سامح السيد: هياكل الدواجن صالحة للاستهلاك بضوابط.. و3 أيام حد أقصى لصلاحيتها    استقرار سعر الدولار في البنوك المصرية عند مستويات 53 جنيهًا    ترتيب الدوري المصري الممتاز بعد انتصار الأهلي على الزمالك بثلاثية دون رد.. صراع اللقب يشتعل    وزير الرياضة يستقبل "ترند الذهب" عبد الله حسونة بعد إنجازه القاري بالمصارعة    ساكا وجيوكيريس يقودان أرسنال أمام فولهام في قمة الدوري الإنجليزي    سقوط مشعوذة في شبراخيت استغلت ضحاياها تحت ستار العلاج الروحاني    إغلاق ميناء العريش البحري بسبب سوء حالة الطقس    مهرجان الإسكندرية الدولي للفيلم القصير: «آخر المعجزات» أفضل فيلم مصري و«الحاخام الأخير» يحصد الفضية    هذا هو موعد ومكان تشييع جثمان الفنانة سهير زكي لمثواه الأخير    جامعة قناة السويس تقود فعاليات توعوية وتدريبية بمحافظة الإسماعيلية لتعزيز الوعي المجتمعي وبناء مهارات الطلاب والمعلمين    نائب محافظ الفيوم يتابع تطوير مواقف"دمو" و"سنهور"و"إطسا".. صور    خبير أممي: أزمة الوقود كابوس يضرب السياحة العالمية وأوروبا الأكثر تضررًا    صلاح مرشح لجائزة فردية داخل ليفربول    كورتوا يعود لحراسة ريال مدريد في الكلاسيكو أمام برشلونة    بدون مصطفى محمد.. نانت ينتصر على مارسيليا ويحيي آماله في تجنب الهبوط    كاف يعلن موعد انطلاق وختام كأس الأمم الأفريقية 2027    مستشارة بالناتو: أوروبا مطالبة برفع جاهزيتها العسكرية وتقليل الاعتماد على واشنطن    الصحة اللبنانية: 2659 شهيدا جراء العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس الماضي    محافظ بني سويف يتابع جهود السيطرة على حريق بمصنع ببياض العرب    حبس المتهم بقتل حارس عقار وإلقائه من بلكونة فى البيطاش بالإسكندرية    "الصحفيين" تحتفل بتسليم تأشيرات الحج لبعثة النقابة السبت القادم    تقرير الطب النفسي يحسم مصير متهم بقتل شقيقه في الشرقية    روسيا تنفي سيطرة المتمردين على مواقع عسكرية في مالي    مدريد: احتجاز إسرائيل لناشط إسباني من أسطول الصمود غير قانوني    خبير: ارتفاع أسعار الوقود يضغط على الطيران ويؤثر على السياحة العالمية    عمرو دياب يتألق في حفل الحكاية.. رحلة موسيقية بين الماضي والحاضر    رحيل أسطورة الرقص الشرقي في مصر.. وفاة سهير زكي بعد مسيرة حافلة    وزير الصحة يستقبل بابا الروم الأرثوذكس لبحث إنشاء مستشفى بالإسكندرية    وزيرا خارجية الكويت وباكستان يبحثان التطورات الإقليمية    الإمارات تعلن رفع الإجراءات الاحترازية على حركة الطيران    نشرة الشروق الاقتصادية 2 مايو 2026: اكتشاف جديد للغاز في دلتا النيل وتوقعات بتراجع سعر الذهب عالميا    فوز طالب بهندسة القاهرة بالميدالية الذهبية والمركز الأول عالميا فى جائزة تشارلز ماين    الصحة توضح ضوابط سحب تراخيص الأطباء لحماية المرضى    المهن التمثيلية تتابع حريق لوكيشن "بيت بابا 2" وتطمئن على فريق العمل    في دورته الأربعين.. معرض تونس الدولي للكتاب يتوج المبدعين و"إندونيسيا" ضيف شرف    تعليم دمياط تطلق غدا برنامج المراجعات النهائية لصفوف النقل    مستشفيات سوهاج الجامعية تستقبل أكثر من 45 ألف مريض وتجري 17 ألف جراحة    زيارة مفاجئة لوكيل صحة أسيوط لمستشفى البداري المركزي    وزارة السياحة تُهيب بالمواطنين عدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة أو الكيانات غير الشرعية التي تروج لبرامج حج خارج الإطار الرسمي    كيف قادت القوة والترف قوم ثمود إلى الهلاك؟ عالم أزهري يوضح    عالم بالأوقاف يوضح سر الصحابي الذي بشره الرسول بالجنة 3 مرات    الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة شاب في الشيخ زايد بعد فيديو متداول    كشف أثري في الإسكندرية يلقي الضوء على تطور الحياة الحضرية عبر العصور    كامل أبو علي يتفقد مشروع الاستاد الجديد للنادي المصري    10 مايو.. تسليم قطع أراضٍ بنشاط ورش وأخرى سكنية بمدينة طيبة الجديدة    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي كان مرشحًا لمنصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    اليابان تعلن السيطرة بشكل نهائي على حرائق الغابات    السر الكامن في فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    ستارمر: الوضع الاقتصادي في بريطانيا لن يعود إلى طبيعته بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد البرغوثى يكتب: فى العيد الرابع والخمسين لمسابقة الأم المثالية: أول أم مثالية: بناتها معلمات «هوانم».. والحفيدات محجبات فى 2010

«ماذا حدث للمصريين؟».. المفكر الكبير وأستاذ الاقتصاد المرموق الدكتور جلال أمين، ألف كتاباً كاملا للإجابة عن هذا السؤال، وهو كتاب مدهش، لا غنى لكل مهتم بحالة الشعب المصرى عن قراءته مرات عديدة. ولعل هذا الكتاب تحديدا هو الذى جعلنى أكثر استعداداً لأن التقط على الفور، المعنى المذهل الذى يتجلى فى مجرد صورة عائلية لأسرة من الطبقة المتوسطة المصرية، نشرتها مجلة «المصور» فى العدد رقم 1640 الصادر فى 16 مارس 1956.
آنذاك كانت مصر تحتفل لأول مرة فى تاريخها بعيد الأم، وتحتفل أيضا لأول مرة فى تاريخها باختيار أم مثالية على مستوى الجمهورية، يتم الإعلان عنها قبل أيام من بداية فصل الربيع فى 21 مارس من كل عام.. وهو التاريخ الذى أجمع المصريون آنذاك على جدارته وملاءمته أكثر من غيره، لأن يكون عيدا سنوياً للأم.
وطبقا لمجلة «المصور»، فقد كانت وزارة التربية والتعليم هى الجهة المسؤولة عن مسابقة الأم المثالية، وقد أعلنت عنها الوزارة قبل شهور كافية من حلول موعدها، ولأنها كانت تجربة جديدة على المصريين، فقد حدث تدافع شديد على نيل لقب أول أم مثالية، وهو ما دفع الكاتبة الكبيرة الأستاذة أمينة السعيد إلى كتابة عمود فى العدد ذاته من مجلة «المصور» قالت فيه: «إن الأم المثالية - طبقا للعرف الدولى الذى اقتبسنا عنه الفكرة - ليست من تلد أطفالا فحسب، ولا من تحسن خدمة بيتها وزوجها دون اعتبار آخر، إنما هى المرأة التى تنجح فى تربية أولادها، فتجعل منهم مواطنين صالحين يفيدون بلادهم بخلقهم ومبادئهم وشخصياتهم.. وصفة المواطن الصالح لا تثبت إلا بعد سن معينة تتضح فيها شخصية الفرد وعقليته ومبادئه، والقطع بصلاحية المواطن قبل هذه السن سبق للحوادث قد تظهر الأيام طيشه وخطأه.. لذلك اشترط العرف الدولى فيمن تُختار لهذا اللقب أن تكون أما لأولاد وبنات ناجحين لا يقل عمر أصغرهم عن الخامسة عشرة.. ولكننا نرشح لهذا اللقب سيدات أولادهن فى الرابعة والسابعة والتاسعة.. فنجافى بذلك أبسط المعانى المقصودة بمثالية الأم».
