من منا لا بتذكر المقولة الشهيرة التي قالها "بهجت الأباصيري الفنان عادل إمام " في مسرحية "مدرسة المشاغبين" لمدرسته الحسناء "عفت عبد الكريم" الفنانة سهير البابلى. لقد لخَّص "عادل إمام" بمنتهى البساطة خلال دوره وضع العلم والعلماء في مصر، مستهزئاً بنظام التعليم: «العلم لا يكيّل بالباذنجان». بعد إلقائه للجملة قال : "مُش قلت لك جيب جاز، جبت سبرتو ليه؟! فأجاب "لطفي" الذي قام بدروه الفنان "هادي الجيار" بلغة الفاهم: "السبرتو مُطهِّر".لكن السؤال الذى يكمن الشيطان فى تفاصيلة هل هناك علاقة بين البادنجان والعلم وهل هناك جذور قوية او ارتباط تاريخى بينهما لو اردنا الأجابة على هذا السؤال فلابد ان نذهب الى الطبخين اللى بيعتبروا انفسهم شيفات وصدعوا رؤسنا فى الفضائيات ما علينا فالعلاقة بين البدنجان والعلم هى كالتالى ؛ كُتب العلم التى تُباع بالكيلو لأقرب مطعم فول وطعمية وكذلك البذنجان الذى يباع لباعة الخضروات بالكيلو،لكن كل من البذنجان ومناهج التعليم يتم حشوهما وإن كانت عملية الحشو تختلف فى الخامات عند الحشو؛ فالأول بالأرز والخلطة والثانية بخلطة لا يعلم مصدرها إلا الله عز وجل.اضافة هنا نجد بينهما علاقة قوية وهى أن المدرسة والبذنجان يجعلان الإنسان "يجيب جاز"؛ فالأولى بعد يوم دراسي طويل يعود التلميذ لمنزله في شبة غيبوبة، والثاني عقب تناول وجبة بذنجان غالبًا الإنسان "بيجيب جاز" ويفصل.تذكرت هذة العبارة وانا اجد ان كل الأخبار الفنية المنتشرة فى وسائل الاعلام المصرية تقول ان الفنان محمد رمضان وقع عقد بطولة مسلسة القادم بمبلغ 47 مليون جنية مصرى وهو تخطى الفنان عادل امام ب3 مليون ج مصرى الذى حصل فى مسلسلة مأمون وشركاة على 45 مليون فقط ...والمصيبة الكبرى والفاجعة ان يخرج علينا الدكتور محمود صقر، رئيس أكاديمية البحث العلمى فى مداخلة هاتفية ببرنامج "صباح اون"، على فضائية "اون تى فى"، ويقول ف مصرتعانى من أزمة تمويل لأنه غير كافٍ ويمثل أقل من 0.8% من موازنة الدولة، مشيرا إلى أن تحديد موازنة للبحث العلمي أمر ملزم لمجلس النواب ...هذا ماقالة بالنص ويستطيع اى فرد الرجوع الى نص المداخلة لكن طلما اننا مصممين على استخدام «العلم يكيّل بالباذنجان فاننا من واجبنا ان نعيد التذكير مرة اخرى ، اننا نعيش فى نيام عميق ولازال البعض يعيش فى حالة الغيبوبة بالعكس اذا نظرنا الي ماليزيا ماالذي حولها الي دوله متقدمه رئيس وزراء عالم بخلفيه سياسيه وليس سياسي بخلفيه علميه .وماليزيا.. سنغافورة.. هونج كونج.. ثلاثة بلاد ازدهرت بفضل البحث والعلم ، فماذا يمنعنا من أن نحاكي تجارب مثل هذه الدول الناجحة التي كانت مثلنا وربما أقل منا .. لكنها قفزت قفزات هائلة. وارتقت مدارك عالية على طريق العلم والتقدم والتطوراضافة الى كوريا الجنوبية التى تنفق حوالى الى اكثر من 5% الأمر الذي يفسر علة النجاحات الكورية في شتى ميادين الصناعة في السنوات الأخيرة .. اما نحن فى مصر وفقا ووفقا لمركز معلومات مجلس الوزراء، فإن نسبة الإنفاق الحكومى على البحث العلمى تبلغ 0.2% من إجمالى الناتج المحلى، فى ظل غياب شبه تام للقطاع الخاص عن المشاركة فى الإنفاق، على عكس ما يجرى فى الدول الأخرى، فى المقابل نجد إسرائيل تخصص نحو 2.5% من ناتجها المحلى للبحث العلمى، وتحتل قائمة