بولندا: بدء تطبيق قانون يهدف إلى خفض أسعار البنزين    نائب شعبة البترول يثمن افتتاح الرئيس ل«إيجبس»: خطوة استراتيجية لدعم الاقتصاد    وزير الدفاع الأمريكي: الأيام القادمة في حرب إيران ستكون حاسمة    سفارة واشنطن في الرياض تصدر إنذارا أمنيا للأمريكيين في السعودية    محمد بن زايد يبحث مع رئيس وزراء اليونان تطورات الأوضاع في المنطقة    إيران تعلن ضربات "مهلكة" لأهداف أمريكية وإسرائيلية في المنطقة    60 دقيقة، استمرار التعادل السلبي بين مصر وإسبانيا    تعرف على الفرق المتأهلة لربع نهائي كأس مصر للكرة الطائرة    ملحق كأس العالم، تعادل سلبي بين تركيا وكوسوفو في الشوط الأول    ريال مدريد يقترب من ضم كوناتي بعد نهاية عقده مع ليفربول    منتخب الأردن يتعادل مع نيجيريا بثنائية مثيرة في تركيا    تحذير عاجل من الأرصاد.. أمطار ونشاط رياح الأربعاء والخميس    ضبط طالب بتهمة التحرش بسيدة وتهديدها عبر مواقع التواصل بزعم نفوذ والده الشرطي    مصرع 3 أشخاص وإصابة آخرين في حريق مصنع ملابس بحي الزيتون    أبريل المقبل.. بدء تصوير مسلسل «طاهر المصري» ل خالد النبوي    «كذبة أبريل».. حكاية يوم يختلط فيه المزاح بالحقيقة    سريع الانتشار.. جمال شعبان يعلن عن متحور جديد لكورونا    محافظ المنوفية يشدد على الالتزام الكامل بتفعيل «نظام العمل عن بعد»    مصرع وإصابة 11 شخصًا في حادث انقلاب ميكروباص على الطريق الأوسطي    مباشر ودية - إسبانيا (0)-(0) مصر.. انطلاق المباراة    ورش حرفية وعروض مسرحية بالإسماعيلية ضمن أنشطة قصور الثقافة    الموت يفجع الفنان باسم سمرة.. اعرف التفاصيل    نقابة السينمائيين تثمن دور الدولة والشركات للإنتاج المتميز في رمضان 2026    أحمد عبد الرشيد: توظيف البحوث الإجرائية عابرة التخصصات لإنتاج مشروعات تلبي احتياجات سوق العمل    هل يجوز إدخال الأم دار مسنين رغم القدرة على رعايتها؟.. أمين الفتوى يجيب    الحكومة تتابع تداعيات الحرب وتستعرض إجراءات المواجهة.. وتوصية بتعليق قرارات الإغلاق خلال أسبوع الأقباط    المجلس الوطني للاعتماد يوقع بروتوكول تعاون مع العامة للبترول لتقديم الدعم الفني لمعامل التكرير    إنجاز دولي جديد.."القومي لحقوق الإنسان" يحصد أعلى تصنيف أممي في جنيف    وزير الرياضة يلتقي الممثل المقيم لليونيسف لمناقشة دعم وتمكين الأطفال والنشء والشباب    ضبط مخزن يعيد تدوير دواجن نافقة وضبط طن و250 كجم قبل وصولها للمواطنين بسوق الجملة في الدقهلية    موانئ البحر الأحمر ترفع درجة الاستعداد والطوارئ بسبب الطقس السيئ    هل فلوس النقطة في الأفراح دين واجب سداده؟