مصطفى بكري: الناس كانوا ينتظرون التغيير وفُوجئوا بالتعديل.. والحكومة قد تستمر حتى يوليو 2027    الأهلي يبدأ اليوم استعداداته لمواجهة الجيش الملكي.. وفحوصات لمروان عثمان    «بلطة الشائعات».. شاب يقتل عمته ويشعل النار في بيتها بالفيوم    نتائج «الشهادة الإعدادية» تثير أزمات بالمحافظات    مشاجرة على الهواء بين ضيوف "خط أحمر" بسبب الخيانة الزوجية.. فيديو    ترامب ينتقد الرئيس الإسرائيلي لعدم منح نتنياهو عفوًا ويصف موقفه بالمخزي    الحزب الوطني يكتسح انتخابات بنجلاديش و"الجماعة الإسلامية" تقر بخسارتها    تدريبات الأهلي تحسم موقف إمام عاشور من مباراة الجيش الملكي    هاني محمود: مصر تتربع على عرش أفريقيا في سرعة الإنترنت الأرضي    أسعار الدواجن تقتل ميزانية الغلابة اليوم الجمعة 13-2-2026 في بني سويف    توقف حركة القطارات بخط القاهرة الإسكندرية بعد خروج عربة قطار عن القضبان    خروج عربة عن القضبان يوقف حركة قطارات «القاهرة – الإسكندرية» مؤقتًا    حين يصبح الذهب خصم المواطن بني سويف تحت رحمة أسعار لا ترحم اليوم الجمعة 13-2-2026    نائب المدير الرياضي ل نورشيلاند: انتقال إبراهيم عادل للأهلي؟ لن ننخرط في هذه الممارسات    وزير الطاقة الأمريكي: مبيعات نفط فنزويلا ستدر 5 مليارات دولار خلال الأشهر المقبلة    الفاسد، احتمال عزل بن غفير والمحكمة العليا الإسرائيلية تستعد لجلسة تاريخية    قروض بضغطة زر.. فخ إلكتروني يبتلع آلاف الضحايا    اليوم، توقف خدمات شحن عدادات المياه مسبقة الدفع    إصابة 3 أشخاص في انقلاب ميكروباص بالطريق الدولي الساحلي    هالاند يحكم قبضته، ترتيب هدافي الدوري الإنجليزي بعد الجولة ال 26    الرقم صادم.. هذا هو أجر يارا السكري في برنامج رامز ليفل الوحش    من "كمل يا كامل" إلى حقيبة واحدة على كفّ عفريت.. مراقبون: السيسي جزء من تراجع نفوذ كامل الوزير    تضافر "قوى الشر "..5 دقائق لتمرير حكومة المفسدين: برلمان يبصم ووجوه مشبوهة في مواقع القرار    مدبولي: كل التقارير الدولية والمؤشرات تؤكد تحسن الاقتصاد.. وهدفنا توفير الخدمات الأساسية لنيل رضا المواطن    أتلتيكو ضد برشلونة.. 5 أرقام سلبية للبارسا بعد سقوطه في كأس الملك    "انتكاسة للعدالة" ..محكمة ألمانية ترفض دعوى لمنع بيع "إسرائيل" السلاح    تجديد حبس المتهمة بخطف رضيع منذ 11 عامًا من مستشفى في الإسكندرية 15 يوما    صراع الدم والميراث في المطرية.. الأمن يضبط عامل وشقيقه بعد فيديو خناقة الشوم    أرتيتا: ملعب برينتفورد صعب للغاية.. ونحتاج إلى بعض الحظ    رايا: تقلص الفارق ل4 نقاط؟ مازلنا في وضع ممتاز    في حفل عيد الحب، وائل جسار: الجمهور المصري له مكانة خاصة بقلبي    شقيق هاني رمزي يوثق سيرة والدته في كتيب تخليدًا لذكراها    انطلاق مهرجان برلين فى دورته ال76.. السياسة تسيطر على الأجواء.. فلسطين حاضرة فى النقاشات ورفع شعارات إيران حرة على السجادة الحمراء.. المهرجان يمنح ميشيل يوه الدب الذهبى الفخرى.. صور    استعدادًا لشهر رمضان المبارك.. الأوقاف تفتتح (117) مسجدًا غدًا الجمعة    أرسنال يتعادل مع برينتفورد ويشعل صدارة الدوري الإنجليزي    التحقيق في سقوط فتاة من القطار أمام محطة معصرة ملوي بالمنيا    تموين الإسكندرية: