قرار جديد من المعاهد الأزهرية بشأن ضوابط احتساب درجات أعمال السنة    أسعار الذهب اليوم الإثنين 20 أبريل خلال التعاملات المسائية    طفرة غير مسبوقة بالمطارات المصرية، تراخيص كاملة وأيزو دولي يعززان تنافسية القطاع عالميا    المفوضية الأوروبية تنوي زيادة ميزانية الاتحاد الأوروبي العسكرية خلال 2028-2034 بمقدار 10 مرات    ترامب: أحرز نصرًا ساحقًا في الحرب.. و"الأخبار الكاذبة" تصورنا خاسرين    الاحتلال يحوّل منزلا في قراوة بني حسان إلى ثكنة عسكرية    تقارير تكشف عن محادثات سرية بين أمريكا وكوبا    فقرة خططية، الزمالك يرفع الجاهزية التكتيكية قبل مواجهة الحسم أمام بيراميدز    الأهلي يعلن قائمته في بطولة إفريقيا للكرة الطائرة    الأهلي السعودي يعادل رقمًا تاريخيًا بعد بلوغ نهائي أبطال آسيا للنخبة    آربيلوا يحسم الجدل حول مستقبله مع ريال مدريد: لا أشعر بأي قلق    القبض على عامل تعدى على مدرب لياقة بدنية في المقطم    اعترافات صادمة لأم قتلت رضيعها في قنا.. مش عايزة حاجة تربطني بزوجي    إحالة أوراق 3 متهمين بقتل شخصين في سوهاج بسب لعب الأطفال إلى فضيلة المفتى    رسالة مؤثرة من نادية مصطفى لزوجة هاني شاكر: كوني قوية.. والله قادر على الشفاء    الكشف على 1300 مواطن خلال قافلة طبية مجانية بقرية الأبعادية بمركز دمنهور    المونوريل غرب النيل يقترب من التشغيل الكامل | صور    مصر تعزز موقعها في برمجيات السيارات.. افتتاح مركز ذكاء اصطناعي لشركة Valeo بالقرية الذكية    رئيس الوزراء يُتابع مستجدات مشروع إنشاء مركز عالمي لتخزين وتوريد وتجارة الحبوب والزيوت في مصر    في ختام ملتقى التوظيف والتدريب، رسائل رئيس جامعة القاهرة للطلاب والخريجين    حسام حسن في مجلس النواب غدا لبحث استعدادات كأس العالم    بمدينة مصر الدولية للألعاب الأولمبية.. وزير الشباب يشهد افتتاح بطولة كأس العالم للرماية    أحمد موسى يناشد وزير الداخلية والنائب العام بوضع آلية لسداد النفقة في المطار لتيسير الإجراءات على المسافرين    محافظ الفيوم يفتتح تطوير منتجع بانوراما شكشوك ب78 مليون جنيه    وكيل زراعة الغربية يتفقد زراعات القمح بمركز زفتى استعداداً لموسم الحصاد    ضبط نصف طن دقيق مدعم قبل بيعها بالإسماعيلية    الأرصاد: غدا طفس مائل للحرارة نهارا مائل للبرودة ليلا.. والعظمى بالقاهرة 26    تقديرات أممية وأوروبية: 71 مليار دولار لإعمار قطاع غزة    أنشطة ثقافية وترفيهية لمكتبة مصر العامة بالإسماعيلية    بهاء حلال ل "كلمة أخيرة": إسرائيل تستنسخ نموذج الخط الأصفر في جنوب لبنان    بعد تشييع الجثمان.. موعد ومكان عزاء والد الفنانة منة شلبي    الطاقة الذرية: أي اتفاق بين إيران وأمريكا دون إشراك الوكالة الأممية سيكون "وهما"    115 مليار جنيه ل «التأمين الشامل» ب5 محافظات    للاستعداد للامتحانات.. تفاصيل اجتماع رئيس «التعليم العام» مع المديريات والموجهين    «الخارجية» تكشف آخر تطورات وفاة الدكتور ضياء العوضي في دبي    714 مليار جنيه خطة استثمارية ل"الإسكان" حتى 2030    السيد البدوي يصدر قرارًا بتأسيس "اتحاد رجال الأعمال الوفديين"    انشقاق قائد بارز في قوات الدعم السريع وانضمامه للجيش السوداني    إخلاء سبيل 9 متهمين بنشر شائعات ضد الدولة بضمان محل الإقامة    "أسوأ من تعاملت معهم في حياتي".. عبد الرحمن شيكا يهاجم إدارة مودرن سبورت    عميد طب أسيوط يترأس اجتماعا لمجلس الكلية    رمضان عبد المعز: المال الحرام لا يقبله الله والدعاء مرتبط بطهارة مصدر الرزق    نقل النواب توصي بصيانة وتطوير الطرق في بورسعيد ودمياط والإسماعيلية    السياحة تطلق نسخة مطورة من منصة الحجز الإلكتروني لزيارة المتحف الكبير    جامعة العريش تطلق ميثاق التنمية المستدامة في شمال سيناء    جريمة بشعة في قنا.. أم تتخلص من رضيعها بالسكين لرفضها العودة لزوجها    درسٌ قاسٍ من ليبيا وإيران لكوريا الشمالية.. الأسلحة النووية الخيار العقلاني لأكثر الأنظمة جنوناً في العالم    قد تولد المنحة من رحم المحنة    بعد إعلان رحيله رسميًا.. هل قتل الطبيب ضياء العوضي على يد عيال زايد؟    