"خرجوا الخطيب يتعالج"، بهذا الهشتاج انتشرت الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعى "فيسبوك" و"تويتر"، المطالبة بالافراج الصحي عن الطالب أحمد عبد الوهاب الخطيب، طالب بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بعد أن أظهرت الفحوصات التي أجراها قسم الباثولوجيا الإكلينيكية بطب قصر العيني أنه مصاب بمرض "الليشمانيا الحشوي" والذي سببته "ذبابة اللشمانيا" بحسب التقرير الطبي له، حيث ظهرت أعراض المرض على «الخطيب» منذ أكثر من ستة أشهر قضاها فى المرض بالسجن دون تشخيص سليم أو علاج، حتى تم تشخيص حالته مؤخرًا ونقله إلى مستشفى الحميات، وترتب على هذا التأخير تدهور شديد في حالته الصحية. كما طالب حقوقيون بضرورة، إجراء حملة حجر صحي من وزارة الصحة بالتعاون مع وزارة الداخلية، لمسح سجن وادى النطرون بالكامل، لأن الأمر أصبح خطير ًا للغاية، فتلك الحشرة تهدد حياة الجميع هناك من ضباط وأفراد الأمن والسجناء. ذبابة الرمل ليشمانيا الحشوي أو الحمى السوداء مرض طفيلي، (أي يعيش على حساب الكائنات الأخرى)، ينتقل عن طريق نوع من الذباب يسمى ذبابة الرمل الفاصدة، وهي حشرة محبة للداخل، أي تستوطن وتستقر داخل البيوت ومناطق السكن، وتعتبر الأماكن المبتلة أو قليلة النظافة هي الأماكن المفضلة لمعيشتها، وأنثى الحشرة هي التي تلدغ (أي تنقل المرض للإنسان)؛ لأنها تحتاج إلى الدم من أجل التكاثر. وبالتالي الإصابة بالمرض، وعند إصابة شخص بالمرض فيرجح احتمال وجود حشرات أخرى حاملة لنفس المرض بنفس المكان، أما بالنسبة للمرض نفسه فهو يصيب الفقاريات، ومنها الإنسان، ويسبب تضخمًا في الكبد والطحال وقصورًا في الجهاز المناعي، مما يعني وفاة المريض، إما بالمرض نفسه، أو بأي عدوى أخرى بسيطة إذا لم يتم العلاج السريع له، وتكمن خطورة المرض في أنه قد يبقى خاملاً داخل جسم الإنسان بدون ظهور أي أعراض في مدة تتراوح بين شهرين وستة أشهر، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية. وكذلك عند ظهوره تتشابه أعراضه مع العديد من الأمراض الأخرى، يصاب بالمرض سنويًا حوالي 1,3 مليون إنسان سنويًا، ويؤدي إلى وفاة من 20 إلى 30 ألف إنسان سنويًا، وينتشر المرض بصورة رئيسية في شرق آسيا وشرق أفريقيا وشمال شرق البرازيل، أما بالنسبة للإصابة به في مصر فلم توثق سوى حالة إصابة واحدة في سيناء عام 2008. رحلة مرض "الخطيب" بدأت أعراض المرض تزداد على أحمد، في 7 سبتمبر 2016 فطلب من أسرته أخذ عينة دم وإجراء تحاليل سيولة دم و«فيرس سي»، قامت الأسرة بأخذ العينة سرًا في الزيارة، وقامت بعمل تحاليل طبية عليها في أحد المعامل الخاصة، وكانت النتيجة عدم الإصابة ب «فيرس سي» مع وجود سيولة عالية في الدم، مما يعني أنه بحاجة إلى مزيد من الفحوصات لمعرفة المسببات الحقيقية لسيولة الدم. في 5 ديسمبر 2016 وبعد مرور ثلاثة أشهر من التحليل الأول قامت أسرته بأخذ عينة دم أخرى وتقديمها لأحد المعامل الخاصة لفحصها، فتبين وجود زيادة في نسبة سيولة الدم ونقص عالٍ في المناعة مما زاد من شكوك الأطباء بإصابته بمرض خطير، قامت الأسرة بنقل التحاليل لأحد الأطباء المتخصصين في أمراض الدم، الذي أشار إلى ضرورة عمل بذل نخاع للاشتباه بإصابته بمرض الليوكيميا «سرطان الدم»، وبعد عرض نتيجة التحاليل على طبيب السجن لم يعرها اهتمامًا إطلاقًا، وقال إن «الموضوع عادي»، وبعد إلحاح من أحمد قام طبيب السجن بعمل سونار تبين فيه وجود تضخم في الطحال، ولكن لم يزد الأمر عن ذلك. في منتصف ديسمبر 2016، تقدمت الأسرة