بعد رحيله.. تعرف على السيرة الذاتية للعالم الجليل عبد العزيز سيف النصر    اقرأ في عدد الأهرام اليوم الجمعة    "غرفة السياحة": نخسر في مصر كل شهر مليار دولار بسبب جائحة فيروس كورونا    التفاصيل الكاملة لقرار ترامب بشأن منع الرقابة على الإنترنت.. والكونجرس يتحرك لرفع الحماية القانونية عن مواقع التواصل الاجتماعي ويتعهد بكشف نشاطها    السيطرة على حريق محدود في مركز تجاري بالجيزة    تجميل جدارية مدخل قرية شبرا ملكان بمركز المحلة الكبرى بصورة الشهيد "المنسى"    أحمد وفيق: ناس كتير قالتلي خامة صوتك زي الضباط.. ودوري في الاختيار إضافة لي.. فيديو    الفرق بين أعراض نزلات البرد وأنفلونزا و فيروس كورونا.. فيديو    وفاة عبدالعزيز سيف النصر عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر    توم هانكس يتبرع بالبلازما لمصابي فيروس "كورونا"    خاص| والدا صيدلي الغردقة "المذبوح": "لو مسكناهم كنا قتلناهم"    شاهد.. تركي آل الشيخ يثير الجدل برسالة جديدة    لا إصابات جديدة بكورونا في الصين في 24 ساعة مضت    الهند تصبح أكثر بلدان قارة آسيا وباءً بفيروس كورونا    الأب رفيق جريش يكتب: إيلاريون كبوجى «حارس القدس»    ننتظر رجالا يقدرون الرجال .. منشور غامض من تركي آل الشيخ    المصرى البورسعيدى يدرس تعديل عقد محمود وادى .. تعرف على السبب    برلمانية: الرئيس دعم شهداء الأطقم الطبية بقرارات إنسانية عرفانًا بتضحياتهم    الاعتراف بالخطأ فضيلة!    محافظ الغربية: تعديلات مرورية لتحقيق السيولة المرورية    السيطرة على حريق الزرايب بعزبة النخل.. وبدء أعمال التبريد    أبرز جهود الإدارة العامة لمكافحة المخدرات لضبط تجار السموم خلال 24 ساعة    بالأرقام .. تعرف على أبرز جهود الإدارة العامة للمرور المركزى خلال 24 ساعة    جهود الحملات التموينية المكبرة لضبط الأسواق بمختلف المحافظات خلال 24 ساعة    أمل لدى الرئيس!    هل وصلت الرسالة؟    فيديو| وزراء ونجوم الفن يحتفلون بعيد ميلاد زاهي حواس    لأول مرة منذ غلق المساجد.. أول صلاة جمعة من مسجد السيدة نفيسة اليوم    صالح كامل.. وداعًا    الأمين العام لحلف الناتو يناقش تأثير كورونا مع القادة العسكريين    شيكابالا يكشف عن موقفه من عودة الدوري    حملة تطهير وتعقيم بمراكز الشباب استعدادًا لعودة النشاط    كيف أثر تهديد ترامب بغلق فيسبوك وتويتر على الأسهم الأمريكية.. نهاية حزينة    تعرف على أسعار الذهب اليوم الجمعة 29-5-2020    زراعة الوادي الجديد: اختيار حقل نخيل لتنفيذ مشروع تحسين جودة التمور    اشتباكات بين القوات السودانية والجيش الإثيوبى    ترامب عن حادث منيابوليس: حزين للغاية على مقتل فلويد    في 24 ساعة.. البرازيل تسجل أكثر من 26 ألف إصابة بكورونا    إيطاليا تقرر استئناف بطولة الدوري الممتاز "الكاليتشو" في هذا الموعد    بالدرجات.. الأرصاد تكشف حالة الطقس اليوم    صدى البلد يوضح الحقيقة الكاملة لتأثير كورونا على موظفي وفروع البنك الأهلي    مطار سوهاج يطبق إجراءات التباعد بين الركاب لمواجهة كورونا    "معا نبنى البيت" برنامج للأسرة المسيحية يقدمه مطران طنطا    فيديو| يسرا: شوفت أمي خلال مشهد الوفاة في «خيانة عهد»    أحمد وفيق: "شرف لي المشاركة في الاختيار"    لمن فاته في رمضان.. تعرض على موعد العرض الثاني ل "الفتوة"    موعد عرض مسلسل ليالينا 80 على الحياة    شيكابالا عن عودة النشاط الكروي: «من الأفضل بداية دوري جديد»    أبرزها الإنجليزي والإسباني .. 