المسلماني: ماسبيرو يعود للدراما التاريخية بمسلسل الإمام السيوطي.. وعرضه في رمضان 2027    "المدير الرياضي سيقول شيئا يسكت الجميع".. كوناتي يعلن استمراره مع ليفربول    الأوقاف تحذر عبر «صحح مفاهيمك»: الدنيا دار ابتلاء بس إياك تفكر في الانتحار    نائب وزير الصحة تبحث مع الجامعات تعزيز التعاون لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية    «رياضي وابن بلد».. يارا السكري تكشف عن مواصفات فتى احلامها المستقبلي    غدا.. توزيع جوائز مسابقات توفيق الحكيم للتأليف المسرحي    «الصحة»: انطلاق البرنامج التأهيلي لمبادرة «سفراء سلامة المرضى»    تعرف علي حكم حج الحامل والمرضع.. جائز بشروط الاستطاعة وعدم الضرر    فتاوى الحج.. ما حكم استعمال المٌحرم للكريمات أثناء الإحرام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المشروع السياسى الإسلامى كبديل للعروبة (3)
نشر في المصري اليوم يوم 12 - 12 - 2009

أستطيع أن أستوعب قلق الكثير من إخواننا المسيحيين - من أقباط مصر - من فكرة طرح المشروع السياسى الإسلامى كبديل للعروبة، وهو قلق يمكن أن يتشارك معهم فيه الكثير من العرب الذين يدينون بديانات سماوية أخرى غير الإسلام، فبعضهم يرى أن أى مشروع سياسى ذى صبغة إسلامية سوف يؤدى إلى خلق نوع من التمييز ضد العرب من غير المسلمين الذين ارتضوا بفكرة الالتئام على أساس القومية «اللغوية» مع وضع المسألة العقيدية فى مكانها الطبيعى داخل الكنائس أو المساجد، لكنهم فوجئوا بانفجارها داخل الشارع العربى كما تؤكد الأحداث التى شهدتها السنوات الأخيرة.
ولن أعتمد فى تحليل هذه الهواجس «المشروعة» التى تجول فى خواطر إخواننا الأقباط على منهجية الحديث عما يرويه التاريخ من حكايات عن الحقوق التى نعم بها غير المسلمين داخل الدولة الإسلامية الكبرى التى تأسست تحت راية الخلافة، بل سوف أحاول أن أكون أكثر التزاماً بالحقائق المنطقية التى يقول بها التاريخ (بعيداً عن حكاويه)، بالإضافة إلى الاستناد إلى حقائق من الواقع المعاش على مستوى النظام الدولى الجديد الذى نعيش فى ظلاله منذ سقوط الاتحاد السوفيتى أوائل التسعينيات.
دعونا نبدأ بحقائق الواقع، وأولاها أن الكثير من التشكيلات الإقليمية المعاصرة تستند إلى قاعدة «الفرز العقائدى» فى بنائها، الاتحاد الأوروبى، على سبيل المثال، لم يقبل حتى الآن بوجود أى دولة مسلمة ضمن أعضائه، ومن المعلوم أن هناك طابوراً طويلاً من الدول التى تقطنها أغلبية مسلمة وترغب فى الانضمام إليه، منها، على سبيل المثال، تركيا وألبانيا وكوسوفو.
وموقف المستشارة الألمانية «أنجيلا ميركل» – التى تنتمى إلى الحزب المسيحى الديمقراطى الألمانى – معروف من هذه المسألة.فهى ترفض رفضاً قاطعاً فكرة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبى، الأمر الذى جعل «أردوغان» يشخص ببصره إلى العالم الإسلامى، ودفع بتركيا إلى إعادة حساباتها فيما يتعلق ب«الشعبطة» فى القطار الأوروبى الذى لا توجد فيه مقاعد مخصصة لدول إسلامية!
ثم تعالوا إلى إسرائيل، ألم تتأسس هذه الدولة على فكرة «الفرز العقائدى» أيضاً، بداية من اسمها (إسرائيل: إشارة إلى نبى الله يعقوب، عليه السلام)، مروراً بلغتها العبرية التى أحيتها من العدم، وانتهاء بسياساتها التوسعية لإقامة دولتها الكبرى التى يزعم حاخامات اليهود أن الله وعدهم بها! فإسرائيل «فكرة» تم غزلها حول مشروع سياسى عقائدى، والدليل على ذلك ما تلقاه هذه الدولة التى اغتصبت الأرض والإنسان من دعم من جانب اليهود فى كل أنحاء العالم من أجل الدفاع عن بقائها، وحرمان الفلسطينيين من إقامة دولتهم المشروعة على ما تبقى لهم من أرض.
