وزير «الخارجية» يبحث خطط «سكاتك» النرويجية لمضاعفة استثماراتها في مصر    ترامب: منعنا إيران من امتلاك سلاح نووي.. والحرب قد تنتهي خلال أسبوعين    العراق يكسر غياب 40 عامًا ويتأهل إلى مونديال 2026    البرازيل تستعيد توازنها بثلاثية في شباك كرواتيا استعدادا لمونديال 2026    الأرصاد: ذروة الحالة الجوية ستكون من مساء اليوم وحتى صباح الغد    طوارئ بسوهاج لمواجهة تقلبات الطقس    ضبط 43 جوال دقيق مدعم قبل بيعه في السوق السوداء بمركز قوص    موعد عرض فيلم «أسد» ل محمد رمضان في مصر ودول الخليج    «ودع العزوبية».. أحمد حاتم يحتفل بزفافه في أجواء مميزة    بسبب العيوب التقنية.. استدعاء آلاف المشتركات الكهربائية من أمازون    وليد هندي يحذر: الكذب الرقمي يغزو السوشيال ميديا ويؤثر على الجهاز المناعي    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الأربعاء 1 أبريل 2026    ميسي سجل وصنع.. الأرجنتين تفوز على زامبيا بخماسية تحضيرا لكأس العالم    النفط يتراجع 3% مع استمرار توتر الأسواق بسبب الضبابية في الشرق الأوسط    الصناعة: نسعى لحل أي عقبات أمام المحاجر لزيادة الصادرات إلى مليار دولار سنويا    أمام قلعة صلاح الدين، محافظ جنوب سيناء يشهد احتفالية الذكرى 37 لتحرير طابا    طريقة عمل بابا غنوج، مذاق مميز وقيمة غذائية عالية    التلفزيون الإيراني: الحرس الثوري أطلق 3 موجات من الصواريخ على الأراضي المحتلة في أقل من ساعة    حالة المرور اليوم في القاهرة الكبرى، سيولة نسبية مع كثافات بالمحاور الرئيسية    حريق يلتهم مخازن شركة "كاسترول" البريطانية في أربيل جراء استهدافها بطائرة مسيرة    الزمالك يستأنف تدريباته اليوم استعدادًا للقاء المصري    ع الأصل دور.. كيف ولدت كذبة أبريل.. بين الضحك والقلق هل تغير وجه المزاح في زمن الأزمات؟    «استعدوا للأسوأ».. تحذيرات أمريكية قبيل خطاب ترامب    بمناسبة أعياد القيامة وشم النسيم.. مجلس الوزراء يناقش اليوم وقف قرار إغلاق المحال لمدة أسبوع    نيابة مطروح تصرح بدفن جثمان فتاة بعد تشريحه لوجود شبهة جنائية    العراق آخر المتأهلين، تعرف على مجموعات كأس العالم 2026    مسلم ينتقد "لغة تعالي" وزراء مدبولي: كفى ضغطا على المواطنين بقرارات صعبة وصارحوهم بالحقائق ب"الطبطبة"    حركة القطارات| 45 دقيقة تأخيرًا بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الأربعاء 1 أبريل    مقذوف يستهدف ناقلة نفط قبالة سواحل قطر    البث المباشر لمشاهدة مباراة العراق وبوليفيا يلا شوت اليوم HD في ملحق كاس العالم    وزير الخارجية الأمريكي: هناك احتمال لاجتماع مباشر مع إيران في مرحلة ما    مجلس الشيوخ الفرنسي يؤيد فرض حظر على وسائل التواصل الاجتماعى لمن هم دون 15 عاما    الغارات الإسرائيلية تثير الذعر في الضاحية الجنوبية لبيروت    رئيس الاتحاد الإيطالي: طلبت من جاتوزو