العمل: 4145 وظيفة جديدة في 11 محافظة ضمن نشرة التوظيف الأسبوعية    «العدل» تُسلط الضوء على قانون العمل الجديد لتعزيز العدالة وحماية الحقوق    البترول: اكتشاف جديد للغاز في دلتا النيل يضيف 50 مليون قدم مكعب يوميًا    وزيرة الإسكان تتابع مشروعات تنفيذ ورفع كفاءة الطرق ب4 مدن    وزيرة البيئة تحذر: رياح مثيرة للرمال والأتربة تؤثر على جودة الهواء    إيران تعدم رجلين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل    استكمال الجولة الأخيرة من دوري الكرة النسائية.. والزمالك يفتتح بفوز خماسي على الطيران    بنزيما أساسيًا.. تشكيل الهلال المتوقع أمام الحزم في الدوري السعودي    «عودة الأمطار».. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس اليوم السبت    مصرع 2 وإصابة 4 آخرين في انفجار أنبوبة داخل مصنع جبنة بإمبابة    رئيس المتحف المصري الكبير: استضافة «التمكين بالفن» يؤكد مكانة مصر كمنارة ثقافية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    نجاح أول عملية إصلاح الصمام الميترالي بمجمع الفيروز في جنوب سيناء    أسعار الذهب اليوم في مصر السبت 2 مايو 2026    انقطاع الكهرباء عن قرى ببيلا في كفر الشيخ اليوم 5 ساعات    جدول ترتيب الدوري.. الزمالك يحتفظ بالصدارة رغم الخسارة من الأهلي بثلاثية    علي محمود لاعب إنبي: الدوري لسه فى الملعب..واللعب للأهلى شرف كبير    إحالة 6 متهمين باستغلال الأطفال في أعمال التسول بالقاهرة للمحاكمة    رغم الهدنة جنوب لبنان تحت التصعيد.. دمار واسع وتحركات لإعادة رسم المنطقة العازلة    اللواء أحمد هشام يكشف للفجر تفاصيل الحالة المرورية صباح اليوم السبت    شاب يشعل النيران في شقة شقيقته لخلافات مالية بينهما في بولاق الدكرور    الداخلية تضبط صانعة محتوى بالإسكندرية لنشرها فيديوهات تتضمن ألفاظ خادشة للحياء.. تفاصيل    تحريات أمن الجيزة تكشف ملابسات العثور على طفلة أمام مسجد فى أوسيم    رئيس الوزراء البريطاني: حظر المسيرات المؤيدة للفلسطينيين مُبرر أحيانا    أنوشكا وعبير منير يشيدان بعرض «أداجيو.. اللحن الأخير» على مسرح الغد    نجوم الشباب "فرسان الرهان الجدد" بتكريمات المهرجانات.. عصام عمر بالإسكندرية ومالك بالكاثوليكي    محمد رشدى، صوت البسطاء الذي صنع مجد الغناء الشعبي    وزير الخارجية يبحث مع نظيره المالي جهود مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل    وزير الخارجية يؤكد تضامن مصر مع مالي ويجدد إدانة الهجمات الإرهابية    دعما للمبادرات الرئاسية.. استفادة 2680 مواطن من قافلة القومى للبحوث بالشرقية    مستشفى قفط التخصصي بقنا ينقذ يد مريضة من فقدان الحركة بجراحة عاجلة ودقيقة    مصرع وإصابة 45 شخصًا إثر انقلاب سيارة سياحية في المكسيك    موعد مباراة أرسنال وفولهام في الدوري الإنجليزي والقناة الناقلة    حقيقة رفع الضريبة على موبايلات الأيفون في مصر| الاتصالات تكشف    اليوم، فصل جديد في دعوى إلغاء قرار منع النساء من السفر إلى السعودية دون تصريح    اليوم، أولى جلسات نظر طعن "التعليم المفتوح" على تعديلات لائحة تنظيم الجامعات    القضاء يحبط خطة إدارة ترامب لترحيل آلاف اليمنيين من أمريكا    محافظة سوهاج ترد على عدم إنشاء كوبري بديل للكوبري المنهار في قرية العتامنة    محمد عبد الجليل يكتب: "فيزتك" فضيت ورصيدك اتبخر! هذه حكاية 6 شياطين نهبوا أموالك من البنوك تحت ستار "السياحة"    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    مليارات الدولارات، البنتاجون يكشف خسائر طهران جراء الحصار الأمريكي على المواني الإيرانية    وسط أفراح الفوز بالقمة.. الأهلي يتأهل لنهائي بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    رحلة إلى المجهول تتحول إلى ذهب سينمائي.. "Project Hail Mary" يكتسح شباك التذاكر عالميًا    ميادة الحناوي تعود بليلة من الزمن الجميل في موازين... طرب أصيل يوقظ الحنين    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    فيديو| الداخلية تكشف ملابسات قيام شخص بالطرق على السيارات ب«حديدة»    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    منتخب المصارعة للرجال يتوج ب10 ميداليات في البطولة الأفريقية    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    الالتزام البيئي باتحاد الصناعات يوضح أحدث تطورات التحول إلى الطاقة المتجددة    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اللواء جمال حماد ل«المصرى اليوم» (1-2):الديمقراطية تأخرت ولن تأتى مرة واحدة.. والسادات خفف من شمولية عبدالناصر
نشر في المصري اليوم يوم 21 - 09 - 2009

اللواء جمال حماد واحد من تنظيم الضباط الأحرار الذى قام بثورة يوليو قبل 57 عاما، وكاتب بيانها الموجود حاليا بالمتحف الحربى، إنه مؤرخ الثورة وحرب أكتوبر والشاهد الموضوعى على أحداث أكثر من نصف قرن مضت، وواحد ممن صنعوا تاريخ مصر: حماد استقبلنا فى غرفة مكتب تغطى جدرانها صور له ولقادة الثورة، ونسخة من قائمة الضباط الأحرار، ومن هذا العصر بالتحديد، عصر ثورة يوليو فى منتصف القرن، بدأ حوار تقييم مصر فى مرحلة من أخصب وأخطر المراحل التى مرت بها.
■ بعد مرور 57 سنة على الثورة، هل هذا نظام الحكم الذى كنتم تريدونه؟
- للأسف، تم إلغاء الدستور فى عهد عبدالناصر رغم أن محمد نجيب حرص على إضافة كلمة «وفى ظل الدستور» فى بيان الثورة، وحاول السادات التخفيف قليلا من وطأة الشمولية، وكنت أتمنى أن يتم إرساء حياة ديمقراطية فى البلاد، لكن للأسف لم يحدث، نحن بدأنا الآن نسير على طريق الديمقراطية، لكنها لن تأتى مرة واحدة بل بالتدريج، وآمل أن نصل لآخر المدى.
■ تحدثت عن إلغاء دستور 1923، فهل كنت تريد أن يستمر العمل به بعد الثورة؟
- نعم، كان دستور 23 جيدا جدا، لولا وجود البند الخاص بحق الملك فى حل البرلمان، وهذا كان يمكن تعديله، لكن للأسف تم إلغاؤه، وشكلت لجنة الخمسين، التى تضم أساطين القانون برئاسة على ماهر لوضع دستور جديد، ولا نعرف حتى الآن ما مصير هذا الدستور الذى تسلمه عبدالناصر لما كان رئيس وزراء، وبعد ذلك تم وضع العديد من الدساتير.
■ وما رأيك فى التعديلات الدستورية الأخيرة؟
- لا تعليق.
■ السادات قال فى مذكراته إنه شكل تنظيم الضباط الأحرار، فمن الذى أنشأ التنظيم ؟
- الجميع يعلم أن الرئيس عبدالناصر هو الذى أنشأ التنظيم فى شهر سبتمبر 1949، عقب عودة قوات الجيش المصرى من حرب فلسطين، لكن الرئيس أنور السادات فاجأنا بما كتبه فى «البحث عن الذات»، وادعائه أنه هو من صنع التنظيم، وهذا لم يحدث، ولا أعلم لماذا قال السادات ذلك، بينما كل الحقائق تقول إنه عبدالناصر.
■ وما السبب وراء إنشاء التنظيم، وهل كنتم تخططون للثورة منذ البداية؟
- لم يكن هدفنا الثورة، لكن تداعيات الأحداث هى التى دفعت إليها، بسبب الصراع بين مجلس إدارة نادى الضباط والملك فاروق، ففى أعقاب انتخابات نادى الضباط فى 31 ديسمبر 1951، بدأ الملك فى تحدى النادى، وأعلن رغبته فى ضم مندوب سلاح الحدود ورئيسه حسين سرى عامر، ضمن مجلس الإدارة، وهو ما رفضه المجلس والجمعية العمومية الاستثنائية التى عقدت يوم 16 يونيو 1952، فكانت صفعة للملك، وكان ذلك اليوم من الأيام الفريدة فى تاريخ الجيش المصرى فمنذ مظاهرة عرابى العسكرية فى ميدان عابدين ضد الخديو توفيق، لم يحدث أن أبدى الجيش تمرده كما حدث يوم 16 يونيو، فهو أخطر اجتماع عسكرى منذ ثورة عرابى.
