مباشر أبطال أوروبا - باريس سان جيرمان (0)-(0) ليفربول.. بداية المباراة    جامعة العريش تدشن أولى ندواتها لإعادة البناء وفق معايير الجودة العالمية    بعد إعلان وقف الحرب شعبة الذهب: 115 جنيه ارتفاعا في سعر الجرام رغم انخفاض الدولار    السيسى: التوسع فى مشروعات الطاقة الجديدة وخفض الاعتماد على الوقود التقليدى    مدبولى: جذب مشروعات القطاع الخاص ذات القيمة المضافة العالية    أنطوان الزغبي: لبنان بحاجة عاجلة لمستلزمات وأدوات طبية أكثر من مستشفيات ميدانية    وزير الخارجية الإيراني: العالم يترقب ما إذا كانت الولايات المتحدة ستفي بالتزاماتها    أبو الغيط يدين الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان ويتهمها بتخريب وقف إطلاق النار    بحضور وزير الصحة.. تجارة عين شمس تناقش رسالة دكتوراه حول "حوكمة الخدمات الصحية للطوارئ"    سودان ل في الجول: أتفقنا على تجديد تعاقد عبد العزيز لموسم آخر    وادي دجلة يفتتح الجولة الثالثة بهدفين في شباك فاركو ويتصدر مجموعة الهبوط    أهلي جدة يسقط في فخ التعادل أمام الفيحاء بالدوري السعودي    زد يعلن انتقال عمر ياسر إلى نادي ديبورتيفو ألافيس الإسباني    النيابة تطلب تقريرا طبيا لجثمان سائق أنهى حياته من أعلى كوبرى الساحل    ضبط سارق صندوق تبرعات مسجد بالزاوية الحمراء    محافظ الجيزة يهنئ المواطنين بعيد القيامة وشم النسيم    بكاء حمادة هلال بسبب والدته الراحلة: توفيت في اللحظة التي تسلّمتُ فيها مفتاح مدفنها    عين شمس تستقبل الملك أحمد فؤاد الثاني في زيارة لقصر الزعفران    ياسر ثابت: استهداف إسرائيل أهداف مدنية للترويع والضغط على حكومة لبنان وحزب الله    صناع الخير تشارك بقافلة طبية ضمن مبادرة التحالف الوطني «إيد واحدة»    رئيس أورنج: نواجه التحديات الجيوسياسية بخدمات اتصال موثوقة ومستدامة    من يخدم المواطن؟ 15 عامًا بلا محليات    تطهير البؤر الإجرامية وتأمين الاحتفالات!    قرارات حاسمة لتعليم القاهرة استعدادا لامتحانات الثانوية العامة    شبورة كثيفة ومائل للحرارة نهارا.. الأرصاد تكشف حالة الطقس غدا    إصابة 11 شخصًا في انقلاب ميكروباص بطريق «القاهرة - الفيوم» الصحراوي    القليوبية تتابع 7359 طلب تراخيص وتقنين الأراضي ومخالفات البناء    وزير الاستثمار يبحث مع وزير التجارة البريطاني تعزيز التعاون الاقتصادي    فيستون ماييلي وديانج يشاركان في سحب قرعة بطولة كأس الأمم الأفريقية للناشئين تحت 17    كل همى اعرف هعيش برجل واحدة ولا لا.. سماح أنور: يسرا كانت تطمئن علي يوميا بعد الحادث    ثقافة الغربية تحتفي بذكرى الأبنودي بحفل فني على مسرح 23 يوليو    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم النجمة السورية سلاف فواخرجي    «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».. تفسير يهز القلوب من خالد الجندي    محافظ المنوفية يفتتح أولى المشروعات الاستثمارية بالمنطقة اللوجستية بطوخ طنبشا    إصابة شخص في انقلاب سيارة بطريق الإسكندرية – مطروح    نقابة المهن السينمائية تعلن وفاة مدير التصوير محمد التوني    تعليم القاهرة تواصل الجولات الميدانية لدعم المدارس وتعزيز التواصل مع أولياء الأمور    الأهلي