بالصور والفيديو .. وضع إكليل الزهور على النصب التذكارى لشهداء الشرطة بمطروح    أسوان ترفع درجة الاستعداد لمواجهة موجة سوء الأحوال الجوية    البنك الأوروبي لإعادة الإعمار يستثمر في 168 مليون يورو بالأردن    ضمن مبادرة حياة كريمة.. حملات توعية بقرى مركز أشمون بالمنوفية    لأول مرة.. ارتفاع صادرات مصر إلى 32 مليار دولار    بني سويف تستقبل 55 سائحاً ألمانياً على متن الباخرة كراون فيجن    تعادل سلبي بين المقاولون والإسماعيلي في كأس الرابطة    تامر مصطفي يرفض عرض الاتحاد لضم مدافع الفريق    «الأرصاد»: درجات الحرارة خلال الأيام القادمة تسجل من 16 ل17 درجة    تعرف على خطة المرور لمواجهة تقلبات الطقس السيئ    حبس عاطلين متهمين بترويج الحشيش في السلام    وزير التعليم: إعلان تفاصيل امتحانات الثانوية العامة مطلع التيرم الثاني| خاص    النيابة العامة تصدر قرارات جديدة بشأن قضية امتحانات اللاعب مصطفى محمد    إقبال كثيف من الزوار على معرض القاهرة الدولى للكتاب فى اليوم الأول للجمهور    عضو بالشيوخ: زيارة السيسي للإمارات حملت العديد من الرسائل المهمة    وكالة كيودو: ترتيبات لاجتماع وزراء خارجية طوكيو وواشنطن وسول لبحث التعامل مع كوريا الشمالية    الصين تدعو أمريكا لتصحيح أخطائها في ممارسات التجارة    التحالف العربي: 44 عملية استهداف لمليشيا الحوثي خلال ال24 ساعة الماضية    انطلاق ماراثون الجري الرياضي بمشاركة 500 شاب وفتاة بالأقصر    اللواء عصام سعد : إزالة 30 حالة تعدي على أراضي أملاك دولة بديروط والبداري    جمال عبدالرحيم: نقابي مخضرم لا يختلف عليه أحد | خاص    صحة الشرقية: تطبيق أحدث بروتوكولات العلاج لمرضى كورونا    جامعة كفرالشيخ تواصل قوافلها الطبيه ضمن «حياة كريمة»    التخطيط: 259.1 مليار جنيه حجم الاستثمارات لقطاع التنمية العمرانية 21/2022    مسئول روسى: الحديث عن إنشاء قواعد عسكرية بكوبا وفنزويلا يثير التوترات العالمية    التشيك تسجل أكثر من 54 ألف إصابة جديدة بفيروس كورونا    وزير الداخلية اللبنانى: إحباط تهريب 12 طن مخدرات بصناديق مسحوق عصير    إصابة 5 أشخاص في حادث تصادم بين سيارتين بصحراوي البحيرة    الإمارات: 4 وفيات و2638 إصابة جديدة بفيروس كورونا    القوات المسلحة تنظم المؤتمر السنوي لطب أمراض القلب    هل يحرم كورونا نيللي كريم من الظهور في سباق دراما رمضان 2022؟    