القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يُفعل العمل عن بعد    وزير الدولة للإنتاج الحربي يبحث مع شركتي "يونغ-هانز" و"تاليس مصر" تعزيز التعاون    طلب إحاطة بشأن القنوات الرقمية غير المرخصة.. والتحذير من تهديدها للأمن القومي    محافظ أسيوط: استمرار أعمال تركيب الإنترلوك بمنطقة القفاصين بأبوتيج    رئيس الوزراء يتفقد عدد من الشركات الصناعية بالمنطقة الاستثمارية بمدينة بنها    وزيرا النقل والكهرباء بجولة تفقدية بجبل الجلالة لتنفيذ مشروع طاقة رياح (صور)    المالية: ندرس منح مزايا ضريبية لتحفيز الشركات على القيد بالبورصة لمدة 3 سنوات    السماح بعبور سفن السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية المتجهة إلى موانئ إيران    إيران.. ما عدد الطائرات التي خسرتها القوات الجوية الأمريكية للآن في الحرب؟    تضرر مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان جراء غارتين اسرائيليتين في محيطه    أزمة دفاعية تقلق ريال مدريد.. تحركات عاجلة قبل الموسم الجديد    الموعد والقنوات الناقلة.. كل ما تريد معرفته عن قمة السيتي وليفربول    وزير الرياضة ل هنا جودة: قدمتي أداء مبهرًا وبطوليًا وننتظر الكثير في الأولمبياد    مصدر من الأهلي ل في الجول: اللاعبون وعدوا بتحقيق الدوري.. وما يتردد عن توروب غير صحيح    الزمالك يوفر حافلات لنقل الجماهير إلى برج العرب لحضور مباراة المصري    قبل منافسات اليوم.. تأهل 4 لاعبين مصريين لنهائيات كأس العالم للجمباز الفني    برسالة ساخرة.. حكيمي يغلق بابه أمام ريال مدريد    مصرع 6 عناصر إجرامية وضبط طن مخدرات ب92 مليون جنيه في الدقهلية    جمارك مطار الإسكندرية الدولي تضبط محاولتي تهريب كمية من الأدوية البشرية    تأجيل محاكمة عاطل بتهمة إحداث عاهة مستديمة لشخص في عين شمس    رئيس شركة مياه القليوبية يتابع مآخذ محطات مياه القليوبية على ترعة الإسماعيلية ويؤكد جودة المياه    عوار وقصور في توضيح الحقيقة.. حيثيات الإدارية العليا بإلغاء معاقبة أستاذة بهيئة البحوث    الأمن يكشف حقيقة فيديو ادعاء شخص بالتعدي عليه في الشرقية    تأجيل محاكمة ربة منزل بتهمة حيازة مخدرات بالسلام    ابن شقيق عبد الحليم حافظ يثير الجدل ويكشف لأول مرة سبب وفاته    مصر ترحب بالمواهب العربية.. هالة سرحان ترد على تصريحات المقارنة بين الفنانات    الحرس الثوري يعلن تنفيذ الموجة 94 لاستهداف مراكز صناعية وعسكرية    القاهرة تحتضن اجتماع منظمة العمل العربية لتعزيز التعاون وحماية حقوق العمال    رئيس الاستعلامات: مصر ركيزة توازن في محيطها ما يجعلها دائماً محل اهتمام الإعلام الدولي    بعد تحركات مفاجئة لأسعار الذهب …حالة ترقب فى أسواق الصاغة    وزير النقل يوجه بخطة شاملة لترشيد النفقات وتعظيم الإيرادات دون المساس بجودة الخدمات    وزيرة التنمية المحلية والبيئة: تنفيذ 1447 نشاطًا خدميًا وتدريبيًا خلال مارس    الأرصاد: شائعات العواصف الدموية غير صحيحة واستقرار الأجواء الربيعية هذا الأسبوع    القومي للطفولة والأمومة: إحباط زواج طفلة تبلغ 13 عامًا بمحافظة المنيا    أستراليا تحتفل بالجمعة العظيمة في أجواء يغمرها الإيمان    عاجل| الأحد 12 إبريل إجازة رسمية لهؤلاء    «الصحة»: تقديم 317 ألف خدمة علاج طبيعي خلال شهر فبراير    الصحة تتلقى 74 ألف مكالمة طوارئ في شهر وتدشن غرف عمليات جديدة بدمياط والدقهلية    عاجل| تبكير موعد بدء العام الدراسى الجديد 2026/2027 وزيادة عدد أيام الدراسة    سعر اليوان الصيني مقابل الجنيه في البنك المركزي اليوم السبت    تشكيل برشلونة المتوقع أمام أتلتيكو