البقاء مع المنتخب    خالد الصاوي يروي حكايته الفنية في ماستر كلاس مع جمهور الأقصر    "اسلكوا".. موسى يطرح أحدث أعماله الغنائية    بمناسبة يومها العالمي.. قصور الثقافة تنظم سلسلة ندوات توعوية وتثقيفية بالغربية    محافظ الغربية يقود حملة ليلية بطنطا لمتابعة تنفيذ مواعيد الغلق    جيش الاحتلال الإسرائيلي يُعلن استهداف قيادي بارز في حزب الله ببيروت    لفته إنسانية.. محافظ شمال سيناء يصاحب تلميذًا أثناء عودته الى قريته    المستشارة أمل عمار تبحث مع مفوضة المساواة بقبرص سبل تعزيز التعاون في مجال تمكين المرأة    محافظ الجيزة يستقبل عددًا من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ للتهنئة بالعيد القومي    مروان عطية: مواجهة إسبانيا كانت فرصة رائعة لقياس مستوانا    روسيا.. تحطم طائرة نقل عسكرية فوق القرم ومصرع جميع ركابها    «أعمق مما يبدو على السطح».. عرض جديد للرقص الحديث بالأوبرا    غلق كافيه أثناء مشاهدة مباراة مصر وإسبانيا لمخالفته القرار في مرسى مطروح    ضحت بحياتها من أجل جارتها، جنايات المنصورة تحيل أوراق قاتل سيدة دكرنس إلى المفتي    بيطري الغربية: تحصين 56 ألف رأس ماشية ضد الجلد العقدي    أسرة هاني شاكر تكشف حقيقة حالته الصحية في فرنسا    أوقاف الفيوم تنظم 150ندوة بعنوان:"بين الترفيه المباح والانحراف الخفي"بالتعاون مع الأزهر الشريف    تفاصيل صرف منحة التموين الإضافية بقيمة 400 جنيه شهريا لمدة 3 أشهر، بدء الصرف في أبريل.. وضوابط مشددة لتوفير السلع ومتابعة المنافذ التموينية وعقوبات للمخالفين    «كذبة أبريل».. حكاية يوم يختلط فيه المزاح بالحقيقة    هل يجوز إدخال الأم دار مسنين رغم القدرة على رعايتها؟.. أمين الفتوى يجيب    هل فلوس النقطة في الأفراح دين واجب سداده؟، أمين الفتوى يجيب (فيديو)    القومي لحقوق الإنسان يتسلم شهادة الاعتماد الدولية من الفئة (أ) بجنيف    إحالة مديري مدرستين بطوخ للتحقيق العاجل لخرق الانضباط المدرسي بالقليوبية    وفاة الدكتورة هالة مصطفى أستاذ العلوم السياسية    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مدرسة الأمريكتين لتدريب السفاحين
نشر في المصريون يوم 18 - 04 - 2010

فى مدينة سراييفو عاصمة البوسنة فى يوم 6إبريل2010 بمناسبة عيد استقلالها قُدّم عمدة المدينة إلى رويْ جوتمان Roy Gutman جائزة مجلس المدينة مع مفتاح مدينة سراييفو التاريخي .. ذلك لأن هذا الكاتب والصحفي الأمريكي الحر كان أول رجل فى العالم يكتشف معسكرات الصرب لتعذيب وإبادة المسلمين البوسنويين؛ فنبه بذلك الرأي العام الأمريكي والعالمي إلى هذه المجزرة الدائرة بعيدا عن أعين البشر، وطارت صور هذه المعسكرات لتملأ الصفحات الأولى فى صحف العالم .. ورأى الناس لذهولهم المعتقلين المسلمين خلف الأسلاك الشائكة هياكل عظمية، يعانون من الجوع والعري تحت سوط الجلادين والقتلة...
