وزيرة التنمية المحلية تتابع مشروعات البحر الأحمر وتوجه بالتصدي للتعديات والإشغالات    إعلام عبري: طائرات أمريكية للتزود بالوقود تصل مطار بن جوريون    بث مباشر رابط مشاهدة مباراة الأهلي وسموحة في مواجهة نارية    سقوط أمطار غزيرة مصحوبة برعد وبرق في بورسعيد    تأجيل دعوى حماية اهرامات الجيزة من الحفلات المخالفة    القوات الأمريكية تبدأ الانسحاب من قاعدة رئيسية في سوريا    بالتعاون مع القومي للمرأة، أوقاف دمياط تطلق "جلسات الدوار" لترسيخ القيم الأسرية بالقرى    بسبب العنصرية ضد فينيسيوس| يويفا يعاقب لاعب بنفيكا مؤقتا    كريم بدوي: التكنولوجيا مهمة في تعظيم الاستفادة من الفرص البترولية بخليج السويس    استنفار بالدقهلية لمواجهة موجة الطقس السيئ، والمحافظ يوجه بالتعامل الفوري مع تجمعات الأمطار    «تعليم الجيزة» تتابع تنفيذ مبادرة «مدارس بلا رواكد»    ميرتس يرفض الإفصاح عن الأسماء التي يرشحها لخلافة شتاينماير في رئاسة ألمانيا    وزير الصحة يبحث مع السفير الفرنسي دعم علاج أورام أطفال غزة بمستشفى «جوستاف روسي»    محمد الغازى حكما لمباراة الزمالك وزد فى الدورى المصرى غدا    محافظ الوادي الجديد تناقش إجراءات إنشاء المستشفى الجامعي بأحد المنشآت الشاغرة    تقرير: أتلتيكو مدريد يحدد سعر ألفاريز.. وثنائي إنجلترا ينافس برشلونة    عاجل- اكتشاف مدينة سكنية من القرن الثامن عشر وجبانة قبطية أسفلها بموقع شيخ العرب همام في قنا    محافظة القاهرة توضح حقيقة قرار نزع ملكية مدرسة المنيرة الابتدائية الرسمية للغات    مطبخ المصرية بإيد بناتها.. رحلة عطاء تصنع الفرح على موائد رمضان بعروس الدلتا    "معًا بالوعي نحميها".. ندوة لتعزيز حماية الأسرة والمرأة بالهيئة القبطية الإنجيلية    وزير الري: مصر حريصة على تعزيز التعاون مع دول حوض النيل ونقل الخبرات لها    قناة السويس تشهد عبور سفينة الغطس HUA RUI LONG إحدى أكبر سفن حاملات المثقلات    بعد حكم المحكمة الدستورية …هل تتحول شوارع المحروسة إلى ساحات مفتوحة لتجارة المخدرات ؟    رسم على جدار أثرى.. النيابة تطالب بتفريغ فيديو إتلاف مرشد سياحى أثر فى سقارة    الإسماعيلي يجدد الثقة فى طارق العشري    جامعة قناة السويس تعزز بناء الوعي القيمي والمهاري لدى طلاب المدارس بسلسلة ندوات نوعية بالتعاون مع المجمع التعليمي    كلاكس عصام السقا يُهين الاحتلال.. رسالة مصرية بلا كلمات في «صحاب الأرض»    مواقيت الصلاة اليوم الأثنين في الاسكندرية    هل الغيبة والنميمة تبطل الصيام في رمضان؟.. أمين الفتوى يجيب (فيديو)    مصر تعزي نيجيريا في ضحايا الهجوم الإرهابي بولاية زامفارا    سابالينكا تحافظ على صدارة التصنيف العالمي لتنس السيدات    لتحلية رمضانية سريعة، طريقة عمل الكنافة السادة    فضل صلاة التراويح وكيفية أدائها في رمضان (فيديو)    المسرح القومي يقدم العرض الشعبي «يا أهل الأمانة» في رمضان    ضبط طرفي مشاجرة بسبب خلافات عائلية دون إصابات بالدقهلية    انطلاق تداول العقود الآجلة في البورصة المصرية.. الأحد المقبل    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء ليالي رمضان في المساجد الكبرى    تراجع أسعار النفط مع إعلان أمريكا وإيران جولة جديدة من المحادثات النووية    رئيس الوزراء يتابع مُستجدات