، أمين الفتوى يجيب (فيديو)    الألومنيوم يتجه إلى أكبر مكاسب شهرية منذ 8 سنوات بفعل الحرب    رئيس جامعة بني سويف يطمئن على المرضى الفلسطينيين بالمستشفى الجامعي    «ماسبيرو» يحتفل بالشمعة ال 62 لإذاعة القرآن الكريم    وكيل تعليم بنى سويف ونقيب المعلمين يبحثان تحقيق بيئة تعليمية مستقرة    منافس مصر - إيران تكتسح كوستاريكا بخماسية تحت أنظار إنفانتينو    الإعلامية آيات أباظة تكشف تطورات حالتها الصحية    طلب إحاطة بشأن تخريج أطباء دون مستشفى تعليمي يثير أزمة في «طب فاقوس»    بسبب تعرض تلميذ للخطر، إدارة الخصوص التعليمية تحيل مدير إحدى المدارس للتحقيق    مياه القليوبية: رفع درجة الاستعداد بكافة الفروع لمواجهة التقلبات الجوية    ضبط بؤر إجرامية بحوزتها نصف طن مخدرات و104 أسلحة نارية بعدة محافظات    غدًا بدء صرف معاشات أبريل 2026 ل 11.5 مليون مواطن    تحالف جديد لدعم وتنشيط السياحة الثقافية بالأقصر وأسوان    عمرو الغريب: جامعة المنوفية بيت الخبرة الاستشاري للمحافظة    القومي لذوي الإعاقة يشارك في مؤتمر «الجامعات والمجتمع»    خلال 24 ساعة.. تحرير 1002 مخالفة لمحال خالفت مواعيد الغلق    ختامي "الصحة" 2024-2025.. الانتهاء من 11 مشروعًا صحيًا قوميًا ب7.5 مليار جنيه    نجوم سينما يوسف شاهين في افتتاح معرض لأعماله بمهرجان الأقصر الأفريقي    إسرائيل تخطط لتدمير "جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود اللبنانية"    رسائل السيسي ل بوتين: يبرز ضرورة خفض التصعيد الراهن بمنطقة الشرق الأوسط.. ويؤكد دعم مصر الكامل لأمن الدول العربية ورفضها التام للمساس باستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة    التأمين الصحي الشامل: 7.4 مليار جنيه إجمالي التكلفة المالية للخدمات الطبية المقدمة ببورسعيد    "الوطنية للإعلام" تنعى الكاتبة والباحثة الكبيرة هالة مصطفي: نموذج للجدية والانضباط    الجيش الإسرائيلي: جاهزون لمواصلة ضرب إيران لأسابيع    وفاة الدكتورة هالة مصطفى أستاذ العلوم السياسية    تصعيد إسرائيلي واسع على جنوب لبنان والبقاع.. عشرات الغارات وسقوط قتلى وجرحى    بالتزامن مع العيد القومي.. مطرانية المنيا تنظم الملتقى العلمي السادس بعنوان "المنيا.. أجيال من الصمود"    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل يعني "مؤتمر المثقفين" غير ضمان الوزير "الفنان" لدخول المثقفين إلى الحظيرة ليبقى هو في منصبه إلى أن يقول عزرائيل "كلمته"؟! فوضى هيكل السوداء التي يروج لها محتمون بواشنطن وشركاء لإسرائيل.. والحديث عن أمن مصر المائي باعتباره مرادفا لأمنها القومي
نشر في المصريون يوم 29 - 10 - 2009

نستهل جولتنا اليوم في صحافة القاهرة الصادرة أمس (الأربعاء) من صحيفة النهار "الأسبوعية"، حيث كتب فيها وسام السيد عن الملاحظ في دعوة هيكل رغم تهافتها وضعفها أنها دعوة إلى تشكيل مجلس "قيادة ثورة" لمصر وهو ما يعني أن الرجل الذي يتحدث الآن عن المستقبل لمرة أولى في حياته فشل في الإفلات من قبضة الماضي ، وها هو يعود إلى موقعته القديمة جالبا لمصر نفس تفاصيل الوضع القديم حيث استولى 12 من ضباط حركة يوليو على الحكم وأعلنوا أنهم يحكمون 3 سنوات فترة انتقالية عطلوا خلالها الدستور وأعلنوا دستورا مؤقتا وفكوا الأحزاب وكمموا الأفواه تماما بحجة حماية "الثورة" من أعدائها ..
