عبد الحكيم عبد الناصر: ثورة يوليو تستعيد شبابها من جديد    ل طلاب الثانوية العامة .. رابط نتيجة المرحلة الأولى من التنسيق    حقوق الإنسان: قانون الجمعيات الأهلية يلبي مطالب المجتمع بنسبة 90%    عميد تجارة عين شمس: خريجو كليتنا فرصهم للعمل متوفرة بمختلف المجالات    الأربعاء.. فصل التيار الكهربائي عن مناطق سكنية في طنطا للصيانة    محافظ سوهاج يدعم مبادرة «يلا نبدأ».. ويوزع الهدايا العينية على الأطفال الأيتام    تسجيل صوتي للسفير القطري يكشف تورط الدوحة بتفجيرات إرهابية في مقديشو لتعزيز مصالحها    عقوبات أمريكية على شركة صينية بسبب انتهاكها عقوبات إيران    بولتون يشيد بجهود آمانو بشأن حظر الانتشار النووي    ميليشيات الحوثي تقصف مواقع القوات المشتركة في الدريهمي بالحديدة    السيطرة على حريق شب فى قطعة أرض فضاء فى المحلة الكبرى    محامي "فتاة العياط" يكشف تفاصيل جديدة عن الواقعة (فيديو)    ثورة يوليو «نجيب»: رفض مطالب القصر بالتراجع.. و«الإصلاح الزراعى» بداية الشقاق    "أيامنا الحلوة" يحيى أول حفلات المهرجان الصيفى بالمسرح الرومانى    عقد قران هبة السيسي بحضور نجوم الفن (صور)    نسبة شفاء الأطفال تتخطى 99%.. مكافحة الفيروسات توضح كيفية الوقاية من فيروس سي    روسيا: الانتخابات الأوكرانية الأخيرة بمثابة «تصويت أمل»    هل غضب كلوب بسبب تأخر عودة محمد صلاح ل«ليفربول»؟    بعد وصول عدد سكان مصر ل99 مليون.. تامر آمين: "ارحمونا عايزين نتنفس"    خالد ميري يكتب.. وطن مرفوع الرأس    تعرّف على درجات الحرارة وحالة طقس الثلاثاء    خاص| تعرف على موعد حجز قطارات عيد الأضحى    رئيس دينية البرلمان يزور شيخ الأزهر للاطمئنان على حالته الصحية    سعر الذهب والدولار اليوم الأثنين 22-07-2019 في البنوك المصرية وسعر اليورو والريال السعودي    وزارة الأوقاف تطلق خدمة توصيل صكوك الأضاحي للمنازل    حمادة هلال يعتذر عن استلام جائزة «الميما» بسبب مرض والدته    الدفاع التركية: اتفقنا مع واشنطن على بذل جهود لإقامة منطقة آمنة في سوريا    راكيتيتش يرد على شائعات رحيله    الانتهاء من صيانة وإنارة 50% من طريق الساحل الشمالى    بتوجيهات الرئيس.. مجلس الوزراء يكشف خطة تطوير منطقة العتبة.. فيديو    بن ناصر نجم الجزائر يجري الفحوصات الطبية بأزياء غريبة في ميلان (فيديو)    أرسنال يتقدم خطوة في مفاوضاته لضم نجم يوفنتوس    السنغال تؤكد قوة العلاقات المتميزة مع موريتانيا    لطفي زيتون يعلن رفضه الترشح عن قائمة الغنوشي بالإنتخابات التشريعية    تعرف على محظورات الإحرام    "الإنتاج الحربى": تعاون مصرى روسى لتصنيع عربات القطارات محلياً    جامعة السويس تنظم قافلة إصحاح بقرية الشلوفة    محافظ الوادي الجديد يوجه بتوفير أتوبيسات لنقل الحجاج مجانا    محافظ بني سويف يكرّم «سارة» ثاني الجمهورية علمي علوم في الثانوية العامة    تركي آل الشيخ يوجه رسالة دعم لهاني أبو ريدة (صورة)    إعادة تشكيل اللجنة العليا لزرع الأعضاء البشرية برئاسة وزيرة الصحة    الجريدة الرسمية تنشر قرار إنشاء منطقة استثمارية للصناعات الصغيرة ببنها    المقاصة يهزم "وكيلة سبورت" 0/2 وديا (صور)    بعد مروره بأزمة صحية.. تفاصيل خروج فاروق الفيشاوي من المستشفى    الشروط والأحكام.. ما هي أركان الحج؟    