عقيلة صالح يكشف تفاصيل مثيرة بشأن القبض على الإرهابى هشام عشماوي في ليبيا    بعثة منتخب المغرب تصل إلى مطار القاهرة للمشاركة في كأس الأمم الأفريقية    ريهام عبدالغفور: تكريم حزب الوفد شرف كبير بالنسبة لي    الأسهم الأمريكية ترتفع بفضل آمال محادثات التجارة وخفض الفائدة    أسامة كمال عن وفاة محمد مرسي: لكل أجل كتاب وهو بين يدي الله سبحانه    هل ستصمد الصين أمام ترامب؟    نتنياهو: لقاء بين مستشاري الأمن القومي الأمريكي والروسي والإسرائيلي في أورشليم الأسبوع المقبل    التشكيل الرسمي لمباراة بوليفيا ضد بيرو في كوبا أمريكا    حزب الأحرار الدستوريين: الشعب المصري لن يلتفت لتصريحات أردوغان المغرضه    صور ..تونس تفوز على السعودية فى البطولة العربية للسلة    البرازيلية مارتا تصبح الهدافة التاريخية لكأس العالم للسيدات والرجال    الشباب والرياضة: استاد القاهرة أصبح مفخرة وجوهرة أفريقيا.. فيديو    «التعليم»: لم نحدد موعدا لإعلان نتيجة «أولى ثانوى».. وزيادة رواتب المعلمين أول يوليو    تعرف على ميعاد فصل الصيف رسمياً    إصابة 7 أشخاص بحادث تصادم في البحيرة    صور.. حملة للتفتيش على مراكز بيع وتداول الأدوية البيطرية بالدقهلية    أسامة كمال يستنكر عدم الاحتفال بعيد الجلاء    5 أعمال تنعش البلاتوهات في موسم إجازات النجوم    فضيحة سامسونج.. وفاة الرئيس الشهيد مرسي تكشف وقوف عباس كامل وراء الأوتوكيو!    النشرة المسائية: مواقع التواصل أكبر سرادق عزاء للرئيس الشهيد ومطالبات أممية بتحقيق شفاف    أردوغان في مرمى نيران البرلمان.. نواب: تصريحاته بشأن مصر كشفت وجهه الإرهابي القبيح    الأزهر يفتح باب التقدم إلكترونيا لمرحلة رياض الأطفال والصف الأول الابتدائي    10 صور من أغنية كأس الأمم بعد الانتهاء من تصويرها    ريهام عبدالغفور تحصد جائزة أحسن ممثلة في حفل الوفد    من الطعمية الحمراء ل green burger .. كيف غزت أكلة المصريين المفضلة العالم    التنمية المحلية: بدء مسار توقيع مصر على الميثاق الإفريقي لمبادئ وقيم اللامركزية والحكم المحلي    خبراء: وقف تشغيل «طرة» بداية انهيار صناعة الأسمنت    تراجع معدل نمو الناتج الصناعي الروسي إلى أقل مستوياته منذ 2017    بلاتر تفاجأ بتوقف الاحتياطي لبلاتيني    ساديو ماني لوزير الرياضة: «مش هارجع السنغال غير بالكأس»    «حمام السباحة» يُجهز لاعبي غانا ل«الكان»    «الطب البيطري» بدمياط تعلن عن بدء حملة تحصين المواشي الشهر المقبل    عاشور يوافق على صرف مقدم أرض نادي محامي أسيوط    ميليشيا الحوثي تجدد قصفها أحد المجمعات التجارية شرق الحديدة    الحكومة تبحث غدا الاستعدادات النهائية لبطولة أمم أفريقيا    بالفيديو .. وزارة الداخلية تبدأ بتعميم الملصق الإلكترونى لكافة المركبات على مستوى الجمهورية    بالفيديو.. محمد رمضان يطرح أغنيته الجديدة "بابا"    داعية أردني: النبي لم يحدد الحد الأعلى للمهور في الزواج.. فيديو    سمير عبد التواب يكشف بشرة خير لشيكابالا فى الزمالك    اليابان تحذر من تسونامى جديد بعد زلزال شمال غربى الأرخبيل    محمود العسيلي يطرح فيديو كليب أغنية «ملايين»    بالفيديو .. إستمرار الإنتشار الأمنى المُكثف بكافة المنشآت الهامة والحيوية لتأمين بطولة الأمم الإفريقية    ما الحكم في من يقطع رحمي وأنا أصله؟    