أسواق مواد البناء في محافظة أسوان، اليوم الأربعاء 25 مارس 2026    أسعار الأعلاف في محافظة أسوان، اليوم الأربعاء 25 مارس 2026    طائرات مسيّرة تستهدف خزان وقود في مطار الكويت    غارات إسرائيلية تستهدف مواقع وبنى تحتية في طهران    رسميا.. محمد صلاح يعلن الرحيل عن ليفربول نهاية الموسم الجاري بعد رحلة استمرت ل 9 سنوات    بعد تعليق الحضور بالجامعات.. التعليم العالي: المحاضرات الأونلاين مسجلة لضمان وصولها للطلاب    دوي صفارات الإنذار في الأردن يُشعل حالة من الترقب    اليوم.. اللجنة العليا للانتخابات بحزب العدل تبدأ في عقد مؤتمرات الأمانات الأساسية على مستوى المحافظات    واشنطن: مطالب الحرس الثوري الخاصة بالتفاوض "غير واقعية"    رئيس شركة شل: أوروبا معرضة لخطر نقص الوقود ابتداء من الشهر المقبل    الأرصاد: أمطار رعدية غزيرة تضرب المحافظات الساحلية والدلتا الأربعاء والخميس    تغطية الرأس الأطراف.. الصحة توجه مجموعة نصائح لمواجهة الطقس السيئ وانخفاض درجات الحرارة    جولة تفقدية لوكيل وزارة الصحة بالجيزة لمتابعة الخدمات الصحية بوحدة الزيدية    عضو اتحاد الكرة: محمد صلاح قد يلحق بمباراة إسبانيا    تحذير عاجل من كهرباء بني سويف: «لمس عمود إنارة قد يُكلفك حياتك في لحظة!»    وفاء عامر: اسمي لازم يكون قبل سارة سلامة في السرايا الصفراء    حبس شقيق شيرين عبدالوهاب وكفالة مالية بتهمة تعديه عليها بالضرب    محافظ الجيزة يتابع ميدانيًا خطة ترشيد الكهرباء بمحاور 26 يوليو وعرابي والصحراوي    نقيب الأشراف: القيادة السياسية تمتلك رؤية متكاملة لإدارة التوازنات الإقليمية بحكمة واقتدار    تعليم القاهرة تفتح باب الترشح لمتابعة أنشطة "توكاتسو" بالمدارس المصرية اليابانية    اليوم ال26 من الحرب .. هجوم إيراني يستهدف وسط "الكيان "وواشنطن تعتزم إرسال آلاف الجنود إلى المنطقة والفجوة واسعة في التفاوض    نيبينزيا: لا نرى تنفيذا للخطة الأمريكية على الأرض بشأن غزة    تحذير من مصر للطيران بسبب سوء الأحوال الجوية.. توجيهات هامة للمسافرين    محافظ الغربية: تكليف رؤساء المدن بتنفيذ إغلاق المحلات والكافيهات لترشيد الكهرباء    أمطار وسحب رعدية.. الأرصاد تعلن بداية حالة عدم الاستقرار    مشادة زوجية تتحول إلى جريمة قتل في شرق الإسكندرية    بيطري القاهرة: الموافقة على إنشاء مركز للتدريب المهني PTC    لاعب ليفربول: الأرقام تؤكد إرثك.. شكرا على ما قدمته لنا    محمد ثروت يكشف عن نصيحة سمير غانم التي لا ينساها    محمد ثروت: سمير غانم الأستاذ الذي شكل وجداني الفني    رسميا.. باتريس كارتيرون مديرا فنيا جديدا للوداد    الأهلي يخسر أمام المصرية للاتصالات في أولى مباريات نصف نهائي دوري السلة    الكويت: إجراءات الحد من تأثير اضطراب إمدادات الطاقة بسبب حرب إيران لا تذكر    وزارة الشباب تدعو للالتزام بالإجراءات الوقائية في ضوء التغيرات المناخية وتقلبات الطقس    ترك 19 مليون إسترليني.. سكاي: صلاح سيصبح لاعبا حرا مع نهاية الموسم بعد تقليص عقده    عبدالرحيم علي: الشرق الأوسط يمر بالأيام الأخطر منذ حرب أكتوبر 1973.. والسيسي الطرف الوحيد القادر على مخاطبة كافة أطراف الصراع في