الفخ
ولا يختلف "مجلس أمناء الدولة والدستور" الذي يروج له هيكل ومريدوه كثيرا عن مجلس "قيادة الثورة" الذي أخذ مصر الليبرالية الديمقراطية إلى "فخ" الحكم الاشتراكي الغليظ وشديد القسوة وإلى سطوة الأجهزة الأمنية وهو الحكم الذي ما زالت تعاني مصر من أثاره وما زال هيكل يروج لسنواته الماضية التي كممت فيها الأفواه وقطعت الأيدي وسط حفنة من الضباط على مقدرات البلاد وحكمت بالحديد والنار ..
قليل من الإنصاف
يوافق نفس هذا الرأي ما سطره سليمان جودة في صحيفة المصري اليوم ، الذي أكد أن موقف هيكل مما كان في مصر، قبل ثورة يوليو، لا يجوز أبداً أن يمر بسهولة، ولا يجوز أن يخرج علينا في كل مناسبة متاحة، ليقول إن البلد في تلك الفترة كان على المستوى السياسى مملوءاً بالسوء، ولم يكن فيه خير من أى نوع، وكان خالياً من أى إيجابية، ومكتظاً بكل ما هو سلبى.. كان البلد محتلاً، وكان حزب الوفد، بوصفه حزب الغالبية، غائباً عن الحكم، وكانت الديمقراطية - في تقديره - وهمية، وكان المندوب الإنجليزى هو الذى يحكم، وكان الملك يلهو ويلعب!.. وكان.. وكان..! هذا كلام، حين يقال على لسان رجل في وزن الأستاذ هيكل، فإنه يخلو تماماً من الأمانة مع المصريين، كما أن فيه من التعسف، أكثر مما فيه من قيم العدل الواجبة في الحكم على طبائع الأشياء! فهو يعرف حقيقة ما كان في تلك الفترة من تاريخنا، كما يعرف أبناءه بالضبط، ولكن العزة، لسبب ما، تأخذه بالإثم، إذا ما تعرض لتاريخنا الذى كان هناك في يوم من الأيام!
يملك ولا يحكم
ويؤكد جودة أن حزب الوفد، إذا لم يكن يحكم، فإنه كان يملأ السمع والبصر، ويعرف أن مصر في تلك السنوات كانت تملك بورصة من أقوى البورصات في العالم، وكانت لدينا تنمية لا بأس بها، على أكثر من مستوى، وكانت البنوك، التى نحاول خصخصة بعضها الآن، قائمة وقوية وقتها، وكانت الشركات التى نسعى إلى خصخصتها هذه الأيام «متخصصة جاهزة» قبل الثورة، وكانت هناك درجة من درجات التداول في السلطة بين حزب الغالبية من ناحية، وبين أحزاب الأقلية من ناحية أخرى، وكان مبدأ «الملك يملك ولا يحكم» مطبقاً بشكل من الأشكال، وكان لدينا تعليم «حقيقى» في حدوده، وليس تعليماً مجانيًا ووهمياً، وكانت لدينا تجربة ليبرالية وليدة، وكان عندنا دستور 1923، الذى نحلم بمثيله هذه الأيام.. وكان.. وكان! غير أن ثورة يوليو، حين قامت، لم تفرق بين الجيد هناك، وبين السيئ، وأطاحت بكل شىء، فخلقت فراغاً لا نزال نتخبط فيه إلى هذه الساعة.. وإذا كان الخطأ الأكبر، بل الخطيئة التى ارتكبها الأمريكان، حين دخلوا العراق، أنهم ألغوا الجيش، وحزب البعث، والشرطة، بما أدى إلى مأساة هائلة يعيشها العراق الآن، فإن ثورة يوليو ألغت دستور 1923، وكان في إمكانها أن تبنى فوقه لا أن تمسحه، وكان أمامها أن تتبنى مشروع دستور 1954، بحيث يتجنب ما كان موجوداً من مساوئ فى دستور 23، غير أنها دفنت الاثنين تحت التراب، وعشنا بدساتير مؤقتة إلى أن جاء دستور 1971 الدائم، الذى جرت عليه تعديلات 1980، 2005، 2007، فصار مرقعاً، ومهلهلاً، وصرنا أحوج ما نكون إلى دستور عصرى جديد.. كانت الثورة ترى أن الليبرالية قبلها «شكلية»، وكان الأولى بها، إذا كان هذا صحيحاً، أن تحولها إلى ليبرالية «حقيقية» لا أن تمحوها كتجربة من الوجود..