بالفيديو.. خالد الجندي: العرب لم يكونوا ملحدين قبل الإسلام    اللواء عبد الجليل إمام يمثل الاتحاد السكندري فى قرعة البطولة العربية لكرة القدم    بالفيديو.. رد الشيخ خالد الجندي على مزاعم بناء الفراعنة للكعبة    الإفتاء توضح السن المحددة شرعا للأضحية .. فيديو    الأندية تعترض على مواعيد انطلاق دوري الجمهورية للناشئين    شاهد.. مصطفى حجاج يحيي حفلا بالنادي الأهلي قريبا    تطعيم 2 مليون و598 ألف طفل في الحملة القومية بالشرقية    محمد سعد نجم ستار أكاديمي يطرح "عايش وخلاص" (فيديو)    مفتي الجمهورية يهنئ الرئيس والشعب المصري بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو    انطلاق فعاليات التدريب البحري المصري الأمريكي المشترك    دراسة جديدة: العملية القيصرية تؤثر سلبا على تطور التوائم النفسي    دراسة طبية: فقدان السمع مرتبط بأمراض أخرى لدى كبار السن    «الإسكان» توفر أراضٍ بمساحة 4400 فدان بقيمة 42 مليار جنيه بنظام التخصيص المباشر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





خبراء: وقف تشغيل «طرة» بداية انهيار صناعة الأسمنت
نشر في المصري اليوم يوم 18 - 06 - 2019

جاء قرار الجمعية العمومية لشركة أسمنت طرة، التي تأسست عام 1927، بتعطيل طاقاتها التشغيلية ووقف خطوط الإنتاج ليعكس نقلة جديدة على مسار الأزمة التي تعانيها صناعة الأسمنت والمستمرة منذ عامين، فيما توقع عدد من الخبراء وبنوك الاستثمار أن يكون خروج الشركة هو باكورة الانهيار في صناعة الأسمنت، ويفتح الباب أمام مزيد من وقف الشركات خلال الفترة المقبلة في ظل الظروف التشغيلية الصعبة، بسبب تفاقم المعروض من الأسمنت وتراجع الطلب.
قال العضو المنتدب للشركة، خوسيه ماريا، إن التقديرات تشير إلى وصول حجم الاستهلاك بنهاية العام الجارى ل50 مليون طن مقابل طاقات إنتاجية لجميع الشركات تزيد على 85 مليون طن، ما يعنى أن الفائض في الإنتاج حاليا أكثر من إجمالى الاستهلاك السنوى لدول مثل إيطاليا وإسبانيا والمغرب، موضحا أن أغلب هذه الطاقات الزائدة دخلت خلال آخر 3 أعوام وأدت لخلق بيئة تنافسية غير متوازنة، دفعت جميع الشركات لخفض أسعارها إلى مستويات لا تغطى تكلفة الإنتاج.
وأضاف أن المديونية الخاصة بالشركة بلغت 800 مليون جنيه، وهو المستوى الذي يفرض إيقاف أنشطتها، كما أن التوقعات المستقبلية القريبة لا تحمل أي نظرة إيجابية، وهو ما يعنى ضرورة اتخاذ قرارات صارمة بدأتها الشركة بوقف النشاط، وقد تضطر الشركة في نهاية الأمر لاتخاذ قرار التصفية، إذا ما واجهتها صعوبات في تنفيذ قرار الإيقاف.
وقال خبراء إن بيان شركة طرة يؤكد المحنة الكبيرة التي تواجه هذه الصناعة بسبب تفاقم المعروض، في ظل عدم وجود أي مؤشرات تؤكد نموا موازيا في الطلب بشكل يعيد التوازن والاستقرار لهذه الصناعة الاستراتيجية.
ولم يبد أحمد سليمان، محلل قطاع الأسمنت ببنك الاستثمار «سى آى كابيتال»، تفاؤلا حيال مستقبل الصناعة، قائلا ل«المصرى اليوم»: «إن كل المؤشرات المتاحة حتى الآن سلبية، والأمور تزداد سوءًا في المصانع، وتوقف (طرة) لن يكون الأخير»، متوقعا خروج مصانع أخرى خلال الفترة المقبلة حال عدم تغير الظروف التشغيلية الصعبة الحالية.
وأضاف «سليمان» أن الشركات تحاول إبقاء نيران أفرانها مشتعلة، لكن بعضها اقترب لنقطة الصفر والتى تتطلب اتخاذ قرار حاسم بالتوقف منعا لمزيد من الخسائر، وهذا القرار هو الأصعب في صناعة الأسمنت أو أي صناعة أخرى، فالتصفية تعنى خسارة رأس المال، وفيها ما هو غير قابل للتحويل أو التعويض.
وتابع: «لا توجد توقعات بنمو الطلب، بل على العكس فالمؤشرات تشير للانكماش، حيث إن معدل الطلب خلال الربع الأول من 2019 تراجع بنسبة 8% مقابل نفس الفترة من العام الماضى، كما أن المخزونات ارتفعت في المصانع إلى 10 ملايين طن، وهو ما يوازى نحو 20% من حجم الطلب في السوق، وتحتاج هذه الكميات لأكثر من شهرين لتصريفها، شريطة وقف طرح أي كميات جديدة».
وأشار إلى أن كل هذه المعطيات ساهمت في الضغط بقوة على قدرة المصانع وعلى تحريك الأسعار وفقا لارتفاعات التكلفة، وضغطت بقوة على هوامش الأرباح في المصانع والتى انخفضت بمعدلات أكثر من التوقعات، والتى توقفت عن 15%، نزولا من 40% قبل دخول الطاقات الجديدة، ولكن الوضع الحالى بلغ به هوامش الأرباح في أفضل المصانع وأكثرها كفاءة عند 10% فقط، ووصلت في مصانع أخرى ل0%، وفى مصانع أخرى أظهرت قوائمها المالية تحقيق هوامش سلبية، أي أن سعر بيع الطن أقل من تكلفة إنتاجها، وهذه المصانع هي المرشح الأكبر للتوقف خلال الفترة المقبلة.
ولفت «سليمان» إلى أن الطاقات التشغيلية في المصانع تراجعت لمتوسط 65%.. وحول توقعاته بالتأثيرات المرتقبة لزيادة أسعار الكهرباء والغاز التي تدخل حيز النفاذ يوليو المقبل، قال إن الشركات لم تعد لديها القدرة نهائيا على تحمل أي ارتفاعات في التكلفة، وإنما سيتم تمريرها للمستهلك، موضحًا أن متوسط الزيادة سيكون في حدود 25- 30 جنيها في الطن، والحلول المطلوبة غير تقليدية تتلاءم مع طبيعة المشكلة، وترتكز على تحقيق التوازن المقبول بين العرض والطلب، وبما أنه من الصعب تحريك الطلب لعدة أسباب تتعلق بمعدلات النمو الكلى وغيرها، فإن الحل الآخر هو التحكم في المعروض من خلال اتخاذ قرار حكومى بالتخفيض الجبرى لإنتاج كل المصانع بنسب تتوازن مع طاقاتها الإنتاجية، وهو ما يقلل الضغوط على الصناعة ويسمح بمزيد من التحركات السعرية لتعويض الخسائر المتراكمة وتحسين هوامش الأرباح، الأمر الذي عرضته شركات الأسمنت بالفعل على الجهات الحكومية، ولكن فيما يبدو لم يلق قبولا واسعا، نظرا لأنه يؤدى لزيادة الأسعار وسيتحمل تبعاته مستهلكو الأسمنت وكذلك الحكومة.
وقالت مى عبدالعزيز، محلل مالى بشركة «شعاع» لتداول الأوراق المالية، إن هذه الصناعة التي كانت تحقق ربحية في سنوات سابقة أصبحت تواجه تحديا صعبا، وإن العوامل السابقة أدت للضغط على الأسعار وقدرة الشركات على تحريكها تبعا للتكلفة، الأمر الذي أدى لتراجع الإيرادات، فتراجع متوسط أسعار السوق بنسبة 15% على أساس سنوى، منخفضا من 971 جنيها للطن في الربع الأول من 2018، ل828 جنيها للطن في الربع الأول من العام الجارى، ولم تستطع الشركات في ظل المنافسة الصعبة الحفاظ على أسعارها مرتفعة لدعم هوامشها، وقامت جميع الشركات المدرجة في البورصة بالبيع بأقل من متوسط سعر السوق، وتراجعت إيرادات شركات الأسمنت المدرجة بما يتراوح بين 9 و35% على أساس سنوى، على خلفية تراجع أحجام المبيعات والأسعار.
وأشارت «مى» إلى تراجع صافى الأرباح على أساس سنوى، فيما تحولت بعض المصانع للخسارة، وبوجه عام فإن الصناعة دخلت حقبة جديدة من الهوامش المتراجعة على خلفية تقلص أحجام المبيعات والضغط على الأسعار، مردفة: «الزيادة المتوقعة في أسعار الطاقة يوليو المقبل ستؤدى لارتفاع التكلفة 20 جنيها في المتوسط، وهو ما قد يتم تمريره للمستهلك».
وأوضحت المحلل المالى أن حجم الطلب للمبيعات ربما يشهد تحسنا مستقبليا حال خروج منتجين جدد من السوق وحدوث عمليات اندماج واستحواذ، أو توافق الطلب مع المعروض، وفى هذه الحالة ستتغير ديناميكيات السوق نحو الأفضل.
وقالت نهى بكر، المدير التنفيذى لشعبة الأسمنت، إن خروج «طرة» هو نتيجة منطقية للأزمة التي تمر بها هذه الصناعة خلال آخر عامين، وحذرت الشعبة مرارا من حدوث هذا السيناريو في ظل الظروف التشغيلية السيئة للمصانع. وأضافت «بكر» ل«المصرى اليوم» أن تباطؤ الطلب على الأسمنت منذ بداية العام الجارى ضاعف من حدة الأزمة، إذ تراجع الطلب لأكثر من 8% خلال الأشهر الأولى من العام، وبلغ معدل الفجوة بين الطلب والمعروض أكثر من 30 مليون طن، وسط صعوبات كبيرة لتصريف المخزون المتراكم من خلال قنوات التصدير، نتيجة لارتفاع تكلفة الإنتاج في مصر مقارنة بالأسواق المنافسة وتوقف الحكومة عن سداد مساندة الصادرات، وفى حال استمرار هذا الوضع فإن حجم الطلب قد يتراجع خلال العام الحالى لأقل من 48 مليون طن.
وأوضحت أنه بحسب بيانات شعبة الأسمنت، سجل استهلاك القطاع خلال عام 2017 ما يقرب من 53.8 مليون طن، وتراجع خلال عام 2018 ليسجل 51 مليون طن، ومن المتوقع أن يستمر في النزول خلال هذا العام بناء على البيانات الأولية. وأشارت إلى أن الوقت يتطلب تدخلا حكوميا للتعاون مع القطاع الخاص لإنقاذ هذه الصناعة وخروجها من عثرتها، إذ يبلغ حجم الاستثمارات في صناعة الأسمنت 250 مليار جنيه، 52% منها استثمارات أجنبية، وتوفر 50 ألف فرصة عمل مباشرة، إلى جانب 200 ألف فرصة عمل غير مباشرة.
ولفتت المدير التنفيذى لشعبة الأسمنت إلى أن خروج شركة طرة لن يكون له تأثير على السوق، رغم أن إنتاجها يصل ل3 ملايين طن، وذلك لأنه من المنتظر دخول مصنع أسمنت المصريين للعمل بطاقة إنتاجية 2.2 مليون طن خلال أغسطس المقبل، وبالتالى فإن الطاقة مازالت مرتفعة جدا ولا توجد فرص لتصديرها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.