وقت واحد    خالد دياب يكشف أسرار نجاح هشام ماجد ويشعل كواليس «برشامة»    عمرو سلامة يفكك نجاح «برشامة» ويصدم صناع الكوميديا بحقائق جريئة    مفاجآت وسخرية.. سحر رامي تروي اللحظات الطريفة لأول يوم تصوير في «اتنين غيرنا»    قرار اللجنة العليا المشكلة من الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة بشأن فيلم "سفاح التجمع"    رامي حجازي: قفزة تحويلات المصريين بالخارج تعكس عودة قوة الاقتصاد المصري    صدمة تهز الوسط الفني.. الحكم بحبس شقيق شيرين عبد الوهاب بعد واقعة اعتداء داخل منزلها    كيف نظم قانون عمليات الدم وتجميع البلازما حالات التبرع؟    وسط التحذيرات من التقلبات الجوية.. تاخدى إيه لو اضطريتى للخروج مع طفلك؟    ضبط سائق ميكروباص بالدقهلية لزيادة الأجرة ومخالفة خط السير.. وغرامة فورية 1200 جنيه    موعد توديع محمد صلاح لجماهير ليفربول في «آنفيلد»    جامعة المنصورة تطمئن الطلاب الوافدين: الدراسة مستمرة دون تأثر والمحاضرات أونلاين    هيئة الإسعاف: 2400 سيارة لتأمين البلاد خلال موجة الطقس السيئ    تعطيل الدراسة بجامعتي قنا وجنوب الوادي الأهلية بسبب الطقس السيئ    أدعية الرياح الواردة في السنة.. رددها مع ذروة التقلبات الجوية    رئيس القومي لحقوق الإنسان ووزير الخارجية يبحثان تعزيز التكامل لتطوير المنظومة الوطنية    ما حقيقة كراهة الزواج في شهر شوال؟.. الإفتاء توضح    المجلس البلدى بمصراتة الليبية يدين حادث تفجير زاوية لتحفيظ القرآن الكريم    رئيس جامعة بنها: تحقيق أعلى درجات الانضباط داخل الحرم الجامعي    وزير التعليم يستقبل نظيره السوداني لبحث سبل تعزيز ودعم التعاون    عصمت يجتمع بالنائب الأول لمدير المؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية "روسآتوم"    هل يجوز الجمع بين صيام السِّت من شوال وصيام القضاء الواجب؟ الأزهر يُجيب    قرية سقارة تكافئ أوائل حفظة القرآن الكريم ب15 رحلة عمرة.. صور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدور الخارجي في عملية الإصلاح .. د. أحمد يوسف أحمد
نشر في المصريون يوم 14 - 06 - 2005


دُعيت لإدارة الحوار في ندوة نظمتها لجنة العلوم السياسية المنبثقة عن المجلس الأعلى للثقافة في جمهورية مصر العربية. قدمت للمتحدث الرئيسي في الندوة د. عبد المنعم سعيد مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام بقولي إن الندوة تمثل فرصة ذهبية لإدارة حوار علمي حول مسألة جوهرية ندر أن يتم تناولها بشكل موضوعي. تحدث د. سعيد وله مدرسته الفكرية المعروفة فعرض لوجهة نظره في إطار منهجي متكامل، وكان دوري كمدير للحوار أن أدلي ببعض ملاحظات تعقيبية بلورتها في أربع ملاحظات أساسية. في الملاحظة الأولى ميزت بين تأثير الخارج على الداخل من خلال آلية "الانتشار الطوعي" وبين التأثير نفسه عن طريق الإكراه. بينت أن الآلية الأولى هي الأكثر شيوعاً وقبولاً في الوقت ذاته، إذ يمكننا بسهولة أن نتتبع انتشار الفكر الليبرالي من أوروبا إلى خارجها عبر التواصل الفكري في شتى صوره وأفكاره، وأن نلمس كيف انتشرت الأفكار الماركسية خارج روسيا السوفيتية عقب الثورة البلشفية عام1917، ونستطيع في السياق