لا أعرف من أين أبدأ في هذا الجو المشحون بالتوتر والعنف والفوضى فمصر لا تسحق منا كل هذا, ولكن خطر ببالي عدة أسئلة صعب للغاية على شاكلة: هل نحب مصر؟ هل نستحق هذا الوطن؟ أم أن الوطن لا يستحقنا؟ الأحداث متشابه اليوم مثل الأمس لا جديد من سيئ إلى أسوأ أصبحنا بعد الثورة لا نعرف الحقيقة التي اندثرت وتاهت وسط الغيوم, سؤال آخر هل يستطيع أيٌّ منّا مهما كانت قدرته العلمية والذهنية أن يؤرخ لهذه الحقبة الزمنية الوجيزة التي لا تتجاوز الأعوام الثلاثة؟ أعتقد أن الراويات ستكون مختلفة من حيث رؤوس الموضوعات وأفرعها, إننا في تخبط واضح وإحباط مستمر, الكل خائن الكل عميل الكل لا يحب مصر, ما يحدث في مصر اليوم والأمس يشعرنا بأننا لا نستحق هذا الوطن إن التحول الخطير الذي أصاب الشخصية المصرية نتيجة الكبت والإحساس بالظلم وغياب القانون جعلنا نتحول إلى عالم الفوضى، وبالرغم من أني أكتب كلماتي هذه قبل أن أعرف الحكم القضائي الذي صدر أمس في محاكمة متهمي مجزرة بورسعيد التي راح ضحيتها أكثر من70 من شباب مصر الأبرياء والجميع يعلم أن الخروج من المأزق دون إراقة دماء أمر مستحيل وأن هذه القضية التي حولت روابط المشجعين في مصر إلى العمل السياسي بعد أن أُقحم هؤلاء الشباب في السياسية نتيجة فشل الحكومات المتعاقبة ومؤسسة الرئاسة المنتخبة في احتواء الموقف، وأصبحنا اليوم أمام مشكلة يصعب على الجميع حلها, فمهما كان الحكم لن يرضي جميع الأطراف والخاسر في النهاية هو الوطن، نحن جميعًا مع القصاص الذي حثنا عليه القران الكريم في قوله "وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"، ومعنى ذلك أن في القصاص حياة" وفي قتل القاتل حكمة عظيمة وهي بقاء وصيانة الأرواح لأنه إذا علم القاتل أنه يقتل انكف عن القتل فكان في ذلك حياة للنفوس والقتل أنفى للقتل فجاءت هذه العبارة في القرآن أفصح وأبلغ وأوجز "ولكم في القصاص حياة" لقد جعل الله القصاص حياة فكم من رجل يريد أن يقتل فتمنعه مخافة أن يقتل.. "يا أولى الألباب لعلكم تتقون"، يقول يا أولي العقول والأفهام والنهى لعلكم تنزجرون وتتركون محارم الله ومآثمه, لو تذكر الجميع كلام الله ما أقدم على إزهاق روح ونعلم جميعًا حرمة دم المسلم على أخيه المسلم إنها أشد من حرمة بيت الله, فهل يتعظ المصريون ويكفون عن القتال.