إحالة عاطل للجنايات، تشاجر مع آخر وأصابه بعاهة مستديمة    أسعار البيض بالأسواق في ثالث أيام عيد الفطر المبارك    وزير الري يتابع حالة منظومة الصرف الزراعي خلال عيد الفطر المبارك    القومي للبحوث ينظم المنتدى الوطني للصناعات الغذائية لتطوير المنتجات المحلية    كاف: الأهلي يفقد حلم اللقب الأفريقي أمام الترجي بسيناريو درامي    الاتحاد السكندري يستضيف فاركو بمجموعة الهبوط في الدوري    انطلاق معسكر منتخب مصر استعدادًا لوديتي السعودية وإسبانيا    مواعيد مباريات الأحد 22 مارس - الزمالك في الكونفدرالية.. ودربي مدريد ونهائي كأس الرابطة الإنجليزية    6 ملايين دولار.. أزمة الشرط الجزائي تفصل توروب عن الرحيل بعد السقوط أفريقيًا    إعادة فتح ميناء نويبع البحري بموانئ البحر الأحمر    تحذير من الأرصاد فى ثالث أيام العيد.. أمطار رعدية تصل للسيول بهذه المحافظات    محافظ المنوفية: تحرير 109 محاضر تمويني خلال حملة مكبرة    محافظ الغربية: استمرار العمل الميداني خلال إجازة العيد وتكثيف جهود النظافة وتحسين الخدمات    مستشفيات قصر العينى تستقبل 3400 حالة بالطوارئ بينهم 118 حالة سموم    برعاية رئيس الجمهورية.. الداخلية تواصل فعاليات المرحلة ال 28 من مبادرة كلنا واحد لتوفير مستلزمات الأسرة بأسعار مخفضة    تعرف على سعر الدولار اليوم 22-3-2026 فى البنوك المصرية    من فقدان الزوج إلى قمة التفوق.. سعاد نايل تروي ل«الشروق» قصة 20 عامًا من التحدي والكفاح    استئناف عرض مسلسل "ليل" غدا    اليوم.. أحمد سعد يحيي حفلا غنائيا في الإمارات    وزير المالية: إضافة حوافز وتيسيرات جديدة إلى الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية    إصابة طفلين إثر اشتعال حريق بشقة سكنية فى البراجيل بالجيزة    أسعار الدولار اليوم الأحد 22 مارس 2026    الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير 7 مسيرات فى المنطقة الشرقية    أسعار الذهب اليوم الأحد 22 مارس 2026    دوري أبطال أفريقيا، موعد مواجهات اليوم في إياب ربع النهائي والقنوات الناقلة    مدير «صحة الجيزة» يُجري جولة على 4 منشآت صحية لمتابعة الجاهزية في العيد    «المعاهد التعليمية»: جولة تفقدية بمستشفى بنها لمتابعة الجاهزية في العيد | صور    الصحة العالمية: مقتل أكثر من 60 شخصا في هجوم على مستشفى بالسودان    المتحدث الرسمي للأوقاف للفجر: حبُّنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآلِ بيته الأطهار دينٌ صادق وتاريخٌ مشهود    نجم الكرة البرازيلي جورجينيو يتهم فريق المغنية تشابيل روان بإساءة معاملة ابنته    أمطار غزيرة ورياح نشطة تضرب غرب الإسكندرية    العثور على رضيعة داخل صندوق قمامة بطامية ونقلها للمستشفى لكشف ملابسات الواقعة    أجمل عبارات التهنئة بعيد الأم.. تعرف عليها    الثوري الإيراني: الموجة ال73 أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 200 جنوب إسرائيل    افتتاح معرض في برلين يبرز الدور المحوري للآثار المصرية