انخفاض أسعار الذهب والبلاتين بعد تصريحات ترامب عن مضيق هرمز    الكهرباء تعزز قدراتها النظيفة.. مشروعات جديدة تدخل الخدمة وخطة موسعة لترشيد الاستهلاك    ترامب: دفعنا تريليونات الدولارات للناتو ولم يقف إلى جانبنا    قاليباف مخاطبًا ترامب: إن حاربتم حاربنا    إصابة جنديين إسرائيليين بعد إطلاق صواريخ من لبنان    إصابة جنديين إسرائيليين من لواء المظليين جنوبي لبنان    حريق هائل يلتهم معرض أجهزة كهربائية في قليوب.. والحماية المدنية تسيطر| صور    فرنش مونتانا يحيي حفل العين السخنة مع تامر حسني    «الصحة» توجه رسائل هامة: خطوات بسيطة تعزز الصحة النفسية    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 13 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    الأرصاد تحذر: طقس الإثنين شديد الحرارة على هذه المناطق    فرص عمل متميزة بقطاع الصحة بالقليوبية.. اعرف التفاصيل    رئيس الوزراء الأسترالي: لم نتلق طلبًا من أمريكا للمساعدة في حصار مضيق هرمز    استشهاد 3 فلسطينيين جراء قصف للاحتلال الإسرائيلي على غزة    محمد علي خير: أزمة النفقة سببها ذكور وليسوا رجالا يمتنعون عن سداد حقوق أطفالهم    العثور على جثمان شاب مشنوقًا داخل منزله بقرية صدقا بالدقهلية    رويترز: تراجع الذهب أكثر من 2% في المعاملات الفورية    رئيس لجنة الطاقة بالشيوخ: الحصار الأمريكي لمضيق هرمز عقاب جماعي.. وسيؤدي لنتائج أسوأ    ليلة شم النسيم، الأمن يمنع المواطنين من حرق دمية "الألنبي" في الإسماعيلية (صور)    الأرقام صادمة.. لن تصدق أسعار تذاكر حفل عمرو دياب في الجامعة الأمريكية    محافظ الغربية يواصل المتابعة اليومية لتطبيق مواعيد غلق المحال    محمد علي خير يشيد بخدمات وزارة الصحة بعد اختبار الخط الساخن للصحة النفسية على الهواء: خطوة إيجابية    صحة المنيا: تقديم خدمات طبية ل 3284 مواطنًا خلال إجازة عيد القيامة    وول ستريت جورنال: ترامب يدرس ضربات محدودة لإيران والحصار البحري خيار مطروح    غرق سيدة بترعة اللوزامية بمركز ميت غمر بالدقهلية    شعبة الأسماك عن وصول الفسيخ ل 700 جنيه: زيادات البنزين وراء ارتفاع الأسعار.. والمستهلك يتحمل التكلفة    تعديل مواعيد رحلات قطار العاصمة "LRT" بمناسبة إجازة شم النسيم.. اليوم    محمد عبد الجليل: الأهلي يعاني من "اللاعبين المعلمين" وسيد عبد الحفيظ مخطئ    عامر العمايرة: لوائح فيفا لا تمنح الأندية حق الاطلاع على الVAR    عصام عبد الفتاح: يجب على أوسكار إعطاء دروس كثيرة للحكام فى حالات لمسة اليد    د.حماد عبدالله يكتب: فاقد الشىء لا يعطيه !!    تورام: رد الفعل السريع مفتاح المكسب.. والاسكوديتو لم يحسم بعد    السيطرة على حريق مخزن قطع غيار سيارات فى السلام دون إصابات    إصابة شخص صدمته سيارة أثناء عبوره للطريق فى العمرانية    الداخلية تكشف زيف "إضراب محجوز الشرقية": أكاذيب إخوانية لإثارة البلبلة    خبير لوائح: قانون كرة القدم يحصن قرارات الحكم ويمنع الاستماع لتسجيلات الفار    إبراهيم ضيف: الطاقة الشمسية سلاح السيادة في مواجهة حروب البترول    انقطاع المياه عن المنزلة وضعفها بالمطرية لمدة 16 ساعة الأربعاء المقبل    فخري الفقي: 1.1 تريليون جنيه عجز بالموازنة الجديدة يتم تغطيته بالاقتراض    الأنبا بولا: عيد القيامة رسالة