شباك في الحائط تشرق الشمس بين فتحاته ويصعد القمر بضي باهت كفيل لإضاءة الزنزانة الانفرادية, التي بداخلها يقبع كل من الصحفيين "عمرو بدر ومحمود السقا"، فاليوم هو المتمم للمائة على محبسهما بسجن مزرعة طرة على خلفية اتهامهما بنشر أخبار كاذبة عن مصرية جزيرتي تيران وصنافير والتي صدر بشأنهما الحكم القضائي بفعلية التمصير إلا أن اتجاهًا معاكسًا يرغب فى قمع الحريات بكل وسيلة. السقا وبدر رهائن الحبس الاحتياطي منذ يوم 1 مايو 2016 بعد إلقاء القبض عليهم من داخل اعتصامهم بنقابة الصحفيين, حصلوا على زيارة من الأقارب بعد 22 يومًا حبسًا, تم السماح لهم بالتريض بين طرقات الزنازين بعد مرور 70 يومًا. واتفق كل من الحزن والهم يخالطهما المرض عليهما, ليتعرض محمود السقا لنزيف من الفم لمدة شهر، وتم نقله إلى مستشفى السجن لعمل منظار وقدمت أسرته شكوى لنقابة الأطباء لإنقاذ حياته، وتم إرسال استغاثة لوزير الداخلية إلا أنها لن تؤتى ثمارًا. وحتى اللحظة لن يسمح بدخول أدوات معيشية لهما داخل الزنزانة ولن تصدر أوامر بدخول أدوية ولا كتب ولا وسائل للنوم سوى بطانيتين، في الجبهة المقابلة التي كافحت فيها الجماعة الصحفية على خلفية ما حدث معهما من إلقاء القبض عليهما واقتحام مقر وصرح الحريات دفاعًا عن نفسها وعن أبنائها, لن ينسى أحد المشهد الرائع أمام نقابة الصحفيين في عموميتها يوم 14 مايو الماضى واحتشاد الآلاف لوضع أولى خطوات الدفاع ضد الانتهاك.