التعددية الحزبية
كما واصل إبراهيم نافع في صحيفة الأهرام "القومية" ردوده على اقتراح الأستاذ محمد حسنين هيكل بإنشاء مجلس أمناء الدولة والدستور ليتولي وضع دستور جديد لمصر خلال فترة انتقالية مدتها‏3‏ سنوات‏,‏ ثم أضاف أنه من الواضح من حديث الاستاذ هيكل أنه لا يعترف بالوفد أوالتجمع أو غيرهما من الاحزاب الموجودة‏,‏ ولعله يقترح من جديد إلغاء جميع هذه الاحزاب مثلما حدث في بداية الثورة ملغيا تجارب عودة التعددية الحزبية التي خضناها عبر سنوات طويلة‏.‏ بل قد نقدر للأستاذ هيكل أنه لم يذهب في اقتراحه إلي ضرورة إعلان رئيس البلاد تنحيه عن السلطة في هذه الفترة الانتقالية المقترحة‏,‏ وأنه اكتفي بقوله أن يكون مجلس الأمناء تحت رئاسة أو مظلة الرئيس المنتخب من غالبية الشعب المصري‏.‏وتبقي لنا ثلاث ملاحظات أخري‏.‏ الأولي تتعلق بقائمة الاسماء التي اقترحها هيكل‏,‏ والسؤال هنا ماهو الاساس الفكري الذي يلتفون حوله وماذا يجمع بينهم؟ فلا يكفي كونهم أسماء لامعة حققت تقدما كبيرا في مجال تخصصاتها‏,‏ فأسماء مثل الدكتور محمد البرادعي والدكتور أحمد زويل والدكتور مجدي يعقوب والدكتور محمد غنيم هي أسماء تفخر بها مصر‏..‏ لكن علي أي حزمة من الافكار السياسية والاجتماعية يلتقون؟ وهل في خبراتهم ما يدعو إلي الاطمئنان علي امتلاك الخبرات السياسية الكافية لقيادة بلد بحجم ووزن مصر؟
قضية أخرى
الملاحظة الثانية هي دعوة هيكل لهذه المجموعة لتسلم السلطة وهنا أقول‏..‏ أي سلطة سوف تتسلمها هذه المجموعة؟‏..‏ ثم ماذا يقصد بتعبير السلطة‏..‏ هل هي في رأيه منصب معين أم هي جميع المؤسسات الشرعية في الدولة؟ وماهي آليات تسليم وتسلم السلطة؟ ألا يقتضي ذلك تعديلات دستورية وقانونية أم أن المطلوب هو إجراءات استثنائية هي أقرب إلي الانقلاب علي الشرعية؟ أما الملاحظة الثالثة فتتعلق بما يمكن أن تقوم به هذه المجموعة‏..‏ هل ستتولي وضع دستور جديد للبلاد أم ستجري تعديلات علي الدستور القائم في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية أو بمعني آخر هل هو هدم لكل ماهو قائم ثم إعادة البناء؟ إن المشكلة الحقيقية في مصر تتمثل في أداء السلطة التنفيذية وما يشوبه من تردد كخطوة إلي الامام وأخري إلي الخلف ولكن هذه قضية أخري‏.‏
نكتة مؤتمر المثقفين
خالد السرجاني في صحيفة الدستور أكد أن دعوة وزير الثقافة إلي عقد مؤتمر للمثقفين، من أجل عرض أفكارهم وطرح برنامجه الذي عرضه علي المجلس التنفيذي للمنظمة الدولية من أجل أن يكون هو خطة العمل في وزارة الثقافة في مصر. وبالطبع فإن هذا المؤتمر ما هو إلا محاولة من الوزير لتأمين دخول المثقفين إلي الحظيرة، وحتي يضمن ألا يعارضه منهم أحد في هذه الفترة الحساسة التي تعقب هزيمته في