يصدر بيانا ضد حكم مباراة سيراميكا    تعرف على أشهر النواويس في المتاحف المصرية    وزير الصحة يبحث توطين صناعة أدوية الاورام مع شركة «سيرفيه» الفرنسية    البنك المركزي الهندي يقرر تثبيت سعر الفائدة ويتعهد بكبح تقلبات الروبية    وزير الرياضة يهنئ يوسف شامل بذهبية العالم للسلاح    ندوة لإدارة إعلام الفيوم عن الشائعات في عصر السوشيال ميديا    «الصحة» تعقد 3 اجتماعات لتسريع تنفيذ 8 مستشفيات كبرى وفقاً للأكواد العالمية    محافظ الفيوم ورئيس الجامعة يتفقدان المستشفيات    ما حكم عمل فيديو بالذَّكاء الاصطناعى لشخص ميّت؟ دار الإفتاء تجيب    محافظ القاهرة يجرى المقابلات الشخصية للمتقدمين لشغل عدد من الوظائف القيادية    الإمارات تعرب عن خيبة أملها إزاء إخفاق مجلس الأمن في التحرك بشأن أزمة مضيق هرمز    الأوقاف: تنفيذ خطة المساجد المحورية لتنشيط العمل الدعوي بالقرى والأحياء    مذكرة تفاهم بين وزارتين سعوديتين لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    الصحة: علاج 197 ألف حالة في جراحة العيون وتفعيل مبادرة "الكشف عن الجلوكوما"    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن إجازة شم النسيم    60% تراجعا في الطلب على العمالة الوافدة للخليج منذ بدء الحرب.. والسعودية تخالف الاتجاه    كتب 400 أغنية أشهرها "حنيت" للهضبة و"أجمل نساء الدنيا" للرباعي، الراحل هاني الصغير    ناقلة نفط قادمة من مضيق هرمز تصل إلى تايلاند    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    إيران: المحادثات مع أمريكا تبدأ الجمعة في إسلام اباد    سي إن إن نقلا عن مسؤول في البيت الأبيض: إسرائيل وافقت أيضا على وقف مؤقت لإطلاق النار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مطالبات قضائية واسعة بعودة سن المعاش للخامسة والستين
نشر في المصريون يوم 14 - 10 - 2012

فرضت قضية إحالة القضاة للتقاعد نفسها على المشهد السياسي بعد قرار الرئيس مرسي تعيين النائب العام سفيرًا لمصر بالفاتيكان مما يعنى عزلة من منصبه، بل بلوغه سن المعاش قضية؛ حيث عمل النظام السابق علي مد خدمتهم حتي سن السبعين خلافا لما جري عليه العرف في كل دول العالم...
لقد حان الوقت لأن يخلع القضاة ثوب القداسة عن أنفسهم، وأن يعيدوا الأمور إلى نصابها، وأن يصححوا ما اعوّج من شئون مؤسسة القضاء، جراء تدنيس النظام البائد لمحراب العدالة، ومحاولته بسط هيمنته، والتغرير ببعض القضاة لإسقاطهم فى براثنه، فكان من سوءاته وإساءاته أن استخدم مع مؤسسة القضاء ذهب المعز تارة مع الممالئين، وسيفه تارة أخرى مع المعارضين، وقد كان من الإغراءات التى قدمها- وكان يجب على القضاة أنفسهم أن يرفضوها- مد سن الخروج على المعاش للسبعين عامًا، ثم من بعدها هدية أخرى لمن يسبحون بحمده، لا تقل فى قيمتها عن سابقتها وهى لجان فض المنازعات، وبهذا يتقاضى القاضى راتبه ومعاشه فى آن واحد، وكان تأخر جيل الشباب، وعدم وصوله للمناصب القيادية أسوأ ما نتج عن هذا النظام فقد يصل القاضى إلى رئيس محكمة استئناف، وتكون لديه الكفاءة، ويظل عضوًا فى دائرة، ولا يكون رئيس دائرة حتى يخرج للمعاش؛ جراء توقف الترقى فى السلم الوظيفى بسبب وجود من هو أقدم منه.
