عراقجي: نرحب بدعم موسكو للجهود الدبلوماسية والأزمة الأخيرة أظهرت عمق الشراكة الاستراتيجية بين روسيا وإيران    ترامب يسعى لتغيير اسم وكالة الهجرة والجمارك المثير للجدل من آيس إلى نايس    طقس اليوم: حار نهارا مائل للبرودة ليلا.. والعظمى بالقاهرة 29    إيران تقدم عرضا يشمل فتح مضيق هرمز وتأجيل المحادثات النووية مع واشنطن    الجيش الأمريكي يعلن اعتراض ناقلة نفط متجهة إلى موانئ إيران    مدرب بيراميدز: كنا الأحق بالفوز أمام الزمالك.. ولا مجال لإهدار النقاط في سباق اللقب    لاعب الزمالك السابق: صراع الدوري مشتعل حتى النهاية.. والحسم في الجولة الأخيرة    "CNN": غموض حول الجهة المخولة باتخاذ القرار النهائي داخل إيران    خيري بشارة يسلم تكريم منى ربيع وحسن جاد بافتتاح الإسكندرية للفيلم القصير    انقطاع المياه عن بعض المناطق في أسيوط لمدة 3 أيام    صناعة السيارات في مصر.. سباق المكون المحلي بين فخ استيراد «المطاط والبطاريات» وأمل خفض الأسعار    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة- الإسكندرية».. الثلاثاء 28 آبريل    أنا بتعلم منك.. ياسر علي ماهر يكشف تفاصيل مكالمة من عادل إمام بعد فيلم «كابتن مصر»    ارحل يا توروب.. جماهير الأهلي تطالب برحيل المدرب فوراً    الأرصاد الجوية تُحذر من شبورة مائية.. وتكشف حالة طقس اليوم الثلاثاء    حقيقة فيديو شرطي سيناء المسرب وقرار عاجل من الداخلية بإنهاء خدمته    أول تعليق من توروب عقب الخسارة من بيراميدز    بعد الفوز على الأهلي.. تعرف على فرصة بيراميدز للتتويج بلقب الدوري    الأمين العام للآثار يتابع مشروعات التطوير في الفيوم والغربية والدقهلية    فتحية و7 ملوك من الجان.. حكاية ضحية علم الأرواح    في خطوات بسيطة، طريقة عمل اليخني اللحم بالخضار    جلال برجس يطلق منصة للتحرير الأدبي    زياد بهاء الدين: بلوغ التضخم قرابة 100% في 3 سنوات متتالية طفرة كبيرة تحتاج لإعادة نظر    وول ستريت جورنال: واشنطن ستقدم ردًا ومقترحات مضادة للعرض الإيراني قريبًا    3 نتائج مذهلة، الكشف عن تمرين بسيط لهذه العضلة يساعد في ضبط سكر الدم لساعات    البيت الأبيض: ترامب بحث مقترحا إيرانيا جديدا مع فريقه للأمن القومي    تهديدات الحرس الثورى تدفع أوروبا لخيارات دفاعية استثنائية.. ضفادع بشرية للتعامل مع الألغام.. تنسيق فرنسي بريطاني لتأمين الملاحة فى هرمز.. ألمانيا تستعد لنشر وحدات بحرية في المتوسط تمهيداً لمهمة محتملة    كاريك: برونو كان يستطيع صناعة أهداف أكثر والتسجيل    قداسة البابا يختتم زيارته لتركيا ضمن جولة رعوية أوروبية موسعة    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 28 أبريل في القاهرة والمحافظات    البابا تواضروس الثاني يصل النمسا في ثاني محطات جولته الخارجية    الصور الأولى لزوجين بالشرقية قُتلا طعنًا داخل منزلهما    إصابة 3 سيدات في تصادم "توكتوك" بدراجة نارية في الدقهلية    تحرير 42 مخالفة للمخابز في حملة تموينية بالفيوم    مصرع شاب في تصادم موتوسيكل وتروسيكل بجرجا في سوهاج    مدرب بيراميدز: الزمالك يلعب بروح أكبر من لاعبي الأهلي    في غياب أكرم توفيق.. الشمال يخسر لقب