اتحاد الصناعات: مبادرة دعم القطاعات الصناعية بفائدة 15% تمنح ميزة تنافسية    المجلس الوطني الفلسطيني: فتح معبر رفح يجب أن يكون من استحقاقات المرحلة الثانية لتحقيق سيادتنا    آرسنال ضد كيرات.. رقم تاريخي للمدفعجية قبل جولة ختام دوري أبطال أوروبا    فينيسيوس ومبابي يقودان تشكيل ريال مدريد في مباراة بنفيكا    مرموش ضمن تشكيل هجومي للسيتي أمام جالطة سراي    إحالة المتهم بتشويه وجه فتاة ب 49 غرزة للمحاكمة    حسين حمودة: اعتبار نجيب محفوظ كاتب الطبقة المتوسطة أو غير منصف للمرأة أوهام نقدية    مسلسل لعبة وقلبت بجد الحلقة 17.. نهى تدفع ثمن هوس اللايفات    جيل «z» فريسة مستهدفة بالتضليل والتزييف العميق    كرة طائرة – الأهلي يوافق على المشاركة في إفريقيا للرجال.. ويستضيف منافسات السيدات    صحة غزة نجاح أول قسطرة طرفية منذ إغلاق المستشفى الأوروبي    السيطرة على حريق داخل سفينة فى ورشة تصليح بالبدرشين    سوريا.. بدء سريان مرسوم يمنح الجنسية للأكراد    براءة الطفولة تحت حصار التضليل الرقمى    زاهى حواس ل الحياة اليوم: المتحف الكبير ثورة فى تطوير المتاحف المصرية    حياة كريمة.. الكشف على 727 مواطنا خلال قافلة مجانية بقرية الأبطال بالإسماعيلية    مدبولي يُتابع جهود اللجنة الطبية العليا والاستغاثات بمجلس الوزراء خلال شهر يناير 2026    هذا العالم.. «مرة أخرى»    تعرف على موعد مباراة مصر وكاب فيردي في نصف نهائي بطولة إفريقيا لليد    البورصة المصرية تنظم ورشة عمل تدريبية حول المشتقات المالية    النيابة الإدارية تفتتح فعاليات برنامج تدريبي حول التحول الرقمي والأمن السيبراني    يوسف زيدان: كان هناك سوء فهم بشأن رواية سفر العذارى    مباحثات مصرية - تركية للشراكة بمجال إنشاء المدن الطبية والمعاهد التعليمية    ضبط 3 أطنان لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمي خلال حملة رقابية بمركز المنيا    حصاد وزارة الدفاع فى أسبوع    منة فضالي تكشف تفاصيل صادمة عن محاولة اختطافها    محافظ البحيرة تكرم المهندسة الحاصلة على المركز الأول في التميز الحكومي بالجمهورية    الأنبا إبراهيم إسحق يستقبل الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط ويناقشان تعزيز التعاون بين الكنائس كوسيلة للتفاعل الإيجابي    «أنا وهيبة» رواية حياة    نائب وزير الصحة فى بنى سويف: توحيد الرسائل السكانية نحو ولادة طبيعية آمنة    بعد مباراة الأزمة.. لجنة المسابقات تقرر عدم اعتماد نتائج القسم الرابع لحين انتهاء التحقيقات    استشهاد شاب فلسطيني برصاص الاحتلال الإسرائيلي في بيت لحم    وزارة الخارجية تتابع أوضاع المصريين على متن سفينة بحرية فى إيران    تمهيدًا لانتقاله إلى الأهلي.. بتروجت يودع هادي رياض    ضبط سائق نقل بعد اصطدامه بسيارة وفراره من موقع الحادث    وزير المالية: سعيد بتكريم مبادرة المراكز اللوجستية    رياح مثيرة للأتربة تضعف الرؤية لأقل من 1000 متر.. الأرصاد تحذر من طقس غدا    رانيا أحمد تشارك في معرض القاهرة للكتاب ب "حكاية شفتشي"    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    وزارة الأوقاف تعتمد ضوابط تنظيم الاعتكاف بالمساجد فى شهر رمضان    تحت إشراف تضامن أسوان.. توزّيع 850 كيلو لحوم على الأسر الأولى بالرعاية بالمحافظه    كشف ملابسات مشاجرة بالأسلحة النارية والبيضاء في الخانكة    قائمة برشلونة أمام كوبنهاجن.. عودة فيران وغيابات مؤثرة في ليلة الحسم الأوروبي    بالأسماء، قرار جمهوري جديد بتعيين 357 مندوبا مساعدا بهيئة قضايا الدولة    السعودية تؤكد عدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها في عمليات عسكرية ضد إيران    بدء وصول المتسابقين المشاركين فى مسابقة بورسعيد الدولية إلى مطار القاهرة    طلب إحاطة في النواب لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل والحد من بطالة الخريجين    تحركات سرية للاستخبارات الأمريكية في فنزويلا.. هل تمهد واشنطن لتواجد دائم بعد سقوط مادورو؟    