فازت الكاتبة الكورية الجنوبية هان كانج بجائزة نوبل للأدب في العاشر من أكتوبر الماضي، وهي أول امرأة آسيوية تحصل على الجائزة العالمية. وتحدثت «المصري اليوم»، مع 4 أشخاص التقوا هان كانج وتعاملوا معها، بحثًا وراء السيدة الهادئة التي تحب الصمت، ولا تريد للعالم أن يزعجها ولا لجائزة نوبل أن تعطلها عن الكتابة. لقراء القصة كاملة: هان كانج.. البحث وراء سيدة «نوبل» الهادئة (شهادات خاصة) متر لا ينسى المترجم المصرى محمود عبدالغفار الشهور الثلاثة التي قضاها في ترجمة «النباتية»، عندما تفرّغ تمامًا لنقل أولى روايات هان كانج من الكورية إلى العربية. «عبدالغفار»، أستاذ الأدب الحديث والمقارن في كلية الآداب بجامعة القاهرة، التقى هان كانج أكثر من مرة، في عامى 2013 و2014، عندما نظّم المعهد الوطنى لترجمة الأدب الكورى ورشًا لمترجمين من لغات مختلفة التقوا فيها كُتابًا كوريين. في فيديو مسجَّل، كانت هان كانج تجلس على رأس الطاولة، تشرح أمرًا ما، وعلى يسارها المترجم المصرى يستمع إليها باهتمام. كيف خرجت رواية «النباتية» للقارئ العربى؟ يحكى الدكتور «عبدالغفار» وهو رجل لديه معرفة موسوعية بالأدب والثقافة الكورية: «اتفقتُ مع الناشر على الانتهاء من ترجمة الرواية خلال ثلاثة أشهر بحد أقصى، كان يريد ألا يمر وقت طويل وألا يسبقنا أحد في العالم العربى». اقرأ أيضًا: «هادئة وانطوائية».. صديقة هان كانج تتحدث ل«المصري اليوم» عن الكاتبة الفائزة بجائزة نوبل (خاص) أوقف محمود عبدالغفار أغلب التزاماته وبدأ العمل: «قرأت الرواية أولًا بالكورية ثم قرأت الترجمة الإنجليزية، واطّلعت أيضًا على مقالات كُتبت عن النسخة الإنجليزية. كان تحديًا بالنسبة لى، كنت أبحث بعناية عن التعبيرات والكلمات المناسبة، اقرأ نحو 6 أو 7 صفحات يوميًا ثم أتعامل مع كلمة كلمة، جُملة جُملة». صدرت النسخة العربية من الرواية في 2018، بعد أقل من سنتين على فوز هان كانج بجائزة مان بوكر العالمية في مايو 2016 عن «النباتية». لم يتواصل المترجم المصرى مع هان كانج أثناء العمل على ترجمة الرواية، وعندما كان يتوقف أمام مصطلح ملتبس أو فكرة يريد مناقشتها، كان يلجأ إلى كيم هو- يونج. يقول بامتنان: «هى أستاذتى التي علمتنى اللغة الكورية، حاصلة على ماجستير تدريس اللغة الكورية للأجانب، درَست معها لمدة 5 سنوات. وساعدتنى كثيرًا في قراءة نصوص عندما كنت أقيم في كوريا. قدمت لى الكثير من العون». اقرأ أيضًا: «بعثت لها برسالة أتمنى ألا تقرأها».. مترجم فرنسي يروي ذكرياته مع هان كانج الفائزة ب نوبل (خاص) يتذكر صاحب أفضل كتاب كورى مترجم عام 2014، وهو ديوان «رحلة إلى سيول» لكيم جوانج كيو؛ الدعم الذي قدمه له المعهد الوطنى لترجمة الأدب الكورى: «أولانى شخصيًّا اهتمامًا عظيمًا وأنفق من جهده وماله ولايزال، لتقديم الأدب الكورى إلى القراء العرب». استنادًا إلى المعرفة الشخصية والأدبية بهان كانج، يقول محمود عبدالغفار: «هى لا تتكلم كثيرًا، تفكر أكثر، لديها رغبة مستمرة في الصمت تملؤها بالقراءة والوعى، ولديها هوس بطرح التساؤلات، تريد أن تفهم وتفهم». كما يشير إلى «الحزن والزهد» لدى هان كانج: «إنها تبتعد قليلًا وتنزوى، وفى نفس الوقت تشارك وتؤدى دورًا في نشر الوعى، تلك الحالة التي يصبح الكاتب معها ممزقًا». هي أيضًا «كاتبة لا ترحم». يوضح: «كتابتها لا تغفر، لا تريد أن يكون هناك غفران لكل ما يقوم به البشر من ترويع وتخويف وسفك دماء دون وجه حق على وجه هذه الأرض». إن شخصيتها، وفقًا لقراءة محمود عبدالغفار، تشبه الشخصيات التي تكتب عنها: «إذا كان أبطال وبطلات هان كانج يتعذبون ولا ينامون جيدًا فأظن أنها أيضًا لا تنام جيدًا؛ هناك الكوابيس التي تزعجها والأحلام التي تبحث فيها عن عالم أفضل». اقرأ أيضًا: صُدفة صنعت سبقًا صحفيًا.. قصة أول حوار مع هان كانج بعد فوزها بجائزة نوبل في الأدب (خاص) يعبّر المترجم المصرى عن إعجابه بتصريح هان كانج بعد فوزها ب«نوبل»: «الأكاديمية السويدية لم تمنحنى الجائزة لاحتفل، بل لأكون أكثر وعيًا»: «عليها مسؤولية أكبر الآن، لأنها صاحبة مشروع فكرى وسردى يتحدث عنه العالم، أصبحت مادة للدراسة في مجالات الأدب المقارن والكورى الحديث في الجامعات الكورية والعالمية، هذا سيضع عليها مزيدًا من العبء لتعمل أكثر». ويتوقع المترجم الذي يبدو مُغرمًا بالشعر الكورى، ويعمل حاليًا على ترجمة ديوان هان كانج «أريد أن أضع المساء في الدرج» 2013، أنها «ستعود لكتابة الشعر مرة أخرى، وستنقل الكثير من خبراتها في الكتابة لجيل الشباب في كوريا». يشارك محمود عبدالغفار أصدقاء هان كانج اطمئنانهم بأن جائزة نوبل لن تعطّل مشروعها الأدبى: «لن تنجرف إلى دوامة الشهرة العالمية، لأنها لا تريد أن تتحول إلى براند ثقافى للاستهلاك. ستتخفّف من حمولة الرغبة في الظهور الإعلامى، ستحتفظ لنفسها بشىء خاص، ولن تُصبح شخصًا متاحًا في كل مكان، هي لا تريد هذا الصخب. ستهتم بمزيد من القراءة وستواصل الكتابة وتضميد الجراح». على موقعها الشخصى، تضع هان كانج هذه العبارة: «ببطء، سأستمر في كتابة المزيد».