لمصلحة السجون للسماح لأحمد بالخروج لأحد المستشفيات المختصة للكشف وتلقي العلاج، كما قامت بإرسال شكوى إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان بسرعة التدخل ومطالبة وزارة الداخلية بأدنى حقوقه، ولكن بدون رد من الطرفين. في نهاية فبراير 2017، وبعد مرور أكثر من سبعة أشهر على التأكد من الإصابة بمرض خطير لم يتم التعرف على ماهيته بعد؛ قامت مصلحة السجون بترحيل أحمد من سجن ليمان 430 وادي النطرون لمستشفى سجن ليمان طره بجنوب القاهرة – غير المجهز لاستقبال أي مريض، أيا كانت حالته المرضية بسيطة، فضلاً عن حالة أحمد التي تحتاج إلى عناية فائقة وأطباء مختصين. 28 فبراير 2017، بدأت حملة تدوين من نشطاء وحقوقيين يطالبون الحكومة المصرية بالإفراج الصحي لأحمد، حتى يتسنى له تلقي العناية الطبية المناسبة لحالته التي أصبحت في مرحلة خطيرة جدًا. 18 مارس 2017، تم نقل أحمد من مستشفى سجن ليمان طره إلى مستشفى قصر العيني لعمل بذل النخاع، لتظهر الكارثة الأكبر وغير المتوقعة، حيث جاء في تقرير قسم الباثولوجيا الإكلينيكية، الذي قام أطباؤه بإجراء الفحص الطبي: من خلال فحص عينة بذل النخاع الخاصة بالمريض تبين وجود طفيل الليشمانيا وبعد انتهاء الفحص عاد أحمد مرة أخرى إلى مستشفى السجن، برغم توجيهات الفريق الطبي الذي قام بإجراء الفحص بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لنقله لمستشفى مختصة للعلاج، بعد عدة مطالبات حقوقية واتساع دائرة الاستنكار لما يحدث من تنكيل مع أحمد منذ أول يوم. 21 مارس 2017، أخيرًا تم نقل أحمد إلى مستشفى الحميات بالعباسية لتلقي العلاج، ولكن حتى الآن لم يسمح لأسرته بزيارته أو الاطمئنان عليه، كما نقل عن العاملين بالمستشفى أن أحمد محتجز بالمستشفى تحت حراسة مشددة، كما أنه مقيد في السرير من قدمه ويده. مطالبات بمسح «وادي النطرون» وعلى خلفية مايحدث ل"الخطيب"، أدان جمال عيد، المحامي الحقوقي ومدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، الانتهاكات الحقوقية التي تحدث لمعتقلي الرأي داخل السجون وأماكن الاحتجاز، خاصة الواقعة الأخيرة للطالب أحمد الخطيب الذي يصارع مع الموت حاليًا بسبب لدغه من ذبابة " الرمل" المميته، حيث تعنتت إدارة سجن وادى النطرون في إسعافه، حتي تدهورت صحته للغاية. وقال " عيد" في تصريحات خاصة ل" المصريون"، إن حالة أحمد الخطيب حالة جديدة توضح وحشية النظام الحالي. وأكد المحامي الحقوقي:"هذا النظام لا يمانع أن يضيع حياة شاب في السجن، لأنه عنده شك في انتماءاته السياسية". وأشار عيد: "في الوقت الذي يموت فيه الخطيب وهو مكبل، ينعم محمد حسني مبارك الرئيس الأسبق بالحرية ويعيش طليق في بيت من بيوت الدولة، إشارة إلي منزله في مصر الجديدة والتابع للدولة، رغم إنه ارتكب جرائم في حق شعبه". وفي ذات السياق طالب حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، ورئيس الجمعية المصرية لحقوق الإنسان، إن سجن وادى النطرون يحتاج إلي حملة حجر صحي من وزارة الصحة بالتعاون مع وزارة الداخلية، لمسح السجن بالكامل، لأن الأمر أصبح خطيرًا للغاية، فتلك الحشرة تهدد حياة الظباط أنفسهم. وفيما يخص الحالة الصحية للطالب المعتقل أحمد الخطيب أكد "سعدة" في تصريحات خاصة ل"المصريون"، أن المجلس القومي لحقوق الإنسان قدم مذكرة للإفراج الفورى عن الخطيب بسبب تردى أحواله الصحية. وتابع:" والجمعية المصرية لحقوق الإنسان كانت أول من تطالب بالإفراج الفورى عن أحمد الخطيب، لأن القانون يُجيز الإفراج الصحي عن المعتقلين".