6 دوريات عالمية تتحدى كورونا وتعلن عودة المنافسات    دعاء في جوف الليل: اللهم إنا نسألك أن ترفع ذكرنا وتضع وزرنا وتطهر قلوبنا    بث مباشر.. الخشت قارئاً والجمال خطيبًا للجمعة الأولى غدا    حازم إمام يدعم شيكابالا بعد الهجوم عليه.. شاهد    صحة أسوان: نتائج المخالطين لنائب المحافظ المصابة ب كورونا سلبية    كورونا ليس شبحا ولكن لابد من أخذ الاحتياطات    وزيرة الصحة: خدمات جديدة بتطبيق «صحة مصر».. وسرية لبيانات المستخدمين    ارتفاع أعداد المصابين بكورونا ل 68 حالة بالوادي الجديد    عشماوى يشنق الجميلات أيضا!    توفي والدي ولم يدفع الزكاة في حياته.. فهل تجب على للورثة؟.. البحوث الإسلامية يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





25 يناير 1929 .. وفاة الشيخ عبد العزيز جاويش
نشر في المصريون يوم 24 - 01 - 2013

فى الوقت الذى انخدع فيه كل رموز الفكر والأدب والسياسة بشعارات كمال أتاتورك، كان هذا الرجل يحذر من مغبة ذلك، وخطورته على مستقبل الأمة الإسلامية، لكن كشأن الكثير من النبهاء فى كل الأزمان لم يعره أحد اهتمامًا، ونجح أتاتورك فى هدم دولة الخلافة.
عرف عنه غيرته الشديدة على الإسلام، وكان من القلائل الذين وقفوا فى وجه ما عرف وقتها باسم "الثورة الكمالية" بتركيا، التى قضت على الخلافة الإسلامية العثمانية، والسبب الوحيد لاختلافه مع محمد فريد، كان بسبب موقفهما من جمعية الاتحاد والتراقى (حزب تركيا الفتاة) التى استطاعت بشعاراتها البراقة أن تدفن إلى الأبد الخلافة الإسلامية، وتهدم الدولة العثمانية دار الخلافة، وتقيم على أطلالها دولة علمانية برئاسة اليهودى كمال أتاتورك، فقد كان الشيخ جاويش - رحمه الله - من القلائل الذين استوعبوا أهداف هذه الحركة.
ولد عبد العزيز بن خليل جاويش فى الإسكندرية يوم 31 أكتوبر سنة 1876م، لأب من أصل تونسى وأم من أصل تركى، فقد هاجر والده فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر إلى الإسكندرية، واتخذ فيها متجرًا للواردات الليبية، وحاول الأب محاولات شتى لترغيب ولده فى العمل معه بالتجارة، ولكنه فضل العلم على التجارة.. التحق جاويش بالكُتّاب فحفظ كتاب الله، وبعد إتمامه دراسته الابتدائية انتقل للقاهرة ليجاور الأزهر الشريف، وهو فى السادسة عشر، ثم التحق بدار العلوم وتخرج فيها سنة 1897م.
بعد تخرجه عين مدرسًا لُلغة العربية بمدرسة الزراعة، لكن عمله لم يطل، فما لبث أن وقع عليه الاختيار ليكون مبعوث وزارة المعارف إلى جامعة "بروردو" فى لندن، وكان هذا الاختيار لا يقع إلا على أفضل الخريجين علمًا وخلقًا، وفي" بروردو".. تلقى جاويش علوم الآداب والتربية، ولهذا فهو يعد واحدًا من الأزهر بين القلائل الذين طلبوا العلم فى أوروبا، وأتقن اللغة الأجنبية التى أعانته على الاتصال بالأدب الغربى وتذوق آثاره والتعرف على مناهجه واتجاهاته، وهو ما أثرى فكره فى كثير من المجالات.