(1) ليس هذا هو موضوع المقالة على كل حال، ولا هو جوتمان الذى أردت أن أستشهد بكتاباته فى موضوع هذه المقالة؛ فقد تبين لى أن المسألة لا تعدو أن تكون مجرد تشابه فى الإسماء؛ فالرجل الذى عرض لحقيقة هذه المدرسة وكشف اللثام عن مهمتها الإجرامية فى العالم وعلى الأخص فى بلاد أمريكا اللاتينية هو دبليو إى جوتمان W.E. gutman، قرأت له مرة مقالة عن نتنياهو، وحديثا آخر ألقاه فى جامعة إسرائيلة يتميز يجرأته، ويتنبأ بأنه لا أمل فى حل للقضية الفلسطينية ، على يد هذا الرجل الصهيوني المتعصب ضد العرب، الذى سيخذل كل آمال أوباما، وينسف كل وعوده المتواضعة لا فى السلام فحسب، ولكن حتى فى مجرد التهدئة المؤقتة ..! والعجيب فى الأمر هو أن هذا الكاتب الأمريكي يتحدث من واقع صداقته لإسرائيل، وهو نفسه كان يعمل لفترة من الوقت متحدّثًا صحفيا للقنصلية الإسرائيلية فى نيويورك، والأدهى من ذلك أنه كان عضوا سابقا فى عدد من المحافل الماسونية بالولايات المتحدة .. حيث يعتبرون هذه العضوية شرفا لا يرقى إليه إلا كبار المفكرين. ولعل هذا يفسّر لنا فى العالم الثالث عموما والعرب منهم أن من أبرز المؤهلات للوصول إلى المراكز العليا كمركز الوزارة مثلا أن يحتوى ملف المرشح على تقرير أمني يؤكد انتسابه إلى محفل ماسوني معتبر...!
ولكن ماهو سرّ اهتمامي بمدرسة السفاحين الأمريكية...؟! أولا: قرأت مؤخرا مقالا مطولا لصديق عزيز عن عمليات التعذيب والترويع والتدمير المادّى والمعنوي لمواطنين أبرياء على يد الشرطة.. يبدو فيها أن الكاتب يعبر عن اندهاش شديد وواضح لهذه القسوة المروّعة، ثانيا أننى عانيت من هذه الدهشة من قبل وحاولت البحث عن إجابة مقنعة لما أثاره الموضوع عندى من تساؤلات، وكانت نتيجة دراستى: ثلاثة مقالات نشرت فى مواقع مختلفة منذ بضعة أعوام منها: تفكيك الشخصية، والفاشية الناعمة، وظاهرة جنجريتش فى السياسة الأمريكية ... ولكن هذه المقالات كانت مبنية على دراسات لعلماء النفس الاحتماعي يغلب عليها الجانب النظري، مع أنها لم تخلُ من أمثلة عملية قويّة الدلالة...
(2) أما هذه المقالة فتتناول تحقيقا ميدانيا لخبير معنيّ بشئون هذه المدرسة وقد استطاع جمع حقائق لا حصر لها فى مجال التطبيق العملي، بينما كان يعيش ويكتب تقارير فى جولات طويلة بأنحاء دول أمريكا الجنوبية كمراسل دبلماسي،
يقول جوتمان: "التخلص من شخص ما أمر سهل، أما تحطيم آمال الشعوب فيحتاج إلى جهود أكبر... لكنك تستطيع أن تقول واثقا بأن بعضا من الناس سيتطوّع للقيام بالعمل القذر مقابل مغريات ثلاثة: المال و الجاه و السلطة... وعندما تفشل الأساليب الإعتيادية فيمكن الإعتماد على مدرسة ألأمريكتين"؛ هكذا يبدأ جوتمان مقالته فيتساءل: "مَنْ مِنْ دول العالم أكثر من أمريكا تملك قوات عسكرية ومالية وتنظيمية وإعلامية هائلة..؟! وتملك خبرات تآمرية طويلة قائمة على العلم والتكنولوجيا الحديثة..؟! ، من مثل أمريكا له مصالح هائلة متغلغلة فى كل أنحاء العالم، وعينهأ على ثروات الدنيا تسعى لنهبها من كل بلد..؟! [أمريكا ليس لها أصدقاء، فهذه مجرّد خرافة شاعت وذاعت فى وسائل الإعلام] ... أمريكا تبحث دائما عن رعاع ومجرمين عُتاة من أبناء هذه البلاد لتصنع منهم السلاح القاتل الذي تقتل به آمال شعوبهم ...! وتقطع بهم ألْسنة مواطنيهم فتخرسهم حتى لا يجرؤ أحد على المطالبة بحقه في ثروة بلاده ...؟!... ثم تبدأ أمريكا بالرموت كنترول عملياتها للإمتصاص من بعيد، ودون أن تلطخ يدها مباشرة بالدم إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك.. هذا البحث الأمريكي عن الأراذل من أبناء كل شعب وصقلهم وتجهيزهم للقيام بأدوارهم المستقبلية إتخذ أكثر أشكاله تنظيماً وصراحة في مؤسسة بشعة السمعة هى"مدرسة الأمريكتين".. صمّمتها أمريكا لتحقيق هدف أساسي هو صناعة كوادر عسكرية وارهابية عالية الكفاءة لتضيفها إلى الحثالات الأخلاقية من أصدقائها المزعومين في دول أميركا الجنوبية والوسطى، ومن ثم استعمالها لإحكام السيطرة الأمريكية على القارة بأسرها..