معنى ذلك أننا أمام مشروعين سياسيين يستندان إلى أساس عقائدى، أحدهما مسيحى، والآخر يهودى.
فلماذا إذن يتم حرمان المسلمين من تدشين مشروع سياسى على أساس العقيدة التى يؤمنون بها؟ وهل منع وجود مسلمين (بنسب صغيرة أو كبيرة) داخل أوروبا «المسيحية» أو إسرائيل «اليهودية» من بناء مشروع سياسى على أساس عقائدى ترعاه سلطة «بابا الفاتيكان» من ناحية، وحاخامات «تل أبيب» من ناحية أخرى؟ ومع ذلك فلست من المنادين بعودة الخلافة الإسلامية – كما فهم البعض – بل أطالب فقط بتأسيس اتحاد نطلق عليه «اتحاد الدول الإسلامية»، يتجاوز سلبيات منظمة المؤتمر الإسلامى القائمة حالياً، من خلال التجمع المخلص تحت راية الإسلام.
ويمكن أن يسترشد هذا الاتحاد فى تأسيسه بمبادئ الاتحاد الأوروبى التى تنص على نقل صلاحيات الدول القومية إلى المؤسسات الدولية الأوروبية، لكى تظل هذه المؤسسات محكومة بمقدار الصلاحيات الممنوحة لها من كل دولة على حدة، وأن تكون له عملة موحدة، وسياسة اقتصادية تقوم على التكامل بين الدول، مع وجود نوع من التنسيق السياسى فيما بينها فى مواجهة التحديات المشتركة.
نحن إذن بصدد مشروع سياسى ندعو فيه إلى استبدال فكرة «القومية اللغوية» ب«القومية الثقافية الإسلامية» التى تجمع ما بين المسلمين العرب وغير العرب.
والقومية الثقافية الإسلامية هى جزء أيضاً من التكوين المسيحى العربى، وقد كان الراحل الكريم الدكتور مكرم عبيد يردد عبارة نافذة فى هذا المقام، حين كان يصف نفسه بأنه « مسيحى الديانة مسلم الثقافة».
وكذلك المسيحية تعد جزءاً من التكوين الثقافى للمسلم المصرى أو العربى، ولعل أبرز دليل على ذلك أن أشهر قراء القرآن الكريم فى مصر كانوا دائبين على تلاوة سورتى «يوسف ومريم» أكثر من غيرهما من سور القرآن الكريم (وكل سور القرآن جليلة ومقدسة بالطبع)، لأنهما يتصلان بالبعدين (الفرعونى) و(المسيحى) فى الثقافة المصرية.
لذلك فحديث إخواننا الأقباط عن خطورة هذه الفكرة يقفز على الكثير من حقائق الواقع الدولى، وكذلك الواقع الإقليمى، بل الواقع المحلى أيضاً. فالكثير منهم يشتكى حالياً من حقوقهم المهدرة على يد أنظمة سياسية تستمد جانباً من شرعيتها من توجهها القومى (العربى).
لذلك فقد يكون من الخير لهم التوجه البديل الذى نقترحه، وهم يعلمون أكثر من غيرهم أن «الخط الهمايونى» الذى صدر فى عهد الدولة العثمانية وفر لمسيحيى مصر العديد من الحقوق، رغم اتهام البعض له بأنه كان وثيقة اضطهاد.
من هذه الحقوق النص على المساواة بين كل المواطنين فى الحقوق والواجبات، وانتخاب البطاركة من خلال الكنائس، وأن يظل البطريرك فى منصبه حتى مماته، ولا تنزع سلطته إلا من خلال الكنيسة، وإعفاء الكنائس من الضرائب والمصروفات، وعدم إجبار أى شخص على ترك دينه، وأن يكون حق التعيين فى مناصب الدولة المدنية والعسكرية على أساس الكفاءة بدون تمييز فى الدين، وأن تكون الدعاوى القضائية بين المسيحيين والمسلمين فى محاكم خاصة يرأسها قضاة من الطرفين.
والجانب الأساسى الذى يعيبه البعض على «الخط الهمايونى» يرتبط بضرورة موافقة السلطان العثمانى (آنذاك) على بناء وترميم الكنائس، وقد ذهب السلطان، ولم يعد لهذا النص أى قيمة، وبالتالى فقد يكون فى عودة الروح إلى المشروع السياسى الإسلامى، وقيام «اتحاد الدول الإسلامية» خير كثير للعرب، مسلمين ومسيحيين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.