ولكن اختيار وزارة التربية والتعليم للأم المثالية عام 1956 لم يجاف العرف الدولى.. فقد وقع الاختيار على سيدة من مدينة المنصورة اسمها «زينب حسن الرفاعى»، كانت آنذاك فى الخامسة والخمسين من عمرها، ولديها من الأبناء 3 أولاد و9 بنات، ومن الأحفاد 28 حفيدا، ومع أنها لا تقرأ ولا تكتب فقد أصرت هى وزوجها الشيخ إبراهيم الكرداوى، المدرس بالتربية والتعليم، على تعليم كل بناتها وأولادها، وفى عام 1956 كان اثنان من أولادها الثلاثة تخرجا واشتغلا بالتدريس، والثالث يتعلم، وكانت سبع من بناتها التسع تخرجن فى مدرسة المعلمات العليا ويعملن بالتدريس، وكلهن تقريبا تسلمن العمل فى محافظات بعيدة.. من بينها محافظة أسيوط، والاثنتان الأخريان تتعلمان فى مدرسة المعلمات أيضا.
وتقول مجلة «المصور» إن أحفادها الثمانية والعشرين ينتشرون فى كل مدارس المنصورة، حتى ليندر أن تجد مدرسة واحدة تخلو من ابن أو ابنة أو حفيد أو حفيدة للأم زينب الرفاعى وزوجها الشيخ إبراهيم الكرداوى.
لم يكن الإصرار على التعليم، خصوصا تعليم الفتيات، هو الدافع الوحيد لاختيار هذه السيدة أما مثالية، فقد كان تشجيع الأم لبناتها على العمل - بعد التخرج - هو القيمة الأكثر أهمية.
تقول ابنتها الحاجة نجاة الكرداوى ل«المصرى اليوم»: «كانت أمى - ألف رحمة ونور عليها - لا تقرأ ولا تكتب.. ولكنها ربت أولادها وبناتها أفضل وأطيب تربية.. شجعتنا على التعلم فى وقت لم يكن فيه تعليم الفتيات منتشرا فى الوسط الذى نشأنا فيه.. والأهم من ذلك أنها كانت ترفض زواج أى بنت قبل إتمام تعليمها وتسلم عملها».. وتضيف الحاجة نجاة: «أختى الكبيرة المرحومة فوزية الكرداوى أنهت مرحلة التعليم الأولى بمدينة المنصورة سنة 1938 تقريباً.. وأكملت تعليمها بمدينة الزقازيق بمدرسة داخلية للمعلمات.. ثم أكملت دبلوم المعلمات الراقى بالقاهرة، وكان ترتيبها الثانية على القطر المصرى، وتم تكريمها مع أوائل الخريجين والخريجات فى حفل شاى بقصر عابدين حضره الملك وحصلت على شهادة تقدير وعدد من الهدايا.. وفى عام 1944 سافرت - مع الأوائل - للعمل مدرسة فى أسيوط.. وقبل سفرها بأيام أقام والدى الشيخ إبراهيم حفلا بمنزل الأسرة فى المنصورة دعا إليه الأقارب والمعارف».
وتكمل ابنتها الأخرى الحاجة منيرة الكرداوى - التى تعيش فى المنصورة: «مازلت أتذكر حتى الآن مشاعر عدم الارتياح التى أبداها أقاربنا ورفضهم سفر بنت عمرها 18 عاما لتعيش وتعمل فى أسيوط بمفردها.. كان حدثا كبيرا فعلا، ورغم ذلك لا أتذكر أن أمى تأثرت بكلام الأقارب.. صحيح أنها مثل أى أم كانت قلقانة على بنتها.. ولكنها كانت تعبر عن هذا القلق بالدعاء لنا جميعا بالنجاح والتوفيق والستر».