حب وسلام وتجديد للرجاء في قلوب المصريين    أحمد عيد: محمود حميدة وزينة معايا في محطتى السينمائية المقبلة    شعبة الأجهزة الكهربائية تنصح: لا تشتروا إلا فى هذا التوقيت    مركز الأزهر العالمي للفتوى يطلق رسالة دعم نفسي عاجلة وخطا ساخنا للوقاية من الانتحار    منظور متطور للتعامل مع ذوي الإعاقة    نادر السيد: اسكواد الزمالك كفريق أفضل من الأهلى والأبيض الأقرب للدورى    سموحة يتقدم بشكوى ضد حكم مباراته مع الأهلي    قلة التركيز والحركة وانخفاض الصوت.. استشاري طب نفسي يوضح علامات مريض الاكتئاب    «بالألوان» تجليات الربيع فى رؤية صبرى راغب    "صحة المنوفية" تُشارك الإخوة الأقباط احتفالات الأعياد بفرق المبادرات داخل الكنائس    حين يتحول الألم إلى عرض مباشر: قراءة نفسية وأخلاقية في ظاهرة الانتحار العلني    التعليم في طريقه للتغيير.. حقوق الإنسان تدخل الفصول من أوسع أبوابها    محبة المصريين    امرأة جاءها الحيض قبل صلاة الوتر.. ماذا تفعل؟.. أمين الفتوى يجيب    رئيس الوفد يزور الكاتدرائية لتهنئة البابا تواضروس بمناسبة عيد القيامة    انطلاق فعاليات التدريب المصرى الهندى المشترك "إعصار-4"    بعد واقعة سيدة الإسكندرية، هل المنتحر خارج من رحمة الله؟ رد حاسم من عالم أزهري    «الصحة» ترفع الجاهزية بالمنشآت الطبية تزامنًا مع احتفالات عيد القيامة وشم النسيم    شاهد الآن بث مباشر مباراة مانشستر سيتي ضد تشيلسي اليوم في الدوري الإنجليزي لحظة بلحظة HD    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تقرير علمي (7) كيف دخلت عقيدة "ألوهية المسيح"
نشر في المصريون يوم 28 - 12 - 2009

أما تعلق القائلين بألوهية المسيح – عليه السلام – بما جاء في بعض الأناجيل من وصفه بأنه « الابن » أو ابن الله .. « يدعى ابن الله » لوقا 1 : 35 .. فإِن البنوة هنا مجازية .. لاتعنى الألوهية .
لقد زعمت اليهود والنصارى أنهم أبناء الله :
{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ } [ المائدة : 18 ] .
ولم يزعم واحد منهم أن هذه النبوة تعني ألوهيتهم مع الله ، أو من دون الله .. وفي المأثور الإِسلامي : الخلق عيال الله ، وأحب الخلق إِلى الله من أحسن إِلى عياله .
ومثل ذلك مصطلح « الرب » الذي يطلق « حقيقة » على الله الواحد الأحد .. بينما يطلق « مجاز » على رب البيت وسيده .. ولقد قال يوسف – عليه السلام – عن سيده ورب البيت الذي يعيش فيه :
{ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ } [ يوسف : 23 ] .
فاستخدم مصطلح « الرب » بمعناه المجازي .. لكنه استخدمه بمعناه الحقيقي عندما قال :
{ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [ يوسف : 98 ] .
وغريب – وعجيب – أن يقود الخلط بين الحقيقة والمجاز إِلى الشرك بالله العلي العظيم .
* * *
ولن يغني هؤلاء نفعا محاولات التلفيق بين « التعدد » وبين « التوحيد » ، عن طريق المثل الذي يكررونه ، فيقولون : إِن الثلاثة : الآب .. والابن .. والروح القدس ، إِله واحد ، مثلما أن ضوء الشمس ، وحرارتها هما – مع الشمس – واحد .
ذلك أننا نسألهم :
- ولماذا الوقوف عند الثلاثة أقانيم ؟
إِن الشمس – مع الحرارة .. والضوء – لها – أيضا – استدارة .. ولمعانا .. وخصائص كثيرة أخرى .. فلم لا نفتح الباب للمزيد من العدد في الأقانيم ؟ ! .