(3) يقول جوتمان: "الطلاب في هذه المدرسة لا يتعلمون كيفية الدفاع عن أوطانهم، بل اشعال الحرب ضد مواطنيهم.. يتعلمون فنون تشويه الحقائق، وإخراس الشعراء والكتاب والصحفيين، وترويض المفكرين، وإسكات الناشطين، وعرقلة النقابات، وتكميم أصوات الإعتراض والإحتجاج، وتحييد الفقراء والجائعين والمنبوذين.. وإطفاء أحلام العامة حتى فى مجرد مسكن آمن يأويهم مع أسرهم وأبنائهم تحت سقف واحد .. وإغراق حقول الوفرة بدموع المجتمع المقيد الجائع المقهور الذى يئن تحت وطأة الفقر والغلاء والأمراض.. وتحويل المحتجّين الى عملاء مطيعين للنظام الدكتاتوري المستبد..."
أُسِّسَتْ مدرسة الأمريكتين في بنما عام 1946 بعد الحرب العالمية الثانية بعام واحد، ثم تم نقلها إلى "حصن بينينج" في الولايات المتحدة بعد عامين، عندما طردها الرئيس البنمي ووصفها بأنها "أكبر قاعدة لإثارة القلاقل في أميركا اللاتينية ..ومنذ تأسيسها حتى سنة 1955كان قد تخرج منها ما يزيد عن 60 الف عسكري من دول أميركا اللاتينية..
(4)إشتهر العديد من خريجي مدرسة الأمريكتين بأعمال الإرهاب والإغتيالات السياسية، مثل ما حدث عام 1989 عندما دخلت مجموعة من الجيش السلفادوري إلى "الجامعة الأمريكية المركزية"Universidad Centroamericana) واغتالت ستة من القساوسة ومديرة منزلهم وابنتها،وقد تبين أن 19 من العسكر ال 27 المشتركين في المذبحة كانوا من خريجي مدرسة الأمريكتين، حسب تقرير لجنة كشف الحقائق التابعة للإمم المتحدة .. ومنذ ذلك الحين يقوم الناشطون الأمريكيون الأحرار المطالبون بإغلاق المدرسة بالتظاهر سنوياً من أجل لفت الأنظار الى معهد تفريخ الإرهاب هذا، ولكن بلا جدوى... لم تكن تلك هى المذبحة الوحيدة لهم ولا حتى أكبرها، فقد كان خريجو المدرسة يشكلون حوالي ثلاثة أرباع الضباط السلفادوريين المتورطين في سبع مذابح أخرى خلال الحرب الأهلية في السلفادور، ومنها اغتيال القس الأكبر اوسكار روميرو... وفي كولومبيا وُجد أنه من ال 246 ضابطاً الذين ارتكبوا جرائم مختلفة وفق محكمة دولية لحقوق الإنسان عام 1992، كانت حصة المدرسة 105 ضابطا .. وكان أكبر ثلاثة ضباط من المساهمين في إنقلاب رئيس جواتيمالا السابق سيرانو عام 1993 من خريجي تلك المدرسة أيضاً، منهم وزير الدفاع السابق هوسيه دومينكو جارسيا ورئيس موظفي الرئاسة سيئ الصيت لويس فرانسيسكو اوريتجا ، والذي كان قد تدرب على نشاطات الأمن العسكري عام 1976 فيها. ومن الأسماء الشهيرة من خريجي المدرسة أيضاً كان وزير الدفاع الجنرال ماريو إينريك ورئيس البرلمان الجنرال هوسيه إفرين ريوس مونت، والذي حكم جواتيمالا عامي 1982 الى 1983، واشتهر بسياسة "الفاصوليا أو الرصاص": [الفاصوليا للمطيعين والرصاص لغيرهم.]