الدوري بعد الهزيمة من السد    طالب من 3 دول يشاركون في مسابقة الغواصات البحرية MATE ROV Egypt 2026    Livingyards تعين عبدالله لطفي عضوًا منتدبًا لدعم التوسع بمحفظة 30 مليار جنيه    الأسهم الأمريكية تسجل مستويات قياسية جديدة على الإطلاق مع ارتفاع أسعار النفط    غرفة المنشآت الفندقية: لا يجوز منع المرأة من الإقامة بمفردها.. والحكم بحبس مدير فندق رادع لكل الفنادق    جمال عريف ل صاحبة السعادة: أكبر مصنع صلصة بالصعيد ونصدر ل23 دولة    زفة على أنغام "يا واد يا تقيل" احتفالا بزيارة حسين فهمي لكشري أبوطارق.. صور    زياد بهاء الدين: نحن في مصيدة ديون لمدة ليست بالقليلة    مصرع 3 طلاب إثر حادث موتوسيكلات على طريق "دكرنس - شربين" بالدقهلية    أمين الفتوى يكشف حكم إخراج الأضحية من زكاة المال(فيديو)    مصر أولاً    محمد ممدوح وحسام داغر في افتتاح مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    وزير الصحة يشارك في اجتماع إفريقي رفيع المستوى لتعزيز دور القارة في إصلاح النظام الصحي العالمي    هل يجب إخبار الخاطب أو المخطوبة بالعيوب قبل الزواج؟ أمينة الفتوى توضح الضوابط الشرعية (فيديو)    الفرق بين المشروبات المهدئة والمنشطة ومتى نستخدمهما ؟    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    قبل ما تفسخ الخطوبة.. اعرف هتخسر إيه فى مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    اعتماد رسمي لقيادات "الناصري"، محمد أبو العلا رئيسًا للحزب لدورة جديدة    17 مايو.. أولى جلسات دعوى لإنشاء المجلس القومي للرجل    من مسجد المشير طنطاوي.. "إكسترا نيوز" تنقل تفاصيل جنازة والد رئيس الوزراء بحضور السيسي    «العدل» تقر إنشاء فرعين للتوثيق والشهر العقاري بمحافظتي الدقهلية وسوهاج    بدلًا من ربع مليون بالخاص.. تدخل جراحي دقيق بمجمع الشفاء الطبي بالمجان لطفل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بالمستندات.. وقائع اعتداء جنسى على طلاب معاقين داخل جمعية أهلية فى السيدة زينب

حصلت «المصرى اليوم» على مستندات تكشف وقائع اعتداء جنسى على أطفال معاقين فى إحدى الجمعيات الأهلية بمنطقة السيدة زينب واسمها «جمعية الطفولة السعيدة للمعاقين ومجهولى النسب» والتى يتلقى طلابها تعليمهم فى مدرسة «جنة الأطفال للمعاقين حركياً» التابعة لها، يرتكبها الطالب الأكبر سناً بين طلاب القسم الداخلى، وتؤكد الأوراق أن الاعتداء يتم منذ 3 سنوات بشكل منتظم تحت تهديد السلاح.
ووفق موظفين بالجمعية والمدرسة فإن إحدى أولياء الأمور تقدمت بشكوى لإدارة المدرسة بعد رؤيتها لواقعة شذوذ جنسى وراء حمامات الجمعية.
«المصرى اليوم» زارت المكان والتقت عدداً من العاملين فى الجمعية والمدرسة الذين أكدوا وقائع الاعتداء الجنسى التى تتم منذ أكثر من 3 سنوات داخل الجمعية والمدرسة اللتين يضمهما سور واحد، وتشتركان فى الفناء نفسه، لكنهما تختلفان فى التبعية الحكومية، حيث تتبع الجمعية وزارة التضامن الاجتماعى، فى حين تتبع المدرسة وزارة التربية والتعليم.
«المصرى اليوم» آثرت عدم ذكر أسماء الضحايا ومرتكب الوقائع والاكتفاء بترميزهم فى إطار الحفاظ على المعايير المهنية.
