تشهد لجنة الخمسين لتعديل الدستور حالة من الارتباك الشديد خلال الفترة الأخيرة، مع تفجر عدد من الأزمات والخلافات داخل اللجنة، الأمر الذي أثار تخوف البعض من مخرجاتها، مع تلويح عدد كبير من أعضائها بالاستقالة. ولجنة الخمسين التى شكلت بقرار من الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور بداية شهر سبتمبر بتشكيل لجنة الخمسين التي ستتولى المرحلة الثانية من تعديل الدستور عقب انتهاء عمل لجنة العشرة والتي استغرق عملها شهرين لوضع التعديلات الأولية على دستور 2012. وكان لتشكيل اللجنة ضجيج كبير، فعلى الرغم من إشادة التيار المدنى بعدالة المشاركة خاصة مع ضمها لخمس سيدات وناشطا سيناويا وآخر نوبيا بالإضافة لخمسة من شباب الثورة إلا أن قوى إسلامية وثورية هاجمن اللجنة بسبب تجاهلها. وبالرغم من الأزمة التى انتابت تشكيل اللجنة إلا أنها بدأت عملها دون إجراء أي تعديل أو تغيير لتصطدم بأزمة جديدة وهى مواد الهوية وحذف مواد تتعلق بالشريعة الإسلامية. وكان الخلاف بين حزب "النور" السلفي وممثله الدكتور بسام الزرقا مع أعضاء التيار المدنى ودفاعه عن المادة الثالثة هي المعركة الأولى داخل اللجنة. ودفع ذلك الزرقا إلى الانسحاب من جلسات اللجنة فى 16 سبتمبر، ولكن سرعان ما استطاعت اللجنة حل الأزمة وعبر تفاهمات بين رئيسها عمرو موسى وحزب "النور" ليتم استبدال الرزرقا بالدكتور محمد إبراهيم منصور وخرج "النور" ببيان أكد فيها إجراء ممثله لعملية جراحة وعدم قدرته على إكمال مهمته. وسرعان ما شهدت لجنة الخمسين معارك جديدة، وكانت للجنة الاستماع التى عقدتها اللجنة على التوالي مع الفلاحين تارة وشباب الثورة تارة أخر ورجال الثقافة والفن كاشفة للأزمة داخل اللجنة، ووجود قطاع عريض من الشارع المصري غير متقبل لها على الإطلاق ودفع الأمر بعدد من شباب الثورة لترديد هتافات ضد العسكر وعمل اللجنة في إحدى الجلسات. زادت خلال الفترة الأخيرة حجم التهم ضد اللجنة وعملها، فاعتبرها البعض مفصلة خصيصا لخدمة فصيل بعينه واعتبرها آخرون لجنة لخدمة أغراض قيادات بالجيش خاصة مع توارد الأنباء عن رغبة ممثلى الجيش فى تحصين منصب وزير الدفاع وخلق هالة جديدة على مواد الجيش داخل الدستور لتنتهي برغبة الجيش فى إحكام السيطرة على أعمال اللجنة. الأمر الذى دفع كثيرين من أعضاء اللجنة بالتلويح بالاستقالة وهو ما أعلنه مايكل منير رئيس حزب الحياة و العضو الاحتياطي بلجنة الخمسين لتعديل الدستور إن "هناك محاولات لإبعاد الاحتياطي داخل لجنة الدستور لتحجيم موقفهم المعارض لبنود سيئة في الدستور"، الأمر نفسه الذى أكده الشاعر صلاح عبدالله العضو الاحتياطي للجنة. وعلى الرغم من تقدم الدكتور وسيم السيسي العضو الاحتياطي بلجنة الخمسين المكلفة بتعديل الدستور اليوم باستقالته من اللجنة إلى رئيس الجمهورية عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي ''فيس بوك'' إلا أن كافة الاعتراضات كانت من أعضاء احتياطيين وليس من أعضاء أساسيين. ويبدو أن البيان الذى أصدره اليوم نادي مستشاري النيابة الإدارية بالمنصورة والذي أدان فيه تصرفات الدكتور جابر نصار مقرر لجنة الخمسين لوضع الدستور مطالبًا إياه بتقديم استقالته فورا من اللجنة بسبب رفضه لمطلب النيابة الإدارية بإنشاء قضاء تأديبي يلحق به أعضاء النيابة الإدارية واستمرار أزمة العسكريين فى اللجنة ومواد الهوية قد تكون دوافع لعدد كبير من أعضاء اللجنة إلى تقديم استقالتهم مما قد يخلق تصدعا كبيرا بخريطة الطريق التى أعلنها الجيش فى 3 يوليو الماضي .