بروفايل| حسن رداد.. وزيرعمل يمتلك خبرة تمتد 25 عامًا    أول تصريح لوزير العمل الجديد: دعم حقوق العمال وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لهم من أولويات الوزارة    قناة السويس تشهد عبور سفينة الحاويات «ASTRID MAERSK»    «حصون البيانات».. مشروع تخرج بجامعة المنصورة يرسم مستقبل الأمان المصرفي    الاتحاد الأوروبي يتهم ميليشيا «الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة في الفاشر    "الوزراء السعودى" يطالب بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في غزة    حقيقة عمل ظهير الزمالك في وظيفة إضافية لتحسين دخله    بث مباشر هنا. ازاي تشوف ماتش مانشستر يونايتد ووست هام النهارده من غير اشتراك؟    جوهر نبيل: جميع الملفات داخل وزارة الرياضة في دائرة الاهتمام    اتحاد جدة يفتح المفاوضات مع محمد صلاح للانتقال الصيفي    إصابة 13 شخصًا في حادث انقلاب ميكروباص بالشرقية    السيسي يوجه الحكومة الجديدة بمواصلة تنفيذ سياسة ملكية الدولة وزيادة مشاركة القطاع الخاص    وفاة شخصين في حادث انقلاب سيارة "تريلا" محملة بكمية من الزلط على أخرى ملاكي بطريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي    "بنفكر في اسم" يفتتح عروض نوادي المسرح بالإسماعيلية    هل أعددت حقيبتك لرحلة رمضان؟.. خالد الجندي يدعو للاستعداد لاستقبال شهر المغفرة    أبرزها القضاء على قوائم الانتظار.. أسباب تجديد الثقة في خالد عبد الغفار وزيرًا للصحة    نادي الاتحاد السكندري يكشف الحالة الصحية للاعبي النادي المصابين في حادث أتوبيس بمدينة أكتوبر    الاحتلال يهدم منازل ومحال تجارية في جنين والقدس    الرئيس السيسى يستقبل رئيس الاستخبارات الخارجية بروسيا بحضور اللواء حسن رشاد    البورصة المصرية تختتم بارتفاع جماعي وربح 6 مليارات جنيه    خبرة 40 عاما تضع ضياء رشوان على رأس الإعلام    يارا السكري: أحرص على القرآن والأكل في كواليس تصوير "علي كلاى"    برلمانيون: التعديل الوزاري الجديد يمثل خطوة مهمة لضخ دماء جديدة    تأهب القطاع الطبي في شمال سيناء لاستقبال المرضى والمصابين القادمين من غزة    بمشاركة خبراء دوليين.. قمة القاهرة للأورام ترسم خريطة طريق لتوحيد الممارسات العلاجية في المنطقة    نائب وزير الصحة يجري جولة تفقدية للمنشآت الطبية بسوهاج خلال أسبوع    لابورتا يودع لاعبي برشلونة.. "سأفتقدكم وأتمنى أن أعود في مارس"    نقلة نوعية.. هيئة الرقابة المالية تقر تطويرا شاملا لقواعد قيد وشطب الأوراق المالية    النيابة تقرر حجز المتهم بالدعوة إلى حفل يوم فى جزيرة ابستين    كرارة ورجب ودرة ورانيا يوسف نجوم دراما رمضان على شاشة المحور    جامعة أسيوط تنظم دورات تدريبية لطلاب برنامجي PPIS وETSP    صحة الإسكندرية: 8 مكاتب للتطعيمات الدولية بعد إضافة منفذين جديدين    البورصة خضراء فى يوم التعديل الوزراى ورأس المال يربح 6 مليارات جنيه    ضبط شخص ضرب كلبًا حتى الموت بالقاهرة    الصورة الأولى ل صدقي صخر من كواليس «النص التاني»    جرائم جديدة تسمح بمحاكمة آبي أحمد، وباحث يكشف مخطط إثيوبي قادم في البحر الأحمر    تعرف على مباريات اليوم بالجولة الثامنة من دوري السوبر لسيدات السلة    الشرق الأوسط: الجاهزية البدنية تحسم عودة رونالدو أمام الفتح    شهيد لقمة العيش بمدينة نصر.. حاول إيقاف سيارة سيدة سرقت مشتريات ب 10 آلاف جنيه    اغتيال الأمل الوحيد في بقاء ليبيا موحدة!    