كشفت مصادر في وزارة التضامن الاجتماعي، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أصدر تعليماته لرئيس مجلس النواب علي عبد العال بإبقاء مشروع قانون تنظيم الجمعيات الأهلية بحوزة البرلمان، وعدم إرساله لرئاسة الجمهورية، لتحاشي إصداره في المستقبل القريب. وأضافت المصادر أن هذا الطلب جاء خشية تعرض السيسي لضغوط دولية وانتقادات لاذعة بسبب خطورة المواد التي تحيل أمر إدارة المجتمع المدني إلى الأجهزة الأمنية وذلك بحسب موقع "الخليج الجديد" ووفقًا للموقع فإنه على الرغم أنه كان يجب على السيسي، بموجب الدستور، إصدار القانون بعد الموافقة عليه في ديسمبر الماضي، إلا أنه أمر رئيس البرلمان بأن يؤخر إرساله، وذلك من دون طرح تعديل له، ثم طلب منه الاستمرار في تأجيل الإرسال إلى ما بعد زيارته المرتقبة إلى واشنطن، فضلاً عن استقباله المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في القاهرة خلال الشهرين المقبلين. وقالت المصادر إنه بعد موافقة مجلس النواب بأغلبية ساحقة على هذا القانون، وجّه عدد من السفارات الأجنبية إنذارات للحكومة ممثلة في وزارتي الخارجية والتضامن تحذر من مغبة إصداره، بما سينعكس بالسلب على أنشطة منظمات المجتمع المدني الأجنبية أو المدعومة من حكومات أوروبية، مما قد يؤثر على المساعدات الاجتماعية والثقافية من بعض هذه الدول إلى مصر». وأضافت أن سفارات هولندا وألمانيا والسويد وبلجيكا وسويسرا نقلت إلى مصر قلق حكوماتها من قرب صدور القانون، بعد موجة المعارضة الواسعة التي قامت بها المنظمات الحقوقية المصرية وبعض الأحزاب السياسية. وأوضحت المصادر أن بعض السفارات هددت بوقف دعمها للمجتمع المدني المصري بمختلف صوره سواء في المجالات التنموية أو الحقوقية في حالة صدور القانون أو إعادة النظر فيه ، مشيرة إلى أنها كانت تعترض على المشروع الذي أعدته وزارة التضامن ولم تكن تتخيل أن يكون المشروع المعدّ في البرلمان أكثر سوءاً. واعترضت معظم الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني المعارضة على مشروع القانون، ووصفته بأنه «أشد قمعاً من المشروع الذي أعدته وزارة التضامن»، إلى الحدّ الذي دفع بعض الحقوقيين ومديري الجمعيات للمطالبة بتمرير مشروع الحكومة بدلاً من المشروع الجديد الذي وافق عليه البرلمان ثم مجلس الدولة، ووصفه حقوقيون بأنه »يهدف لإحكام السيطرة على المجتمع المدني». وكانت منظمة العفو الدولية، طالبت الحكومة المصرية، قبل أشهر، بعدم التصديق على القانون الجديد للجمعيات الأهلية. ووصفت المنظمة القانون بأنه «الأكثر قمعا بحق الجماعات الأهلية والحقوقية بالبلاد». واعتبرت المنظمة، في بيان لها أن توقيع مشروع القانون الجديد للجمعيات الأهلية سيكون بمثابة «تفويض لموت الجماعات الحقوقية المصرية». وحثت المنظمة الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي» على عدم التوقيع على هذا القانون، مؤكدة أنه «يخالف الدستور المصري وينتهك الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان». واعتبرت أن «مشروع القانون هو الأكثر قمعا للمشاريع المتعددة التي اطلعت عليها منظمة العفو الدولية منذ عام 2011».