تنفيذ مشروع "رأس الحكمة" بالساحل الشمالي    جوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم    مصر تتابع باهتمام وقلق بالغين مسألة الحدود البحرية بين الكويت والعراق    محافظ البنك المركزي يبحث مع وزير «التعليم العالي» أوجه التعاون المشترك    تصل ل 8 درجات مئوية.. أجواء باردة ورياح قوية محملة بالأتربة    حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته بعنوان: "رمضان... حين يعود القلب إلى الحياة"..رمضان وإدارة الوقت... كيف نربح أعمارنا فى شهر البركة؟    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى المريوطية دون إصابات    الأوبرا تطلق لياليها الرمضانية فى القاهرة والإسكندرية    تموين المنيا: خطة متكاملة لتأمين احتياجات المواطنين طوال شهر رمضان    بدء اجتماع لجنة الصحة بالنواب لبحث مشكلات قطاع الدواء وتراخيص التركيبات الخطرة    ماجد الكدواني: «كان ياما كان» يسلط الضوء على التأثير النفسي للطلاق    العشري: لم ننسحب أمام دجلة.. وما حدث كان رسالة اعتراض على الظلم التحكيمي    استشاري مناعة يوضح دور الصيام في تعزيز كفاءة الجهاز المناعي (فيديو)    جمال العدل: الزمالك «نور العين والروح والقلب».. وفتحت الشركة الساعة 8 الصبح علشان 15 ألف دولار للاعب    انتخاب كيم جونج أون مجددا أمينا عاما للحزب الحاكم في كوريا الشمالية    مقتل أكثر من 80 شخصًا فى غارات جوية باكستانية على معسكرات طالبان    جولة ثالثة من المحادثات الإيرانية الأمريكية الخميس في جنيف    إصابة سيدة أشعل زوجها النار في جسدها بالفيوم    فيلم «One Battle After Another» يتوج بجائزة أفضل فيلم في جوائز بافتا 2026    ياسر جلال: «كلهم بيحبوا مودي» قائم على بناء درامي محكم لا اسكتشات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جريمة مسجد الروضة تكشف أزمتنا الوطنية بوضوح
نشر في المصريون يوم 25 - 11 - 2017

ما حدث أمس في مسجد الروضة ببئر العبد شمال سيناء كان فجيعة حقيقية ، وصدمة لا نكاد نفيق منها للآن ، فلم يحدث أن حصد رصاص الغدر الإرهابي كل هذا العدد من المدنيين أو الضحايا ، ولم يحدث أن شهد بيت من بيوت الله في مصر كل هذه الوحشية المفرطة والمصحوبة بغل غير مفهوم ، وإصرار القتلة على أن لا ينجو أحد من المذبحة ، هذ شيء لا يصدق ، جنون حقيقي ، وقد هزت الحادثة ضمير مصر بكاملها ، بكل طوائفها وتياراتها الدينية والسياسية ، كان هناك حزن يخيم على الجميع ، وتحول فضاء مصر إلى ما يشبه خيمة عزاء مفتوحة للوطن نفسه ، قبل أن تكون للضحايا الأبرياء في بئر العبد .
الحادثة الإجرامية أعادت التذكير بخطورة ما نحن فيه ، وبأن مصر دخلت بالفعل في حزام الإرهاب الدموي واسع النطاق الذي عرفه العراق وسوريا من قبل ، وأن الوقت لم يعد في صالح الدولة ، بالعكس ، أصبح واضحا أن الوقت في صالح الجماعات الإرهابية التي تتمدد وتنوع عملياتها من شرق مصر إلى غربها ، والمؤكد أنها لن تتردد عن نقلها للعاصمة والمدن الأخرى إذا أمكنها ذلك وربما كانت تخطط لذلك بالفعل ، وحادثة بئر العبد تكشف عن أن هناك حالة من الانغلاق الفكري الكامل لدى تلك الجماعات ، عقل أسود ومشاعر متبلدة ، تنتهك أي حرمة ، وتستبيح أي دم ، وتقدم على أي فعل إجرامي حتى لو كان لمجرد الحضور أو الضجيج الإعلامي لها .