نادية حسن تكشف عن شخصيتها فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى مع ياسر جلال    سعر الحديد اليوم الثلاثاء 10 -2- 2026.. لماذا ثبتت الأسعار؟    جامعة العاصمة تتألق في مهرجان "إبداع 14" بمجال الفنون الشعبية    فيديو.. عضو المكتب الإعلامي لهيئة الأرصاد الجوية تكشف أسباب التقلبات الجوية في الفترة الحالية    الجامعة العربية تحذر من استغلال الإرهابيين للعملات المشفرة في تمويل عملياتهم    انطلاق جامعة المنوفية التكنولوجية الأهلية ب5 كليات لصناعة مستقبل التكنولوجيا    عقد اجتماع مجلس عمداء جامعة كفر الشيخ لشهر فبراير    ضبط 118 ألف مخالفة وسقوط 64 سائقاً فى فخ المخدرات    مباحثات مصرية - فرنسية لتعزيز العلاقات الاقتصادية المشتركة بين البلدين    من بيت الأمة.. حزب العدل يعلن عن تحالف ليبرالي مع الوفد لتوحيد المواقف السياسية    بتوقيت المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه اليوم الثلاثاء 10فبراير 2026    الإفتاء: يجوز شرعًا تقاضي عمولة على نقل الأموال باتفاق الطرفين    وزارة الصحة تستعرض "المرصد الوطني للإدمان" أمام وفد دولي رفيع    أحمد جمال : ذهبت لطلب يد فرح الموجي.. ووالدها قال لي «بنتي لسه صغيرة على الجواز»    أدعية الفجر المأثورة.. كنوز من القرآن والسنة لبداية يوم مبارك    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. اليوم الثلاثاء 10 فبراير    برلماني يحذر: الألعاب الإلكترونية والمراهنات الرقمية تهدد سلوك النشء    ياسر جلال: تجسيدي لشخصية الرئيس السيسي أفضل أعمالي.. وقدرات الممثل تقاس بتنوع أدواره    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عودة مصطلح الحرب على الإرهاب للاستعمال في أمريكا
نشر في المصريون يوم 12 - 01 - 2010

عادت مفردات الحرب على الإرهاب والتهديد الكبير الذي يمثله تنظيم القاعدة في مناطق كثيرة حول العالم للأمن القومي الأمريكي، لتسيطر بقوة على الخطاب السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرًا، بعد أن كانت قد خفتت بعض الشيء في العام الأول من عمر إدارة الرئيس باراك أوباما، حيث فجرت المحاولة الفاشلة لنسف الطائرة الأمريكية في احتفالات الكريسماس، من جانب النيجيري عمر فاروق عبد المطلب، كثيرًا من الانتقادات لأداء أجهزة المخابرات، وقدرة الرئيس أوباما على حماية الأمن القومي الأمريكي وأمن مواطنيها.
وفي محاولة من جانب الإدارة لمواجهة هذه الانتقادات، أعلن أوباما عن عديدٍ من إجراءات الأمن الجديدة التي سيتم اتباعها في المطارات، فضلاً عن زيادة الاهتمام الأمريكي بما يَجري في اليمن، على اعتبار أنها – على حسب تصريحات القائد العام للقوات الأمريكية ديفيد بيترايوس David Petraeus – أضحت ملجأً آمنًا لمقاتلي القاعدة، مما دفع الإدارة الأمريكية إلى تصعيد درجة التعاون الأمني والعسكري مع النظام اليمني من أجل مواجهة هذه التهديدات.
حادث إرهابي مرتبط بسابقيه
من جانبه استضاف كريس والاس Chris Wallace – في برنامجه FOX News Sunday الذي يذاع على شبكة فوكس نيوز – كلاً من السيناتور المستقل جوزيف ليبرمان Joseph Lieberman رئيس لجنة الأمن الوطني Homeland Security Committee في مجلس الشيوخ، وعضو مجلس النواب النائب بيت هوكسترا Pete Hoekstra أبرز النواب الجمهوريين الأعضاء في لجنة الاستخبارات في مجلس النواب.