كانت سن التقاعد التى حددها قانون السلطة القضائية بالقرار بقانون 46 لسنة 1972، ستين عامًا، ثم تم مدها عام 1993 إلى 64 سنة، ثم زيدت إلى 66 سنة عام 2002 ، ثم مدت إلى السبعين عامًا فى 2007، تحت زعم نقص الخبرات القضائية، وضرورة الاستفادة منها، وهو ما رفضه معظم القضاة، اعترافًا منهم بصعوبة العمل فى القضاء لما يحتاجه من قدرات صحية، وذهنية فائقة تمكن القاضى من استيعاب أبعاد القضية والإلمام بأوراقها وأدلتها ومستنداتها بشكل يحقق العدالة الناجزة للمواطنين، ولا شك أن الظروف باتت مواتية لدراسة هذا الملف الوقوف على تصحيح أوضاعه بما يحقق العدالة ويضمن مبدأ تكافؤ الفرص، ويلغى التمييز بين القضاة أنفسهم.
* المستشار محمد بسيوني: تقدم السن يضعف القدرات الذهنية والصحية، وقلة إنتاج القاضى سبب العدالة البطيئة
يرى المستشار محمد رفعت بسيونى، رئيس استئناف بمحكمة القاهرة، أن يكون سن التقاعد المناسبة للقضاة عند 65 عامًا، وفيما يتعلق بالمناصب القيادية يكون 60 عامًا؛ موضحًا أن الهدف الحقيقى من المد هو الاستفادة من الخبرة القانونية والقضائية، وليس البقاء فى مراكز إدارية، بمعنى أن يكون القاضى على منصات القضاء، حتى يتمكن من نقل خبرته إلى من هم أصغر منه سنًّا، حتى تتمكن الدماء الجديدة من السير فى شريان العدالة، وتستطيع الأجيال الشابة أخذ فرصتها فى العمل القضائي، فتقدم الجديد للقيادة، وتتمكن من التطوير والإبداع بما يخدم سير العدالة على النحو الذى نصبو إليه جميعًا، لافتًا إلى أن الموقع الحقيقى الذى ينبغى أن يكون فيه القضاة الذين تجاوزًا سن الستين هى المحاكم واعتلاء منصات القضاء؛ مؤكدًا أن ذلك هو موضع الخبرة الذى يتأتى فى العمل الفنى المهني، وليس بقاءهم فى المناصب الإدارية والقيادية، وأوضح رئيس محكمة استئناف القاهرة أن تقدم سن الإنسان يؤدى إلى ضعف قدراته الذهنية والنفسية والصحية، كما تقل أيضًا قدرته على تقبل الأفكار الجديدة، والتعاون مع الأجيال الشابة حديثة الخبرة فى العمل، فلا يتمكن من التجاوب معهم، مما يحدث فجوة بين الأجيال والأفكار والمفاهيم، مما ينعكس سلبًا على سير العمل القضائي، وربط بسيونى بين بطء سير العدالة، وتأخر الفصل فى القضايا، وتكدسها بالآلاف فى المحاكم، وبين تأخر سن القضاة فى الخروج إلى المعاش لسن السبعين؛ مرجعًا السبب إلى قلة الإنتاج بسبب تقدم السن، التى تضعف قدرة القاضى على العمل الذهنى.