العربي أن نشير إلى الكيفية التي انتقلت بها أفكار الاستقلال الوطني والقومية العربية عبر الحدود المصرية إلى سائر أرجاء الوطن العربي. غير أن المعضلة الحالية تتمثل في أن أثر الخارج على عملية الإصلاح السياسي الداخلي يفد إلينا من خلال مشروع إكراهي تحمله الإدارة الأميركية الراهنة وصل فيه الأمر إلى حد زعم نشر الديمقراطية بالاحتلال العسكري. قد يجادل البعض بأن الاحتلال العسكري أكثر رحمة بالشعوب المقهورة وأخف وطأة عليها من حكامها المستبدين، وقد يخالفهم فريق ثانٍ الرأي غير أن هذا ليس بيت القصيد، فمثل هذا الجدل يمكن أن يبدو مشروعاً لو سلمنا بأن جوهر المشروع الأميركي الراهن لمستقبل العالم ومنه وطننا العربي قد بني على الديمقراطية، والواقع أن ثمة شكاً هائلاً في هذا الصدد، فالمسعى الأميركي لنشر "الديمقراطية" في العالم يبدو منطلقاً من مرجعية المصالح الذاتية لكبار رجال الإدارة الأميركية. يعزز ذلك أن الممارسات الأميركية الحقيقية في العراق ومن قبله في أفغانستان وغيرهما لا تحفل بالحرية من قريب أو من بعيد، فقد سقط الشهداء بالآلاف في غمار عملية احتلال العراق ومن قبله أفغانستان، واعتقل الآلاف بدعوى انتمائهم إلى حركة المقاومة المسلحة، وانتهكت حقوق الإنسان كأبشع ما يكون الانتهاك في سجون الاحتلال ومعتقلاته، وأثيرت التوترات بين طوائف العراق المختلفة التي عاشت دوماً في تآلف وتآزر. يزيد المعضلة حدة أن المستجيرين من رمضاء التدخل الأميركي سوف يجدون أنفسهم في أتون الاستبداد السياسي، فالنظم الاستبدادية تطرح رؤيتها لعملية الإصلاح على أساس أنه قد بدأ بالفعل وأنه يجب أن يكون متوائماً مع ظروف كل دولة، وأن يتم وفق وتيرة لا يؤدي اللجوء إليها إلى زعزعة الاستقرار السياسي، وكلها كلمات حق لكن المشكلة أن هذه الرؤية لم تفض حتى الآن إلى أي تجربة إصلاح سياسي ناجحة في الوطن العربي. من ناحية ثالثة يلاحظ أن السياسة الأميركية قد اتسمت بقدر أكبر من الذكاء في الآونة الأخيرة، فقد كانت قبيل احتلال العراق وحتى شهور قليلة قبل الآن تركز على طرح مشروعها الديمقراطي والزعم بأنه خالص لوجه الله تعالى مبرأ من كل شبهة مصلحية، لكن سلوكها العملي كان يتناقض مع هذا الطرح فنجدها تغض البصر عن الممارسات غير الديمقراطية لحكومات الدول الصديقة أو الموالية أو التابعة، وتضخم من مغزى خطواتها المتواضعة على طريق التطور الديمقراطي، وتركز كثيراً على نقد هذه الممارسات في الدول التي توجد فيها حكومات ممانعة لسياستها أو على الأقل غير متحمسة لها. أما الآن ورغم استمرار بعض أبعاد هذا السلوك العملي المنطوي على ازدواجية واضحة في المعايير فإن الإدارة الأميركية تحاول أن تبدو في صورة النصير المخلص لكل مدافع عن الحرية في أي بلد من بلدان المنطقة عامل على تعزيز التطور الديمقراطي فيها. تبدو هذه السياسة منطوية على درجة من درجات المخاطرة دون شك من وجهة نظر المصالح الأميركية، فمن المعلوم أن مشاعر العداء والكراهية للسياسة الأميركية في المنطقة قد أصبحت شديدة الوضوح من جراء ممارساتها في العراق ودلالاتها، ومن ثمّ فإن تشجيع التطور الديمقراطي الحق سوف يفضي على الأرجح إلى حكومات غير صديقة للإدارة الأميركية إن لم تكن معادية