عاد جاويش إلى مصر عام 1901م، فعين مفتشًا بوزارة المعارف، وأصدر فى هذه المرحلة كتابيه الشهيرين "غنية المؤدبين" و"مرشد المترجم"، ويشير هذا التأليف المبكر إلى نضوج فكر جاويش الذى استمده من خبرته العملية فى المجالين الذين أتقنهما من دراسته فى لندن، فالكتاب الأول كتبه فى" أصول التربية الحديثة"، والثانى فى" قواعد الترجمة إلى العربية"، وهذان الفرعان كانا من أكثر الجوانب أهمية فى هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ مصر.
توج جاويش مسيرته العلمية باختيار جامعة كمبردج بلندن له ليصير أستاذًا للغة العربية بناءً على توصية من المستشرق الكبير "مرجليوث"، الذى تعرف عليه أثناء دراسته فى لندن، ولم تقتصر محاولاته على إصلاح التعليم فى مصر وحدها، بل سعى لإنشاء الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ووضع أساسها عام 1914م، كما أعاد إصلاح كلية صلاح الدين بالقدس الشريف وتولى إدارتها.
حينما توفى الزعيم مصطفى كامل لم يجد محمد فريد أكفأ من جاويش ليخلف الزعيم الراحل فى رئاسة تحرير جريدة "اللواء"، فبدأ بذلك مرحلة جديدة من حياته صدرها بمقال تحت عنوان "دنشواى أخرى فى السودان"، قدم على أثرها للمحاكمة عام 1908م وحكم عليه، لكنه نال البراءة فى الاستئناف، ثم أعيدت محاكمته فى العام التالى لنشره مقالًا عن ذكرى دنشواى وحكم بحبسه ثلاثة أشهر، غير أن الشعب قدر له هذه الوطنية فقدم له وسامًا بعد الإفراج عنه.
أما المحاكمة الأكثر شهرة فى التاريخ فكانت محاكمته عام 1910م بسبب اشتراكه مع محمد فريد فى كتابة مقدمة لديوان "وطنيتى" للشاعر على الغاياتى، وسجن ثلاثة أشهر، وبعدها بعامين أبعد إلى تركيا فأصدر عدة مجلات، كما تزعم حملة تبرعات لتهريب السلاح والقادة الأتراك إلى ليبيا لمقاومة الغزو الإيطالى.
فى تركيا أعاد جاويش إصدار مجلة" الهداية" التى كانت توقفت فى مصر، ودفعه لذلك العديد من الأسباب من أهمها ما رآه من انصراف المسلمين عن دينهم وتقليدهم الأعمى للغرب، فسعى لرد الشبهات ودحض الأكاذيب التى تروج حول الإسلام، كما سعى للدفاع عن اللغة العربية وحرص على بيان أن الإسلام دين الفطرة؛ لذا قام بتفسير القرآن الكريم فى أعداد المجلة، وشاركت المجلة فى الجدال الدائر حول المرأة وحجابها فشن حربًا شعواء على دعاة التبرج والسفور، كما اهتمت المجلة باللغة العربية والأدب وإنشاء نادى دار العلوم للغة العربية، كما أولت اهتمامًا كبيرًا بأحوال المسلمين، فتحدثت عن مسلمى بلغاريا وروسيا والبوسنة والهرسك وغيرها من بلاد العالم، واهتمت بإحياء التراث الإسلامى. لكنها توقفت نهائيًا عام 1914م مع بداية الحرب العالمية الأولى.
كانت سنوات حياته الأخيرة حافلة بشتى الأعمال التى لا تنسى له؛ فقد رعى أسرتى الزعيم الراحل محمد فريد، والكاتب أمين الرافعى، ولم يترك قلمه ولم يتخل عن الجهر بالحق حتى وافته المنية فى مثل هذا اليوم عام 1929م.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.