خلف نفس السور، الذى يطل بابه على سور مجرى العيون، تقع مدرسة «جنة الأطفال» لتعليم الأطفال المعاقين حركياً وتضم المرحلتين الابتدائية والإعدادية، ومبنى جمعية «الطفولة السعيدة»، التى تشرف على مبيت الأطفال المعاقين والأيتام ومجهولى النسب بها، وتشتركان فى أن إنشاءهما تم بمبادرة الجمعية، كما تشتركان فى الفناء الواسع الذى يلهو فيه أطفال المدرسة والجمعية، إلا أنهما تختلفان فى أن المدرسة تخضع لوزارة التربية والتعليم، فى حين تتبع الجمعية وزارة التضامن الاجتماعى. «المصرى اليوم» تكشف بالمستندات عن وقائع اعتداء أحد الطلاب الأكبر سناً ويدعى «ج.ش»، الذى أتم تعليمه الإعدادى وتخرج فى المدرسة، على طلبة المدرسة الذكور الأصغر سنا تحت تهديد السلاح داخل أسوار الجمعية، وإجبارهم على الانصياع لأوامره.
تبدأ أحداث الواقعة - كما يحكى أحد المصادر، الذى طلب عدم نشر اسمه - عندما كشفت إحدى أولياء الأمور بالصدفة منذ شهر عن شكها فى سلوك الطالب «ج.ش»، الذى شاهدته بصحبة الطالب «م.ح» فى الصف الرابع الابتدائى خلف مبنى دورات المياه الموجود داخل الجمعية، وبدورها تابعت الأمر وسألت الطالب «م.ح» عما كانا يفعلانه فانهار فى البكاء واعترف لها بأن «ج.ش» يجبره على خلع ملابسه وممارسة الجنس معه، فما كان منها إلا أن أبلغت إدارة المدرسة، التى راقبت الطلاب الذين يتعاملون معه، خاصة أن المعتدى لا يتبع المدرسة بسبب تخرجه العام الماضى، ووجدت أنه يخرج مع 3 طلاب هم «م.ح» و«ط.س» و«ى. ن»، فاستجوب الإخصائيان النفسى والاجتماعى الطلاب الثلاثة فى 12 أبريل الماضى. وطبقا لما تم ذكره فى محضر استجواب الطلاب الثلاثة، الذى حصلت «المصرى اليوم» على نسخة منه، قال «ط.س»: «أنا بعمل حاجة تغضب ربنا وأنا عارف إنى هدخل النار، بس أنا بعملها غصب عنى»، ويكمل التقرير: «وأكد (ط.س) الطالب فى الصف الثالث الابتدائى أن (ج.ش) يعتدى عليه جنسيا من الحين للآخر، خاصة أنه مقيم فى القسم الداخلى (مبنى الجمعية)، وأضاف أنه يجبره على دخول الحمام فى القسم الداخلى (مبنى الجمعية) ويطلب منه خلع بنطلونه لممارسة الرذيلة، وإذا رفض يضربه، مؤكداً أنه رفع مطواة فى وجهه من قبل»، وأضاف المصدر «أن الطالب (ط.س) اعترف بأن (ج.ش) يمارس الاعتداء الجنسى عليه منذ نحو 3 سنوات، أى منذ أن كان طالباً فى المدرسة».
تم تحويل الطالب «ط.س» إلى طبيبة التأمين الصحى «سوسن فؤاد»، وأكد التقرير أن الطفل مصاب بشروخ فى منطقة الشرج بسبب اعتداءات جنسية، وأضاف المصدر: «كشفت طبيبة التأمين الصحى على الطلاب الثلاثة ووجدت أن الطالب (ى.ن) بسبب إعاقته يرتدى حافظات أطفال وهو ما جعلها تستبعده من الكشف، أما الطالب (م.ح) فقد اكتشفت أن جروحه سطحية ويمكن علاجها بواسطة مجموعة من الأدوية والمراهم لأن (ج.ش) كان يعتدى عليه منذ 6 أشهر فقط، أما (ط.س) فقررت طبيبة التأمين تحويله إلى مستشفى التأمين لحاجته لجراحة لعلاج نتائج الانتهاكات الجنسية عليه».
أضاف المصدر: «الإعاقة الجسدية والحركية لا تمنع (ج.ش) من ممارسة الجنس، فهو يعانى شللاً جزئياً فى نصف جسده الأيمن، لكنه يتحرك على قدميه ولا يعانى أى مشكلة فى ذلك، خاصة أنه من المتعارف عليه لدى الإخصائيين النفسيين والاجتماعيين أن الشخص المعاق حركياً له رغبات جنسية عالية لتعويض الإحساس الذى تسببه الإعاقة، خصوصا أن المدرسة تقبل أى أنواع من الإعاقة الحركية وبجميع مستوياتها، فمن يعانى انحناء كف يده تقبله المدرسة، كما أن الجمعية تضع الطلاب المعاقين من جميع الأعمار فى غرفة واحدة للمبيت».
تابع: «أما حالة (ط.س) فهى مشكلة فى أوتار قدميه، و (م.ح) مجهول النسب يعانى من مشكلات حركية لكنه لا يبيت فى الجمعية وإنما يبقى بها بضع ساعات لحين قدوم ذويه لاصطحابه».
أضاف المصدر: «فى اليوم التالى للواقعة أرسل مدير المدرسة (حسن على حسن) إخطاراً إلى مدير عام إدارة السيدة زينب التعليمية يعلمه بالواقعة، وأن المدرسة تعانى عدم وجود إشراف ليلى على القسم الداخلى الذى يتبع وزارة التضامن الاجتماعى، وهو ما يؤدى إلى خروج الطلاب ليلا للتسول فى الإشارات، إلى جانب أن بوابة (المدرسة والجمعية) مفتوحة طوال الليل وهو ما يساعد على خروج الطلبة، وارتكابهم أعمالاً مشينة أخلاقياً، وطلب مدير المدرسة من الإدارة ضرورة التعاون للقضاء على الظاهرة التى وصفها المدير ب(الخطيرة)».
وفى اليوم نفسه - بحسب المصدر - حضر والد الطالب «ط.س» - الذى يدرس بمدرسة «جنة الأطفال» ويقيم بجمعية «الطفولة السعيدة» لأنه يتيم الأم - إلى مدير عام إدارة السيدة زينب التعليمية يعلمه بالواقعة ويطالبه بشكل رسمى بالتحقيق فيها لأن ابنه بعد انكشاف أمره يعانى حالة نفسية سيئة ويخاف العودة إلى القسم الداخلى.
وتابع المصدر أن والد الطالب قدم شكوى وطلب من المدير التحقيق فى الواقعة وتم حفظها من قبل إدارة السيدة زينب وتم تعليل ذلك شفويا بأن الواقعة حدثت داخل حمامات الجمعية وهو ما يخلى مسؤولية وزارة التربية والتعليم عن الواقعة ويضعها تحت سلطة وزارة التضامن الاجتماعى، أما محضر القسم فقد تنازل عنه والد «ط.س» عندما طلب منه حل الأمر وديا لأن الأطفال معاقون.
وأضاف: «الأمر أكثر وحشية مما يمكن تخيله، فما حكاه (ط.س) لوالده أو للإخصائى النفسى يبين مدى الوحشية التى تم التعامل معه بها أثناء الاعتداء عليه، خاصة أن (ط.س) - طبقا لما قاله ولم يتم تدوينه فى محضر استجواب الإخصائيين له - أصيب نتيجة ممارسة الجنس بشكل كامل بمرض الديدان المعوية».
ينتهى اليوم الدراسى فى الثانية تقريباً، ومنذ الثانية عشرة ظهرا يمكن للزائر دخول المدرسة والجمعية ليجد أن العلاقة بين المبنيين المتجاورين والمتشاركين فى الفناء لا تنعكس على طلبة المدرسة، ونزلاء القسم الداخلى، إذ يتحرك الأطفال بين المبنيين ذهابا وإيابا ويتقاسمون اللعب داخل المدرسة والجمعية على حد سواء، فى الوقت الذى لا يزال فيه «ج.ش» نزيلا فى الجمعية رغم أنه أصبح منتظما بشكل رسمى فى مدرسة «الخديو إسماعيل الثانوية»، التى تتبع إدارة السيدة زينب.
