أسعار الذهب تعاود الارتفاع في بداية تعاملات الثلاثاء بالبورصة العالمية    أسعار الخضروات واللحوم والدواجن في الأسواق اليوم    الرئيس الإيراني يعطي عراقجي الضوء الأخضر لإجراء محادثات "عادلة" مع أمريكا    وصول الدفعة الثانية من العائدين إلى معبر رفح لإنهاء إجراءات الدخول إلى قطاع غزة    الأرصاد تحذر من شبورة كثيفة الأربعاء: فرص ضعيفة لسقوط أمطار اليوم    تشييع جثامين 6 أشخاص من عائلة واحدة بقنا بعد وفاتهم فى حادث بأسوان    متحدث الصحة: جراحات معقدة لمصابي غزة يشارك فيها 9 تخصصات طبية في وقت واحد    الصحة: 150 مستشفى مستعدة لاستقبال جرحى غزة.. وعالجنا أكثر من 8 آلاف فلسطيني    ألمانيا ترفض مزاعم روسيا حول «دافع الانتقام» وتؤكد دعمها لأوكرانيا    وزارة العدل الأميركية تعترف بأخطاء جسيمة في ملفات إبستين بعد كشف بيانات ضحايا    إيلون ماسك يدمج أعماله في مجال الفضاء والذكاء الاصطناعي في شركة واحدة    يفند مزاعم هاني مهنا، فيديو نادر ل فاتن حمامة تتحدث عن علاقتها بشادية    ميرتس: العلاقات عبر ضفتي الأطلسي تغيرت والحنين إلى الماضي لن يجدينا نفعا    ترامب يطلق مشروعا لتخزين المعادن النادرة بقيمة 12 مليار دولار    اليوم، النيابة الإدارية توقع الكشف الطبي على المرشحين للتعيين بمقر الأكاديمية العسكرية    سندرلاند يعمق جراح بيرنلي بثلاثية نظيفة في الدوري الإنجليزي (فيديو)    الفنان أحمد عزمي: «حكاية نرجس» قصة حقيقية.. والعمل إنساني وصعب جدًا    دراسة بمعهد الدراسات والبحوث العربية تنال درجة الماجستير حول الضوابط المهنية والأخلاقية للعمل الصحفي في غرف الأخبار الذكية    السيد البدوي: المواطن مطحون ويعيش في شقاء.. والاقتصاد حاليا أفضل مما كان عليه قبل 5 سنوات    انخفاض الحرارة ورياح مثيرة للأتربة.. الأرصاد تحذر من طقس الساعات المقبلة    اتحاد الغرف التجارية: خصومات أهلا رمضان تصل ل 30%.. والبيع أحيانا بسعر التكلفة    المتهم قتلها بدافع السرقة.. تفاصيل العثور على جثمان سيدة داخل حقيبة سفر بمنطقة الأزاريطة في الإسكندرية    حريق بمول لتصليح الهواتف المحمولة بالمحلة الكبرى    «شتاء رقمي».. مبادرة رئاسية لتأهيل طلاب التعليم الفني بالمهارات الرقمية المطلوبة لسوق العمل    مواقيت الصلاة الثلاثاء 3 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    محافظ الجيزة يشهد احتفالية ذكري النصف من شعبان بمسجد أسد بن الفرات بالدقي    إصدارات نقدية متنوعة للناقد الأدبي أحمد علوان في معرض القاهرة الدولي للكتاب    بإطلالة شتوية.. مي عز الدين تلفت الأنظار في أحدث ظهور    رئيس محكمة النقض يستقبل رئيس المحكمة العليا بالجمهورية الإسلامية الموريتانية    وزير العدل يستقبل رئيس المحكمة العُليا بالجمهورية الإسلامية الموريتانية    القبض على المتهمين بالتعدي على فتاة بمنطقة مربعات شركة السكر بأسوان    مسؤول إيرانى: جميع مراكز الكيان الصهيونى تحت مرمى نيراننا وقدراتنا تعززت بعد حرب ال12 يوما    وفد طلابي من جامعة العاصمة يشارك في فعاليات معرض الكتاب لتعزيز الوعي الثقافي    ترامب يدعو الكونجرس لتمرير قانون الإنفاق وإنهاء الإغلاق الحكومي    من "شكرا إلى أهلا بك"، النجمة السعودي يعلن رسميا ضمن نبيل دونجا لاعب