دول العالم فى مؤشر جودة مراكز البحث العلمى، فى حين أن مصر تحتل المرتبة 112 من بين 142 دولة على مستوى العالم. نحن لا زلنا في حدود نسبة 0.05 % ولم نصل حتى الآن إلى نسبة النصف في المئة (. رغم أن مصر بها 130 ألف حاصل على الدكتوراه، بنسبة أكبر من الموجودة في الولاياتالمتحدة )، دلالة على أن هذه الشهادات والدرجات العلمية - في أغلب الأحيان – ما هي إلى درجات وظيفية شكلية، فارغة، مفرغة من المضمون والتطبيق - البحث العلمي واحد في كل البلاد، إلا أن هناك دولة تضعه في أولوياتها وأخري لا تضعه تمامًا والثالثة تضعه وتنادي به ولكن دون إمكانيات، ففي دول الخليج وماليزيا وأمريكا وفرنسا وأغلب الدول المتقدمة، الوضع مختلف تمامًا فعندما نعلم أرقام ميزانيات البحث العلمي في هذه الدول علينا أن نترحم علي أحوالنا، فهناك الإدارة الجيدة والتمويل الكافي والاهتمام بالعالم اجتماعيا وماليا بالإضافة وللعلم ان الأنسان النابغ فى مصر غالبا مايكون من عائلة فقيرة او متوسطة المعيشة وهذا النابغة لايجد الدعم المالى لكى ينفق على ابحاثة كما يفعل الأخرين من الباحثين فى اوروبا وامريكا ويتم الصرف عليهم بالهبل وهذا ماتدفعة الجهات المشرفة على هذة البحوث ..ياسادة ان الأموال هو العمود الحقيقى لأنتاج البحث العلمى فالبحوث لايتم انتاجها من فراغ بل من المال ..وقد سئلت احد الباحثين عن من يصرف عن بحثة العلمى" فقال لى ياسيدى الباحث فى مصر هو الراعى الأصلى لبحثة اذن الباحث لايحصل على اى شيىء من الدولة الا مبلغ لا يتجاوز الا دولار واحد اى عشرة جنبها ويتم تحصيلها مع مرتب اخر الشهر ويتم صرفها تحت بند –بدل البحث العلمى –هل هذا يعقل" !أننا نقول للباحث فى مصر اصرف من جيبك وجيب اهلك على بحثك العلمى اشترى كتبك وانسخ المراجع واطبعها ببدل البحث العلمى الدولار اى العشرة جنيهات! انة المضحك والمبكى بل قل ماتشاء حتى لو قلت انة تدمير البحث العلمى فى مصر بفعل فاعل فى الوقت الذى يتم صرق المليارات الجنيهات على المسلسلات الفاشلة ويصل اجر النجم وعادل امام وشركاءة من الفنانين الى الملايين من الجنيهات ولا حول ولا قوة إلا بالله .
لكن السؤال هل ان المشكلة فى البحث العلمى تكمن في التركيبة الإجتماعية فى المجتمع المصصرى والتي لا تشجع على البحوث العلمية حيث أن المجتمع يستهزأ بأية أفكار جديدة لا تتوافق مع قيم المجتمع حتو ولو كانت مجرد فرضيات تحتاج إلى البحث العلمي لتأكيد أو رفض مصداقيتها. فكما نعلم أن كل بحث علمي ينطلق من فرضية ما نبحث عن مدي صدقها. وللتذكير فلدينا نحو 40مركزا للبحث العلمى فى مصر، وهى إحدى المشكلات الرئيسية فى الإدارة، والمطلوب أن تنضم تلك المراكز تحت مظلة واحدة وهى مظلة وزارة البحث العلمى. كما ان القطاع الخاص لايرحب بالمشاركة فى البحث العلمى على عكس اوروبا وامريكا يتم دعوتهم وتشجعيهم للمشاركة برأس المال لأنه سيستفيد منها، كما تلعب مؤسسات المجتمع المدنى دورا لتمويل البحث العلمى فى صوره. ليس من المعقول أن يكون لدى مصر آلاف العلماء فى الخارج يساهمون بشكل فعال فى نهضة وتنمية هذه الدول وتعانى مصر من أزمة فى البحث العلمى.. هناك مسئلة فى غاية الخطورة فى انيهار البحث العلمى فى مصر المحسوبية والرشوة والفساد التى قصمت كل مايتعلق بالبحث العلمى مما جعل المؤسسات البحثية فى مصر مجتمع عائلى فيتم تسليم المناصب والدرجات الى المقربين والشللية والشعار هو مصلحة العائلة اهم من مصلحة الدولة وكأننا نقول ان شعار المؤسسات البحثة فى مصر ضع الرجل الغير مناسب فى المكان المكان المناسب الذى جعل هروب اغلب العلماء والباحثين خارج مصر هربا من الأجواء المحبطة والكئبة فاذا نظرنا الي كميه العلماء اللذين غادروا مصر وهربوا في السنيين الماضيه لم تحدث في التايخ .