وزيرة التضامن تعلن النتائج الأولية للمتقدمات لمسابقة الأم المثالية لعام 2022    وزير التعليم العالي يبحث سبل تعزيز التعاون مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم    وزيرة البيئة: مصر الدولة الوحيدة التى حازت على تنظيم مؤتمرين دوليين على التوالى على المستوى البيئى    وزير النقل يبحث مع وفد تالجو الأسبانيه العالمية المخطط الزمني لتوريد عدد 7 قطارات فاخرة لهيئة السكك الحديدية    توقيع بروتوكول تعاون بين «التعليم العالي» و«الصحة» لتدريب أطباء الزمالة المصرية في المستشفيات الجامعية    «المهن الطبية»: إطلاق تطبيق للموبايل لتسهيل الخدمات للأعضاء خلال شهرين    مدرب الأرجنتين: كورونا سبب غياب ميسي عن تصفيات المونديال    هل يجوز التيمم في البرد الشديد مع توافر الماء؟.. «الأزهر» يجيب    وزيرة التضامن توجه بإنقاذ أسرة بلا مأوى بالجيزة    إسرائيل تبدأ في إعطاء جرعة رابعة مضادة لكوفيد لكل الفئات المعرضة للخطر    ماذا قالت الصحف المغربية عن مواجهة مصر في أمم إفريقيا؟    أكرم توفيق يتوجه إلى ألمانيا لإجراء الصليبى برفقة طبيب الأهلى    الحكومة تكشف موعد الإعلان عن معايير مسابقة تعيين "30 ألف معلم"    «شباب النواب» تهنئ المنتخب الوطني لتأهله لدور ال8 بالأمم الأفريقية    الإسماعيلي يعلن التعاقد مع مروان حمدى من القناة    ورش فنية ومحاضرات تثقيفية بجنوب سيناء احتفالًا بالعيد ال 70 للشرطة المصرية    مدرب مالاوي: المغرب الأفضل في أمم أفريقيا.. لكن كيروش قادر على الإطاحة به    من هو صاحب القلب المريض؟.. وداعية: القلوب ثلاثة أنواع    وزير التنمية المحلية: انطلاق الجزء الثاني من دورة «إعداد قادة المستقبل» الأسبوع المقبل    أسامة الأزهري يوجه رسالة للشامتين في الموت (فيديو)    ضبط 8 قطع سلاح ناري و10 قضايا مخدرات بالقاهرة    الصحة: تسجيل 1910 حالات إيجابية جديدة بفيروس كورونا و29 حالة وفاة    خبير: الرئيس السيسي أحدث طفرة في علاقة مصر بدول القارة الإفريقية| فيديو    مبروك عطية: رضا الناس بقضاء الله في موت الأحباب والأقارب يريح النفس    خالد ميري: سيرة ياسر رزق علامة فارقة في تاريخ الصحافة    أفضل الدعاء في جوف الليل: اللهم إنا نسألك صحة بلا علل وإيماناً بلا خلل وعملاً بلا جدل    برج العقرب.. حظك اليوم الخميس 27 يناير: تغيرات إيجابية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ماذا تريد الحكومة من البورصة والشركات؟
نشر في المصري اليوم يوم 02 - 12 - 2021

تمثل الضرائب على تعاملات البورصة وعلى الشركات إشكالية تشغل حاليا الأوساط المالية والاستثمارية فى مصر فى ظل الأوضاع المتراجعة الراهنة للبورصة. وقد بادرت الحكومة، مؤخرا، بتقديم حزمة من التعديلات الضريبية على تعاملات البورصة التى سمتها «محفزات»، أملا فى تنشيط البورصة وإخراجها من أوضاعها الحالية الراكدة منذ حوالى عشر سنوات وخسائرها التى قاربت 100 مليار جنيه، لكنها أبقت على القانون المقترح للأرباح الرأسمالية على التعاملات. ونعرض فيما يلى ملاحظات ومقترحات حول هذه الإشكالية.