ثم .. إِن الأقنوم إِذا كان صفة استحال انتقاله من الذات إِلى الآخر .. وإِن كان ذاتا لزم التعدد ، وانتفى التوحيد ، كما سبق وأوردنا كلام الإِمام الفخر الرازي .
.. والحل إِنما يكمن في نقاء التوحيد .. والتنزيه للذات الإِلهية ، عن مشابهة المحدثات .. فالله – سبحانه وتعالى – ليس كمثله شيء .. وكل ما خطر على بالك فالله ليس كذلك – كما هو الحال في عقيدة الوحدانية والأحدية والتنزيه في عقائد الإِسلام .. التي هي العقيدة في دين الله الواحد ، من آدم إِلى محمد ، عليهم الصلاة والسلام .
وإِذا كانت عقيدة المسيحيين في الخطيئة – أي خطيئة آدم ، عليه السلام – بأكله من الشجرة ، تقول إِن البشرية كلها قد حملت لعنة هذه الخطيئة – بأجيالها المتعاقبة من آدم إِلى المسيح – وأن فداء البشرية وخلاصها من هذه اللعنة قد اقتضى أن يقدم الآب ابنه – المسيح – ليموت على الصليب فداء وخلاصا للبشرية من هذه اللعنة وهذه الخطيئة .
فإِن هذه العقيدة المسيحية – في الخطيئة .. ولعنتها – إِنما تصل القمة في الظلم ، والذروة في اللاأخلاق ! .. بينما لا يتصور عاقل أن يقوم دين على أنقاض العدل والأخلاق .
فحتى لو افترضنا جدلا أن خطيئة آدم لم تتم توبته منها ، وغفران الله له ذنبه ، فإِن العدل الإِلهي يقتضي أن يكون الوزر – ومن ثم العقاب – على آدم ، الذي اقترف الوزر ، وارتكب الخطيئة .. وليس من العدل – حتى الإِنساني .. فضلا عن الإِلهي – أن تتحمل البشرية – بأجيالها المتعاقبة – اللعنة لوزر لم ترتكبه وخطيئة لم تكتسبها .
ثم .. أليس الله – سبحانه وتعالى – وهو التواب الرحيم – بقادر على أن يغفر الذنوب ويتجاوز عن الخطايا ، دون أن يضحى بابنه الوحيد ؟ ! .
إِن القرآن الكريم يضع موازين العدل الإِلهي عندما يقول : { مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } [ الاسراء : 15 ] .
وعندما يقول : { ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } [ الأنعام : 164 ] ، { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } [ البقرة : 286 ] ، { الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ } [ غافر : 17 ] .
ثم .. ألم يهلك الله – في طوفان نوح ، عليه السلام – كل العصاة .. وكتب النجاة للأبرار .. فما المبرر لبقاء لعنة الخطيئة عالقة بالبشرية – البريئة – حتى تحتاج إِلى صلب وقتل وفداء ؟! .
بل إِن في بعض نصوص الكتاب المقدس – بعهديه القديم والجديد – ما يشهد للعدل الإِلهي ، الذي لا يحمّل أي نفس إِلا ما كسبت – ومن ثم تنفى هذه النصوص الأسس اللاأخلاقية التي قامت عليها عقيدة الخطيئة والصلب والفداء وتأليه المسيح وبنوته لله .
ففي سفر التثنية 24 : 16 « كل إِنسان بخطيئته يُقتل » ..
وفي حزقيال 18 : 20 « النفس التي تخطئ هي تموت » ..
وفي إِنجيل متى 12 : 36 ، 37 « لا لأنك بكلامك تتبرر وبكلامك تدان » .
فهذه النصوص – مع القرآن الكريم – مع العدل والمنطق – تنسف الأسس اللاأخلاقية التي أقام عليها المسيحيون عقيدة الخطيئة .. والتي رتبوا عليها عقائدهم في ألوهية المسيح وبنوته لله .. والصلب والفداء والخلاص .
ثم .. أليس غريبا وعجيبا – بل ومريبا – أن يُعتمد في العقيدة الأم – الألوهية – على إِنجيل تحف به الكثير من الشبهات ؟ .. فضلا عن شذوذه ، في تأليه المسيح ، عن غيره من الأناجيل ؟ ! .