اليونسكو، ولضمان بقائه في منصبه مدي الحياة. ولابد من الإشارة أولا إلي البرنامج الذي قدمه إلي المجلس التنفيذي لليونسكو والذي لم يحظ بدعم من الأعضاء، حيث كتب سمير العطية في الطبعة العربية من «اللوموند دبلوماتيك» في مقال لم ينشر في الطبعة المصرية التي تصدر كملحق لجريدة الأخبار «أجمع كلّ من حضر المرافعة التي قدّمها السيّد حسني أمام المندوبين أنّها كانت أدني من المتوسّط»: دون خطّة لإصلاح المؤسّسة، في حين ظهرت انتقادات واضحة تتعلّق بسوء الإدارة السابقة، ودون توجّهات واضحة حول محاور التنمية في مجالات التربية والعلوم والثقافة وغيرها، تأتي بانطلاقة جديدة. هذا في حين لا تخلو مصر ولا البلاد العربيّة ولا حلفاؤهم من اختصاصيين في هذه المجالات، كان يمكن أن يكوّنوا طاقماً حول المرشّح ليقدّم مشروعاً بنّاءً وقويّاً لإدارة احترافيّة. وهكذا كان يُمكن للسيّد حسني أن ينجَح قبل ألاعيب الدورة الرابعة من التصويت. إلاّ أنّه، وللأسف، لم يصنع الفرق منذ المرافعة الأساسيّة من حيث وضوح الرؤية لمؤسّسةٍ تعاني من مشاكل عديدة». ويضيف العطية: «المعركة كانت إذاً هنا علي الأرض، علي التفاصيل، علي البرامج، علي حسن الإدارة، وعلي هذه الأرضيّة كان تقييم مشروع المرشّح العربي: «أقلّ من الوسط». فلماذا قامت مصر بخوض هذه المعركة دون أسلحة؟ ثمّ اكتشفت بعد المعركة أنّ لها وللعرب أعداء؟ ولماذا لم ينجَح هؤلاء الأعداء في حالاتٍ أخري، كما بشأن السيّد محّمد البرادعي، الرئيس المصري السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية؟ «ويختم كلامه بالقول: «الموضوع يتعلّق بأنّ الترشيح والمعركة لم يرافقهما طرحٌ محاور أساسيّة كان يُمكن أن تهزِم «وبسهولة» الابتزاز الأمريكي والإسرائيليّ «وعنصريّة بعض وسائل الإعلام الغربيّة النافذة» «وتخلق تضامناً قويّاً من العرب والأفارقة وأمريكا اللاتينيّة وغيرها.فحتّي لو تمّت خسارة المعركة حينها، فإنّها علي الأقلّ كانت لتكون خسارةً حول المبادئ والبرامج».
على ما سار عليه
ويتساءل السرجاني : هل يريد الوزير أن يطبق هذا البرنامج دون المتوسط في مصر، أم أن المؤتمر يتجاوز ذلك. وكيف يطبق برنامج أعد لكي يكون عالمياً يدعو إلي حوار الحضارات، في وزارة ذات طابع محلي. أم أن المؤتمر ما هو إلا خطوة من الوزير لكي يؤكد أنه مازال يستطيع أن يجمع «كل» المثقفين من ورائه علي النحو الذي سار عليه في بداية عهده عندما جمع له الأستاذ أحمد حمروش المثقفين في جامعة الدول العربية تحت مظلة اللجنة المصرية لتضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية لكي يعرض عليهم استراتيجية لم ينفذ منها شيئا حتي الآن. ولنا أن نسأل الدكتور جابر عصفور ما المعيار الذي سيعتمد عليه لتعريف المثقف وهناك تعريفات متعددة لهذا المصطلح، أم أنه سيعتمد علي دعوة الكتاب وأعضاء لجان المجلس الأعلي للثقافة؟ وهل سيجد مثقفين يوافقون علي الجلوس مع ممثل لسلطة تعتقل «المثقف» مسعد أبو فجر علي الرغم من عشرات الأحكام القضائية التي قضت بالإفراج عنه، ولسلطة ترفض الإفراج عن «كريم عامر» بعد قضائه ثلاثة أرباع المدة وهو سجين رأي ومعتقد ولا تريد أن تساوي بينه وبين تجار المخدرات والسجناء الجنائيين. ولنا أيضا أن نسأل هل استمع الوزير من قبل لآراء المثقفين ونفذ بعضا منها، حتي يعقد مؤتمرا لهم لكي يعرضوا تصوراتهم حول المستقبل وحتي لو كان سيعرض هو نفسه تصوره فهل هو مستعد للاستماع إلي تحفظاتهم أو تصوراتهم المضادة وتنفيذها؟. بالطبع لا، لأن الأمر لو كان يتعلق بديمقراطية الثقافة لكان السيد فاروق حسني هو آخر من يطبقها وتجربته علي مدي 33 عاماً تؤكد ذلك وتعييناته لكبار مسئولي الوزارة التي تتخذ طابعا شخصيا وعدم تطبيق القانون فيما يتعلق بخروجهم إلي التقاعد تؤكد ما نذهب إليه حول ديكتاتورية الوزير وشخصنته لوزارته، وعدم مشاركة «المثقفين» الحقيقيين في أي من قراراته واستخدامه الشكلي لهم تؤكد أن الهدف من المؤتمر هو الإيحاء لبعض المثقفين أنهم مشاركون في القرار والأهم هو تأكيده لمن يعين الوزراء أو يقيلهم أنه مازال يضع المثقفين في حظيرته. وذلك أحد المسوغات الضرورية لبقائه في منصبه.
أسير لدى الوزير
وأكد السرجاني أن دعوة الوزير لمؤتمر المثقفين لا تتعد أن يكون نكتة سخيفة طالما سمعنا منه العديد منها، وكلها تسعي إلي تدجين المثقفين وضمان ولائهم له، ولم نسمع منه أي حديث حول استقلالية الثقافة وإدارة المثقفين لأمورهم ومؤسساتهم، وعن استقلال المؤسسات الثقافية، لأنه لن يرضي الدولة التسلطية التي يعمل الوزير في إطارها. ففي كل دول العالم المتقدم، ماعدا فرنسا ذات التراث اليعقوبي المركزي لم تعد هناك وزارة للثقافة، تتبعها المؤسسات الثقافية، ولا يعني ذلك تخلي الدولة عن دعم الثقافة، وإنما عادة ما تكون هناك مؤسسات مستقلة تحصل علي دعم غير مشروط من الدولة. ولدينا في مصر مؤسسات من المفترض أن تكون مستقلة لكنها للأسف مستقلة اسما لا فعلا بسبب تدخل الدولة في شئونها، وعادة ما تتدخل الدولة من أجل إجهاض أي محاولة للاستقلال، ويكفي أن نشير إلي ما فعلته من أجل ألا يشكل الكتاب اتحادا أو نقابة مستقلة لهم، وسنت قانوناً جعل اتحاد الكتاب أسيرا لدي الوزير المختص وهو وزير الثقافة. أما الجمعيات الثقافية العريقة فهي أسيرة لدي وزارة التضمن الاجتماعي التي تتحكم فيها عبر قانون الجمعيات، والمجلس الأعلي للثقافة الذي تأسس ليكون بديلا عن الوزارة في فترة ألغيت فيها الوزارة، مشكل من موظفين أكثر عددا من المثقفين والكتاب.
