العراق أخوة متحابين, ترك كثير منهم العراق إلى دول الجوار أو دول الاتحاد الأوربي وأمريكا وأستراليا وغيرها من الدول, وقد تراجعت أعداد مسيحيي العراق، الذين قدّر عددهم في وقت سابق بما يقرب من 1.5 مليون نسمة، إلى دون النصف بعد الغزو.
وقدَّر جورج هزو -رئيس جمعية السريان الخيرية في الأردن وعضو مجلس كنائس الشرق الأوسط- عدد العراقيين الذين قدموا إلى الأردن منذ 2003 بحوالي 700 ألف شخص منهم حوالي 120 ألف مسيحي, وقال أنه "ما زال هناك ما بين أربعين إلى خمسين ألف مسيحي" فيما غادر آخرون الأردن إلى أمريكا الشماليَّة أو أستراليا أو أوروبا, ويهاجر المسيحيون على مراحل، فبعد مغادرة بغداد إلى شمال البلاد يتوجهون إلى دمشق أو عمان، ثم يغادرون إلى أمريكا أو أوروبا.
وبحسب إحصاءات الكنيسة، تراجعت نسبة كاثوليك العراق من 2.89 في المائة من عدد السكان في 1980 (378 ألف شخص) إلى 0.94 في المائة من عدد السكان في 2008 (301 ألف شخص).
فيما تشير إحصائيَّة أخرى إلى أن المسيحيين كانوا يشكِّلون نسبة 3.1 بالمائة من السكان في العراق وفق إحصاء أُجري عام 1947، وبلغ عددهم في الثمانينيَّات بين مليون ومليوني نسمة، وانخفضت هذه النسبة بسبب الهجرة خلال فترة التسعينيات وما أعقبها من حروب وأوضاع اقتصاديَّة وسياسيَّة متردِّية، كما هاجرتْ أعدادٌ كبيرة منهم إلى الخارج بعد عام 2003.
أحداث كنيسة سيدة النجاة
إن وقوع أحداث كنيسة سيدة النجاة في العراق وعمليَّات التهديد المنظمة والقتل المستمرّ لمسيحيي العراق دفع الكثير منهم إلى النزوح إلى إقليم كردستان العراق الذي يعتبر هو الأكثر أمنًا من بقية أنحاء العراق, حيث أعلن رئيس أساقفة مطرانيَّة كركوك لويس ساكا عن نزوح أكثر من 140 عائلة مسيحيَّة من بغداد والموصل بعد أحداث كنيسة سيدة النجاة إلى أربيل والسليمانيَّة، داعيًا المرجعيَّات الدينيَّة لإصدار فتوى تحرِّم القتل وإراقة دم العراقيين بمختلف انتماءاتهم الدينيَّة، وقال ساكا: إن "الكنيسة سجَّلت نزوح 80 عائلة من بغداد والموصل إلى أربيل بعد أحداث كنيسة سيدة النجاة في بغداد والأحداث التي تلتها من استهداف منظَّم للمسيحيين" مؤكدًا أن "العوائل النازحة جرى إسكانها بكنائس أو لدى أقربائهم بالمدينة".
وأضاف ساكا أن "نحو 60 عائلة أخرى نزحت من بغداد إلى السليمانيَّة، وجرى إسكان 30 عائلة منها في كنيسة مار يوسف و30 عائلة أخرى بمنازل عوائل من أقربائهم" مبينًا أن "جميع العوائل النازحة تعيش حالة هلع وخوف بسبب العنف والاستهداف المنظم الموجَّه ضد المسيحيين.
وأكَّد رئيس أساقفة كركوك على أن "هناك العديد من العوائل النازحة من بغداد والموصل انتقلت للعيش بمنطقة سهل نينوى إلى قرى قره قوش وبرطلة وكرميلس وتل أسقف والقوش ودير السيدة وغيرها من المناطق التابعة لنينوى.
فيما تابع ساكا: "وهناك مؤشِّر على تصاعد أعمال استهداف المسيحيين في العراق وخاصَّة في بغداد والموصل، وهذا أمر بات يقلق الجميع ويولد المزيد من الخوف بين الأسر المسيحيَّة" داعيًا المرجعيات الدينيَّة "إلى إصدار فتاوى تحرِّم القتل وإراقة دم كافة العراقيين من أتباع الديانات والقوميَّات، والمساهمة في عمليَّة التوعية من خلال دور العبادة ووسائل الإعلام لنشر ثقافة اللاعنف واعتماد العقلانيَّة والحوار وتقبل الآخر.
وحمل رئيس أساقفة كركوك أطرافًا عراقيَّة -بالمعاونة مع أطراف خارجية- مسئوليَّة استهداف المسيحيين العراقيين، مبينًا أن "هناك أطرافًا خارجيَّة تتعاون معها جماعات داخلية من العراق في محاولة لتنفيذ أجندة تهدف لإفراغ العراق من المسيحيين.