مدريد في الدوري الإسباني    أجواء إيمانية مهيبة خلال صلاة الجمعة العظيمة بكنيسة مار يوسف في القدس    الليلة، حفل ختام مهرجان المسرح العالمي بأكاديمية الفنون    مدير المستشفى اللبناني الإيطالي:نواصل العمل رغم القصف الإسرائيلي وجاهزون لاستقبال المصابين    عمرو دياب يشعل صيف 2026 مبكرًا.. أغنية دعائية جديدة تجمع أقوى فريق نجاحاته    لازاراكيا.. سرّ خبزة لعازر في أزقة اليونان    د. شروق الأشقر: انتظرنا 18 مليون سنة حتى اكتشفنا أقدم قرد مصري| حوار    فرح الموجي تفاجئ أحمد جمال بعيد ميلاده الأول بعد الزواج بحضور نجوم الغناء    القاهرة الإخبارية: زيارة ميلوني للسعودية تعكس قلقًا أوروبيًا    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    ترامب: لن أفصح عما سنفعله في حال تعرض طيار المقاتلة المفقود للأذى في إيران    لايف كوتش: التربية الحديثة تهدف لتمكين الأبناء واتخاذ قرارات واعية    طارق العريان يعلن «السلم والثعبان 3» للمراهقين    استشاري جراحة: وجدنا شاي ناشف داخل رئة طفل بسبب وصفة منزلية    الأوقاف: يوم اليتيم مسئولية إنسانية ودينية تؤكد قيم التكافل وبناء المجتمع    يا منتهى كل رجاء    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    أوقاف جنوب سيناء تطلق حملة شاملة لنظافة المساجد وإزالة مياه الأمطار من الأسطح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التَّمَرُّدُ الشَّعْبِى فِي نسْخَتِه المِصْرِيَّة
نشر في المصريون يوم 16 - 05 - 2013

تحت شعار ليس خفيًا على أحد مفاده هيا بنا نسقط الرئيس في عامه الرئاسي الأول تسري الآن موجة عارمة من الغضب الشعبي ممثلة في حملة تمرد التي تقوم بجمع توقيعات وتوكيلات من المصريين بطوائفهم وفصائلهم كافة لإعلان التمرد الشعبي الغاضب ضد الرئيس الدكتور محمد مرسي باستثناء جماعة الإخوان المسلمين وعدد ليس بالقليل من التيارات والائتلافات الدينية ذات الطابع السياسي. ويعتقد رواد حملة التمرد الشعبي أن مسألة سحب الثقة من رئيس هو في الأساس شرعي وشعبي أي جاء بإرادة شعبية منتخبة أمر لا يعد يسيرًا لذا فهم يأملون في أن تكون صفوف وطوابير المتمردين أو المنضمين للحملة ستفوق أعداد المنتظمين في طوابير انتظار رغيف الخبز منذ سنوات أو انتظار أسطوانات الغاز حاليًا.
وإذا كانت حملة تمرد تسعى إلى جمع ما يقارب الخمسة عشر مليونًا من التوقيعات فإن هذا يعد بمثابة الإعلان أو الإنذار الأول على يد محضر شعبي لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة هذا كله يحدث تحت مرأى ومسمع القوى السياسية ووسط ترقب أكثر حذرًا وصمتًا وتأملًا للمشهد السياسي من قبل المؤسسة العسكرية التي تحتفظ الأيام الراهنة برصيد استثنائي من القبول والتأييد بل والمناداة بضرورة النزول إلى الشارع والانضمام إلى صفوف المتمردين إسقاطًا للنظام الحاكم.
وفكرة التمرد الشعبي لم تكن جديدة على مصر لأن الشعب المصري بحكم طبيعته الاستثنائية أيضًا مرورًا بتراكم الحضارات المتواترة عليه جعلته أكثر قبولًا لفكرة الرفض وإن بدا هذا الرفض بطيئًا ووئيدًا أيام حكم المؤسسة العسكرية على مصر منذ قيام ثورة يوليو 1952، وعادة ما لجأ المصريون إلى فكرة إعلان تمردهم على الحاكم حينما يرون أنه وجهازه النظامي الرسمي غير قادر على إدارة شئون البلاد، وتسيير المصالح وإتمام مهام الرئاسة بكفاءة وقدرة تشبه الساعة السويسرية المنتظمة بغير خلل أو عطب. وقد حدث هذا منذ عهد أحمس الذي عرف في التريخ المصري كما تقول كتب وزارة التربية والتعليم غير المطورة والمهملة لقواعد تنمية التفكير والذكاءات المتعددة بأنه طارد وقاهر الهكسوس.