‬النعمة التي أفسدوها
وكما أفسدت حكوماتنا المتعاقبة كل شيء في بلادنا ، أوضح أحمد أبوزيد في صحيفة الوفد "الحزبية" أن الماء نعمة من أعظم النعم التي خص الله سبحانه بها جميع الأحياء علي وجه الأرض من إنسان وحيوان وطير ونبات،‮ فهي أساس كل حي،‮ قال تعالي‮: (‬وجعلنا من الماء كل شيء حي‮) »‬الأنبياء ‮ 30‮« ولقد نشأت الحياة منذ بدء الخليقة وستبقي إلي يوم الساعة مرتبطة بالماء عصب الحياة وأهم مكون من مكوناتها،‮ ولهذا ارتبط استقرار الإنسان علي وجه الأرض وازدهار حضارته بالماء،‮ وارتبطت الحضارات القديمة بمواقع مائية،‮ عرف بعضها بالمسمي المائي مثل حضارة بين النهرين وحضارة وادي النيل،‮ ودبت الحياة في مكة المكرمة بعد أن تفجر بئر زمزم استجابة لدعوة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام‮ (‬ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد‮ غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون‮ ) »‬إبراهيم ‮ 37‮«.‬ ومشكلة نقص المياه تعتبر من أهم المشاكل التي تواجه العالم كله في عصر العولمة،‮ والقرن الجديد الذي هلّ‮ علينا منذ سنوات سيشهد تفاقم الأزمة وتأثيرها علي الزراعة والصناعة والصحة العامة،‮ ويتوقع البنك الدولي في تقريره أن أزمة المياه ستؤدي إلي صدامات وصراعات تشمل نصف البشرية،‮ فقد أصبحت مشكلة المياه تتصدر أولويات هموم سكان العالم،‮ خاصة أن هناك أكثر من بليون فرد في العالم لا يعرفون الماء النقي،‮ وبحلول عام‮ 2025 ستعاني‮ 48‮ دولة من نقص حاد في المياه،‮ ولن يجد نصف سكان الأرض ما يكفيهم من المياه النظيفة‮.‬
يرادف الأمن القومي
وأوضح أبو زيد أن الحديث عن المياه اليوم يعني في معظم الدول الأمن الغذائي،‮ وهو ما يرادف الأمن القومي،‮ ولقد تحولت المياه في ظل تزايد النمو السكاني ومعدلات الاستهلاك والندرة الملحوظة في مصادرها إلي محور من أهم محاور الصراع الدولي في الربع الأخير من القرن الماضي،‮ وزاد الأمر حدة مع مطلع القرن الجديد حتي إن البعض تنبأ بنشوب حروب بين الدول بسبب المياه خلال القرن الحالي،‮ خاصة في ظل صدور العديد من التقارير الدولية للبنك الدولي والمجلس العالمي للمياه والتي تحذر من‮ »‬شح‮« المياه وندرتها،‮ وتبنيها لسياسات جديدة لترشد استهلاك المياه‮.. هذا الي جانب تبني العديد من الدول والمؤسسات لفكرة تدويل المياه،‮ وطرح مشاكلها علي المستوي الدولي،‮ فضلاً‮ عن اقتراح البنك الدولي بتسعير المياه وخصخصتها،‮ ونتيجة لهذا وغيره أصبحت المياه في ظل الصراع المحموم عليها أحد مرادفات الأمن القومي لدول العالم المختلفة‮.‬ وعلي المستوي العربي حذر خبراء المياه من أن الشرق الأوسط قد يواجه حروبا خلال فترة تتراوح بين‮ 10‮ سنوات إلي‮ 15 سنة إذا فشلت دول المنطقة في الاتفاق علي اقتسام موارد المياه الشحيحة‮. وتمثل المياه العربية بؤرة الوضع المائي في العالم حيث يرتكز فيها أكثر من حوض يشتعل حولها الصراع،‮ ومن ثم فإنها لا تنفصل بأي حال من الأحوال عن قضايا تدويل المياه وتسعيرها المطروحة حالياً،‮ بل إن هذه القضايا تمس جوهر الأمن المائي العربي‮.‬ ولا شك أن الأمن المائي في القرن الحادي والعشرين،‮ سيكون عنصراً‮ أساسياً‮ في تحديد مسار الأمن السياسي لكثير من الدول،‮ وخاصة في منطقة الشرق الأوسط‮. وتتمثل تحديات المياه في ندرتها وتناقصها واتجاه الدول الغنية الي عولمة الماء العذب،‮ فضلاً‮ عن التلوث الشديد الذي تعاني منه المياه في العالم‮.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة