أطلق الديمقراطيون فى الكونجرس الأمريكى، أول تحركاتهم، أمس، فى معركتهم لبدء عزل ومحاكمة الرئيس الأمريكى المنتهية ولايته، دونالد ترامب، بتهمة التحريض على العنف وتشجيعه أنصاره المسلحين من اليمين المتطرف، على اقتحام مقر «الكابيتول»، يوم 6 يناير الجارى، خلال جلسة المجلس للتصديق على أصوات المجمع الانتخابى الذى أكد فوز الرئيس المنتخب، جو بايدن فى انتخابات الرئاسة التى جرت فى 3 نوفمبر الماضى. وقالت رئيسة مجلسة النواب، الديمقراطية نانسى بيلوسى، إن المجلس يتحرك لعزل ترامب إذا لم يقم نائبه مايك بنس باللجوء إلى «التعديل 25» من الدستور الأمريكى، لعزله، وأعلنت بيلوسى، أمس، أن مجلس النواب ذى الغالبية الديمقراطية، يحاول تمرير مشروع قرار يدعو بنس وإدارة ترامب للجوء إلى «التعديل 25» فى الدستور، لإزاحة ترامب من منصبه، قبل محاكمته فى الكونجرس، موضحة أن مشروع القرار يدعو «بنس» للاستجابة للطلب خلال 24 ساعة، وإذا لم يستجب، سيتحرك مجلس النواب لعزل الرئيس، حسب التعديل ال25 الذى يسمح لبنس وللحكومة بإقالة الرئيس إذا كان غير قادر على أداء مهامه الرسمية، وأضافت أنه بعد ذلك «سيمضى مجلس النواب فى طرح تشريع لمحاكمة ترامب». وأكدت بيلوسى، فى رسالة إلى الديمقراطيين: «لحماية دستورنا وديمقراطيتنا سنتحرك بصورة عاجلة، لأن هذا الرئيس يعتبر تهديدا للدستور والديمقراطية، ومع مرور الأيام مخاوف الاعتداء على ديمقراطيتنا من قبل هذا الرئيس تزداد وعليه، يتوجب التحرك بسرعة»، وأوضحت بيلوسى فى مقابلة على برنامج «60 دقيقة» على قناة «سى.بى.إس» التلفزيونية، إن هناك «تأييدا قويا فى الكونجرس لعزل ترامب للمرة الثانية»، وستسمح هذه الخطوة لبنس بأن يصبح قائما بأعمال الرئيس، بعد عزل ترامب. واحتمالات نجاح الديمقراطيين فى مسعاهم الأخير لعزل ترامب ضعيفة من غير دعم الحزب الجمهورى، إذ قال 4 أعضاء فى مجلس النواب الجمهوريين حتى الآن علنا إنه لا ينبغى أن يستكمل ترامب أيامه الباقية فى منصبه حتى 20 يناير المقبل. وقال مصدر بالحزب الجمهورى إن بعض أعضاء حكومة ترامب أجروا مناقشات أولية حول استخدام التعديل ال25 لإزاحة ترامب، وهو التعديل الذى يعتبر ملاذا أخيرا لإزاحة رئيس «مارق أو عاجز»، وإذا فشلت هذه الخطوة، فإن الديمقراطيين سيوجهون لترامب تهمة «التحريض على التمرد» لدوره فى تشجيع أنصاره على اقتحام مقر «الكابيتول»، وقال النائب الديمقراطى البارز جيمس كلايبورن، إنه من المرجح أن يصوت المجلس على لائحة اتهام ضد ترامب، الأسبوع الجارى، لكن قد لا يرسل الحزب الديمقراطى، أى مواد اتهام إلى مجلس الشيوخ لمحاكمة الرئيس، إلا بعد مرور 100 يوم من تولى بايدن منصبه فى 20 يناير الجارى. وإن تم التصويت على عزل ترامب فى مجلس النواب، ستنتقل الإجراءات إلى مجلس الشيوخ، حيث يكون تصويت ثلثى الأعضاء ال100، حتميا لإقالة الرئيس، وإن تمت إدانته يمكن لمجلس الشيوخ إجراء تصويت لمنع ترامب من تولى أى منصب عام مرة أخرى، ولن يتمكن من خوض انتخابات 2024، إلا أن مجلس الشيوخ لن ينعقد