في البداية أشار السيناتور ليبرمان Lieberman إلى أنه يريد أن يضع حادث محاولة نسف الطائرة الأمريكية في سياق أكبر، بدلاً من التركيز فقط عليه في حد ذاته، فالولايات المتحدة بدأت حربها ضد المتشددين الإسلاميين الذين هاجموا الولايات المتحدة في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وإن الحرب على الإرهاب لا تدور رحاها فقط في دول أخرى حول العالم، ولكن أيضًَا على أرض الولايات المتحدة، فخلال هذا العام كانت الأراضي الأمريكية هدفًا لعديدٍ من الهجمات الإرهابية، ولكن تم إحباطها بفضل الإجراءات الصارمة الناتجة عن تطبيق القانون الأمريكي، والجهود الكبيرة التي بذلتها قوات الأمن الداخلي والاستخبارات.
وبرغم هذه الجهود إلا أنه هناك ثلاث حالات اختراق أمنية أفلحت الجهود الأمريكية في إحباطها، أولها: حادثة قتل أحد المسئولين عن التجنيد في الجيش الأمريكي في ليتل روك Little Rock في مايو الماضي، والثانية: حادثة إطلاق النار من جانب الميجور نضال مالك حسن في قاعدة فورت هود، والثالثة: المحاولة الفاشلة من جانب عبد المطلب.
وبخصوص الحادث الإرهابي الأخير ومن قبله حادث إطلاق النار في قاعدة فورت هود، لفت ليبرمان Lieberman الانتباه إلى أن هناك نقطة مشتركة بين الحادثتين، وهو الإمام الأسبق لمركز دار الهجرة الإسلامي بولاية فيرجينيا الشيخ "أنور العولقي"، والموجود على قوائم الإرهاب الأمريكية، وكان هذا الشيخ قد خضع لعديدٍ من التحقيقات الفيدرالية خلال حقبة التسعينيات حول علاقاته ببعض التنظيمات الإرهابية، ولكن لم يتم إثبات أيٍّ من التهم ضده، كما تم ذكر اسمه في تقرير اللجنة التي كلفت بالتحقيق في أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، والمفترض وجوده في الوقت الحالي في اليمن.
أما المتهم في حادث اختطاف الطائرة الأخير كان قد ذهب إلى اليمن وتلقى تدريبات هناك من جانب أفراد في تنظيم القاعدة، إلا أنه ليس واضحًا في الوقت الحالي إن كانت حدثت بينه وبين الشيخ العولقي أي اتصالات، وبالنسبة للميجور نضال أفادت التقارير الاستخباراتية بمحاولته الاتصال بالشيخ عندما كان مقيمًا في الولايات المتحدة.
ومن ثم انطلق ليبرمان Lieberman من هذه الحقائق مشيرا إلى أن مثل هذه الأمور المشتركة بين هذه الحوادث الإرهابية يطرح كثيرًا من علامات الاستفهام، أولها ماذا حدث بعد أن اتصل والد عبد المطلب بالسفارة الأمريكية في نيجيريا وإخباره المسئولين بقلقه حيال توجهات ابنه المتطرفة؟ وماذا كان مصير المعلومات التي تلقتها السفارة بعد هذا الاتصال؟ وهل كانت هناك متابعة لهذه المعلومات، فضلاً عن التهديدات التي أصبحت تمثلها الأوضاع غير المستقرة في اليمن؟
وحول هذه النقطة لفت والاس Wallace الانتباه إلى أنه إذا كانت الولايات المتحدة على دراية بما يمكن أن يقوم به هذا الشخص، ولكن رغم ذلك ظل عبد المطلب محتفظًا بتأشيرة دخول الولايات المتحدة، وفي الوقت ذاته أشارت التقارير إلى أن المملكة المتحدة - والتي كان يدرس فيها عبد المطلب حتى مايو الماضي - قد رفضت إعطاءه تأشيرة عودة إليها.