أولا: قانون الضريبة على الأرباح الرأسمالية فى البورصة:
تزمع الحكومة والمجلسان التشريعيان إصدار قانون يفرض ضرائب على الأرباح الرأسمالية للتعامل فى الأوراق المالية. ويعتبر هذا قانونا مستحقا لأن هذه الأرباح تجىء من ارتفاع قيمة أصول (الأوراق المالية) لا يقابلها قيمة مضافة إلى الاقتصاد القومى. فهى أرباح ريعية صرفة (أى لا يقابلها جهد مبذول لأنها عوائد ملكية خالصة). وقد قابل هذا التوجه اعتراضات قوية من قبل المتعاملين فى البورصة، خاصة شركات الوساطة فى الأوراق المالية، وهو أمر مفهوم لأنه يعبر عن مصالح هذه الفئة. لكن يرد على القانون المقترح مآخذ عديدة نعرضها فيما يلى ونضمنها مقترحات للعلاج:
عدم تدرج الضريبة: يفرض القانون المقترح نسبة ثابتة (10%) على الأرباح الرأسمالية للتعامل فى البورصة، تقل (5%) بالنسبة للتعامل على أسهم الشركات الجديدة المدرجة خلال السنتين الأوليين. ولم يفرق القانون بين الأرباح الناجمة عن أعمال المضاربة (أى التعاملات فى الأمد القصير أى سنة) وبين الأرباح الناجمة عن الاستثمار فى الأوراق المالية (أى المتحققة عبر فترات أطول من سنة). فالضريبة ينبغى أن تكون أعلى (مثلا 12% لسنة) بالنسبة لتعاملات المضاربة التى تجذب الاستثمارات غير المباشرة أو الأموال الساخنة، وتقل بالنسبة للأرباح الرأسمالية المتحققة عبر فترات أطول (مثلا 7% لسنتين، 5% أو إعفاء كامل لثلاث سنوات أو ما يزيد). كما ينبغى أن تتفاوت نسبة الضريبة، حسب شريحة المكاسب الرأسمالية فى الحالتين، وأن تحتسب بالنسبة لمحفظة الأسهم لكل متعامل. هذا التمييز ضرورى عندما يكون للضريبة هدف استراتيجى، هو تشجيع التعاملات الاستثمارية فى البورصة وتحجيم الأموال الساخنة، وليس مجرد الجباية والتحصيل.
أوضاع ودور البورصة وتوقيت إصدار وتطبيق القانون: تعانى سوق الأوراق المالية فى مصر من تراجع فى قيمة وكثافة التعاملات منذ فترة ليست بالقصيرة. وتمثل البورصة مرآة لأوضاع اقتصادية صعبة يمر بها الاقتصاد المصرى منذ جائحة كورونا، وكذلك قبلها. وتشير التقارير الدولية إلى تراجع شديد خلال السنوات الأخيرة فى تصنيف البورصة المصرية ضمن البورصات العالمية. وليس مناسبا فى هذا التوقيت، وفى ظل الحالة الراهنة من النزول والتراجع، أن يدخل قانون كهذا، رغم استحقاقه من حيث المبدأ. وتكمن المشكلة فى غياب مستهدفات تنموية واقتصادية للقانون المقترح الذى كان ينبغى أن يشمل حزمة من المبادرات المتكاملة لتشجيع الاستثمار عامة ولتنشيط البورصة ضمن ذلك.
المقارنة مع المرجعيات العالمية: تخضع تعاملات البورصة (شراء وبيعا) فى مصر حاليا (وقبل إصدار القانون الجديد) لرسوم تمثل اثنين ونصف فى الألف، يؤول نصفها (واحد وربع) إلى الخزانة العامة (ضريبة الدمغة) ويؤول النصف الباقى إلى شركة السمسرة. وتعتبر هذه النسبة من أعلى النسب فى العالم خاصة إذا أضيف إليها الأعباء الضريبية الأخرى على الشركات وعلى التعاملات. وحسنا أفصحت الحكومة مؤخرا عن نيتها فى إلغاء ضريبة الدمغة (ضمن المحفزات) على التعاملات فى البورصة. لكن إلغاء هذه الضريبة واستحداث ضرائب أخرى ومنظومة التشريعات المتعلقة بالبورصة والشركات والضرائب الخاصة بهما ينبغى أن تستند إلى دراسات عن الخبرات العالمية، وكذلك الدول النظيرة فى المنطقة.
التوسع فى ضريبة الأرباح الرأسمالية: تعتبر الأرباح الرأسمالية، المتحققة فى القطاعات السلعية، خارج نطاق الاستهداف فى التشريعات الضريبية فى مصر. وفى الدول المتقدمة تخضع تعاملات قطاع الأراضى والعقارات والسلع النفيسة لضريبة الأرباح الرأسمالية. لكنها، لصعوبة رصدها فى ظل قصور التسجيل وعدم رسمية التعاملات فيها فى مصر، تتمتع بملاذ عدم وجود ضرائب عليها. وجزء كبير من هذه الأرباح الرأسمالية فى هذه القطاعات وغيرها مصدره التضخم. هناك حاجة إذًا لدراسات ومبادرات تشريعية للتوسع فى إخضاع قطاع مهم مثل الأراضى والعقارات لضريبة الأرباح الرأسمالية، بعد استنزال أثر التضخم خلال الفترة على أسعارها. ونفس المبدأ ينبغى أن يسرى على ضرائب الأرباح الرأسمالية الأخرى.