(5) ويواصل جوتمان سرد أسماء مجرمي هندوراس من خريجي المدرسة .. ويبين لنا كيف سميت باسم "مدرسة الدكتاتوريين" أو السفاحين.. وذلك لتخريجها ضباطا تمكنوا من الاستيلاء على السلطة بمساعدة المخابرات الأمريكية .. استولى كل منهم على السلطة بعد الإطاحة بحكومة مدنية منتخبة بصورة ديمقراطية في بلاده.. و يمضى جوتمان فى سرد أسمائهم واحدا واحدا، فيذكر منهم مثلا: الرئيس هوجو بانزر سواريز الذي حكم بوليفيا بالحديد والنار، وسحق المعارضة وعمال المناجم بقسوة وحشية.. ويذكر روبرتو دوبوسيون، قائد احدى فرق الموت السلفادورية والمخطط لإغتيال القس الأكبر روميرو.. والذى اتهم بالمشاركة في مذبحة "الموزوت" التي راح ضحيتها تسعمائة من الرجال والنساء والأطفال.
ومنها مانويل نورييجا دكتاتور بنما السابق المشهور.. الذي كان يحكم ويدير تجارة المخدرات بالتعاون مع إدارة ريجان عندما كان بوش الأب مديرا للمخابرات المركزية، حتى اضطرت الإدارة الأمريكية للتخلي عنه والإنقلاب عليه بعد افتضاح أمره أكثر مما يجب.. وأصدر الكونجرس قانوناً ضده رغم أعتراض الإدارة، وحين لم تجد الإدارة الأمريكية طريقاً لإنقاذه (وكان يفاوضها على ذلك مقابل إغتيال مسؤولي الساندينست في نيكاراجوا) هاجمت القوات الأمريكية بنما ... وفي النهاية سلم نورييجا نفسه حيث حكم عليه بالسجن لمدة أربعين عاماً بتهم تتعلق بتجارة المخدرات!
كان نورييجا من أول أمره شخصاً مؤهلا للتلمذة فى مدرسة الأمريكتين فقد بدأ حياته السياسية جاسوسا لحساب ال سى آي إي على الطلبة اليساريين من رفاقه في أحد التنظيمات.. و يذكر دبليو إي توجمان أسماء رؤساء آخرين ارتبطت أسماؤهم بالفساد والاستبداد وتجارة المخدرات، كان إسم واحد منهم لايزال مسجلا فى قائمة الشرف بالمدرسة [المباركة] حتى عام 1988!
ويذكر أنه فى جواتيمالا التي يبلغ تعداد سكانها10 ملايين نسمة كان لشعب المايا من سكان البلاد الأصليين حصة الأسد من المعاناة حيث قُتل منهم خلال 30 عاماً فى الحرب الأهلية مايزيد عن 200 الف مواطن.. وكان معظم الجنرالات الذين شاركوا في الإنقلابات الدموية وأعمال الإرهاب خلال تلك الفترة، من أؤلئك الذين تدربوا في مدرسةالأمريكتين...!
(6) واستجابة للضغوط المتزايدة لإغلاق المدرسة سيئة السمعة، قام الكونجرس بحركة إلتفافية لإنقاذ المدرسة المباركة فقد صوّت عام 2000 على إغلاقها ثم إعادة فتحها في عام 2001 بإسم أخر هو "معهد نصف الكرة الغربي للتعاون الأمني" .. واشترط أن يضاف إلى منهج الدراسة فيها دروساً عن حقوق الإنسان لايقل مجموعها عن 8 ساعات...! وذلك للتمويه أو ذرّ الرماد فى العيون .. وقد وصف الناشط بورجوا، أحد مؤسسي منظمة (رقابة أميركا) هذه المحاولة بأنها: أشبه بإلصاق ورقة كتب عليها (بنسلين) على قنينة للسم".