وبمجرد عبور البوابة الحديدية التى تحتضنهما يبدو المكان فى بداية الأمر أشبه بقصر تتوسطه حدائق ذات مساحات كبيرة، فاللون الأخضر يغلب على المكان بشكل ملحوظ، والأبنية لا تشغل منه سوى مساحات بسيطة، ومع الانتهاء من أول مربع أخضر يظهر المبنى الخاص بمدرسة المعاقين وذوى الاحتياجات الخاصة، ويقابله مقر جمعية تأسست لتكون مبيتاً يومياً للمعاقين ومجهولى النسب أيضا، ورغم أن المشهد من الخارج يوحى للوهلة الأولى بأن المكان يتمتع بجو نفسى قادر على قهر الظروف التى يعانيها نزلاؤه، إلا أن أحداً لا يعرف أن خلف جدران تلك الجمعية تتم أفعال لا أخلاقية كادت تتسبب فى أمراض نفسية وجسدية لأطفال لا حول لهم ولا قوة، غير قادرين على مساعدة أنفسهم فى ظل محاصرتهم بجدران دون إشراف واضح سوى من بعض الكلاب التى تتربى معهم، فوقعوا فريسة سهلة لأحد الطلاب، الذى يمارس شذوذه الجنسى معهم دون رحمة وتحت تهديد السلاح.
أجساد نحيلة تختلف فى درجة مرضها بين القعيد على كرسى متحرك، والمتكئ على «عكازين».. مشهد يتكرر فى كل غرفة من الجمعية، فهم النزلاء الذين تغلق أبوابها عليهم كل يوم ليلا، والتى شهدت لحظات الرعب والقلق التى عاشها الأطفال تحت تهديد سلاح أبيض لم يفارق يد «ج.ش»، الذى كان وسيلته الوحيدة للحصول على غرضه منهم، ورغم وجود بلاغ ضده إلا أن مُدرّسة - طلبت عدم نشر اسمها - أكدت أن التحرش الجنسى لم يتوقف على طالب واحد فقط، بل إن هناك أكثر من فرد وقع فريسة سهلة فى ظل غياب الإشراف والرقابة من الجمعية، موضحة أن أقصى موعد يتواجد فيه مشرف هو العاشرة مساء، بعدها يظل الأطفال دون رقيب، وهو ما يتيح ممارسة تلك الأفعال بشكل سهل دون أن يعرف أحد.
ولم يكن الدخول للجمعية أمراً صعباً، فيكفى إخبارهم بأن لديك طفلاً معاقاً وتريد أن يلتحق بها، فتتوجه إحدى العاملات إلى مدير الجمعية منادية إياه ب«بابا عبدالمنعم»، لتستأذنه فى الحديث مع الزائر الجديد عن المميزات التى تجعل ولى الأمر مطمئنا على ابنه فى المكان.. وبخطوات بسيطة تصل إلى المدير، الذى يبدو وكأنه فى منزله يرتدى «فانلة داخلية بيضاء»، وبجواره يجلس ابنه فى غرفة أشبه بمخزن تحيطها أكياس السكر والأرز فى كل مكان، ويبدأ فى التحدث عن طبيعة المكان الذى يعتبر الوحيد من نوعه المخصص لمبيت المعاقين دون أجر، فهم يعتمدون بشكل كبير على التبرعات، ويسترسل فى وصف مميزات المكان التى من أهمها وجود إشراف تام على مدار 24 ساعة، سواء من العاملات أو المشرفين الليليين الذين يبيتون مع الأطفال، ليقاطعه ابنه قائلا: «كلنا نبيت معهم كل يوم تقريبا، إما أنا أو والدى الذى لا يتركهم أبداً».
ينشغل «عبدالمنعم» فى كتابة إيصالات التبرعات، ويأمر إحدى العاملات بإتاحة الفرصة للتجول فى الجمعية لمساعدتنا فى مشاهدة الغرف والأسرة، لنلاحظ أن أغلب العاملات أيضاً من ذوى الاحتياجات الخاصة، وهو ما يجعل دورهن يتوقف على تنظيف المكان وتحضير الطعام فقط، دون التدخل فيما يحدث بين الأطفال من شغب أو غيره، وبكلمات بسيطة تلفت الانتباه تقول «أ.م»: «أعمل هنا منذ سنوات، والجمعية توفر جميع وسائل الترفيه للأطفال، خاصة أن غالبية المترددين علينا مجهولو النسب وأطفال الشوارع المعاقون، وبالطبع نذهب لمنازلنا ليلاً والأطفال فى أمان هنا تحت حراسة الكلاب، لكننا علمنا أن بابا عبدالمنعم طلب من التضامن الاجتماعى توفير مشرفين للمبيت فى الفترة المقبلة»، أى أن الأمر حديث نسبيا بعد فصل جميع المشرفين والإخصائيين الذين تواجدوا فى الفترة الماضية، والذين لم تجد سببا لترك المكان سوى أنهم «لم يعجبهم الراتب».