قبل يوم 19 من الشهر الجارى قبل يوم واحد من انتهاء ولاية ترامب، وحينها سيتحول إلى مواطن عادى، واعتبر عدد من النواب فى مجلسى الكونجرس أن الوقت ضيق ولن يسمح بعزل ترامب، ومن غير الواضح إن كان بنس سيستجيب لطلب الديمقراطيين وربط أى تحرك لعزل الرئيس بقراراته وخطورتها، رغم أنه أبعد نفسه عن ترامب بإعلانه عزمه حضور حفل تنصيب بايدن. وبينما لم يعلن أى من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين أنهم سيصوتون لإدانة ترامب، دعا السناتور الجمهورى بات تومى ترامب إلى الاستقالة، وكانت سناتور ألاسكا ليزا موركوفسكى، أول جمهورية تحث الرئيس على الرحيل، وقال سناتور نبراكسا الجمهورى بن ساسى، إنه سيدرس لائحة الاتهام ضد ترامب إذا أقرها مجلس النواب، ووصف حاكم كاليفورنيا الجمهورى السابق، أرنولد شوارزنيجر، الرئيس المنتهية ولايته، بأنه «أسوأ رئيس على الإطلاق»، وشبه شوارزنيجر العنف الذى تعرض له الكابيتول بعنف ليلة «الكريستال»، أو ليلة الزجاج المكسور، التى دمرت خلالها الممتلكات اليهودية فى ألمانيا النازية عام 1938. وبينما يحاول المحققون مقاضاة مثيرى الشغب الذين اقتحموا «الكابيتول»، قال رئيس شرطة الكونجرس ستيفن سوند الذى استقال، إن مسؤولى الأمن بمجلسى النواب والشيوخ عرقلوا جهوده لاستدعاء الحرس الوطنى. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية عن سوند قوله إن المشرفين عليه ترددوا فى اتخاذ خطوات رسمية لطلب الحرس الوطنى حتى بعد ورود معلومات تفيد بأن الحشد الذى دعاه ترامب للاحتجاج، ربما سيكون أكبر بكثير من المظاهرات السابقة. وفى الوقت نفسه، أعلنت إدارات الشرطة فى ولايات فرجينيا وواشنطن ونيويورك وفلوريدا، أنه تم منح بعض الضباط العاملين بها إجازة إدارية، يوم اقتحام الكونجرس، بزعم حضورهم الاحتجاجات وهم خارج أوقات العمل. فى الوقت نفسه، طلبت رئيسة بلدية العاصمة واشنطن، ميريال باوزر، تشديد الإجراءات الأمنية أثناء مراسم تنصيب بايدن، فى 20 يناير، وقالت إن حفل التنصيب سيتطلب «نهجا مختلفا» عن مراسم التنصيب السابقة، ووصفت اقتحام «الكابيتول» بأنه «هجوم إرهابى غير مسبوق»، وقالت فى خطاب للقائم بأعمال وزير الأمن الداخلى، تشاد وولف: «بينما سأتواصل مع عدد كبير من الشركاء المحليين والإقليميين والاتحاديين لتعزيز التعاون بين أجهزتنا، أحث وزارة الأمن الداخلى على تعديل نهجها خلال التنصيب من عدة جوانب بعينها»، وأوضحت أن مقاطعة كولومبيا، التى تضم العاصمة، ستقدم طلبا بإعلان «ما قبل الكارثة»، الذى يسمح بالحصول على مساعدة فيدرالية، وحثت وزارة الأمن الداخلى على التنسيق مع وزارات العدل والدفاع والمحكمة العليا والكونجرس لوضع خطة لنشر قوة اتحادية لحماية كل المنشآت الاتحادية. وأعلن فريق بايدن فى بيان أنه يرشح الدبلوماسى السابق المخضرم وليام بيرنز لقيادة وكالة المخابرات المركزية (سى.آى.إيه)، وبيرنز كان نائبا سابقا لوزير الخارجية وعمل دبلوماسيا لمدة 33 عاما، ويشغل حاليا منصب رئيس مؤسسة كارنيجى للسلام الدولى.