* المستشار وليد الشافعى: مد سن تقاعد القضاة للسبعين لم يفد القضاء فى شيء، وكانت وراءه أسباب أخرى غير الفصل فى القضايا
وأشار المستشار وليد الشافعى، رئيس استئناف بمحكمة أسيوط، إلى أن السن المناسبة لعمل القاضى التى يتمتع فيها بصفاء الذهن والقدرة على العمل لا تتجاوز ال65 عامًا، لافتًا إلى أن العمل القضائى يحتاج لصفاء الذهن، كما أن الأدلة والوقائع المعروضة أمام القاضى تحتاج إلى قدرات ذهنية فائقة وتركيز عال، موضحًا أن وصول سن القاضى لسبعين تفقد القاضى الكثير من ملكاته الذهنية، مما لا يمكنه من أداء عمله بصورة لائقة، ومناسبة للعمل القضائي، مشيرًا إلى أن مد سن التقاعد للقضاة لسبعين عامًا جاء تحت زعم تكدس القضايا فى المحاكم، وعدم الفصل فى الخصومات، لافتًا إلى أن ما حدث من الناحية العملية أن القضاة الذين تجاوزوا الخمس والستين عامًا وحتى سن السبعين أغلبهم يكون فى المواقع القيادية، ولم يستفد منهم القضاء فيما يتعلق بالفصل فى القضايا، ولكن الهدف من وراء ذلك أسباب أخرى فضل عدم ذكرها.
* المستشار مرسى الشيخ: عجز القضاة المتجاوزين للسن عن متابعة أعمالهم، سبب تكدس القضايا وبطء العدالة
وفى شأن متصل، أكد المستشار مرسى الشيخ، رئيس محكمة الاستئناف الأسبق، أن إبقاء القضاة حتى بلوغ سن 70 سنة أمر مبالغ فيه؛ لأن القاضى يفقد القدرة على الاطلاع على المستندات، وإصدار الأحكام بعد سن 65 سنة، مشددًا على ضرورة صدور قانون بتخفيض هذه السن إلى 65 سنة؛ حيث يكون القاضى قادرًا على حضور الجلسات، وسماع المرافعات، والحكم فى المنازعات المعروضة عليه، لأنه بعد تجاوز هذه السن يكون غير قادر على متابعة أعماله، والفصل بين الناس بالعدل، نتيجة عجز القاضى عن متابعة القضايا والحكم فيها، فتتكدس القضايا، لأنه فى الغالب يكون رئيس دائرة، فيكون عاجزًا عن الاطلاع على المستندات، والحكم فى القضايا، فتؤجل القضايا، مما يؤدى فى النهاية لتكدسها، وبطء العدالة، وإلحاق الضرر بأصحاب الحقوق.
* المستشار زكريا عبد العزيز: تقنين السن فى الدستور الجديد ضرورة، وينبغى أن تمر عملية الإصلاح بمرحلة انتقالية
وعلى صعيد آخر، قال المستشار زكريا عبد العزيز، رئيس نادى القضاة السابق: ليس هناك شك فى اعتراضنا على مد سن خروج القضاة للمعاش حتى سن السبعين، وكان ذلك استجابة لتوصيات مؤتمر العدالة برفع السن على ألا يتولى مَن تجاوز سن ال (65) أى مناصب إدارية، ويرى رئيس محكمة استئناف القاهرة أن سن ال (68 ) مناسبة لخروج القاضى للمعاش، محذرًا من مغبة الوقوع فى مشكلة فى السلك القضائى حال النزول بسن المعاش إلى ال (65)، حيث يؤدى ذلك إلى خلل جسيم فى أعداد القضاة الموجودين، بسبب خروج عدد كبير من القضاة بخبراتهم ومراكزهم القانونية، واقترح رئيس حركة" قضاة من أجل مصر" المرور بمرحلة انتقالية حتى تتم عملية الإصلاح دون حدوث خلل فى المراكز القانونية، وعدد الدوائر والرؤساء، على أن يخضع الأمر لدراسة دقيقة، فإذا رأت الدراسة الوقوف عند هذه السن، فلابد من تقنين السن فى الدستور الجديد، بحيث لا يزيد عن السبعين بأى حال من الأحوال، وهناك الصلاحية الصحية، ويكون الأمر مفوضاً لضمير القاضي، حال عدم قدرته على العمل، وهناك الكثير ممن تقدموا باستقالاتهم قبل وصولهم هذه السن.