والتمرد الشعبي في مصر يضرب بجذوره بعيدًا في تاريخها، ومثل تمرد المماليك في حياة حكم الدولة العثمانية على مصر أقوى حركات التمرد وإن لم يكن شعبيًا خالصًا وكان يشوبه بعض من المصالح والمنافع الشخصية لضباط وجند المماليك، وكان هذا التمرد نتيجة طبيعية لاستيلاء العثمانيين على مصر شعبًا وأرضًا، ويذكر التاريخ الشعبي للتمرد في مصر حركات مقاومة عديدة قام بها شيوخ القبائل مثل حركة الشيخ عبد الدايم بن بقر التي قادها في إقليم الشرقية آنذاك ضد خاير بك والي مصر، والذي يلتقط تاريخ العثمانيين في مصر قد يتعب ذهنيًا من كثرة حركات التمرد ضد السلطة الحاكمة والتي باء جميعها بالفشل والنكوص والارتداد للخلف، إلا أن سمة الغضب والتمرد ذاتها لم تتقهقر ولم تتوار بعيدًا عن أذهان المصريين أنفسهم.
ولعل أبرز مظهرين من مظاهر التمرد الشعبي تجاه المؤسسة الرئاسية في العصر الحديث ما عرف بانتفاضة يناير 1977 التي كان لطلاب الجامعة دور بارز وقيادي ومؤثر ضد قرارات الرئيس والزعيم البطل محمد أنور السادات الاقتصادية، والمظهر الثاني حينما خرجت طوائف مصر إلا قليلًا ضد مبارك ومشروع توريث نجله جمال والذي انقضى بإسقاط مبارك ورحيله نهائيًا عن مشهد السلطة وإن لم يكن رحل بعد عن المشهد السياسي لأنه شريك قوي فيما حدث للمصريين من انقسامات وفرقة وتطاحن وتصارع سياسي بعد الثورة التي يصر كثيرون اليوم على تغيير اسم الثورة إلى أسماء أخرى مثل الانتفاضة الشعبية أو الوقفة الاحتجاجية.
وإذا كانت هناك أصوات متعددة تلمح تارة وتصرح تارة أخرى بعدم شرعية هذه الحملة الموجهة لإسقاط الرئيس وأنها في الوقت ذاته حملة عبث وفوضى تطيح باستقرار وأمن البلاد والعباد، فعلى الشاطئ الآخر من المشهد السياسي من يرى أن الحملة قانونية وشرعية ونموذجية تعبر عن الحياة الديمقراطية عقب ثورة يناير إعمالًا بالمادة الدستورية القائلة بأن السيادة للشعب. أي أننا أمام صورتين متمايزتين؛ الأولى تؤيد الاستقرار السياسي الرسمي ولكن تحت مظلات متعددة مثل الانتماء الأيديولوجي لفكر الرئيس الحاكم أو أن النظام الحاكم هو الوجه المعبر عن الحكومات الإسلامية التي ينبغي أن تسود المنطقة، أما الصورة الثانية فهي صورة ترى عدم صلاحية الرئيس للحكم في هذه المرحلة التي لا تظل انتقالية، ويبدو أن الخاسر في المعركة هو الوطن ذاته الذي يتحمل كل المعارك والمساجلات التي لا دخل له فيها ولكن قدر مصر ومصيرها أن تظل دائمة منطقة استثنائية جغرافيًا وتاريخيًا وسياسيًا أيضًا.
والمستقرئ لحملة تمرد التي بدأت تجتاح المحافظات بصورة ملفة للنظر أن الحملة وإن كانت تدعي أنها موجهة لسحب الثقة من الرئيس محمد مرسي العياط إلا أنها في حقيقة الأمر موجهة ضد جماعة الإخوان المسلمين، حيث إن الذين وقعوا على بطاقات واستمارات سحب الثقة هو بالفعل في حرب سياسية ضد الجماعة وسياساتها ظنًا أو يقينًا منهم بأن الجماعة ومكتب إرشادها هي المسيطرة على الوطن وأن ثمة محاولات تكرس لأخونة المؤسسات والهيئات في مصر، هذا بخلاف ما يسيطر على شباب الحملة من أن ثورتهم وئدت على أيدي الجماعة لاسيما وأن المشاركين في إحداثيات ثورة يناير لم ينالوا القدر الكافي من الاهتمام هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أنهم رأوا كيف أن الجماعة هي التي استفادت فقط من مكتسبات الثورة دون بقية التيارات المنظمة أو الفردية التي قامت بالثورة نفسها.
واستنادًا إلى لغة العلم فإن المظاهر التي تسود المشهد السياسي هذه الأيام يمكن توصيفها بالهدر أي فقد الطاقة بصورة من الصعب إعادة إنتاجها مرة جديدة لأن الفكرة المسيطرة على كلا طرفي النزاع هي فكرة الانقلاب على الآخر، وهذا يدعو بحق إلى الشفقة على عقول المتنازعين بحق الوطن لأن أطراف الصراع السياسي كافة ترى في غريمه أو غرمائه صفة الخيانة لا مزية المشاركة في الوطنية والمواطنة، الأمر الذي يفرض على أصحاب كل توجه حزمة من الممارسات التي تظهر في الرفض المطلق انتهاء بالتعبير عن الغضب بصورة عدوانية غير حضارية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.