ابنة ثالثة من بنات أول أم مثالية هى الحاجة فوقية الكرداوى - تعيش بين الإسكندرية والمنصورة - تتذكر الكثير من خصال وسجايا أمها الحاجة زينب الرفاعى.. ومن أهمها أنها كانت حازمة وحنونة فى آن واحد، فلم تمنع أبدا واحدة من بناتها من الخروج.. ولم تتدخل - لا هى ولا الأب الأزهرى المعمم - فى اختيار أو تحديد طبيعة ملابس بناتها المتعلمات.. وتوضح: «علمتنا جميعا الحياكة والتفصيل.. وسمحت لنا بتعلم العزف على الآلات الموسيقية.. ورعت المواهب التى منحها الله لنا.. وعلمت الأخت الكبيرة أن تتعهد شقيقتها الصغيرة بالرعاية حتى تكبر.. وعلمت الصغيرة أن تحترم الكبيرة.. وحتى الآن ونحن فى سن متقدمة مازالت كل أخت لا تنطق باسم شقيقتها الكبيرة إلا مسبوقا بكلمة (أبلة)».
وأسأل الحاجة فوقية: ألم يكن الوالد الأزهرى - وأقدم معلم فى التربية والتعليم آنذاك - يبدى اعتراضا على ارتداء بناته للفساتين كما يظهرن فى الصورة التى نشرتها «المصور» عام 1956؟.
- فتجيب: يا بنى.. إحنا كنا تسع بنات.. وأبونا كان راجل محترم، الله يرحمه كان قيمة ومكانة ومثل أعلى لكل الناس اللى عرفوه.. والأم كانت عظيمة بجد.. ربت جيش من الولاد والبنات أحسن تربية.. وعمرنا ما شوفنا منها ولا من الوالد شىء مش كويس.. كان سلوكهم وكلامهم ومعاملتهم حاجة محترمة.. والدنيا كانت غير الدنيا.. كان فيه ذوق فى اللبس وحشمة فى السلوك وأدب فى المعاملة.. كنا زى معظم الناس على أيامها.. بنلبس فساتين جميلة، ومظهرنا كان راقى وحلو».
■ لابد أن الأسرة كانت على قدر معقول من الثراء؟
- تعلق الحاجة فوقية: ثراء إيه يا بنى؟ ما كنش فيه حد بيفكر فى الفلوس زى الأيام دى.. أمى كانت من أشطر الستات فى ستر بيتها.. كنا بنربى فراخ وبط ووز وحمام وأرانب.. وبنعمل مربى وحلويات وفطائر فى البيت.. وكنا بنفصل ونخيط فساتينا وكل هدومنا فى البيت.. وعشان كده كانت الفلوس القليلة اللى بيقبضها والدى كلها بركة».
المهندس نصر حلقة، مدير المشروعات بإحدى شركات المقاولات - واحد من أحفاد الأم المثالية زينب الرفاعى.. لا يستطيع - كما يقول ل«المصرى اليوم» - أن يستعيد شيئا من تفاصيل طفولته وصباه بمعزل عن بيت جده لأمه الشيخ إبراهيم الكرداوى.. وهو يعلق على «البركة» التى تحدثت عنها خالته الحاجة فوقية بقوله: «عندما أتذكر عدد الأشخاص من الأبناء والأحفاد الذين كانوا يقضون يوما كاملا كل أسبوع فى هذا البيت.. أندهش وأسأل نفسى: كيف تمكن هذا الرجل - وهو فى النهاية موظف - من ضيافة كل هذا العدد مرة كل أسبوع؟ كنا نأكل ونشرب الساخن والعصائر الباردة ونلعب ونعزف ونقرأ ونستمع لقصصه وحكاياته دون أن يصيبه الملل أو تصيبنا الشفقة عليه، أو على جدتى التى انهارت صحتها وأصبحت قعيدة بعد سنوات قليلة من حصولها على جائزة أول أم مثالية».