ثانيا: إشكالية ضيق قاعدة التعاملات فى البورصة:
يبلغ عدد الشركات المدرجة أسهمها فى البورصة فى مصر 213 شركة، ولا يزيد عدد الشركات المتداول أسهمها على 100 شركة فقط. هذا بينما يبلغ عدد الشركات المساهمة حوالى 30.000 شركة. وهذه المؤشرات تعكس خللا بنيويا جسيما، حيث إن الأغلبية العظمى للشركات المساهمة غير مقيدة فى البورصة، ولا يزيد المقيد منها على ثلثين من واحد فى المائة من العدد الكلى للشركات المساهمة، ولا يزيد المتداول من أسهمها عن ثلث من واحد فى المائة من هذه الشركات. ولا يمكن أن تقوم سوق للأوراق المالية على هذه القاعدة الضعيفة للغاية. ولعلاج هذا الخلل والقصور البنيوى، ينبغى إصدار تشريع بوجوب تخصيص نسبة للطرح العام (20%- 25% مثلا) من رأسمال الشركات المساهمة التى يزيد رأسمالها على حد معين. يكمل هذا إصلاحات تشريعية وضريبية على النحو السالف فى «أولا». يكمل هذا محفزات لتشجيع صناديق الاستثمار وتداول الصكوك وتيسير الإجراءات المتعلقة بهما وبإدراج تعاملاتهما فى البورصة.
ثالثا: التضارب التشريعى والازدواج الضريبى:
هناك تعدد كبير فى الضرائب التى تفرض على الشركات وتستهدف نفس الوعاء. هناك مثلا ضريبة الدخل على أرباح الشركات وضريبة توزيعات الأرباح وضريبة الأرباح الناجمة عن اندماج الشركات. وهذه الضرائب تمثل، فى كل عناصرها، ازدواجا صارخا فى العبء الضريبى، حيث إنها تستهدف ذات الوعاء، وهو الأرباح المحققة من قبل الشركات. كذلك فهى لا تمثل، بأى حال فى وضعها الراهن، آلية لتشجيع ودعم نشاط الاستثمار. ومثل هذا الوضع الذى يحمل تضاربا فى التوجهات الاقتصادية ينبغى أن يتم إصلاحه وتنقيته من التناقضات، من خلال تبنى أهداف تنموية واضحة وسياسات اقتصادية وضريبية متسقة تساندها. فلا يعقل مثلا أن تحتوى مواد قانون الشركات الصادر فى 1981 ومذكرته الإيضاحية نصوصا تشجع نشأة الكيانات الكبيرة من خلال اندماج الشركات المساهمة بإعفائها من الأرباح الرأسمالية الناجمة عن إعادة تقييم أصول الشركات المندمجة، ثم يجىء التعديل الذى أدخل عليه فى 2018 ليبقى على هذا الإعفاء صراحة، فى حين تصدر قوانين الضرائب الخاصة بأرباح الاندماج كأنها تنتمى لعالم آخر!!!، فقد صدر قانون الضرائب على الشركات وأدخل عليه عدد من التعديلات خلال العقد الأخير، ليتضمن نصوصا تُخضع أرباح الاندماج للضريبة، بينما أبقى قانون الشركات على الإعفاء بالنسبة لأرباح الاندماج عبر التعديلات التى أدخلت عليه عبر العقود الأربعة الأخيرة. التضارب والتناقض التشريعى فى هذه الحالة صارخ، ويعكس غياب التكامل فى السياسات الاقتصادية وأدواتها التشريعية والضريبية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.