في نشأة علم الفلك    الرئيس ترامب يحدد "أكبر منشأة طاقة" في إيران كهدف أول للهجمات الوشيكة    أستاذ إعلام سعودى ل"اليوم السابع": مصر والسعودية هما صمام الأمان للمنطقة العربية فى مواجهة التحديات.. زيارة الرئيس السيسى ولقاؤه الأمير محمد بن سلمان تعكس عُمق العلاقات.. والتنسيق بين البلدين على أعلى مستوى    إيران والتفاوض بالنار.. كيف تفرض القوة قواعد اللعبة في الشرق الأوسط    سيناريو مكرر للمرة الثانية.. يوفنتوس يهدر فوزا قاتلا بالتعادل مع ساسولو    اللواء أيمن جبر رئيس جمعية بورسعيد التاريخية: الحفاظ على مبانى المدينة التراثية «مسئوليتنا»    التليفزيون الإيراني يعلن رسميا قصف مفاعل "ديمونا" النووي رداً على استهداف منشأة "نطنز" الإيرانية    وائل جمعة: تخاذل اللاعبين وسوء الإدارة وراء خروج الأهلي من دوري الأبطال    رئيس البرلمان الإيراني: سماء إسرائيل بلا دفاع وحان وقت تنفيذ الخطط القادمة    شبح الفقر يلتهم أسرة كاملة في الإسكندرية.. أم تتفق مع نجلها على إنهاء حياتها وأبنائها الستة    يسرا اللوزي: جميع الأعمال التي ناقشت الطلاق قدّمته من زوايا مختلفة.. و«كان يا مكان» تناول تأثيره على المراهقات    "البصمة الأسلوبية".. كتاب جديد للناقد النغربي عبدالرحمن إكيدر    طريقة عمل السجق، أكلة سريعة التحضير في العيد    البابا تواضروس يرسم 9 راهبات جديدات لأربعة أديرة في مصر وأستراليا    التحالف الوطني يكرّم حفظة القرآن الكريم بشبرا الخيمة في احتفالية "في رحاب التلاوة".. صور    هل تزيين المساجد بدعة؟.. أوقاف الإسماعيلية تحسم الجدل    9 راهبات جديدات بيد البابا تواضروس الثاني لأربعة من أديرة الراهبات    انتصار السيسي تهنئ الأم المصرية بعيدها: مصدر الحب والقوة وصاحبة أعظم رسالة    من هو الشيخ سيد عبد الباري صاحب دعاء "اللهم يارب فاطمة وأبيها" في خطبة العيد؟    في أول أيام العيد.. خط نجدة الطفل يستقبل 1134 اتصالا و53 بلاغا    حافظ الشاعر يكتب عن :حين تصبح الكاميرا دعاء لا يُرى    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : نعم سيظل العيد فى "بقطارس" ..حاجة ثانية !?    جامعة القاهرة تتقدم بالتهنئة لأمهات مصر بمناسبة عيد الأم    الشرطة النسائية.. تاريخ من الإنجاز والعطاء المستمر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مثقفون وسياسيون: إسرائيل دولة فصل عنصرى بامتياز
نشر في المصريون يوم 25 - 03 - 2017

عقد مركز أطلس ندوة بعنوان "إسرائيل والأبرتهايد"، أو الفصل العنصرى شارك فيها عشرات الكتاب والسياسيين والمثقفين في قاعة اللاتيرنا بمدينة غزة، وأدارها مدير المركز عبد الرحمن شهاب، الذي أوضح أن هذه الندوة تهدف إلى فهم أعمق للنظام الإسرائيلي وكيفية الاستفادة من تجارب الشعوب في مواجهة الاحتلال، والتجربة الجنوبافريقية نموذجًا.
وأشاد شهاب بالموقف البطولي والشجاع لرئيسة الهيئة الأممية د. ريما خلف لتقديمها استقالتها احتجاجًاعلى المعاييرالمزدوجة من وكالة أممية خاضعة للابتزاز الإسرائيلي.