مركز خدمات حي شرق يحصد المركز الأول في جائزة التميز الحكومي    لبنان.. شهيد جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة جنوب البلاد    مصر تعرب عن تعازيها وتضامنها مع كندا إثر حادث إطلاق النار بمدرسة في مقاطعة بريتش كولومبيا بكندا    أهم الأخبار العالمية والعربية حتى منتصف الليل.. فرنسا تعلن تفكيك شبكة احتيال داخل متحف اللوفر.. الكرملين يعلن تقييد واتساب.. غزة: أكثر من 3 آلاف مفقود و8 آلاف جثمان تحت الأنقاض.. وترامب: محاكمة نتنياهو مخزية    زيلينسكى: الانتخابات خلال الحرب فكرة روسية ولن نقبل سلاما بلا ضمانات    سفير أحمد أبو زيد: مصر واحة استقرار لأوروبا وشراكتنا انتقلت إلى شراكة استراتيجية    قصائد ورومانسية.. وائل جسار يشعل حفل عيد الحب في دار الأوبرا | صور    المهندس عبدالصادق الشوربجى...رؤية وطنية وراء ميلاد جامعة «نيو إيجيبت»    باتفاق جمهور المحققين| العلماء: المسيئون لوالدى النبى سفهاء وعقابهم الحجر    ألف مسجد في (23) يومًا.. فرش وافتتاح بيوت الله في ملحمة إعمار غير مسبوقة للأوقاف    كيف نستعد لاستقبال شهر رمضان استعدادًا صحيحًا؟.. أمين الفتوى يجيب    الورداني: الشعور بعدم عدالة الميراث سببه غياب فهم المعنى لا خلل النصوص    إنقاذ حياة مريضة كلى من توقف مفاجئ بالقلب بمستشفى دمياط العام    إجراء 20 عملية عيون مختلفة لغير القادرين في بني سويف ضمن مشروع مكافحة العمى    رئيس جامعة دمياط يفتتح حملة "اطمن على وزنك وصحتك" بكلية الطب    رئيسة القومي للمرأة: تمكين المرأة ركيزة للتنمية الشاملة وليست ملفًا اجتماعيًا    وزير الصحة يستقبل سفير اليابان لبحث تعزيز التعاون الصحي وإنشاء مستشفى مصري ياباني بالعاصمة الجديدة    رئيس جامعة قناة السويس يشارك في استقبال محافظ الإسماعيلية للقنصل العام لجمهورية الصين الشعبية لبحث سبل التعاون المشترك    رئيس جامعة دمياط يشهد ندوة حول الاتجاهات الحديثة في البحوث الكيفية والكمية بالعلوم الاجتماعية    وزير الخارجية: مصر تولي أهمية كبيرة بدعم المؤسسات الصحية التابعة للاتحاد الأفريقي    وزير التعليم يكشف عن تعديل تشريعي مرتقب يستهدف مد سنوات التعليم الإلزامي    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الخميس 12فبراير 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فرقع لوز في صالون الحلاق
نشر في المصريون يوم 14 - 11 - 2009

أثقل الأيام علي هو يوم الحلاقة ؛ فعلي أن أتوجه إلى " صالون الحلاقة " كلما شعرت بأن شعري في حاجة إلى " تأديب وتهذيب وإصلاح " .
وأنا أوثر الذهاب إلى الصالون على استحضار عامل الحلاقة إلى منزلي ؛ لأن ذلك يحتاج إلى إجراءات ، واستعدادات منزلية لا أريدها . وألهمني المثل القائل " في بيته يُؤتى الحكم " بخاطر مؤداه " في صالونه يؤتى الحلاق " .
جلست في الصالون منتظرا دوري ، وكان في الصالون أربعة آخرون ينتظرون أدوارهم ، ودفنت عينيَّ في إحدى المجلات الموضوعة على منضدة في الصالون للتخفيف من مرارة الانتظار . ولكن دار بين الأربعة حوار طويلا أنقل موجزه في السطور الآتية :
شفتم مؤتمر الحزب الوطني ؟ كان أخر منجَهَة .
آه ... شفت يا عم الكلام اللي قالوه الكبار ، عن الحرص على رفاهية
البسطاء ، ومحدودي الدخل .