الزمالك    متحدث الصحة: خطة الطوارئ لاستقبال مصابي غزة تضم 12 ألف طبيب    348 مشروعاً طبياً ب 113 مليار جنيه ترسم خارطة مستقبل الرعاية    ردد الآن| دعاء النصف من شعبان.. فضل الليلة المباركة وأفضل الأدعية المستحبة    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    أهمية الصدقة في شهر شعبان.. باب واسع للخير والاستعداد الروحي لرمضان    النائب عمرو علي: المواطن لم يشعر بنتائج النمو الاقتصادي نتيجة الزيادة السكانية الكبيرة    إطلاق منصة رقمية متكاملة لتعظيم إيرادات التأمين الصحي الشامل ودعم استدامة المنظومة الصحية    قبل الختام بيوم.. معرض القاهرة الدولي للكتاب يقترب من 6 ملايين زائر ويحقق رقمًا قياسيًا في تاريخه    محمد علي خير لوزيرة التخطيط بعد دعوتها لزيادة العمل: الناس في الشارع مابتروحش.. وكبار الموظفين بقوا شغالين أوبر    الصحة: أكثر من مليون خدمة طبية بمنشآت أسوان خلال 2025 ضمن خطة تطوير المنظومة الصحية    المجلس القومي للمرأة يشيد بدور الأزهر الشريف في دعم حقوق المرأة    أوقاف الإسكندرية تحتفل بذكرى تحويل القبلة وليلة النصف من شعبان بمسجد سيدي جابر الأنصاري    مايوركا يضرب إشبيلية برباعية ويقربه من مراكز الهبوط    التابعي: علامة استفهام على رحيل دونجا.. ومعتمد جمال لا يعمل في أجواء مناسبة    إيهاب المصرى: محمد صلاح ليس أهلاويا ويميل للزمالك أو الإسماعيلى    الخامس من تشيلسي.. ستراسبورج يستعير أنسيلمينو    سكاي: ماتيتا مستمر مع كريستال بالاس    بسبب التعدي على الصغار.. بدء محاكمة مديرة مدرسة الإسكندرية للغات و17 من العاملين بها 12 فبراير الجاري    محافظ الإسماعيلية يشهد احتفال الأوقاف بليلة النصف من شعبان    متسابقو بورسعيد الدولية يروّجون لمعالم المدينة خلال جولة سياحية برفقة شباب المسابقة    رئيس جامعة بنها يفتتح مؤتمر "التمكين المهني والتقدّم الوظيفي استعدادًا لمستقبل العمل"    برلمانية المؤتمر بالشيوخ: نؤيد تطوير المستشفيات الجامعية ونطالب بضمانات تحمي مجانية الخدمة والدور الإنساني    صدام القمة السعودي.. الأهلي يواجه الهلال في مواجهة مفصلية لدوري روشن 2025-2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدور الخارجي في عملية الإصلاح .. د. أحمد يوسف أحمد
نشر في المصريون يوم 14 - 06 - 2005


دُعيت لإدارة الحوار في ندوة نظمتها لجنة العلوم السياسية المنبثقة عن المجلس الأعلى للثقافة في جمهورية مصر العربية. قدمت للمتحدث الرئيسي في الندوة د. عبد المنعم سعيد مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام بقولي إن الندوة تمثل فرصة ذهبية لإدارة حوار علمي حول مسألة جوهرية ندر أن يتم تناولها بشكل موضوعي. تحدث د. سعيد وله مدرسته الفكرية المعروفة فعرض لوجهة نظره في إطار منهجي متكامل، وكان دوري كمدير للحوار أن أدلي ببعض ملاحظات تعقيبية بلورتها في أربع ملاحظات أساسية. في الملاحظة الأولى ميزت بين تأثير الخارج على الداخل من خلال آلية "الانتشار الطوعي" وبين التأثير نفسه عن طريق الإكراه. بينت أن الآلية الأولى هي الأكثر شيوعاً وقبولاً في الوقت ذاته، إذ يمكننا بسهولة أن نتتبع انتشار الفكر الليبرالي من أوروبا إلى خارجها عبر التواصل الفكري في شتى صوره وأفكاره، وأن