* بهاء الدين أبو شقة: تحديد سن الخروج للمعاش ضرورة حتمية، ويترك أمرًا اختياريًا لمن يتجاوز السن حتى السبعين
وذكر المستشار بهاء أبو شقة، نائب رئيس حزب الوفد، أن مد سن القضاة مر بعدة مراحل ابتداءً من الستين وحتى السبعين، موضحًا أن كل مرحلة من مراحل مد سن القضاة لخروجهم للمعاش كانت لها موجباتها ومبرراتها؛ فحينما يخرج للمعاش قمم قضائية، وكان وقتها يتعين الاستفادة بهم؛ بسبب كبر حجم الأعداد التى كان مقررًا خروجها على المعاش فى هذه الفترة، مما يؤثر على الإثراء القضائي، ويحدث فراغًا فى المنظومة القضائية، ومن هنا صدرت قرارات المد من 60 إلى 64 إلى 68 ثم إلى سبعين، ونبه المحامى بالنقض أنه حال صدور نص دستورى أو قانونى يخفض سن المعاش ل (65) سنة، يترتب على ذلك إحالة أعداد كبيرة للمعاش ذات خبرة قضائية، تدفع ثمنها العدالة فى النهاية، واقترح الخبير القانونى أنه بعد سن ال (65) يترك الأمر اختياريًا لمن يريد الاستمرار حتى سن السبعين، على أن يطبق سن الخروج للمعاش ال(65) لمن لم يتجاوزوا هذه السن، ولا مانع أن تكون المسألة اختيارية لمن يثبت أن لديه القدرة على الاستمرار لسن السبعين دون أن يحتفظ بأى مناصب إدارية؛ حتى لا يزاحم الآخرين، ومن هنا نكون قد جمعنا بين الحسنيين بأن يتقاضى القاضى المستمر حتى السبعين الفرق بين الراتب والمعاش، وهذا لا يكلف الدولة كثيرًا، ونكون قد استفدنا بخبرته، وأعطينا الفرصة لمن هم أقل منه فى الدرجة لأخذ فرصتهم فى الترقى والوصول للمناصب القيادية، ويرى الخبير القانونى ترك تنظيم هذا الأمر لقانون السلطة القضائية، لأن الدساتير لا تعنى بالمسائل التفصيلية، كما تغيير القوانين يكون يسيرًا حيث يتم تغييرها بقانون آخر حسب مقتضيات المصلحة العامة حسب المستجدات، وتغيرات الواقع العملي.
* جمال تاج الدين: اعتداء على حق دستورى، وينبغى على القضاة أن يسارعوا بتصحيح الأوضاع قبل أن تفرض عليهم
ويرى جمال تاج الدين، عضو مجلس نقابة المحامين، أن مد سن المعاش للقضاة باعتبارهم موظفين عموميين اعتداءٌ على حق دستوري، واعتداءٌ على كل المواطنين الذين يخرجون على المعاش فى سن الستين، باعتبار ذلك تمييزًا لفئة على فئة، فضلاً عن أنه أمر مخالف لتكافؤ الفرص؛ لأن هذا المد للقاضى الذى تجاوز سن المعاش الطبيعي، يمنع آخر من الوصول لهذه الدرجة الوظيفية بسبب بقائه فيها، لافتًا إلى أن هذه الأمور كانت ثقافة العهد البائد الذى يعطى القضاة الكثير من الامتيازات للقضاة، حتى يضع القضاة تحت إمرته مستخدمًا ذهب المعز وسيفه، فلم يكتفِ فقط بمد سن المعاش للسبعين، وإنما هناك هدية لجان فض المنازعات بعد الخروج لمن يلتزم بتعليمات النظام، ويقدم فروض الولاء والطاعة، باعتبار أن بعض القضاة كانوا يشاركون فى تزوير إرادة هذه الأمة، ومن ثم أرى آن الأوان لهذا القضاء أن يقضى الله فيه أمرًا يريح أعصاب هذا الشعب، ويرى تاج الدين أن السن المناسبة لخروج القاضى للمعاش هى السن المتعارف عليها وهى الستين، وينبغى أن يسارع القضاة أنفسهم إلى تصحيح الأوضاع قبل أن تفرض عليهم.