محافظ قنا يبحث مع القيادات التنفيذية سبل تسريع تقنين وضع اليد    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    أوقاف الشرقية تُجري اختبارات لاختيار أئمة التراويح والتهجد لشهر رمضان    فخ الصلح، اعترافات صادمة للمتهم بالشروع في قتل "عريس الشرابية"    الرياضة: إجراءات حاسمة في واقعة وفاة لاعب السباحة يوسف محمد    سعر الأرز الأبيض والشعير اليوم الأربعاء 28يناير 2026 فى محال المنيا    محافظ أسيوط يشهد احتفالية ثقافية وفنية بمناسبة عيد الشرطة وذكرى ثورة 25 يناير    نتيجة الشهادة الإعدادية في المنيا ترم أول 2026، أولياء الأمور ينتظرون الإعلان الرسمي    كفر الشيخ: توقف حركة الملاحة والصيد بميناء البرلس وسواحل المحافظة الشمالية لسوء الأحوال الجوية    كيف يتعامل مرضى الحساسية مع التقلبات الجوية؟.. «المصل واللقاح» يوضح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ورش الأحذية على وشك الإغلاق
نشر في المصريون يوم 21 - 02 - 2017


وأصحاب المهنة: الدولار السبب في ضياعنا
الإسكافي أو "الجزمجي" هو صانع الأحذية يدويًا, يصنع كل فردة من الحذاء بدقة وحرفة, ويعمل عليها أكثر من شخص فيصبح الحذاء اليدوي ذا قيمة عالية ويرتفع سعره.
لكن مع المشاكل الاقتصادية في مصر وارتفاع الدولار، وزيادة الأسعار وتغير المناخ السياسي باستمرار دون وضع خطة لتطوير المشاريع الصغيرة والأعمال اليدوية التي كانت توفر فرصًا كثيرة للعمل بدأ يحدث انحدار في عدد العاملين في مجال الصناعات اليدوية وصناعتهم حتى وصلت إلى انقراض بعض تلك الحرف وتهديد أخرى وأصبح العاملون في تلك الحرف يعانون كثيرًا من المشاكل دون الالتفات لهم أو الاهتمام بهم وبحرفتهم.
عندما تمر بأحد شوارع قليوب البلد، تجد معمارًا من الطراز القديم داخل أحد الممرات الضيقة التي من الصعب دخول شخصين في نفس الوقت، والسير من هذا المدق بسبب ضيقه الشديد، ولو تجولت في تلك الشوارع الجانبية، تجد كثيرًا من المقاهي والمحلات القديمة, وفي إحدى الحواري الضيقة تجد تلك العقارات التي تهالكت وجهاتها وكسا الصدأ أبوابها ونوافذها وفي أحد تلك المباني القديمة ذات الأبواب الخشبية الكبيرة والدرابزين والسلالم من الطراز القديم تجد ورش تصنيع الأحذية اليدوية.
الأسطي "ناصر المحلاوي" 58 عاماً, "جزمجى" أبا عن جد، يحكي لنا عن صعوبة هذه المهنة، قائلا: مهنة الجزمجي هي مهنتى الأولى والأخيرة التي بدأت ممارستها منذ 32 عاما، وإن عشقي للمهنة كان يحول دون اشتغالي بمهنة أخرى.
وأضاف: "معرفش اشتغل غيرها ولا حابب أي مهنة ثانية غير مهنتي اللي ورثتها أنا وأخواتي من أبويا ربنا يديله الصحة.. الواحد أحياننا من كتر ما بيحب شغلانة مايعرفش يسيبها ولا عمره يفكر يشتغل شغلانة تانية غيرها حتي لو مكسبها مبقاش زي الأول".
ويقول ناصر: المهنة انقرضت لأن الآباء لم يعلموا أبناءهم المهنة، ولم يورثوها لهم، فضلاً عن ارتفاع أسعار الخامات بشكل مبالغ فيه، حيث ترتفع أسعارها يوميًا وارتفعت تكاليف صناعة الأحذية، واتجاه معظم أصحاب المهنة لفتح محلات لبيع الأحذية الجاهزة، وهذا تسبب لموت فعلي لعدم دخول أجيال جديدة ورفض الجيل الجديد استكمال مهنة الجيل القديم، ومعظمهم تحولوا إلى تغيير النشاط من صناعة الحذاء إلى بيعه.