لقد قال الأب روجى – في كتابه « مقدمة إِلى الإِنجيل » - عن هذا الإِنجيل – إِنجيل يوحنا :
« إِنه عالم آخر !! .. فهو يختلف عن الأناجيل الأخرى في ترتيب واختيار المواضيع والروايات والخطب ، كما فيه اختلافات في الأسلوب والجغرافيا والتعاقب الزمني للأحداث ، وفي متنه أكثر من عنوان معارض ، وزيادة على ذلك فإِن فيه اختلافا في الآفاق اللاهوتية – كما يقول « أ . كولمان » : « إِلى درجة أن أقوال المسيح تساق بشكل مختلف لدى كل من يوحنا والمبشرين الآخرين .. » ..
فهو الوحيد الذي يذكر حضور أم يسوع لصلبه .
وهو ينكر أن تكون أم المسيح اسمها مريم !! .. ويقول إِن مريم هي أخت أمه وزوجة كلوبا ! .
وهو وحده الذي يذكر وجود يوحنا – الحواري – واقفا عند يسوع وقت صلبه .. ثم يعود فيقول إِنه كان مختبئا مع سائر تلاميذ المسيح ! .
كما ينفرد بجعل مريم المجدلية تقف مع أم يسوع وخالته – مريم – وتلميذه يوحنا عند الصلب .
وينفرد بأن مريم المجدلية هي الوحيدة التي شهدت بأنها رأت يسوع بعينيها وتكلمت معه بعد قيامته من الموت ، وهو بعد عند قبره لم يصعد إِلى السماء .
ويعتقد « أ . كولمان » أن الإِصحاح 21 من هذا الإِنجيل هو من عمل أحد التلاميذ ، الذي أضاف – أيضا – بعض اللمسات إِلى متن الإِنجيل .
وهناك اتفاق على أن الفقرات من الإِصحاح 7 : 53 إِلى الإِصحاح 8 : 11 « هي نص مجهول الأصل » ، ألحق فيما بعد بهذا الإِنجيل .
كما أن هذا الإِنجيل – وياللدهشة – لم يذكر شيئا عند رواية تأسيس القربان – والذي أصبح ركنا من أركان الطقوس الكنسية « القداس » .. (28) .
كما امتلأ هذا الإِنجيل – إِنجيل يوحنا – بالتناقضات ..
ففي 7 : 6 تعليم المسيح ليس من عنده .
وفي 10 : 30 التعليم من عنده .
وفي 3 : 22 ، 26 أن المسيح تُعَمَّد .
وفي 4 : 1 – 3 المسيح لا يُعَمَّد .
ولأن هذا هو حال الإِنجيل .. فلقد قالت عنه « دائرة المعارف البريطانية » - وهي أكثر موسوعات الغرب المسيحي موضوعية ومصداقية .. والتي تصدرها دولة ملكتها هي ريئسة الكنيسة فيها .. قالت : « إِن إِنجيل يوحنا هو الإِنجيل الوحيد الذي نص بكل صراحة على ألوهية المسيح ، حيث نقل عنه أنه قال : « أنا والأب واحد » 10 : 30 و « الذي رآني فقد رأى الآب » 14 : 9 و « أنا في الآب والآب فيّ » 14 : 10 .
ويتعارض هذا الإِنجيل مع الأناجيل الأخرى في أمور مهمة جدا وحاسمة :
فهو يذكر أن المسيح صلب يوم 14 نيسان « أبريل » بينما يفهم من بقية الأناجيل أن الصلب كان يوم 15 نيسان .
ولا يذكر يوحنا في إِنجيله تفاصيل رواية القربان المقدس ، أو العشاء الأخير ، التي أصبحت فيما بعد شعيرة من شعائر المسيحية .
ولا يذكر أن المسيح تعمّد بواسطة يوحنا المعمدان .
وفي حين يفهم من إِنجيل يوحنا أن رسالة المسيح استغرقت ثلاثة أعوام ، فإِنه يفهم من الأناجيل الأخرى أنها استغرقت عاما واحدا .