سفير مصر في أذربيجان يكشف أهمية تسيير رحلات طيران مباشرة بين البلدين.. فيديو    مهرجان الإسكندرية السينمائي يحتضن مسابقة ممدوح الليثي للعام السادس    مقتل 7 من جنود سوريين في هجوم لداعش بحمص الشرقية    البرلمان التونسي يصوت اليوم على مقترحات التعديل التي اقترحتها الحكومة للفصل 20 من القانون الانتخابي.    حكم التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم    دراسة سويدية: زيادة الوزن تؤدي للإصابة بأمراض خطيرة فى القلب    افتتاح متحفي نجيب محفوظ قريبًا .. واستمرار العمل في قيادة الثورة    شاهد بالصور .. قوات الحماية المدنية بالإسكندرية تنجح فى إنقاذ عامل بمطعم من تحت الأنقاض    تدعيم مستشفى الأقصر العام بمولد للأكسجين بقيمة 5 ملايين جنيه    سوزان القلينى :إعلان الملابس الداخلية ومستشفى الحروق لا يليق بالإعلام    أمين الفتوى: سداد الدين مقدم على أداء الحج في هذه الحالة    الرئيس السيسي ونظيره البيلاروسي يشهدان توقيع عدد من الاتفاقيات    إحالة عدد من الأطباء وأطقم التمريض في الغربية للتحقيق    أوقاف دمياط توجه بالإبلاغ عن أي إمام يترك مسجده    دراسة: الحوامل اللاتي يتناولن عقاقير للصرع قد يلدن أطفالا بعيوب خلقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





25 يناير 1929 .. وفاة الشيخ عبد العزيز جاويش
نشر في المصريون يوم 24 - 01 - 2013

فى الوقت الذى انخدع فيه كل رموز الفكر والأدب والسياسة بشعارات كمال أتاتورك، كان هذا الرجل يحذر من مغبة ذلك، وخطورته على مستقبل الأمة الإسلامية، لكن كشأن الكثير من النبهاء فى كل الأزمان لم يعره أحد اهتمامًا، ونجح أتاتورك فى هدم دولة الخلافة.
عرف عنه غيرته الشديدة على الإسلام، وكان من القلائل الذين وقفوا فى وجه ما عرف وقتها باسم "الثورة الكمالية" بتركيا، التى قضت على الخلافة الإسلامية العثمانية، والسبب الوحيد لاختلافه مع محمد فريد، كان بسبب موقفهما من جمعية الاتحاد والتراقى (حزب تركيا الفتاة) التى استطاعت بشعاراتها البراقة أن تدفن إلى الأبد الخلافة الإسلامية، وتهدم الدولة العثمانية دار الخلافة، وتقيم على أطلالها دولة علمانية برئاسة اليهودى كمال أتاتورك، فقد كان الشيخ جاويش - رحمه الله - من القلائل الذين استوعبوا أهداف هذه الحركة.
ولد عبد العزيز بن خليل جاويش فى الإسكندرية يوم 31 أكتوبر سنة 1876م، لأب من أصل تونسى وأم من أصل تركى، فقد هاجر والده فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر إلى الإسكندرية، واتخذ فيها متجرًا للواردات الليبية، وحاول الأب محاولات شتى لترغيب ولده فى العمل معه بالتجارة، ولكنه فضل العلم على التجارة.. التحق جاويش بالكُتّاب فحفظ كتاب الله، وبعد إتمامه دراسته الابتدائية انتقل للقاهرة ليجاور الأزهر الشريف، وهو فى السادسة عشر، ثم التحق بدار العلوم وتخرج فيها سنة 1897م.