للاسف الواقع يدل علي ذلك لكثرة عدد الطلبات التي تقدم بها اساتذة بالمراكز البحثيه للهجرة و مثال علي يوجد دكتور اسمه محمود بهجت وهو من اكتشف مصل علاج انفلونزا الطيور في 2011 سافر الي المانيا يدرس لطلبه الدكتوراة ، فالجو في مصر طارد للعلماء. – البحث العلمي فى مصر يعيش أزمة كبرى، فما زالت مؤسساتنا البحثية تعيش حالة من الغيبوبة،وهناك آلاف من الأبحاث في مصر موضوعة على الأرفف وحبيسة الأدراج لا ترى النور بفعل البيروقراطية ، اما النهضة العلمية فلا تخطر لكثير من المسئولين على بالٍ مما يؤدي إلى هجرة الكثير من الباحثين خارج مصر بحثا عن البيئة والمناخ المناسبيين وإذا كان العلم هو وسيلة للتعرف على طبيعة الأشياء وكنهها، فالعلماء هم صفوة المجتمع الذين اختارهم الله لحمل مشعل النور للبشرية جمعاء، وللعلم دوره في معرفة الخالق عز وجل وفي ذلك يقول رب العزة والجلال:{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} فالعلماء هم ورثة الأنبياء
فى فترة الستنات قدمت السينما المصرية رواية الأديب يحى حقى "قنديل أم هاشم "التى صور فيها صراع العلم مع الخرافات من خلال مواطن مصرى ذهب الى المانيا وعادمن هناك يحمل دكتوراة فى الطب وحارب الجهل وخاصة بين افراد الحى الشعبى الذى كان يعش فية بمصر التى كانت تعالج امراض العيون بزيت القنديل، قنديل أم هاشم، تبركا وأملا فى الشفاء. وهنا كان الصراع بين مصدرين من مصادر المعرفة: العقل ممثلا فى العلم والدراسة الأكاديمية، والمجتمع متمثلا فى الخرافة والأساطير. وقد اصطدم العلم بالخرافة، وكاد الدكتور إسماعيل يفقد حياته ظنا من العامة أنه خرج عن الدين لرفضه استخدام زيت القنديل فى علاج مرضاه ووصفه له بأن خرافة ودجل. لكن العالم الحق حكيم يعرف أن من واجبات العلم أن يستوعب الخرافة ليقضى عليها.وقد فعلها بطل «قنديل أم هاشم» بأن وضع العلاج الطبى السليم فى زجاجات تشبه الزجاجات التى كان يضع فيها المخرفون زيت القنديل وأوهم الناس، أو هكذا فعل، أنه يعالجهم بزيت القنديل. وحينما اطمأن الناس له، وللعلم الذى أتى به وللعقل الذى يمثله، كان عليه أن يصارحهم بأن علاجه الموضوع فى زجاجة الزيت ما هو إلا نتاج العلم والطب والمعرفة، وهكذا فإن للعلم بيئته التى تحترم العقل،. من قال ايها السادة إننا متخلفون ؟! لدينا خبراء في علم أصول الطبخ ولدينا علماء متخصصون في إحضار الجن ومشعوذون نصابون علماء فتاوى في وخبراء تصنيع الأفلام ونظم الألحان و متخصصون في قيادة أسيادهم السياح وإرشادهم استغربت لمن قال أننا متخلفون إن فى عهد مبارك وضع 36 مليار دولار في الاحتياطي النقدي، ولكنه أفرغ عقولاً من التعليم الجيد، ولكن للأسف الشديد إن طالب أحد بجعل البحث العلمى مشروع مصر الأول، سوف تجد آلافاً من عادل إمام يقولون لك: «العلم لا يكيل بالباذنجان» !