نلمس كيف انتشرت الأفكار الماركسية خارج روسيا السوفيتية عقب الثورة البلشفية عام1917، ونستطيع في السياق العربي أن نشير إلى الكيفية التي انتقلت بها أفكار الاستقلال الوطني والقومية العربية عبر الحدود المصرية إلى سائر أرجاء الوطن العربي. غير أن المعضلة الحالية تتمثل في أن أثر الخارج على عملية الإصلاح السياسي الداخلي يفد إلينا من خلال مشروع إكراهي تحمله الإدارة الأميركية الراهنة وصل فيه الأمر إلى حد زعم نشر الديمقراطية بالاحتلال العسكري. قد يجادل البعض بأن الاحتلال العسكري أكثر رحمة بالشعوب المقهورة وأخف وطأة عليها من حكامها المستبدين، وقد يخالفهم فريق ثانٍ الرأي غير أن هذا ليس بيت القصيد، فمثل هذا الجدل يمكن أن يبدو مشروعاً لو سلمنا بأن جوهر المشروع الأميركي الراهن لمستقبل العالم ومنه وطننا العربي قد بني على الديمقراطية، والواقع أن ثمة شكاً هائلاً في هذا الصدد، فالمسعى الأميركي لنشر "الديمقراطية" في العالم يبدو منطلقاً من مرجعية المصالح الذاتية لكبار رجال الإدارة الأميركية. يعزز ذلك أن الممارسات الأميركية الحقيقية في العراق ومن قبله في أفغانستان وغيرهما لا تحفل بالحرية من قريب أو من بعيد، فقد سقط الشهداء بالآلاف في غمار عملية احتلال العراق ومن قبله أفغانستان، واعتقل الآلاف بدعوى انتمائهم إلى حركة المقاومة المسلحة، وانتهكت حقوق الإنسان كأبشع ما يكون الانتهاك في سجون الاحتلال ومعتقلاته، وأثيرت التوترات بين طوائف العراق المختلفة التي عاشت دوماً في تآلف وتآزر. يزيد المعضلة حدة أن المستجيرين من رمضاء التدخل الأميركي سوف يجدون أنفسهم في أتون الاستبداد السياسي، فالنظم الاستبدادية تطرح رؤيتها لعملية الإصلاح على أساس أنه قد بدأ بالفعل وأنه يجب أن يكون متوائماً مع ظروف كل دولة، وأن يتم وفق وتيرة لا يؤدي اللجوء إليها إلى زعزعة الاستقرار السياسي، وكلها كلمات حق لكن المشكلة أن هذه الرؤية لم تفض حتى الآن إلى أي تجربة إصلاح سياسي ناجحة في الوطن العربي. من ناحية ثالثة يلاحظ أن السياسة الأميركية قد اتسمت بقدر أكبر من الذكاء في الآونة الأخيرة، فقد كانت قبيل احتلال العراق وحتى شهور قليلة قبل الآن تركز على طرح مشروعها الديمقراطي والزعم بأنه خالص لوجه الله تعالى مبرأ من كل شبهة مصلحية، لكن سلوكها العملي كان يتناقض مع هذا الطرح فنجدها تغض البصر عن الممارسات غير الديمقراطية لحكومات الدول الصديقة أو الموالية أو التابعة، وتضخم من مغزى خطواتها المتواضعة على طريق التطور الديمقراطي، وتركز كثيراً على نقد هذه الممارسات في الدول التي توجد فيها حكومات ممانعة لسياستها أو على الأقل غير متحمسة لها. أما الآن ورغم استمرار بعض أبعاد هذا السلوك العملي المنطوي على ازدواجية واضحة في المعايير فإن الإدارة الأميركية تحاول أن تبدو في صورة النصير المخلص لكل مدافع عن الحرية في أي بلد من بلدان المنطقة عامل على تعزيز التطور الديمقراطي فيها. تبدو هذه السياسة منطوية على درجة من درجات المخاطرة دون شك من وجهة نظر المصالح الأميركية، فمن المعلوم أن مشاعر العداء والكراهية للسياسة الأميركية في المنطقة قد أصبحت شديدة الوضوح من جراء ممارساتها في العراق ودلالاتها، ومن ثمّ فإن تشجيع التطور الديمقراطي الحق سوف يفضي على الأرجح