الدكتور حيدر عيد ، المتحدث الرئيسي في الندوة، عضو الحملة الفلسطينية للمقاطعة،أكد في كلمته على أن إسرائيل دولة أبرتهايد حسب التعريفات الدولية والأمم المتحدة، وأن مواجهة إسرائيل يرتكز على مقاطعتها فلسطينيًا وعربيًا، وصولًاإلى مقاطعة دولية وعالمية لها، وفرض عقوبات مثلما حصل مع نظام الأبرتهايد في جنوب أفريقيا، للضغط عليها لإحقاق الحقوق الفلسطينية المتمثلة بحق العودة، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة عام 67 ، وإنهاء نظام التفرقة العنصرية الذي تطبقه إسرائيل ضد 1.4 مليون فلسطيني يسكنون داخل فلسطين التاريخية.
وأوضح أن هناك أوجه تشابه وأوجه اختلاف بين الحالة الفلسطينية والجنوب افريقية، وأن هناك نداء صدر عام 2005عن حملة المقاطعة إلى المجتمع الدولي لضرورة مقاطعة إسرائيل كي تستجيب للشرعية الدولية، وتناول بعض القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة التي تجرم الأبرتهايد وكافة أشكال التفرقة العنصرية وتطالب بمقاطعة الدول التي تمارسه ومقاطعتها، كما تناول جهود حركة المقاطعة وإنجازاتها.
ولفت إلى أن التقرير الذي صاغه البروفيسور ريتشارد فولك، وما تحدث فيه كُتب في تقرير الاسكوا، والذي قام بصياغته مع فرجينيا تيري، وهي بروفيسورة أمريكية كانت تدرس في جنوب أفريقيا، وكتبت كتابًا غاية في الأهمية "حل الدولة الواحدة" نظرة تاريخية وسياسية.
وحول تجربة جنوب افريقيا، ذكر بأن فكرة مناهضة الأبرتهايد بدأت من قبل عشرة أشخاص من أعضاء المؤتمر الوطني، اجتمعوا عام 58 في مدينة لندن، وذلك بعد عشر سنوات من مأسسة الأبرتهايد في البلاد.
وفيما يتعلق بإسرائيل، فإن مأسسة الأبرتهايد الإسرائيلي تتمثل في عشرات القوانين الأساسية التي صاغتها الكنيست والتي تطرق إليها تقرير الاسكوا، منها قوانين ملكية الأرض والزواج المختلط وقانون العودة وعزل السكان الفلسطينيين في كانتونات في كل من الضفة غزة، بل ان حصار غزة في سجن كبير هو أقبح اشكال الأبرتهايد. وهذا يشبه جنوب افريقيا من حيث ان العرق الأبيض يسيطر على أكثر مساحة من الأرض(88%) وأكثر الموارد.
وقد تحدث عن أربعة أعمدة ارتكز عليها النضال الافريقي في مواجهة الأبرتهايد:الكفاح المسلح، والذي ظل معتمدًا من قبل المؤتمر الافريقي، ولم يتم إدانته على الرغم من تغليب وسائل كفاحية أخرى في مراحل مختلفة وفقًا لمقتضيات الظروف وتوازن القوى. أما العمود الثاني فقد تمثل في النضال السياسي السري،حيث تشكيل جبهة عريضة سميت الجبهة الديمقراطية المتحدة، وهي على شاكلة منظمة التحرير الفلسطينية، ضمت كل القوى اليمينية واليسارية لمناهضة الأبرتهايد، ولكنها لم تؤدّإلى الحسم وإنهاء الفصل العنصري. العمود الثالث تمثل في الشروع بمخاطبة للمجتمع الدولي لتأييد العملية الديمقراطية في جنوب افريقيا، وتمت الحملة، وكان المقر الرئيسي لها في لندن، ومن مؤسسيها المناضلين جيرمي كورمن. العمود الرابع هو التعبئة الجماهيرية، لضمان مشاركة الكل الجنوب افريقي، وليس فقط نخبة كما في الكفاح المسلح الذي يعتمد على جزء من الشعب، وتم التركيز على حملة المقاطعة الدولية حتى وصل الأبيض في جنوب أفريقيا إلى حالة يشعر نفسه بأنه منبوذ لو خرج إلى أي مكان .