* د. رجب عبد الكريم: مد سن التقاعد كان نوعًا من الرشاوى الانتخابية، ومصلحة العدالة تقتضى ألا تزيد السن على الستين
ونبه الدكتور رجب عبد الكريم، المحامى بالنقض، إلى أنه ينبغى خلع ثوب القداسة من على القضاء، موضحًا أن القاضى يعامل فى أى دولة فى العالم، وهو فى أى مكان مواطن عادى لا يتميز على غيره، سوى بحماية وظيفته، وما يمكنه من أداء عمله دون أى ضغوط أو قيود، مشيرًا إلى أن مصلحة مصر الجديدة، ومصلحة العدالة تقتضى ألا تزيد السن على ستين سنة، وهى سن المعاش فى مصر لكل الوظائف بما فى ذلك أستاذة الجامعة، موضحًا أن العمل بهذا النظام من شأنه أن يضبط سير العدالة، فمد العمل لسن السبعين يجعلنا نتعامل مع بعض القضاة الذين أصيبوا بضعف البصر فلا يتمكنون من القراءة الجيدة للقضايا، فضلاً عن باقى أمراض الشيخوخة الأخرى ويأتى فى مقدمتها الزهايمر، وأمراض القلب التى يستحل معها استيعاب القضية، والإلمام بكافة أوراقها؛ مما يحرم القاضى من أداء عمله بكفاءة، مضيفًا أن هذا الأمر تسبب فى حرمان عدد كبير من شباب القضاة من الترقي، وانتظروا فى الطابور الطويل للسلم الوظيفي، مضيفًا أنه لا ينبغى تمييز أى فئة على الأخرى، وبالتالى فلابد أن تكون سن المعاش واحدة فى جميع الوظائف، فالقاضى فى كل الدنيا مواطن، وليس له ميزة على غيره إلا بالحصانة التى تحمى أداء عمله، وتحافظ على كرامته، واصفًا مثل هذه الميزات بالرشاوى الانتخابية التى كان النظام الفاسد يقدمها للقضاة، ومنها ما كان يقدمه لأصحاب الحظوة من القضاة فى العلاج بالخارج، أيضًا هناك تمييز بين القضاة أنفسهم، فهناك فارق كبير بين ما يتقاضاه قاضى المحكمة، والمزايا التى يحصل قاضى الدستورية العليا، وغيره من القضاة.