الحادثة أيضا ، كشفت وبصراحة تامة عن أن البلد تعاني أزمة قيادة ، ولا توجد رؤية وطنية واضحة ومتجانسة تقنع الناس بأننا في الطريق الصحيح لسحق الإرهاب ، مصر لا تنقصها القدرات ، مصر فيها أحد أقوى جيوش العالم وأقوى المؤسسات الأمنية ، ولكن ماذا يفعل الجيش والأمن بدون عقل سياسي ، بدون رؤية سياسية ، بدون قيادة سياسية خبيرة وحكيمة ، بدون مشروع وطني جامع ، كما أن هناك الآن حالة من فقدان الثقة واضحة ومتزايدة بين الشعب والقيادة السياسية ، وهو فقدان ثقة متبادل ، فالرئيس السيسي ينظر إلى الشعب ومعارضيه نظرة تقليل من الشأن أو القدر أو الوعي ، ويقابل أي نقد أو حتى تعليق باستخفاف بقائله ، وأنه لا يفهم شيئا ، و"ابقى تعالى وأنا أقولك" ، ويعطي رسالة متكررة بأنه وحده فاهم كل شيء وعارف كل شيء ودارس كل شيء ، بما يعني استغنائه عن الشعب وما يقدمه ، وبالمقابل هناك فقدان ثقة متزايد من قطاع واسع من الشعب المصري بسلامة إجراءات القيادة وكفاءتها في إدارة المواجهة ، وهذه الهوة من فقدان الثقة المتبادلة خطيرة ، وتضعف موقف الدولة ككل في تلك المواجهة المصيرية ، هناك إجماع وطني الآن على ضرورة الاصطفاف في وجه الإرهاب ، هذه لحظة تاريخية ، كما أنها فرصة لكي يترجم هذا الاصطفاف لبرنامج عمل وطني شامل للمواجهة ، ولكن المشكلة الآن أن هذا الاصطفاف لا يوجد من يترجمه لسياسات وإجراءات تعزز الجبهة الداخلية وتبلور هذا الاصطفاف في منظومة عمل وطني متكامل ، الناس مصطفة الآن في مواجهة الإرهاب ، خاصة بعد مستوى الإجرام الذي ظهر في حادثة بئر العبد ، ولكن المشكلة أن هذا الاصطفاف لا يجد القيادة التي يصطف خلفها وحولها بكل ثقة وجرأة ، فالإجراءات التي تتم والقوانين والممارسات كلها تصنع الكراهية والخوف وتهميش الناس واستعادة أجواء القهر وسحق كرامة الإنسان وتصدير الوجه الأمني للسلطة ضد أي معارضة أو نشاط سلمي ، هي ممارسات رسمية للتفريق وتمزيق الصف الوطني وليس لتعزيز لحمته وتعزيز اصطفافه ، القائد الكفء ، القائد الذكي ، هو الذي يجد القواسم المشتركة والحدود الدنيا للاصطفاف حتى مع معارضيه ، في اللحظات التاريخية ، والمواقف التاريخية ، هذا ما لا نجده في مصر الآن مع الأسف .
إظهار الرئيس لغضبه وتهديده باستخدام القوة الغاشمة لسحق الإرهاب ، كلام جميل ، وإن كانت التعبيرات غير موفقة أحيانا ، ولكنه في النهاية يبقى كلاما ، وقد سمعه الناس من قبل بصيغ مختلفة ، وملامح الغضب والتشويح باليد التي استخدمها السيسي أمس أيضا شاهدها الناس مرارا وتكرارا ، عشرين مرة رأينا هذا المشهد ، ثم نفيق بعدها على كابوس إرهابي جديد ، وبعده وعود جديدة بسحقه ، الغضب والعصبية ليست بديلا عن "السياسات" التي تقنع الناس ، والنجاحات على الأرض ، والصورة واضحة وضوح الشمس ، ليس لمن داخل مصر فقط ، بل للمحللين والمراقبين في الغرب والشرق ، أن مواجهة الإرهاب تستدعي نشر أجواء مختلفة في المناخ السياسي ، وتعزيز الحريات وليس خنقها ، وتوسعة منافذ التعبير الحر التي تنفس عن غضب الناس وتشعرهم بالشراكة الحقيقية في وطنهم ، وليست الصيغ التمثيلية والمسرحية التي تجري في شرم الشيخ ، وإعطاء مساحة كافية للنشاط السياسي السلمي ، الحزبي والشعبي ، الذي يستوعب طاقات الشباب ويقطع الطريق على أي استقطاب لهم من قبل جماعات الإرهاب والظلام الفكري والعدمية السياسية .
مصر بحاجة إلى برنامج وطني جديد ، يطوي صفحة التوتر والقلق والكراهية والانقسام الوطني التي خيمت على البلاد طوال السنوات الأربع أو الخمس الماضية ، ويؤسس لمرحلة جديدة من تصالح أبناء مصر مع أنفسهم ومع محيطهم العربي أيضا ، مصر أحوج ما تكون اليوم إلى "تواضع" القيادة ، وحكمة القيادة ، وإلى التجرد لوجه الله ثم الوطن ، وبغير ذلك فسوف نغرق مع الأسف في هذا المستنقع الرهيب الذي يتمدد كل يوم بدون أي أفق أو موعد للحل أو الإنقاذ .
[email protected]
https://www.facebook.com/gamalsoultan1/
twitter: @GamalSultan1


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.