وعن معيقات استلهام التجربة فلسطينيًا، قال عيد ان التنسيق الأمني يمثل العائق الأكبر، وهو أحد أشكال التطبيع الفج مع الاحتلال. وأضاف بأن أي لقاء بين فلسطيني وإسرائيلي لا يأخذ فيه الطرف الإسرائيلي بالحسبان كافة الحقوق الفلسطينية التي كفلها القانون الدولي ومنها ضمنها حق المقاومة؛ فان هذا يعتبر تطبيعًا،وهذا ما تمسك به الجنوب افريقيين، لدرجة أنهم قاطعوا كل ما هو أبيض حتى الأفراد، بما فيها الخارج.
وعن إدراك إسرائيل لخطورة حملة المقاطعة في مواجهة عنصريتها، فقد أطلقت حملة دعائية عام 2004، وأنفقت فيها ملايين الشواقل حتى عام 2011، حيث تولت وزارة الخارجية الأمر في البداية، تم تحويل ملف مناهضة BDS إلى وزارة الشؤون الاستراتيجية، إضافة إلى منع دخول نشطاء المقاطعة العالمية لفلسطين، وإنشاء قاعدة بيانات لنشطاء المقاطعة، وملاحقتهم، واعتقلت عددًا منهم، بينهم عضو سكرتارية الحملة صلاح الخواجا، ومنعت رئيس حملة التضامن البريطانية من دخولها وأرجعته من مطار اللد .
وأشار إلى انه يمكن الاعتماد على أخلاقيات المواطن الأوروبي، مستدلًا على النجاح عام 2014 في استجابةملايين الأوربيين ونزولهم إلى الشوارع،وكانت المسيرة الأكبر في لندن بعد زوال نظام الأبرتهايد في جنوب أفريقيا .وأكد على أن العالم مؤيد للشعب الفلسطيني، وأن الخطوات تأخذ وقتًا، لافتًاإلى أن المجتمع الدولي استغرق نحو 30 عامًا عندما استجاب لجنوب افريقيا .
وذكر بأن نشطاء دوليين عندما زاروا فلسطين أكدوا أن نظام القمع الإسرائيلي يتخطى بمراحل ما عاشته جنوب افريقيا في نظام الأبرتهايد.
الأبرتهايد جزء من الاحتلال وليس العكس
من ناحيته، أكد إسماعيل مهرة، الباحث في مركز أطلس والمختص في الشأن الإسرائيلي، على أن القضية الفلسطينية هي قضية شعب يناضل من أجل تحرره الوطني ونيل حقه في تقرير مصيره، وأنه لا توجد جريمة أكبر من جريمة الاحتلال الاستيطاني الإحلالي الذي قام على المجازر والإرهاب والتطهير العرقي والتهجير، وأن ما ترتكبه إسرائيل من جرائم فصل عنصري هو جزء من جريمتها الكبرى والفصل العنصري هو أداة من أدوات انجاح مشروعها في القضاء على المشروع الوطني الفلسطيني.
وأعرب مهرة عن خشيته من أن يستهوينا شعار النضال ضد الأبرتهايد وتحشيد الرأي العام الدولي ضده على حساب مشروعنا التحرري، لما يحمله هذا الشعار من جاذبية، وربما سهولة تحشيد وعدم تكلفة أدواته وآلياته واعتماده على المقاومة السلمية.
وعبر عن مخاوفه من أن الرواج لمواجهة إسرائيل كدولة أبرتهايد يأتي في سياق ترجمة مخرجات الشعور بفشل مشروع دولة على حدود ال 67، مثل الحديث عن مشروع الدولة الواحدة او دولتين ووطن واحد أو مشروع الفيدرالية بين النهر والبحر؛ ممّا يعمق حالة التشتت والشعور بفقدان البوصلة.
وأشار إلى أن الفلسطينيين نجحوا سابقًا في إصدار قرار من الأمم المتحدة يصف الحركة الصهيونية بالعنصرية، ثم تم إلغاؤه سنة 1991 بمجرد موافقة إسرائيل على المشاركة في مؤتمر مدريد.