(7) يحاول اليوم بعض المعتدلين إستبدال القواعد العسكرية الأمريكية فى العراق بالإكتفاء بتدريب القوات العراقية من جيش وشرطة فى هذه المدرسة تحت إسمها الجديد، .. وهكذا مازال "معمل تفريخ الدكتاتوريات والسفاحين" يستقبل أسوأ إفرازات مجتمعاتنا العربية، ليعيدهم إلى بلادهم مرة أخرى وقد تسلحوا بالمعرفة اللازمة والتدريب المناسب لخنق أي تطلع في بلادنا التعيسة نحو الحرية أو الديمقراطية مما لايتناسب مع أنشطة ومصالح الشركات الكبرى، والتكتلات الاحتكارية الأمريكية وطموحاتها، التى تتركز فى: السيطرة على العالم، ونهب ثرواته وموارده .. وتجريد الشعوب من كرامتها وإنسانيتها وأخلاقها الدينيِة .. وكل ما تعتز به فى تقويم هويّتها... ولك أن تفهم لماذا لا يستطيع أوباما ولا أى رئيس أمريكي آخر أن يقدم على إغلاق مدرسة السفاحين..؟! لو كان قادرا لاستطاع إغلاق معسكر التعذيب فى جوانتنامو، بعد أن وعد وأكد أنه سيغلقه... لماذا لم يفعل..؟ لأن مثل هذا الأمر ليس بيده .. ليس من اختصاصه ولا من اختصاص أجهزة دولته كلها .. الأمر بيد من يسيطر على التكتلات الاحتكارية.. ومدرسة السفاحين جزء من آليات هذه المؤسسة الكونية ..
(8) ثم اعلم أنه [فيما يخصّنا هنا على الأقل]ستجد ان خبراء التدريب فى هذه المدرسة يركزون هناك على تدريب ما يسمّونهم ب[المدرِّبين]، أى الذين سيقومون بعد ذلك بتدريب غيرهم .. وهكذا يمتدّ تأثيرأفكار هذه المدرسة الجهنمية إلى أوسع نطاق .. ولتشمل أعدادا من البشر أكبر مما تتصوّر .. إنهم يغسلون عقولهم وينفثون فى أرواحهم كراهية عميقة لتراث شعوبهم الثقافيّ، وعلى الأخص احتقار رجال الدين وكراهيتهم.. ويعلّمونهم أن الإرهاب نابع من القرآن نفسه.. ويستشهدون على ذلك بالآية القرآنية: { وأعدّوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل، ترهبون به عدوّ الله وعدوّكمْ} ثم يضيفون:
عليكم أن تفهموا وتتنبّهوا.. فأنتم أعداء هؤلاء المتشددين الإرهابين .. فإذا سمحتم لهم باستلام السلطة أو الاقتراب منها فستكونون أول ضحاياهم ... [ لا حظ أن لديهم من أبناء جلدتنا عدد من خبراء اللغة والثقافة الدينية يعملون كمستشارين يتقاضون رواتب هائلة .. ويقدمون لهم النصائح القاتلة .. ولست أستبعد أن الأستاذ الأزهري الذى أعلن التنصّر وهرب إلى أمريكا قد وصل الآن واستقر فى مدرسة السفاحين]....!
(9) لعل فيما ذكرت آنفا مايلقى الضوء على بعض الجوانب الغامضة فى سلوك رجال الأمن مع الشيوخ الأفاضل .. لعله يفسر بعض الظواهر الغريبة التى بدأت تتمدّد على صدر مجتمعاتنا .. من هذا: الأسرة المسلمة فى العريش التى لجأت إلى الكنيسة بعد أن يئست فى محاولاتها إنقاذ ابنها البرئ المحتجز لدى رجال الأمن.. بعد أن يئست كل محاولاتها فى استنفار الشيوخ والسياسيين والمحافظ... ثم كيف استقبلها رجل الأمن وهى فى حماية القسيس بالترحاب والابتسام .. والتحية بالمشروبات الساخنة والباردة.. ثم أطلق سراح ابنها تكريما لمقدم القسيس المبارك... أليست هذه دعوة صريحة لتيئيس المسلمين من دينهم وتوجيه نظرهم إلى دين آخر تتحقق به المصالح وتنحل به المشاكل والمآسى ...؟؟ إذا كان الأمر غير ذلك فدلّونى عليه مشكورين..!