إلى حكومات غير صديقة للإدارة الأميركية إن لم تكن معادية لها، ومع ذلك فإن الإدارة الأميركية يبدو أنها قد تحسبت لهذا الاحتمال، فالنظم غير الديمقراطية في المنطقة بصفة عامة لا يمكن أن تبقى مفيدة لها بأي معيار إذا اتسعت الفجوة بينها وبين شعوبها، والولايات المتحدة الأميركية هي القوة العظمى الوحيدة في عالم اليوم وسوف يكون من الصعوبة بمكان على أية حكومة جديدة في أي بلد من بلدان المنطقة أن تتجاهل مصالحها، هذا فضلاً عن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية لإعداد "قوى سياسية بديلة" للنخب الحاكمة في المنطقة. ربما يحدث نوع من الفوضى السياسية في المنطقة نتيجة هذه السياسة الجديدة غير أنها ستكون وفق تصريحات بعض أركان الإدارة الأميركية "فوضى بناءة" بمعنى أن محصلتها النهائية لابد وأن تكون إيجابية من وجهة نظر المصالح الأميركية على الأقل. تبدو هذه السياسة منطوية على آثار خطيرة على النظم الحاكمة لبلدان المنطقة ومصالحها الوطنية، فمن ناحية لا شك أن النخب المعارضة لتلك النظم سوف تستقوي بهذه السياسة، وسوف تكون أكثر إقداماً على الممارسات المعارضة طالما هي تأمن لمساندة السيد الأميركي، ولا ننسى أصلاً أن ثمة نخباً معارضة قد قبلت مبدأ التدخل الخارجي ولو المسلح ضد النظم الحاكمة في بلدانها أو هي ارتضت فكرة التنسيق مع الإدارة الأميركية من أجل الإطاحة بهذه النظم أو على الأقل دخلت في اتصالات معها. على صعيد آخر يُخشى أن تختلط الأوراق لدى النخب المعارضة بل ولدى الرأي العام ذاته فيشيع الوهم بأن الإدارة الأميركية الراهنة هي القاطرة الحقيقية التي ستقود المنطقة إلى الديمقراطية، وبالتالي تصبح الأقطار العربية مهددة بالخروج من رمضاء الاستبداد السياسي إلى نار الهيمنة الأميركية. يبدو مزاج الرأي العام العربي على أية حال باعثاً على الاطمئنان حتى الآن من منظور التنبه إلى شرك الوقوع في إسار الهيمنة الأميركية ومخاطره، لكن بعض التحول الذي شهدته الشهور الأخيرة لابد وأن يفضي بنا إلى حالة من القلق تحسباً لما قد تتطور إليه الأمور. والواقع أن "الداخل" لن يُشفى من الاستبداد السياسي ويصبح محصناً ضد مخاطر الهيمنة الخارجية إلا إذا توحدت قواه على برنامج سياسي يستند إلى عدد من القواسم المشتركة الكبرى المتعلقة بالمصالح الوطنية العليا وفيما عدا هذا لتختلف كل القوى السياسية كما تشاء. ذلك أنه مما يثير القلق –وهو في حقيقة الأمر من تداعيات الاستبداد السياسي ولو جزئياً- أن تحمل الفصائل الساعية للتغيير سمات التشظي الناجم عن نشأتها في إطار يتسم باستبداد مفرط قيَّد من قدرة هذه الفصائل على الحركة والانتشار في عموم الوطن على نحو يحد دون شك من قدرتها على الدفع في اتجاه التغيير المطلوب. تبدو الشعوب العربية مطحونة بين مطرقة الاستبداد الداخلي وسندان الهيمنة الخارجية، ويتمنى المرء لو أمكن أن يتم الانتقال من الوضع الراهن إلى وضع أكثر ديمقراطية على نحو سلمي، لكن المعضلة أن قوى الاستبداد الداخلي والهيمنة الخارجية لن تسمح لهذا الانتقال بأن يكون كذلك ومن هنا جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق كل من ينادي بالتغيير. ---- صحيفة الاتحاد الاماراتية في 14 -6 -2005

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.