وفي هذا السياق أشار النائب هوكسترا Hoekstra إلى أنه عمل وقتًا طويلاً من أجل تمرير قانون إصلاح المخابرات، وذلك لإنجاز إصلاح شامل لأجهزة المخابرات، وتكللت هذه الجهود بإزالة كثيرٍ من العواقب والحواجز التي كانت تمنع الاتصال الفعال بين الأجهزة الأمنية المختلفة، وأحد مهامها هو مراقبة مثل هؤلاء الأشخاص وتحديد المخاطر التي تهدد أمن الولايات المتحدة الأمريكية. ومن ثم تساءل النائب الجمهوري هل يمكن اعتبار مثل هذا الأمر فشلاً لهذه الأجهزة في التعامل مع هذا الشخص؟ وعلى هذا الصعيد أكد هوكسترا Hoekstra أن هذه مشكلة شديدة الصعوبة، فالولايات المتحدة قد شهدت مؤخرًا صورًا مختلفة من الأنشطة الإرهابية على أراضيها، ومن ثم فإن على الولايات المتحدة التعامل باستمرار على تطوير قوانينها وإجراءاتها وخططها، من أجل تحديد الأشكال والصور الجديدة للمخاطر التي يمكن أن تهدد أمنها وأمن مواطنيها.
الإرهاب يهزم أكثر التكنولوجيا تقدمًا.!
وحول إجراءات الأمن والسلامة التي أضحت متعبة في كثير من المطارات حول العالم، تساءل النائب الجمهوري عن الكيفية التي مر بها عبد المطلب من خلال أجهزة المراقبة المختلفة وإجراءات الأمن الصارمة وهو يحمل هذه الشحنة شديدة التدمير معه إلى سطح الطائرة، مما يدفع المرء إلى التساؤل هل أصبح الإرهابيون قادرين على هزيمة التكنولوجيا الحديثة التي صممت خصيصًا من أجل منعهم من القيام بأي هجمات؟
وفي هذا السياق أشار ليبرمان إلى أن الإرهابيين توصلوا إلى عديدٍِ من الطرق والوسائل الجديدة، والتي من خلالها يمكن تنفيذ عملياتهم وأهدافهم دون يتم اكتشاف أمرهم، وهم باستمرار يحاولون التوصل إلى أساليب جديدة للتعامل مع كل تكنولوجيا تضعها الحكومات لمواجهة مخططاتهم، وهذا ما دفع القائمين على إعداد تقرير لجنة التحقيق في أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلى التأكيد على أن السبب الأساسي في فشل التصدي لهجمات الحادي عشر من سبتمبر هو فشل الولايات المتحدة والقائمين على صيانة أمنها على التخيل، فهم لم يستطيعوا تخيل ما يمكن أن يقوم به هؤلاء.
اليمن هاجس أمني جديد
وعلى الصعيد ذاته اهتم برنامج Face the Nation الذي يذاع على شبكة CBS – والذي قدمه هذا الأسبوع المحلل السياسي للشبكة جون ديكرسون John Dickerson بواقعة الاعتداء الإرهابي على الطائرة الأمريكية، وفي معرض حديثه للبرنامج أكد المتحدث الصحفي باسم البيت الأبيض روبرت جيبس Robert Gibbs على أن عملية مراجعة لإجراءات الأمن ومكافحة هذا النوع من الإجراءات قد أخذ الرئيس أوباما قرارات بشأنها، وأن الحرب التي بدأتها الولايات الأمريكية ضد هؤلاء الذين يسعون إلى إلحاق الضرر بمصالحها استدعى أن التحرك من العراق ليتم توجيه الموارد باتجاه مناطق أخرى أكثر أهمية لهذه المواجهة في كل من أفغانستان وباكستان فضلاً عن توثيق التعاون الأمني مع دول مثل اليمن والصومال، وهو التعاون الذي أدى إلى استهداف القاعدة والقضاء على كثيرٍ من قادتها.
أما جوان زاراتي Juan Zarate محلل الأمن القومي في شبكة CBS فقد أشار إلى أن هناك سياقًا أكبر لهذه الحادثة هو أن هذا الشخص قد تلقى تدريبات عن طريق أفراد موجودين في اليمن ينتمون لتنظيم القاعدة، وهذا يعني أن قواعد اللعبة يمكن أن تكون قد تغيرت، على أساس أنه ولأول مرة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر تتم مهاجمة الولايات المتحدة عن طريق عمليات إرهابية يقوم بها أشخاص تلقوا تدريباتهم في أماكن أخرى بعيدًا عن المسرح الأفغاني الباكستاني، ومن ثم فإن ذلك قد يؤدي إلى تغيير السياق الذي من خلاله تدرك الولايات المتحدة التهديدات الإرهابية لأمنها ولمصالحها، وعلى ذلك يُثار التساؤل حول الكيفية التي ستتعامل بها الولايات مع إمكانية أن يتحول اليمن إلى ملاذ آمن للإرهاب ولأفراد تنظيم القاعدة، ولكن الأمر أيضًا ليس مقتصرًا على اليمن فقط بل يمتد أيضًا إلى أماكن أخرى مثل الصومال ومنطقة شمال إفريقيا.