وبجسده النحيل يستند طالب لا يتعدى العاشرة من عمره، ليصل إلى كرسيه المتحرك، يحاول الاعتماد على نفسه ليذهب إلى زملائه بالغرفة المجاورة لمشاهدة التلفاز، يمر بين طرقات وغرف الجمعية دون سؤال من أحد ويصل إلى أصدقائه وسط حراسة مشددة من عشرات الكلاب المتواجدة فى أركان المبنى بشكل ملحوظ، يقول بصوت هادئ «بيقولوا الكلاب دى للحراسة لو حد غريب جه من بره، لكن اللى جوه ربنا أعلم بهم»، ثم يهمهم بكلمات غير مفهومة ويتجه إلى زملائه الذين لا يختلفون عنه إلا فى درجة الإعاقة.. يتذكرون أحد أصدقائهم الذى غادر الجمعية وهو يدرس فى الصف الثالث الابتدائى، وقبل أن يسترسلوا فى الحديث عنه تلاحقهم العاملة قائلة: «أهله أخدوه عشان ماعجبوش المكان».
فى كل غرفة يوجد عدد من الأسرة، يفصل بين كل منها مسافة لا تتعدى سنتيمترات قليلة، يلاحظ عدم وجود غرف للمشرفين فى الطابق العلوى، فكلها إما غرف نوم للأطفال أو غرف مغلقة قالت عنها العاملة إنها لا تزال تحت التجهيز لتكون للنوم أيضاً، وفى كل طابق حمام مشترك يبعد عن الغرف بأمتار بسيطة، وهو ما يجعل من الصعب سماع أى استغاثة قد تخرج منه، خاصة أن أبوابه مُحكمة الإغلاق. وبمجرد سؤال أى فرد من الجمعية عن طبيعة المدرسة التى تقع بجوارهم مباشرة يرفضون بشكل واضح الحديث عن أى شىء عنها، مؤكدين أنهم غير تابعين لها ولا يتعاملون مع أحد فيها، فكل ما يربطهم بها هو وجود بعض نزلائهم يدرسون هناك، حتى إننا طلبنا من إحدى العاملات أن تعرفنا على عاملة تكون مرشدة لنا هناك، فقالت: «ممنوع أى فرد يذهب من الجمعية إلى المدرسة، لأننا على خلاف معهم، لذا فهم لا يتعاملون معنا إطلاقاً».
وقد لا يبدو للزائر أن هناك سبباً واضحاً للعداء بين الجهتين، لكن بسؤال إحدى المدرسات، قالت: «ليس لنا أى علاقة بالجمعية، فتبعيتنا لوزارة التربية والتعليم، وهم للتضامن الاجتماعى.. ابتلانا الله بهم بعد أن وهبت صاحبة الأرض هذا المبنى ليكون جمعية لرعاية المعاقين ومبيتهم، ولكننا نقوم بدورنا وننصح أولياء الأمور بالحذر إذا تركوا أولادهم للمبيت هناك، خاصة بعد حدوث بعض حوادث لا أخلاقية لأكثر من 5 أطفال على يد أحد الأولاد، ويكفى أن أقول لكم إن الأطفال يبيتون وحدهم طوال الليل.
بعيداً عن الزيارة الصباحية فإن العاملات يبدين استعدادهن لاستقبال زيارتك ليلا بعد خروج المشرفين فى السابعة أو الثامنة ليلا، لتأخذ جولة ليلية فى المكان وتشاهد الأطفال وهم يقضون ليلهم دون رقيب واضح يهتم بما هو أعقد من العملية التعليمية، وهى عملية «التربية» التى يحتاجها المعاقون ومجهولو النسب، والتى من المفترض أن يشترك فيها الطرفان.. الجمعية والمدرسة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.