وأبدى ساكا رفضه لتوجه عدد من الدول الأوروبيَّة لفتح باب لجوء المسيحيين العراقيين إليها، مبينًا: "نحن ضدّ هجرة الأسر إلى خارج البلاد وإفراغ البلد من مكون رئيسي، ونحن ندعوهم إلى البقاء والمشاركة في بناء العراق وازدهارِه مع باقي القوميَّات المتعايشة في العراق".
وكان مسعود برزاني قد أعلن ترحيبَه باستقبال المسيحيين العراقيين الذين يتعرَّضون لهجمات من قِبل مسلحين، للعيش في الإقليم الشمالي تحت حماية الأكراد, وقال: "إنني أريد أن أبلغهم بأن أرض كردستان مفتوحة لهم، إذا ما أرادوا المجيء إلى هنا، سوف نقدِّم لهم الحماية اللازمة، كما سنقدِّم لهم كل الخدمات التي يحتاجونها.
وعبَّر برزاني عن أسفِه للهجمات التي تعرَّض لها المسيحيون في العراق، قائلًا: "إننا نشعر بأسفٍ كبير بسبب الجرائم التي تعرَّضوا لها، كما ندين تلك الأعمال الإجراميَّة، إنهم أناس أبرياء، كما أنهم جزء مهم من هذه الدولة.
الألمان يحتضنون نصارى العراق
ما سبق دعا جهات رسميَّة ألمانية للمطالبة بخصوصية منح اللجوء لمسيحي العراق، حيث تقدم الوزير الألماني ولفانجر سيشوبيل في اجتماع وزراء الداخليَّة والعدل الأوروبيين في لوكسمبورج للموافقة على طلبه بصورة استثنائيَّة، لكن غالبية الدول الأعضاء رفضت هذا الطلب.
وكانت مفوَّضة الحكومة الألمانيَّة لشئون اللاجئين والدمج وحقوق الإنسان وزيرة الدولة ماريا بيمار، طالبت في وقت سابق بتوفير وتسهيل العمل للاجئين العراقيين في ألمانيا، معربةً عن تأييدها لاستقبال العراقيين المسيحيين كلاجئين إلى ألمانيا ومساعدتهم في الانتقال إلى البلاد.
واعتبرتْ بيمار في بيانٍ صادر عن الدائرة الإعلاميَّة التابعة للحكومة الألمانيَّة أن "مساعدة العراقيين المسيحيين المطاردين وجلبهم إلى ألمانيا أمرٌ من أهم الواجبات الإنسانيَّة والأخلاقيَّة التي يتعيَّن على ألمانيا القيام بها بسرعة.
وأضافت قائلة أن العنف والصعوبات المعيشيَّة والظروف الحياتيَّة القاسية في العراق دفعتْ بالعراقيين وخاصة المسيحيين منهم إلى موجاتٍ كبيرة من الهجرة والنزوح, لكن الاتحاد الأوروبي رفضَ الطلب الألماني بفتح أبواب اللجوء أمام العراقيين المسيحيين فقط بدعوى أنهم يواجهون مخاطر على حياتهم بسبب ديانتهم.
وقال وزير الداخليَّة السلوفيني راجتون ماتا بوصفه رئيس وزراء داخليَّة الدول الأعضاء لهذه الدورة: إن فتح أبواب اللجوء أمام العراقيين لا ينبغي أن يستند على الدين أو العرق أو الجنس.
دعوات الانفصال
خرج بعض مسيحيو العراق المتواجدين في أوروبا للمطالبة بالاستقلال الذاتي في العراق على غرار الأكراد في كردستان, حيث نظَّم أكثر من 4 آلاف من العراقيين المسيحيين المقيمين في بلجيكا من ممثلي الجالية الآشوريَّة، مظاهرةً أمام مركز الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكيَّة بروكسل؛ احتجاجًا على تزايد الهجمات الإرهابيَّة ضدهم في العراق، كما ندَّدوا بتعرُّضِهم للاضطهاد الديني في وطنهم العراق, وطالب المتظاهرون بإنشاء كيان مستقلٍّ لهم في مدينة الموصل، والتي تشهد حسب مزاعمهم هجرات جماعية من المسيحيين المضطهدين، حيث يوجد أكثر من 1.5 مليون مسيحي.
وقال متظاهرون: إن المسيحيين لديهم الحق في الحكم الذاتي، وهم ليسوا أقل من الأكراد الذين باتوا يقطنون في الشمال العراقي بصورة مستقلَّة، وإن مدينة الموصل ملائمة لإقامة المسيحيين تحت حكم ذاتي منفصل عن حكومة العراق, وفي غضون ذلك حذَّرت مصادر دبلوماسيَّة عربيَّة ببعثة جامعة الدول العربية في بروكسل من كون هذه المظاهرات مؤشرًا لتحركات غربيَّة خفيَّة لفصل المسيحيين في دويلة داخل العراق، والعمل على تفتيت العراق على نحوٍ ديني وعرقي خطير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.