وأضاف زاراتي Zarate أن اليمن تمثل إشكالية أمنية معقدة، لعوامل كثيرة، أهمها أن نظام الحكم هناك غير مستقر، مضيفًا أنه يمكن القول: إن هناك ثلاثة أوضاع أمنية مختلفة تشهدها اليمن في الوقت الحالي، فهناك أولاً: التمرد الشيعي في الشمال، وهناك ثانيًا: النزعة الانفصالية في الجنوب، وهناك أخيرًا: تواجد تنظيم القاعدة على الأراضي اليمنية.
ومن ثم فإن استدعاء حادثة مركز التدريب في ليتل روك Little Rock، حيث تلقى كارلوي ليون بيلدوسي Carlos Leon Bledsoe – الذي قام بإطلاق النار على الجنود في المركز - تدريبًا على الأراضي اليمنية من ناحية أولى، واستحضار حادثة إطلاق النار في قاعدة فورت هود، وعلاقة الميجور نضال بالشيخ العولقي من ناحية ثانية، وأخيرًا التقارير التي أفادت أن عبد المطلب كان قد تلقى تدريبًا هو الآخر في اليمن، وأنه حصل على المواد المتفجرة من هناك، فإن هذا يعني أن اليمن أصبح يمثل مشكلة أمنية حقيقية، تستدعى اقترابًا أكثر شدة للتعامل مع الأوضاع الأمنية فيه.
اليمن ملجأ آمن للقاعدة
وفي برنامجها CNN'S Amanpour – الذي يذاع على شبكة CNN – تناولت كريستياني أمانبور Christiane Amanpour خطورة التهديدات الأمنية التي يمثلها تنظيم القاعدة في اليمن، مستهلة الحلقة بالتأكيد على أن اليمن هي الحرب الجديدة، وفي تقريره للبرنامج أشار بول نيوتون Paula Newton إلى أن المسئولين اليمنيين حذروا مرارًا وتكرارًا الولايات المتحدة من التهديد الذي يمثل تنظيم القاعدة في بلادهم، وطلبوا كثيرًا من المساعدات العسكرية والدعم المخابراتي، واليمن في الوقت الحالي تعاني ليس فقط من عودة نشاط تنظيم القاعدة ولكن أيضًا حركات التمرد في الشمال والحركة الانفصالية في الجنوب، علاوة على الفقر المدقع الذي يُعاني منه الشعب اليمني، ونقص إمدادات المياه، بالإضافة إلى تنامي شعور الكراهية ضد كل ما هو أمريكي.
ولفت نيوتون Newton الانتباه إلى التفجير الانتحاري الذي تعرضت له السفارة الأمريكية في اليمن في عام 2008، وبالرغم من أن الهجوم لم يصب السفارة بسوء إلا أنه أودى بحياة عشرين شخصًا، واعتبر أن الإرهابيين في اليمن لهم علاقات وروابط متشعبة، فوالد أسامة بن لادن يمني الأصل، كما أن القادة الكبار في تنظيم القاعدة هم أيضًا يمنيون، وحوالي نصف المعتقلين في معتقل جوانتانامو يمنيون، والمشكلة أن كثيرًا من هؤلاء تم الإفراج عنهم مؤخرًا وعادوا ليقاتلوا من أجل تنظيم القاعدة مرة أخرى، ومن أبرز هؤلاء سعيد علي الشهري، الذي تم إطلاق سراحه من جوانتانامو في نوفمبر 2007.