ورأى مهرة ان إسرائيل لا تستطيع الدفاع عن نفسها كدولة احتلال استيطاني، لكنها تستطيع على الأقل ان تخلق تصدعات في اتهامها بأنها دولة أبرتهايد، وتستطيع ان تحاجج بالاستناد إلى قوانينها واحتواء هذا الاتهام .
وأوضح أن تحويل غزة إلىبانتوستان حقيقي، والضفة إلى مدن وبلدات خلف الحزام الاستيطاني المتصل، هو جزء من آليات الاحتلال الاستيطاني، وآليات فرض الأمر الواقع للقضاء على مشروعنا الوطني.

يمكن الاعتماد على المجتمع الغربي
أما الدكتور أحمد يوسف، القيادي في حركة حماس، فأكد أنه من المهم الاستفادة من التجربة الجنوب افريقية، وأننا طالبنا السفراء الجنوب أفريقيين بتقديم التجربة لنا.
وأشارإلى الحراك الشعبي الأمريكي المناهض لنظام الأبرتهايد في جنوب أفريقيا دفع الحكومة الأمريكية التي كانت تأخذ موقفًا مضادًاإلى موقف شعبها، وأعلنت مقاطعة نظام الأبرتهايد مؤخرًا وقطع العلاقات معه، وهو ما أدى إلى سقوطه.
وقال يوسف "خط المقاطعة الإسرائيلية مهم جدًا ويجب ألا نتجاهله، وفي نفس الوقت إسرائيل دول قوية ويمكن نصل للحالة التي وصل لها مانديلا بعدم القدرة على مواجهة إسرائيل عسكريًا، واللجوء لوسائل أخرى لمواجهة إسرائيل".
ولفت إلى أن هناك تحولًا في الرأي الأمريكي لأكثر من 50% باتجاه دعم القضية الفلسطينية، والاحساس بالتعاطف مع الفلسطينيين. وأكد على ضرورة تفاعل المؤسسات الفلسطينية بشكل جيد مع هذا توجه المقاطعة، لأن إسرائيل متضايقة جدًا منه لأنها تشكل خطرًا عليها.
ال BDSتتفادي التناقض
من جهته، رأي عبد السلام الحايك ان حركة BDS بكونها حركة تطرح مسألة الحقوق لا الحلول المتعلقة بالقضية الفلسطينية، فهي تحاول الخروج من مأزق التناقض والصراع القائم داخل الحركة الوطنية الفلسطينية حول صيغة الحل المطروح للقضية هل هو دولتان أو دولة من البحر إلى النهر.
وأردف الحايك بالقول "بخروجها من هذا التناقض فإن BDS إنما تعمل على هوامش الحركة الوطنية الفلسطينية وليس في داخلها، وهذا ما يجعل دورها غامضًا وبعيدًا عن الجدل الدائر في الساحة الفلسطينية بين الأطراف المختلفة".
لن تنجح التجربة في فلسطين
من جهته، أكد المحلل في الشأن الإسرائيلي عامر عامر على أن مسار السياسيات الإسرائيلية ضد نشوء الكيانية الوطنية الفلسطينية يتشابه جزء منها بما قام به النظام العنصري في أفريقيا، مع الأخذ بالاعتبار التفرقة بين شيئين، وهما أن النظام الأفريقي كان فيه دولة واحدة وعرق أسود، أما حالتنا الفلسطينية فتقع تحت احتلال استعماري يريد أن يصفي القضية الفلسطينية، وأن الأبرتهايد في إسرائيل لا يمارس بنفس الطريقة التي مورست في جنوب افريقيا.
ورأى أن تأثير حملة المقاطعة الفلسطينية وتوصيفها لإسرائيل بدولة الأبرتهايد لن تؤتي أكلها، كما حدث في نظام الأبرتهايد في افريقيا.