يا عم روّق مهو كل عامل أو موظف شريف في البلد يعتبر من البسطاء
ومحدودي الدخل .
طب الآلاف الخمسة إللي حضروا المؤتمر وقعدوا أربعة أيام ... أحسن أكل
وأحسن شرب ... وأجدع نومة ... يا ترى دول من البسطاء ، ولا
مصاريفهم من دم البسطاء ؟
طب شفتم إللي كتبه القط امبارح في أخبار اليوم ... ؟ كاتب بسلامته ،
بعنوان كبير ( جمال مبارك المفترى عليه ) ؟
حيعمل إيه ؟ مهوه أكل عيش يا مولانا .
عيش ؟ !!! ... قول كباب ... قول بغاشة . دا القط أصبح مليونير .
أصله مهوش قط مصري ، دا قط سيامي !!!
بقولكم إيه ... سيبكم من القط وأسألكم سمعتم خطاب فرقع لوز ؟
آه أحمد عز اللي نزل هجوم فظيع على " المحظورة " ، يعني على جماعة
الإخوان ، بينذرهم بأنهم مش هينجح منهم ولا واحد في الانتخابات اللي
جاية .
يا عم دا كان بيتكلم كأنه ملك الكون ... إيه إللي جرَّأ صاحبنا ده ونطقه ؟
الأرانب يا عم إللي عنده ... دا الأرانب تِنَطق الحديد . وأحمد عز عنده جبل
من الأرانب .
( ووجدتني أتكلم لأول مرة ، وكانت هي الأولى والأخيرة)
أرانب ... أرانب يعني إيه ؟ هو عنده مزرعة أرانب ؟ .
( ضحك الأربعة بصوت مسموع ، وقالوا في نفس واحد ) :
يا بيه الأرنب يعني مليون جنيه .
تعرفوا يا جماعة لولا أن المحظورة دي قوة لها اعتبار مكانش فرقع لوز
هاجمها .
يا عم كفاية ... إحنا مالنا ... البلد بلدهم ... إحنا ملناش فيها حاجة .
وجاء دوري في الحلاقة وكنت أحدث نفسي ورأسي تحت مقص الحلاق :
إن هذا هو الأدب الشعبي الحقيقي ، بل هو برلمان حر يتحدث بعفوية وطلاقة ، طارحا ما في القلوب على الألسنه دون تزوير وكذب وبهتان .
وقبل أن نتعامل مع الطروحات المضروبة التى أفرزها الرجل الفرقعي اللوزي أحمد عز نشير إلى العدوان الآثم من حكام هذا البلد على جماعة الإخوان . وقد أشار الدكتور محمد مرسي عضو مكتب الإرشاد إلى بعض العوامل التى يعتمد عليها الحزب الحاكم ومنها :
عصا الأمن: التى استخدمها النظام لقمع المعارضة وقمع إرادة الشعب وتزوير كل الإنتخابات بداية من إنتخابات اتحاد الطلاب وانتخابات النقابات والنوادى ، فضلاً عن تزوير انتخابات مجلس الشعب والشورى وغيرها.
وسائل الإعلام التابعة للحكومة: حيث الاستغلال التام لجميع وسائل الإعلام المملوكة للدولة من صحف وإذاعة وتليفزيون ، فضلاً عن العديد من البرامج التى ترتدي ثوب المعارضة ولكنها فى الأصل تابعة لهذا النظام الباهت ؛ والحكومة الفاشلة فى إدارة البلاد .
سطوة رجال الأعمال على البلد: حيث أصبح النظام المصرى والحزب الوطنى يسيطر عليه رجال الأعمال الذين يسعون لمصلحتهم لا لمصلحة البلاد ؛ فهم يطلقون على أنفسهم قيادات الحزب الوطنى ؛ فأى قيادات هم؟! وعن أى حزب يتحدثون ؟!
وأضاف مرسى: إن نظام مبارك عجز 28 عاما عن تحقيق أى تقدم حقيقى لمصر ؛ بل تراجعت مصر ثقافياً وصحياً واقتصادياً وعلمياً ؛ فهذا نظام لا يحترم الدستور ، ويضرب عرض الحائط بأحكام القضاء ، فضلاً عن انتهاك كرامة المواطن داخل اقسام الشرطة .