ويوحنا هو الوحيد الذي ذكر أن المسيح أخبر تلاميذه قبل صلبه أنه سيرسل « الفارقليط » .
ولقد أوردت الموسوعة البريطانية قول الأسقف « بابياس » - المتوفى سنة 130 م – أي المعاصر لمرحلة كتابة الأناجيل – عن وجود أكثر من يوحنا – يوحنا بن زبدى ، الحواري .. ويوحنا آخر هو الكاهن في « أقسس » (29) .. وفي داخل الإِنجيل – إِنجيل يوحنا – يفهم أنه كتب بواسطة حواري مجهول الاسم .
وبما أن الشواهد الداخلية والخارجية مشكوك فيها ، فإِن الفرضية المطروحة لهذا العمل هي :
« أن إِنجيل يوحنا ورسائله حررت في مكان ما في الشرق ، ربما في أقسس ، كإِنتاج لمدرسة أو دائرة متأثرة بيوحنا في نهاية القرن الأول الميلادي » (30) .
* * *
تلك هي الحقائق حول إِنجيل يوحنا .. الحقائق التي تطرح السؤال المنطقي :
هل هناك منطق يبرر أخذ العقيدة الأم – عند الكنائس النصرانية – عقيدة ألوهية المسيح – عن مثل هذا الإِنجيل ، الذي لا علاقة له ولا لكاتبه بعصر المسيح .. ولا اتساق بينه وبين غيره من الأناجيل – المعتمدة منها .. فضلا عن غير المعتمدة – التي ترفض وتنقض تأليه المسيح – عليه السلام ؟ ! .
إِن في أناجيل أخرى – غير إِنجيل يوحنا – نصوصا تشهد على التوحيد .. وتعلن أن المسيح – عليه السلام – سيتبرأ – يوم الحساب – من الذين ألهوه وعبدوه واستعانوا به ، بدلا من عبادة الله الذي في السموات .
ففي متى 7 : 21 – 23 « ليس كل من يقول يارب يدخل ملكوت السموات ، بل الذي يفعل إِرادة أبي الذي في السموات ، كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم : يارب يارب ، أليس باسمك تنبأنا وباسمك أخرجنا شياطين وباسمك صنعنا قوات كثيرة ، فحينئذ أصرح لهم : إِني لم أعرفكم قط ، اذهبوا عني يا فاعلي الإِثم » .
ففي هذا النص يعلن المسيح براءته من الذين توسلوا باسمه بدلا من اسم الله الواحد الذي في السماء ..
ونحن عندما نتأمل هذا النص نتذكر على الفور ما جاء في القرآن الكريم :
{ وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [ المائدة : 116 - 118 ] .
* * *
تلك هي قصة السقوط المسيحي في تأليه المسيح ، والكفر بالوحدانية والأحدية .. واستبدالهم التثليث بالتوحيد .. وهذا هو المصدر الوحيد – إِنجيل يوحنا – الذي انفرد – صراحة – بتأليه المسيح .. وهذا هو حال هذا الإِنجيل ومكانه من المصداقية في هذا الأمر الخطير .
الأمر الذي يطرح هذا السؤال ، الذي ندعو عقلاء المسيحيين إِلى التفكير الجدي في الإِجابة عليه .. لأن القضية قضية دين .. وليست عصبية للباطل .. وقضية آخرة وحساب وجزاء .. وجنة ونار .. وليست مغالبة على حطام الدنيا الفانية – التي لا خير فيها ولا قيمة لها إِذا لم تكن وعاء لطاعة الإِله الواحد الحق .. والسبيل إِلى السعادة الأبدية في يوم الدين .. يوم لا ينفع الناس ولا يغني عنهم شيئا أحد من الأحبار الذين ضلوا وأضلوا .
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } [ التوبة : 34 ] ، { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } [ التوبة : 30 – 34 ] .
هوامش:
28 جعفر حسن عتريس « التوراة والإنجيل والقرآن بين الشهادات التاريخية والمعطيات العملية » ص 163 – 180 طبعة دار الهادي – بيروت سنة 1424 ه 2003 م .
29 مدينة قديمة في آسيا الصغرى ، على بحر إيجة .. من عواصم المسيحية في القرون الأولى .
30 « الموسوعة البريطانية » المجلد الثاني ص 955 .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.