وقال: "يجب ألا نهول في موضوع المقاطعة كثيرًا وحصد نتائج من الموضوع، لأن واقعنا لا توجد فيه دولة تقاطع إسرائيل، والاتحاد الأوروبي الذي اتخذ قرارًا بمقاطعة منتجات المستوطنات لا يطبقه نظرًا لأن إسرائيل تصل إلى حلول معه كلما اقترب من التنفيذ".
وأشارإلى أن الجمهور الفلسطيني لديه لبس وخلط حول حملة المقاطعة الفلسطينية، من حيث ما هيBDS ؟ وما هي اللجنة الوطنية للمقاطعة؟ وما هي المؤتمرات التي تعقد في العواصم هنا وهناك؟ وما هو نداء المقاطعة؟
وأوضح عامر أن الإعلام الإسرائيلي يصف الفلسطينيين بسكان المناطق، لأن الرؤية الإسرائيلية قائمة على نفي الآخر، بالتالي إسرائيل لا تعتبر بأن هناك شعب فلسطيني وإنما شعوب وقضايا متعددة وحلول متعددة، حيث توجد خمسة تكتلات فلسطينية في القطاع والضفة والقدس والداخل والشتات، وكل كتلة لديها مشاكلها وهمومها، وحلولها من وجهة النظر الإسرائيلية .

فكرة الأبرتهايد تعميق لفهم إسرائيل
من جهته، نوه عبد السلام أحمد إلى أن"وصفنا لإسرائيلبالأبرتهايد ليس بديلًا، ولا يقلل من واقع إسرائيل كدولة استعمار إحلالي واحتلال عسكري، وأن هذه الندوة تأتي لاستكمال فهمنا القانوني والسياسي للنظام الإسرائيلي".
وقال"إسرائيل لا تحتاج إلى مجهر لإثبات أنها أبرتهايد"، مضيفًا أنه لو نظرنا إلى الجانب الأيديولوجي الفكري للحركة الصهيونية لاتضح الأمر جليًا، حيث الفرضية الأساسية: ان اليهود هم قوم مميزون، ومن حقهم ان تكون لهم دولة يهودية؛ لذلك من البديهي ان هذا الدولة ستقوم باضطهاد الآخرين الذين هم من وجهه نظرها أغيار خلقوا لخدمة اليهود. ومن هنا كانت أول خطوة أقدمت عليها الدولة الصهيونية هي تهجير السكان الفلسطينيين عام 48 وعدم الاعتراف بحقهم في العودة بهدف إبقاء اليهود كأغلبية ديموغرافية".
وفي المقارنة بين إسرائيل وجنوب افريقيا، قال احمد"في حالة جنوب افريقيا كان نظام الحكم القائم هناك يتبنى العنصرية كسياسة رسمية بشكل علني وصريح، ويعتبرها السياسة الرسمية للدولة، لذلك لم تحظ جنوب افريقيا بتعاطف العالم، وهذا سهل المهمة على المناضلين الأفريقيين لتعريتها في تحشيد المجتمع الدولي وكسب المعركة ضدها،بينما في الحالة الإسرائيلية فان إسرائيل لا تعلن عن سياستها العنصرية صراحة، وإنما تموه عبر حيل وسياسات إعلامية كثيرة".
وتساءل: هل يمكن ان يتخلى الغرب الرسمي عن إسرائيل وينزع عنها الشرعية مثلما تخلى عن دولة البيض في جنوب افريقيا؟وهل يشهد العالم انطواء صفحة الصهيونية كما طويت مثيلتها العنصرية في جنوب افريقيا؟

نحن العائق
بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن هذا النقاش مهم جدًا ومميز، لأن عملية التوعية والجسيد ومقاومة العقبات الفلسطينية البطيئة محدودة.
وقال"في الواقع الفلسطيني مالم تعمر البيت الفلسطيني لا تستطيع أن تطالب الآخرين ان يقوموا بواجباتهم"، مضيفًا أن "هناك عقبة فلسطينية، نحن أقوى مؤشرات العنصرية والأبرتهايد من قبل الحكومة في المناطق المحتلة 48، لا يجوز ان تشتغل الحملة على خلفية الهدف السياسي".