وأكد أن قيادات الحزب الوطى يتحدثون دائماً عن المستقبل لأن واقعهم وماضيهم غير مشرف بالمرة ،،
والمستشار محمود الخضيري يعتبر الهجومَ الحادَّ على الإخوان والمعارضة المصرية الشريفة اليوم بأنه بدايةٌ مبكرةٌ للانتخابات البرلمانية العام الذي يليه، ومحاولةٌ لتلميع الوجوه، وكسب أرضية شعبية على أنقاض القوى الوطنية، "وهو ما لن يحدث بالتأكيد".
ويضيف الخضيري أن كلمة عز التي تجاوزت 35 دقيقة (20 منها للهجوم على الإخوان) تكشف بالدرجة الأولى عن أهمية الإخوان وقدرهم في الحراك الاجتماعي والعمل السياسي، باعتبارها الحركة الوطنية الرئيسية ضد مشروع التوريث وضد محاولات الفساد والكبت السياسي والحريات العامة " .
**********
وقد قلت وأقول هناك حقيقة في علم النفس يجهلونها، أو يتجاهلونها اسمها "الإيحاء العكسي، وأبسط صورها أن يمدح تاجر بضاعته، ويذم بضاعة جاره التاجر، ويسرف في المدح والذم مما يجعل الزبون يشك في مصداقيته، ويتجه للتعامل مع جاره، ويأتي مدحه وذمه بنتيجة عكس ما كان حريصًا على تحقيقها، وما رأيك في دولة رصدت كل إمكاناتها لا لمواجهة إسرائيل، أو محاربة الفساد، والنهب، والاختلاسات، والمرض والأمية، ولكن لمحاربة الإخوان المسلمين. ولمحاربة هذه المحظورة جيشت الدولة وسائل الإعلام، والأمن المركزي، وبلطجية الحزب الوطني، ومن وسائلها في ذلك الاعتقال العشوائي، والقبض على قياداتها، وتحويلهم على المحاكم العسكرية بتهمة تمويل المحظورة، ومصادرة أموالهم وإغلاق شركاتهم، ومنع الأعضاء من مغادرة مصر لحضور المؤتمرات وتشويه سمعة الإخوان، وتاريخهم في إسراف شديد.
والملاحظ أنه كلما أحس النظام بمزيد من الإفلاس، والضعف، والسقوط اشتدت الحملات على المحظورة في هجمات وحشية.
وأقول : إن النظام بهذا التكثيف الدعائي قد زاد من شعبية الإخوان.. ولو دفع الإخوان ملايين، بل عشرات الملايين من الجنيهات ما حققوا بعض ما حققته لهم الدعاية الحكومية العدوانية.
وقد يقول القارئ: غير معقول!! فكيف يحدث ذلك؟ وأقول معذرة: آمل أن ترجع إلى ما ذكرته من قبل عن مفهوم "الإيحاء العكسي".
**********
وقد آن لنا أن نقف مع الطروحات التى أفرزها الرجل الفرقعي اللوزي أحمد عز وهاجم فيها جماعة الإخوان هجوما ضاريا على ما فيه من بهتان وهشاشة . فمن كلمات الفرقعي :
إن التيارات المتعصبة التي تتمسح بالدين لا تمارس السياسة بالود ولا يعني أداؤها تشكيل ميليشيات من طلبة الجامعة ، وأن الإيجابية لا تعرف الانسحاب من جلسات البرلمان ، أو الاعتصام خارج أبوابه‏ ،‏ وإن هذه التيارات ليست حريصة علي مصلحة الوطن ، ويخطئ من يؤمن يوما أن الديمقراطية سوف تأتي علي أكتاف هؤلاء ، أو أنها سوف تؤسس من جانب دولة المرشد‏,‏ وأن تعريف الديمقراطية مواطن واحد صوت واحد ثم يختفي صوتك للأبد‏.‏
إن هذه الجماعات المحظورة تفرض زيا موحدا للنساء والرجال ، ومصدرا واحدا للمعلومات ، وحقيقة واحدة من يخالفها يصبح معارضا دينيا للحاكم بأمر الله‏.‏
وكوادرنا المحلية منتخبة وولاؤها للحزب الوطني وليس للأفراد ، فقد انتهينا من وضع كافة بيانات أعضائنا بصورة علمية وبميكنة كاملة وحتي لا تردد الجماعة المحظورة أثناء الانتخابات وتقول ما هذه الأعداد الكبيرة التي تخرج علينا ؟ فيكون الرد نحن حزب الشعب ولسنا حزب السلطة‏,‏ فقد تحركنا بنجاح في تنفيذ خطة التحرك الحزبي خلال‏5‏ سنوات ، وقمنا باستطلاعات رأي صادقة وموضوعية‏.‏
... نحن نحترم المعارضة ولكننا لا نخشاها ؛ فنحن الحزب الأقوي ؛ لأننا الأكثر معايشة للمواطن ، والأكثر التحاما مع الجماهير ، والأقدر علي تحديد احتياجات الوطن ،‏ ونصاحب المواطن في خطوات محسوبة للأمام وليس القفز نحو المجهول‏.‏
وفي إطار طرح الحقائق أعلن عز " أن‏250‏ ألف أسرة اشترت سيارات في العام الماضي ، وأكثر من‏200‏ ألف أسرة اشترت وحدات سكنية جديدة ، و‏100‏ ألف فلاح حصلوا علي تصاريح للإحلال والتجديد لمنازلهم ومعدلات الالتحاق بالتعليم الخاص في ازدياد‏ ،
ومع ذلك نسمع أصواتا تقول إن الطبقة المتوسطة تآكلت موضحا أنه تم توفير‏3,5‏ مليون فرصة عمل .