وأضاف: تصنيع الأحذية أصبح أسهل من الممكن أن تنتهى منها فى 10 دقائق، بينما قديما الحذاء الواحد كان يستغرق أسبوعا يتم تصنيعها من الجلد الطبيعي ويتم تعليب النعل وبها شغل يدوى عالٍ.
وتابع ناصر: "مهنة صناعة الأحذية مهنة عريقة يمتد تاريخها لأكثر من 150 عامًا، زمان كنا ننافس الأحذية الإيطالي والبرازيلي وهى أحذية متينة وجميلة بعكس الأحذية الصيني التى تعتمد على الشكل والإكسسوارات، وهو ما تجذب الزبون لأنهم فعليا درسوا السوق المصرية ونحن مازلنا نعمل بالأساليب القديمة".
وأكمل: "لكن مع فترة الانفتاح الاقتصادي فى نهاية حكم السادات غرقت مصر بالأحذية التي كانت يتم استيرادها عن طريق بورسعيد، واتجه الشباب لارتداء الماركات العالمية التى قامت بعمل دعايات ضخمة لها ما أثر علينا وتسبب فى إغلاق 90% من الورش وتم تسريح آلاف العمال الذين اتجهوا لمهن أخرى".
يسرد عم "ناصر" ل"المصريون" مراحل تصنيع الأحذية، «التفصيلجى» هو أول مراحل التصنيع فيقص القماش حسب شكل تصميم الحذاء ويعطيه «للمكنجي» وهي المرحلة الثانية في صناعة الأحذية ومهنته استلام الخامات من «التفصيلجى» لتبدأ المرحلة الثانية وهى تصنيع الوشوش وتركيب «الإبزيمات» وإتمام مرحلة «التقفيل» لتصبح جاهزة «للجزمجى» وهى المرحلة الثالثة حيث يقوم بتركيب «الإبزيمات» والأحزمة الخاصة بالأحذية والمستخدمة كحلي وأربطة للأحذية النسائية، بعد تسلم الوشوش من «المكنجي» يقوم بتركيبها على القوالب لتكون جاهزة لتصبح حذاء.
ناصر من أشهر صناع الأحذية في القليوبية أجبره ارتفاع أسعار الجلود وضعف الإمكانيات على وقف إنتاج الأحذية الرجالي، يقول "منذ 20 سنة كانت المهنة لها أهميتها وكان ورش تصنيع الأحذية موجودة في كل مكان، أما الفترة الحالية فلا يتجاوز عدد الورش في المنطقة 3 ورش", يحلم الأسطى ناصر بأن تتجه الدولة لإنشاء مدارس لتعليم تصنيع الأحذية لتحافظ على ما تبقى من المهنة و«عشان متموتش المهنة بموت أصحابها»، مؤكدا أن تصنيع منتج محلى بكوادر مصرية سيوفر دخلاً للدولة من صناعة بسيطة وهامة مثلما يحدث فى إيطاليا وعدد من الدول الأوروبية التى تهتم بالصناعات اليدوية الصغيرة.
وأضاف ناصر: اختفى الوجوه الشابة بتلك الحرفة، على الرغم أنها كانت من الحرف التي تدر دخلا كبيرا على العاملين بها قبل تدهور حالة الصناعات اليدوية للأحذية، متابعا: لا يفكر العاملون فى تفاصيل مهنتهم التى اعتادوا أن تجالسهم يوميا بقدر ما يهاجمهم دائما هاجس انقراض المهنة، خاصة بعد انتشار المنتجات والصناعات الصينية والتركية، والتى اعتبروها الخطر الأكبر على مهنتهم بعد اختفاء رغبة الشباب في تعلمها وعدم وجود دعم حكومي للصناعة.
وفي آخر الحديث طالب الأسطى ناصر الدولة بزيادة الرقابة، متسائلا أين تلك الأجهزة نحتاج لتدخل الدولة مباشرة لإنقاذ الصناعة من الانهيار، لأن تجار الخامات يقومون بالبيع بمزاجهم لأن مفيش حد بيسأل المستورد عن فواتير الاستيراد، مؤكدا أن هناك العشرات من صغار الصناع لا يجدون قوت يومهم.
وتابع: "منقدرش نلقى المسئولية على أصحاب الورش وأبنائهم الذين رفضوا العمل بالمهنة ولكن هناك قرارات عشوائية وغير مدروسة مثل فتح باب الاستيراد من الخارج وعدم استيراد ماكينات حديثة أو تطوير المهنة والأذواق كل هذا أدى لانهيار المهنة".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.