لها، ومع ذلك فإن الإدارة الأميركية يبدو أنها قد تحسبت لهذا الاحتمال، فالنظم غير الديمقراطية في المنطقة بصفة عامة لا يمكن أن تبقى مفيدة لها بأي معيار إذا اتسعت الفجوة بينها وبين شعوبها، والولايات المتحدة الأميركية هي القوة العظمى الوحيدة في عالم اليوم وسوف يكون من الصعوبة بمكان على أية حكومة جديدة في أي بلد من بلدان المنطقة أن تتجاهل مصالحها، هذا فضلاً عن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية لإعداد "قوى سياسية بديلة" للنخب الحاكمة في المنطقة. ربما يحدث نوع من الفوضى السياسية في المنطقة نتيجة هذه السياسة الجديدة غير أنها ستكون وفق تصريحات بعض أركان الإدارة الأميركية "فوضى بناءة" بمعنى أن محصلتها النهائية لابد وأن تكون إيجابية من وجهة نظر المصالح الأميركية على الأقل. تبدو هذه السياسة منطوية على آثار خطيرة على النظم الحاكمة لبلدان المنطقة ومصالحها الوطنية، فمن ناحية لا شك أن النخب المعارضة لتلك النظم سوف تستقوي بهذه السياسة، وسوف تكون أكثر إقداماً على الممارسات المعارضة طالما هي تأمن لمساندة السيد الأميركي، ولا ننسى أصلاً أن ثمة نخباً معارضة قد قبلت مبدأ التدخل الخارجي ولو المسلح ضد النظم الحاكمة في بلدانها أو هي ارتضت فكرة التنسيق مع الإدارة الأميركية من أجل الإطاحة بهذه النظم أو على الأقل دخلت في اتصالات معها. على صعيد آخر يُخشى أن تختلط الأوراق لدى النخب المعارضة بل ولدى الرأي العام ذاته فيشيع الوهم بأن الإدارة الأميركية الراهنة هي القاطرة الحقيقية التي ستقود المنطقة إلى الديمقراطية، وبالتالي تصبح الأقطار العربية مهددة بالخروج من رمضاء الاستبداد السياسي إلى نار الهيمنة الأميركية. يبدو مزاج الرأي العام العربي على أية حال باعثاً على الاطمئنان حتى الآن من منظور التنبه إلى شرك الوقوع في إسار الهيمنة الأميركية ومخاطره، لكن بعض التحول الذي شهدته الشهور الأخيرة لابد وأن يفضي بنا إلى حالة من القلق تحسباً لما قد تتطور إليه الأمور. والواقع أن "الداخل" لن يُشفى من الاستبداد السياسي ويصبح محصناً ضد مخاطر الهيمنة الخارجية إلا إذا توحدت قواه على برنامج سياسي يستند إلى عدد من القواسم المشتركة الكبرى المتعلقة بالمصالح الوطنية العليا وفيما عدا هذا لتختلف كل القوى السياسية كما تشاء. ذلك أنه مما يثير القلق –وهو في حقيقة الأمر من تداعيات الاستبداد السياسي ولو جزئياً- أن تحمل الفصائل الساعية للتغيير سمات التشظي الناجم عن نشأتها في إطار يتسم باستبداد مفرط قيَّد من قدرة هذه الفصائل على الحركة والانتشار في عموم الوطن على نحو يحد دون شك من قدرتها على الدفع في اتجاه التغيير المطلوب. تبدو الشعوب العربية مطحونة بين مطرقة الاستبداد الداخلي وسندان الهيمنة الخارجية، ويتمنى المرء لو أمكن أن يتم الانتقال من الوضع الراهن إلى وضع أكثر ديمقراطية على نحو سلمي، لكن المعضلة أن قوى الاستبداد الداخلي والهيمنة الخارجية لن تسمح لهذا الانتقال بأن يكون كذلك ومن هنا جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق كل من ينادي بالتغيير. ---- صحيفة الاتحاد الاماراتية في 14 -6 -2005

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.