**********
لقد حرص على أن تكون كلمته مكتوبة ، ويظهر أنهم دربوه عليها عدة مرات ، وكانت طريقة في الإلقاء تعكس طابع النرجسية والتوثن الذاتي ، أو المنطق الفرعوني " ... أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ " الزخرف (51) . وما يجري تحته وفوقه ليس أنهارا من ماء ولكنها أنهار من " أرانب " كما قال أحد الزبائن في صالون الحلاقة .
ومن عجب أن يسوق عز كلامه بصورة الواثق الدارس العليم بخفايا جماعة الإخوان ، مع أن الرجل من الناحية العلمية فقير للغاية ،فهو لا يملك لا خلفية ولا أرضية علمية سياسية أو اجتماعية ، ولم نر إلا كلاما منمقا مرصوصا يتظاهر بأنه هو الحق ولا حق غيره ، وهو الحقائق ولا حقائق سواه . وقد كذبت التحقيقات ما أدعي بأنه ميليشيات ، وأصبح الحديث في هذه النقطة بالذات لا يرتفع عن منطق العوام .
ولا عجب أن يجهل مثله أن الانسحاب من الجلسات ، والاعتصام خارج المجلس النيابي ، وما شابه ذلك يصدق عليه مفهوم الاحتجاج ، وله مكان في كثير من بلاد العالم .
وكيف يتناسى ويتجاهل أن المواطنين المظلومين في مصر المطحونة لا ينالون حقوقهم أو بعضها إلا بالمظاهرات والإضرابات والاعتصامات ، حتى أصبح هذا السلوك هو الأصل ، وغيره هو الاستثناء .
والواقع يا عز أن اقل عضو في الجماعة المحظورة أكثر إخلاصا وولاء لوطنه من قيادات حزبك الوطني الذي استحل أرض مصر وثروتها كأنها تكية ورثها عن أجداده .
والواقع الظاهر المكشوف لكل ذي عينين يعلم تماما أن مكتب الإرشاد ومجلس شورى الإخوان يديرون أمورهم بديمقراطية كاملة ، على الرغم من المضايقات البشعة التى يتعرضون لها من اعتقالات ومحاكمات وتعذيب ، واتهامات كيدية ، مع عدم الاعتراف بالأحكام القضائية ، لأن القرارات الأمنية فوق القانون .
والمرشد يا عز ما زال يصر على أنه لن يجدد منصبه مرشدا مرة ثانية . أليست هذه ديمقراطية يا عز ؟ ألا ترى الواحد منكم يتمسك بموقعه عشرات من السنين : فرئيس الدولة متربع على عرش مصر من ثلاثين عاما ، أي أنه فاق بهذه المدة سنوات حكم الملكين السابقين أحمد فؤاد وفاروق ، بل يكاد يتساوى في مدة حكمه مع سنوات حكم رجال الثورة جميعا ، بل هو أطول حكام مصر مدة باستثناء عهد محمد على باشا .
