المصريون بفطرتهم قلوبهم معلقة بأضرحة الأولياء وأهل البيت، كما أن قلوبهم معلقة أيضا بالعشر الأواخر من شهر رمضان، لذلك من الطبيعى أن تجد ازدحاما أشبه بيوم الحشر عند أضرحة الأولياء فى تلك الأيام العشرة الأخيرة.. لكن للأسف حتى فى هذه الأماكن المقدسة وفى تلك الأيام المباركة يدفع الزحام البعض لممارسة سلوكيات عجيبة!!.. والست حفيظة متزوجة منذ عامين وتحاول الإنجاب، لكن دون جدوى.. الحبايب والجيران نصحوها بضرورة زيارة أضرحة الأولياء، على أن تدعو هناك باللى نفسها فيه، بشرط أن تتشبث بحديد المقام جيدا، لأنه كلما تشبثت بالحديد هيكون الحمل فى ولد إن شاء الله.. الست حفيظة ماكدبتش خبر وذهبت بصحبة زوجها الأستاذ رجب لزيارة مقام الطاهرة السيدة زينب - رضى الله عنها.. وما إن وصلت قرب المقام الحديدى إلا ووجدت السيدات متشعبطين فيه.. شعرت الست حفيظة بأنها فى ظل هذا التزاحم لن تستطيع التشبث بحديد المقام مما يهدد استجابة الدعوة!!.. لذا توكلت على الله وشمرت عن ذراعيها وضمت يديها إلى صدرها وبدأت تدفع الواقفات أمامها، متخذة من كوعها سلاح «آر بى جى» متعدد الطلقات فى ظهورهن... أول ضحية لحفيظة كانت السيدة الواقفة أمامها وكانت المسكينة تقف تشكو لأم العواجز من زوجها، الذى تزوج عليها بعد أن أضاءت له أصابعها العشرة شمع.. فإذا بالقذيفة تنطلق من كوع حفيظة مباشرة فى ظهر السيدة فتقع على الأرض مولولة، لأنها اعتبرت أن هذه الوقعة علامة على أن زوجها سيتزوج عليها الثالثة!!.. أما الضحية الثانية لحفيظة، فكانت فتاة تشكو لأم العواجز من حماتها المفترية وتدعو «إن يجيلها ويحط عليها».. وما إن أصابتها قذيفة كوع حفيظة إلا ورقعت بالصوت، لأنها اعتبرت أن هذه الوقعة علامة على أن حماتها بتعمل لها عمل!!.. حاولت أن تستمر فى التقدم بين صفوف السيدات إلا أن ازدياد أحجامهن حال دون تأثرهن بالقذائف المنطلقة من كوع حفيظة.. توقفت حفيظة وأمسكت حقيبتها وأخرجت منها الموبايل لتطلب زوجها الموجود مع الرجال: «ألو انت عرفت توصل للمقام؟».. فأجابها: «أدينى باعافر».. فبادرته قائلة: «طب شد حيلك أحسن أنا شكلى مش هاعرف أوصل، ولو وصلت للمقام وعرفت تمسك الحديد حسك عينك تدعى إن الواد ولّا البت يطلعوا شبه أمك، حاكم أنا عارفاك».. الأستاذ رجب وضع الموبايل فى جيبه وشمر عن أكمامه واستعان ع الشقا بالله وبدأ يزق بكوعه فى الرجل الواقف أمامه.. إن الراجل يتعتع من مكانه، أبدا.. بدأ رجب يركز فيما يدعو به الرجل وجعله لا يشعر بالوخزات فى ظهره، فوجده يدعو على مديره، الذى يصبحه كل يوم بقفا عند بدء العمل ويمسيه بقفا عند تركه المكان.. رجب قال لنفسه: «بس، تاهت ولقيناها» وعلى الفور قام بلسع الرجل قفا.. فوسع له الرجل الطريق على الفور وترك له المكان!.. ظل الأستاذ رجب يحارب بكوعه ويطلق القذائف هنا وهناك مع الاستعانة بشلوت هنا على بوكس هناك إلى أن وصل أخيرا إلى المقام، فتشبث بالحديد ووقف يدعو.. بعد أن فرغ رجب من الدعاء هم بإخراج الموبايل من جيبه ليكلم السيدة حرمه يشوفها خلصت ولّا لسه، فإذا به لا يجد الموبايل!!.. بحث فى جيوبه كلها فى البنطلون والقميص، لكن الموبايل فص ملح وذاب.. أخذ يتلفت حوله، ناظرا إلى الأرض لعله يلمح الموبايل ملقى عليها، لكنه وجد أنه لو فكر فى الانحناء شبراً واحداً سوف يدوس عليه الناس فى الزحام .. فى النهاية قرر رجب أن يستعوض ربنا، ثم قرر أن يتجه للبوابة وينتظر حفيظة على باب السيدات.. خرج الأستاذ رجب من المسجد وذهب ليأخذ حذاءه من خزنة الأحذية، فإذا بحذائه قد اختفى!!.. «يا نهار زى بعضه!! دى الجزمة لسه جديدة!!».. ظل يبحث فى جميع الخزن، لكنه لم يجد حذاءه.. «وبعدين بقى!! حتى الجزمة كمان اتسرقت، أُمّال لو ماكنتش فى مكان له قدسيته كانوا سرقوا إيه تانى؟».. ظل الأستاذ رجب واقفا حافى القدمين ولا يدرى ماذا يفعل... بعد دقائق قليلة ظهرت حفيظة، فحكى لها ما حدث، فإذا بها بمنتهى الشهامة تخلع الشبشب أبووردة من قدميها وصممت أن يلبسه رجب، بينما هى التى ستمشى حافية القدمين!.. انبهر رجب بشهامة زوجته وشعر بالخجل من نفسه، لأنه وهو فى المقام دعا «إن العيال اللى يخلفهم يطلعوا كلهم شبه أمه بالعند فى زوجته».. أخذ الأستاذ رجب زوجته فى ذراعه أنجاچيه واتمشوا سوا لحد موقف الميكروباص وهو صعبان عليه نفسه قوى إنه يبقى ماشى كده قدام الناس بشنب عريض فى وجهه من فوق وشبشب بوردة فى رجله من تحت.