بعد تخرجه عين مدرسًا لُلغة العربية بمدرسة الزراعة، لكن عمله لم يطل، فما لبث أن وقع عليه الاختيار ليكون مبعوث وزارة المعارف إلى جامعة "بروردو" فى لندن، وكان هذا الاختيار لا يقع إلا على أفضل الخريجين علمًا وخلقًا، وفي" بروردو".. تلقى جاويش علوم الآداب والتربية، ولهذا فهو يعد واحدًا من الأزهر بين القلائل الذين طلبوا العلم فى أوروبا، وأتقن اللغة الأجنبية التى أعانته على الاتصال بالأدب الغربى وتذوق آثاره والتعرف على مناهجه واتجاهاته، وهو ما أثرى فكره فى كثير من المجالات.
عاد جاويش إلى مصر عام 1901م، فعين مفتشًا بوزارة المعارف، وأصدر فى هذه المرحلة كتابيه الشهيرين "غنية المؤدبين" و"مرشد المترجم"، ويشير هذا التأليف المبكر إلى نضوج فكر جاويش الذى استمده من خبرته العملية فى المجالين الذين أتقنهما من دراسته فى لندن، فالكتاب الأول كتبه فى" أصول التربية الحديثة"، والثانى فى" قواعد الترجمة إلى العربية"، وهذان الفرعان كانا من أكثر الجوانب أهمية فى هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ مصر.
توج جاويش مسيرته العلمية باختيار جامعة كمبردج بلندن له ليصير أستاذًا للغة العربية بناءً على توصية من المستشرق الكبير "مرجليوث"، الذى تعرف عليه أثناء دراسته فى لندن، ولم تقتصر محاولاته على إصلاح التعليم فى مصر وحدها، بل سعى لإنشاء الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ووضع أساسها عام 1914م، كما أعاد إصلاح كلية صلاح الدين بالقدس الشريف وتولى إدارتها.
حينما توفى الزعيم مصطفى كامل لم يجد محمد فريد أكفأ من جاويش ليخلف الزعيم الراحل فى رئاسة تحرير جريدة "اللواء"، فبدأ بذلك مرحلة جديدة من حياته صدرها بمقال تحت عنوان "دنشواى أخرى فى السودان"، قدم على أثرها للمحاكمة عام 1908م وحكم عليه، لكنه نال البراءة فى الاستئناف، ثم أعيدت محاكمته فى العام التالى لنشره مقالًا عن ذكرى دنشواى وحكم بحبسه ثلاثة أشهر، غير أن الشعب قدر له هذه الوطنية فقدم له وسامًا بعد الإفراج عنه.
أما المحاكمة الأكثر شهرة فى التاريخ فكانت محاكمته عام 1910م بسبب اشتراكه مع محمد فريد فى كتابة مقدمة لديوان "وطنيتى" للشاعر على الغاياتى، وسجن ثلاثة أشهر، وبعدها بعامين أبعد إلى تركيا فأصدر عدة مجلات، كما تزعم حملة تبرعات لتهريب السلاح والقادة الأتراك إلى ليبيا لمقاومة الغزو الإيطالى.
فى تركيا أعاد جاويش إصدار مجلة" الهداية" التى كانت توقفت فى مصر، ودفعه لذلك العديد من الأسباب من أهمها ما رآه من انصراف المسلمين عن دينهم وتقليدهم الأعمى للغرب، فسعى لرد الشبهات ودحض الأكاذيب التى تروج حول الإسلام، كما سعى للدفاع عن اللغة العربية وحرص على بيان أن الإسلام دين الفطرة؛ لذا قام بتفسير القرآن الكريم فى أعداد المجلة، وشاركت المجلة فى الجدال الدائر حول المرأة وحجابها فشن حربًا شعواء على دعاة التبرج والسفور، كما اهتمت المجلة باللغة العربية والأدب وإنشاء نادى دار العلوم للغة العربية، كما أولت اهتمامًا كبيرًا بأحوال المسلمين، فتحدثت عن مسلمى بلغاريا وروسيا والبوسنة والهرسك وغيرها من بلاد العالم، واهتمت بإحياء التراث الإسلامى. لكنها توقفت نهائيًا عام 1914م مع بداية الحرب العالمية الأولى.
كانت سنوات حياته الأخيرة حافلة بشتى الأعمال التى لا تنسى له؛ فقد رعى أسرتى الزعيم الراحل محمد فريد، والكاتب أمين الرافعى، ولم يترك قلمه ولم يتخل عن الجهر بالحق حتى وافته المنية فى مثل هذا اليوم عام 1929م.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.