قل لى ياصديقى الكاتب الألمعيّ الأستاذ جمال سلطان، فأنت الذى أثرت موضوع لجوء الأسرة المسلمة للكنيسة فى العريش .. هل لديك تفسير آخر ..؟! إذا لم يكن لديك فانظر إلى هذا الجانب للقضية نفسها .. يرصده مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف.. إنه فيما يذكر صديق آخروكاتب شجاع هو الدكتور محمد عباس فى مقالة له يقول فيها: يرصد المركز كيف يعامل ضابط الأمن المهذب الرقيق مع الكهان والقساوسة وكيف ينقلب على رأسه في التعامل مع الشيوخ... يسرد المركز وقائع تعذيب أحد شيوخ المساجد... ويروي حكاية علقة ساخنة لإمام مسجد داخل أمن الدولة بالعريش بعد خطبة له عن رعاية اليتيم . وقد نشرت صحيفة "المصريون بعض التفاصيل: حيث تم استدعاء الشيخ محمد عبد الحميد بعد إلقائه خطبة الجمعة المذكورة بالعريش وانهال ضابط مباحث أمن الدولة عليه بالسب والشتم وسب الأم والأب ثم قام الضابط محمد رضا بضرب الشيخ على وجهه وعلى صدره ضربا مبرحا وهدده بالاعتقال إذا رآه مرة ثانية في مكتبه ..[الحقيقة أننى لم أفهم من تفاصيل الجريدة ولا من كلام الدكتور محمد عباس لماذا يعاقب شيخ على حديثه عن الأيتام..!]
ونتابع الخبر: حيث يشير إلى أن الضابط نفسه قد قام باستدعاء الشيخ المثالي بالمحافظة وإمام وخطيب مسجد أبو هريرة بالعريش الشيخ عبد الله القطب وقام بسبه وشتمه بأفظع الألفاظ الجارحة وشتم الأب والأم ، وقام بتهديده بتلفيق قضية أموال عامة واعتقاله وصعقه بالكهرباء وتعذيبه ، وتتطاول على أئمة المساجد كلهم بالجملة بأفظع الألفاظ.
وقام الشيخ محمد عبد الحميد والشيخ عبد الله القطب بتقديم بلاغ إلى المحامي العام بنيابة شمال سيناء وتم تحويل البلاغ إلى النيابة ...[أيضا هنا لم أفهم ما هى المشكلة.. أم أن المسألة مجرد استعراض عضلات حتى يفهم الجميع من هو صاحب السلطان.. وأنه لاسبيل للحياة إلا بالخضوع التام والالتزام بالأوامر بلا فهم ولا مناقشة..!! أيّ جهنم هذه التى يعيشها الناس..؟! وهل نشهد اليوم آخر ثمار المنظومة السياسة وقد نضجت و تعفنت، وأصبحت فى طريقها إلى التحلّل والانهيار...!هل هذه خلاصة ما تبقى فى قاع هذه المنظومة من قاذورات... قبل إن تموت...! ]
(10) تعجّب الشيخ قطب من موقف مدير عام أوقاف شمال سيناء الذي يقف موقفاً متخاذلاً أمام ما يتعرض له الأئمة من انتهاكات وإهانات من الأمن، وقال إننا أرسلنا فاكسات عاجلة لكل من وزير الداخلية ووزير الأوقاف وشيخ الأزهر ومحافظ شمال سيناء لإطلاعهم على ما نتعرض له على يد رجال الأمن... ياشيخ قطب الله وحده هو الوليّ وهو الملاذ وهو مالك الملك، يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير.. أعرف أنك لست بحاجة إلى موعظتى..إنها مجرد تذكرة .. ولكن إذا أردت أن تعرف فى أى عالم نعيش اليوم فاقرأ هذا المقال... ولله الأمر من قبل ومن بعد ...
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.