وفتحي سرور يمسك بزمام مجلس الشعب من عشرين عاما ، وهو يعض على منصبه بالنواجذ . ألا تعلم يا عز أن في مجلس الشعب الموقر 41 نائبا أصدر القضاء أحكاما نهائية ببطلان نجاحهم . فأين ديمقراطية أيها الرجل الفرقعي ؟
ومن قبيل الكلام العيالي الذي يرفضه من يملك الحد الأدنى من الكرامة والعقل والرجولة قولك " إن هذه الجماعات المحظورة تفرض زيا موحدا للنساء والرجال ، ومصدرا واحدا للمعلومات ، وحقيقة واحدة من يخالفها يصبح معارضا دينيا للحاكم بأمر الله " .
ولا عجب أيضا أيها الرجل الفرقعي أن تعتمد على معيار الكم الظاهر ولو كان منفوشا ، بعيدا عن التعمق والفهم الموضوعي ، مستنبطا من الأرقام نتائج لا يمكن أن تؤدي إليها . ومثال ذلك ... وفي صورة حقائق أعلن عز " أن‏250‏ ألف أسرة اشترت سيارات في العام الماضي ، وأكثر من‏200‏ ألف أسرة اشترت وحدات سكنية جديدة ...
فهذا المطروح يا عز لا يدل على ارتفاع مستوى معيشة الشعب ... يا ليتك تحدثت عن الخبز ، وأسعار اللحم والسكر الزيت وضرورات الحياة . وكان عليك حتى تكون موضوعيا أن تعلن عن نوعية الطبقة التى اشترت 250 ألف سيارة ، ونوعية الأسر التى اشترت 200 الف وحدة سكنية جديدة ، وما نوع هذه الوحدات ؟ هل هي قصور ، أم حجرات ، أم عشش كعشش الفراخ ؟
وأين ملايين فرص العمل التى بلغت بها 3.5 مليون ؟ في شعب يشكو البطالة ويعيش نصفه تحت خط الفقر ؟ إن هذا الرقم كرره من قبلك الوريث الغالي فأعلن : إن عندنا 3.5 مليون فرصة عمل ، 70% منها قطاع خاص فكيف ستتحكمون يا فرقعي في الفرص التى يملكها القطاع الخاص ؟
وانطلق عز يصور الحزب الوطني على أنه حزب الحاضر والمستقبل أنه يتمتع بالمزايا والفرائد التى لا يتمتع بها أي حزب في العالم ، وطبعا إبراز إيمانه المكين بأن الحزب الوطني هو حزب الأغلبية دون جدال .
وأقول إن هذا الإفراز لا يستحق أن نرد عليه بكلمة ، وأقسم أنه لو خاض انتخابات نزيهة ما حصل على أكثر من 5% من مجموع المنتخِبين . وهذه النسبة تمثل عدد الهباشين والهبارين والنفعيين في شعبنا المطحون المخروس .
**********
والمغالطات ليست جديدة على أحمد عز ، وقد رأيناه في لقاء بإحدى القنوات التلفازية في يوم الثلاثاء 24 / 6 / 2008 .
، فقد سئل سيادته من السيدة مقدمة البرنامج أكثر من مرة عن حجم أمواله فما كان منه إلا الروغان بما أفاد عدم معرفته لها،حيث طلب من السيدة المقدمة أن تحصيها هي له،
كما أعلن سيادته أن الاحتكار لا يمثل جريمة مخلة بالشرف!!
مع أن الشارع الحكيم حرمه تحريما جعل المحتكر يبلغ به الدرك الأسفل من ضياع الشرف وسقوط الكرامة،وذلك من مثل قوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه مسلم والترمذي من حديث سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله " من احتكر فهو خاطيء" زاد الحاكم" وقد برئت منه ذمة الله"، وما أخرجه ابن ماجة والحاكم من حديث عمر بن الخطاب مرفوعا" المحتكر ملعون" وما أخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم " من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس" .
هذا وقد أصدرت جبهة علماء الأزهر بيانا طويلا ضافيا فندت فيه هذا السقوط الفرقعي . نشرته ليلة الخميس 22 من جمادى الآخرة 1429ه الموافق 26من يونيو النكبات 2008م
وفي النهاية أقول للرجل الفرقعي اللوزي : اتق الله يا رجل ، فلن تفلت من عقابه وتذكر قوله تعالى " وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ " إبراهيم (42)
وتذكر قوله تعالى " قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ " الذاريات 10 و 11 .
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.