وعلى الصعيد ذاته أكد جون بيرنان John Brennan مساعد الرئيس لشئون الأمن القومي ومكافحة الإرهاب لبرنامج Fox News Sunday أن هناك تعاونًا وثيقًا بين الولايات المتحدة وبريطانيا من أجل تنسيق الجهود لمواجهة المعضلات الأمنية التي أضحت بارزة في اليمن، وأن الولايات المتحدة سوف تفعل ما في وسعها لمنع أفراد تنظيم القاعدة من تحقيق أي مكاسب في اليمن، وحماية المواطنين الأمريكيين في الخارج، وحول ما إذا كانت هذا الجهود قد تتضمن إرسال قوات أمريكية إلى الأراضي اليمنية، أشار بيرنان Brennan إلى أنه لم يتم التطرق إلى مناقشة هذا الأمر، خاصة وأن الحكومة اليمنية قد أظهرت رغبة كبيرة في أن تقود هي هذه المعركة ضد التنظيم، وهم في هذا السياق في حاجة إلى تقديم كافة أشكال الدعم، ولذلك فإن الولايات المتحدة سوف تقدم كل ما سوف يحتاجه اليمن لإنجاز هذه المهمة، واعتبر بيرنان Brennan أن الحكومة اليمنية قد حققت تقدمًا في هذا الاتجاه بفضل تصميمها على توجيه ضربات قوية لأفراد التنظيم في البلاد.
كيف يدرك الأمريكيون الحادثة؟
ومن جانبها أعدت ليز هالوران Liz Halloran تقريرًا لراديو NPR تناولت فيه رد فعل المواطنين الأمريكيين على هذه الواقعة، حيث أشارت إلى أن المسافرين على رحلات الطيران تراجعوا عن إدراكهم السابق لبعض الإجراءات الأمنية المتبعة في المطارات، والتي كانوا يرونها بمثابة انتهاكًا لخصوصيتهم، وقد شملت هذه الاحتياطات الجديدة تضيق مساحة استخدام أجهزة الحاسب المحمولة واستعمال دورات المياه على متن الطائرات، فضلا عن القبول باستخدام ماسحات الجسد بشكل كامل. مما يستدعي التساؤل حول زيادة مخاوف الأمريكيين من الإرهاب الذي يمكن أن يتعرضوا له أثناء رحلات الطيران.
ولفتت هالوران Halloran الانتباه إلى أن خبراء المخاطر أكدوا أن المواطنين والمسافرين الأمريكيين تعاملوا مع الحادثة في حجمها الطبيعي، ولم يكن رد فعلهم متجاوزًا لحدود الحدث. وعن الصورة التي أدرك بها الأمريكيون هذا الحدث أكد ديفيد روبيك David Ropeik - الذي يعمل في مجال استشارات المخاطر ويعمل مدرسًا في جامعة هارفارد – أن مسألة الإدراك تعتمد على الظروف والسياق المحيط بالواقعة، فضلا عن كيفية استجابة الأفراد لهذين العاملين، وأوضح أن الأمريكيين استجابوا بصورة عاطفية لأحداث الحادي عشر من سبتمبر، ولذلك أكدت الإحصاءات أن معدل إحساسهم بالمخاطرة لديهم قبل الأحداث ظل كما هو لم يتغير حتى عقب الأحداث، وفي هذه الحالة فإن عبد المطلب بالنسبة لكثيرٍ منهم لم يكن سوى شخص غير مؤهل، لم يستطع أن ينفذ المهمة المطلوبة منه، ومن ثم فإن مثل هذه المحاولة لن يتم تكرارها من جديد.
وعلى صعيد آخر أكد بول سلوفك Paul Slovic أستاذ علم النفس في جامعة أوريجون University of Oregon أن فشل محاولة عبد المطلب لم يؤدِ إلى حدوث ما يسميه خبراء المخاطر "الرهبة النوعية" "Dread Quality" وهو مصطلح يشير إلى تلك الأشياء والعوامل والأحداث التي تزيد مشاعر الخوف لدى الإنسان وتزيد من إدراكه للمخاطر المحيطة به، ويضيف أن هذه الرهبة النوعية – في حال حدوثها – تدفع الإنسان إلى اتخاذ كل الاحتياطات والإجراءات التي تضمن عدم وقوع الحدث الذي تسبب في هذه الرهبة النوعية، حتى لو أدى ذلك إلى الإمعان في تشديد الإجراءات والأساليب والتكتيكات بشكل لا يتوافق مع حجم المخاطر، والتي يمكن مواجهتها بإجراءات وأساليب للحماية أقل مما هو مستخدم فعلاً.
المصدر: تقرير واشنطن


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.