■ وأسأل المهندس نصر: أليس غريبا أن يظهر خالك عبدالمحسن الكرداوى فى الصور المنشورة بمجلة «المصور» منحنيا يقبل يد والدته الأم المثالية.. وممسكا فى يده الأخرى بسيجارة يدخنها فى حضور والده الشيخ الأزهرى المعمم؟!
- فيجيب: خالى عبدالمحسن هو الابن الأكبر لجدى وجدتى.. وبعد أن تخرج واشتغل بالتدريس وعاش فى القاهرة مع زوجته وأبنائه لم ينفصل أبداً عن بيت الأسرة فى المنصورة.. وكان جدى يستشيره ويطلب رأيه فى كل أمور الأسرة، وخصوصاً زيجات البنات.. وكانت موافقته شرطا أساسياً لإتمام الزيجة.. وهو الذى تقدم بأوراق ترشيح جدتى لجائزة أول أم مثالية، وكما يظهر فى الصور كان حريصا على التواجد مع بعثة المجلة هو وزوجته وأولاده.. وقد ظل خالى طيلة حياته بارا بوالديه وبشقيقاته وبأبناء أشقائه.. وكان جدى رحمه الله هو الذى طالبه بأن يدخن أمامه دون حرج.. طالما أنه يدخن من ورائه.
ويوضح نصر حلقة: تلك كانت طريقة جدى فى التربية.. كما أنها طريقة جدتى أيضاً، كانا لا يقسران أحدا على شىء.. ولا يجرحان ابنا أو حفيدا إذا صدر عنه سلوك غير سليم.. وكان جدى يردد دائماً: «يا ولاد الدين المعاملة.. والأدب المعاملة».
■ ما الذى بقى للأسرة من رائحة الشيخ إبراهيم الكرداوى والحاجة زينب الرفاعى؟
- يقول نصر حلقة: كثرت فروع الأسرة وتباعدت بحكم العمل والظروف وتغير الأيام.. ورغم ذلك كله مازلنا نشترك جميعا فى صفات أساسية أهمها أنه لا يوجد شخص واحد - ذكراً أو أنثى - فى الجيل الثالث والرابع والخامس لم يحصل على مؤهل عال.. بل إن عددا كبيرا من أبناء وأحفاد بنات وأولاد الحاجة زينب الرفاعى واصلوا دراساتهم العليا.. وهم الآن أساتذة وأساتذة مساعدون ومدرسون ومعيدون فى كليات الطب والهندسة والعلوم والصيدلة.
الصفة الثانية هى الإيمان المطلق بقيمة العمل.. إذ لا توجد فتاة واحدة من حفيدات الحاجة زينب الرفاعى لم تسع بكل ما أوتيت من قوة لانتزاع حقها فى العمل.
الصفة الثالثة أننا جميعا مازلنا حريصين على صلة الرحم.. صحيح أن الزيارات تباعدت واقتصرت على المآتم والأفراح.. ولكن أبناءنا - ولا أدرى إن كان هذا إيجابيا أم سلبيا - يلتقون كثيرا عبر «الفيس بوك»!
ويفاجئنى المهندس نصر حلقة بصورة جماعية لعدد من أحفاد وأبناء أحفاد الحاجة زينب الرفاعى.. التقطتها عدسة مصور أفراح يوم الجمعة الموافق 12 مارس الجارى.. فى حفل زفاف أحد أبناء الحفيد الأكبر.. وأطالع الصورة وأبدى اندهاشى للمهندس نصر: هل كل فتيات ونساء الأسرة محجبات كما أرى فى الصورة؟ فيجيب: لا تكاد تعثر بين أكثر من 300 امرأة وفتاة متعلمات أفضل تعليم، إلا على واحدة أو اثنتين على الأكثر غير محجبات.
وأعيد تأمل صورة بنات الشيخ الأزهرى المعمم.. التى نشرتها مجلة المصور فى مارس 1956.. وأقارنها بالصورة المؤرخة فى مارس 2010، ونكتفى بالصمت والتساؤل ألف مرة: ماذا حدث للمصريين؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.