وأشارإلى أن حركة المقاطعة تعمل على أساس واعٍ مبكر سبق الوعي السياسي الفلسطيني الرسمي، مؤكدًا على ضرورة التركيز على التشريعات والقوانين الإسرائيلية التي تصدر عن الكنيست مدعومة بالممارسات التي تتعلق بالعنصرية بشكل رسمي للاستنهاض على المستوى الخارجي.
ورأى أن ذرائع الحركة الصهيونية الأصليةالتي استندت على أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض هي أن أصل الفكرة هي إحلالي استيطاني وتصفية الشعب الفلسطيني، وأن الحال الفلسطيني يشكل العقبة الاساسية أمام نجاح الحملة، خاصة أن إسرائيل ستجرم الحملات وتواجهها .
وتساءل: ماذا نحن فاعلون كفلسطينيين؟ خاصة أننا نقدم مبررات للمتضامنين في المجتمع الدولي لإضعاف حركة المقاطعة وإقناع الآخرين، في ظل أن عددًا كبيرًا من الدول تتعامل مع نصف الحركة الفلسطينية على أنها حركة إرهاب. مؤكدًا أننا كفلسطينيين ساهمنا في صياغة بعض هذه الدول ولهذا غابت الاستراتيجية.
ورأى أن تمسك المجتمع الدولي ببقاء دولة إسرائيلكحل للمشكلة اليهودية هو الفارق بينا وبين التجربة الافريقية، وأن الأيدلوجية اليهودية المرتبطة بالأرض هي أكبر من التجربة الافريقية.

المعيقات الخارجية لاستلهام التجربة
من جانبه، عبد الرحمن شهاب، مدير مركز أطلس، تحدث عن ثلاث معوقات تحول دون استلهام التجربة الجنوب افريقية، وهي ان المجتمع الغربي يعتبر الدولة الإسرائيلية هي مشروعه لحل المشكلة اليهودية من جانب، ولتقسيم العالم الاسلامي من جانب آخر، وبهذا لن يقبل الغرب بأن توصف إسرائيلبالأبرتهايد، بخلاف دولة البيض في جنوب افريقيا، حيث لم تكن تشكل مشروعًا استراتيجيا له، والعائق الثاني هي الثقافة اليهودية التي ترتكز على العنصرية، ولا يمكن ان ينتهي الأبرتهايد الإسرائيلي إلا بتفكيك هذه الثقافة التي ستقف بكل قواها للدفاع عن نفسها، بخلاف ثقافة البيض في جنوب افريقيا، وأخيرًا الارتباط اليهودي بأرض فلسطين ليس كارتباط البيض بأرض جنوب افريقيا، فاليهود يعتبرون ان لا أرض لهم غير هذه الدولة، والتي تمثل يهود العالم، بينما جنوب افريقيا لا تشكل للبيض سوى إيجاد حل لبقايا الاحتلال الكولونيالي هناك.

التمييز ضد اليهود أنفسهم
وفي مداخلة للكاتب توفيق أبو شومر، اقترح أن يضاف للأعمدة الأربعة - التي اعتمدت عليها جنوب أفريقيا في مواجهة الأبرتهايد -كيفية ممارسة الأبرتهايد، واصفًا ما يجري في فلسطين من قبل إسرائيل بالأكبر من نظام الأبرتهايد.
وتساءل: ماذا عن الأبرتهايد الذي تمارسه إسرائيل ضد مكوناتها نفسها؟، مشيرًاإلى أن الطائفة السامرية يهودية مضطهدة من قبل إسرائيل، وعندما نستخدم ذلك كفلسطينيين سيكون أفضل لنا في إقناع الأوروبيين .
وأكد أن المقاطعة الجامعية هي أكثر إيذاءً للإسرائيليين، إضافة إلى أنه يجب التركيز على القوانين العنصرية في إسرائيل وترجمتها للآخرين، مشددًا على أهمية الجهد الذي تقوم به حملة المقاطعةBDS .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.