* عصام شيحة: هناك بعض القضايا تتجاوز العشرين عامًا، ومَن يتجاوز ال65 يكون "قاضى منصة"
أوضح عصام شيحة، المحامى بالنقض، أن خبرات التقاضى متراكمة؛ حيث يكتسب فيها القضاة كثيرًا من الحكمة والاتزان، لافتًا إلى أنه فى أغلب الدول ذات الكثافة السكانية العالية، يمتد فيها سن خروج القضاة للمعاش إلى ما بعد الستين، منبهًا أن الإطار العام، وخاصة فى الدول المتقدمة تصل سن العمل للقاضى ل (65) سنة، خاصة فى المحاكم العليا، على اعتبار قلة حجم القضايا، وتحتاج إلى خبرة عالية، وأشار المحامى بالنقض إلى أنه فى مصر توجد مشكلة وهى أن القضاة فى المحاكم الجزئية فى بعض الأحيان ينظر القاضى 400 قضية فى الرول، ويكون ذلك فى ظروف غاية فى الصعوبة؛ فالمحاكم، وخاصة فى الأقاليم غير مجهزة على الإطلاق، مما يمثل ضغطًا شديدًا على القاضي، وهو ما يؤثر سلبًا على سير العدالة؛ وبالتالى أغلب هذه القضايا يتم استئنافها؛ حيث يمثل الاستئناف مرحلة الفلترة الحقيقية فى الاستئناف، فيما يصل الكم الضئيل للنقض، منوهًا أن هناك قضايا عديدة فى النقض المدنى تتجاوز العشرين عامًا حتى يتم الفصل فيها، مشددًا على أن بطء التقاضى مضر أشد الضرر بالعدالة، وبحقوق المواطنين؛ وبالتالى تكون السن المناسبة لخروج القاضى للمعاش هى 65 عامًا، حتى لا يغلق الأبواب على عدد كبير من القضاة، ويعطى فرصة للأجيال الشابة لاكتساب الخبرات، وإذا لم يتم ذلك فعلى الأقل يقتصر عمل القاضى الذى تجاوز الستين عامًا على المنصة فقط، ولا يمارس أى عمل إداري، وأضاف شيحة أن هناك مشكلة تتعلق بحجم القضايا الموجودة وعدد القضاة، فالكثافة السكانية تتجاوز التسعين مليوناً، على حين أن عدد القضاة لا يتجاوز 14 مليوناً، ففى النهاية القاضى إنسان محدود القدرات يستطيع أن ينظر من خمسين إلى مائة قضية كحد أقصى.
* ثروت الخرباوي: مد السن كان نشاطًا ترويضيًا لمؤسسة القضاء لإخضاعها للنظام البائد، وحالة القاضى الصحية لا تتحمل تبعات القضاء بعد الستين
اعتبر ثروت الخرباوى، المحامى بالنقض، موضع مد سن القضاة على التوالى مرات متعددة إلى أن وصل السن للسبعين كان فى حد ذاته بمثابة رشوة مقنعة من النظام السابق للقضاة، وقد قام بهذا النشاط الترويضى لمؤسسة القضاء، وإخضاعها للنظام المستشار الراحل فاروق سيف النصر؛ حيث قام بمد سن خروج القضاة للمعاش أكثر من مرة، ثم صنع لهم بعد ذلك ما يسمى بلجان فض المنازعات وهى لجان صورية وهمية، الغرض منها أن يبقى القاضى على منصة القضاء حتى الرمق الأخير، ويظل يتقاضى راتبه ومعاشه فى آن واحد، معتبرًا ذلك رشوة كان يجب على القضاة أن يرفضوها، ولكن للأسف وسط الحالة التى مر بها مجتمعنا والنهم والرغبة فى الحصول على أى مكاسب لكثير من النخب وقع القضاة فى هذا الجرم، ووافقوا عليه، مشددًا على أن القاضى لا يجوز له أن يبقى على منصة القضاء بعد أن يتجاوز الستين من عمره، لأن الحالة الصحية والنفسية والجسدية عمومًا لا تتحمل أن يستمر فى الفصل بين الناس فى المنازعات، ومن ثم يجب على القضاة أن يعودوا مرة أخرى لسن الستين، واستبعد المحامى بالنقض حدوث أى خلل فى منظومة العدالة حال خفض سن المعاش وخروج أى عدد من القضاة، بسبب وجود عدد كبير من القضاة لا يقدمون شيئًا، ومن الممكن حال الاحتياج يتم نقل القضاة من مؤسسات قضائية أخرى مثل هيئة قضايا الدولة، ومن المحامين، وبالتالى نستطيع أن نستقدم خبرات إلى منصة القضاء تتميز بالخبرة والنزاهة والشرف والأمانة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.