■ هل فكرتم فى الثورة فى ذلك اليوم؟
- لا، التداعيات الأخرى هى التى دفعت للثورة، حيث أصدرت قيادة الجيش قرارا بحل مجلس إدارة نادى الضباط برئاسة محمد نجيب، بناء على طلب الملك، يوم 16 يوليو 1952، لتقوم الثورة بعد أسبوع واحد.
■ وماذا كان دورك ليلة الثورة؟
- أنا عملت أشياء كثيرة ليلة 23 يوليو، وقمت بدور كبير جدا فى الثورة، حيث عملت على تجنيد قائد الكتيبة 13 مشاة التى كان من المفترض أن تقوم بالدور الرئيسى لسلاح المشاة ليلة الثورة، كان قائد الكتيبة العقيد أحمد شوقى، وكانت الكتيبة 13 موجودة فى القاهرة لمدة شهر، فى انتظار السفر إلى السودان لغيار الكتيبة الثانية مشاة، وبصفتى أركان حرب سلاح المشاة أوكل إلى التكفل بسد أوجه النقص الإدارية حتى تسافر الكتيبة بشكل مشرف إلى السودان، ولازدحام معسكر العباسية، سكنت الكتيبة فى معسكر دودج، وهذا المكان لم يكن معروفا وبالتالى لم يستطع أحد الوصول للكتيبة ليلة الثورة، كانت علاقتى وثيقة بالعقيد شوقى، وصباح يوم 22 يوليو شعرت بأنه يمكن ضمه للثورة حتى يعطيها القوة، فطلبته فى التليفون، وقلت له تعال، وعندما جاء أردت معرفة اتجاهاته، فضربت على نغمة الملك وما فعله فى نادى القضاة،
فبدأ شوقى يسب الملك ووزير الداخلية، فتفاءلت خيرا واستثرته، حتى وقف وأخرج مصحفا وأقسم عليه قائلا: وحق هذا المصحف لو قال لى محمد نجيب ازحف إلى أى مكان سأفعل، ففرحت جدا، وقلت له إننى سأتصل به بعد الظهر، ثم ذهبت لمنزل عبدالحكيم عامر فى شارع غرب القوشلاق فى الوايلية، وكان معه ثروت عكاشة، وهو دفعتى وكان معى فى مدرسة فؤاد الأول الثانوية، وكانت علاقتنا وثيقة، وبعد رحيل عكاشة انفردت بعبد الحكيم وحكيت له عن شوقى، واتفقت معه على اللقاء فى كازينو بميدان سفير بمصر الجديدة الساعة 4، وكانت إجازة عبدالحكيم قد انتهت، فقلت له: عملت لك كشف مرضى، فكان رده أنه لا يحتاجه لأن الثورة ستقوم الليلة، وعندها إما سنكون فى السجن أو فى قيادة الجيش.
■ وماذا فعلت بعد ذلك؟
- ذهبت مع عامر ونحن نرتدى الملابس المدنية إلى منزل بجوار الميدان كان به عبدالناصر، وعرفت أنها شقة أحمد أنور الذى تولى قيادة الشرطة العسكرية بعد ذلك، وذهبنا نحن الثلاثة فى سيارة عبدالناصر إلى منزل شوقى، وكانت قيد التصليح، حيث تم خلع المقعد الخلفى.. ومن الطريف أثناء جلوسنا عند شوقى، رأيت صورة على الجدار فى الصالون للواء شرطة، فسألت من هذا فقال لى هذا خالى أحمد طلعت حكمدار القاهرة، وهو نمرة 2 فى الداخلية، فسادت لحظة صمت رهيب لأن طلعت هو الشخص الذى سيواجهنا ليلة الثورة، فلفت ذلك نظر شوقى وقال يا جماعة أنا عارف لماذا أنتم هنا، ولو قلتم لى اقبض على خالك سأفعل، ولم أفارق شوقى طوال الليل.
■ وماذا فعلتم بعد ذلك؟
- ذهبنا جميعا إلى شارع الدويدار فى سرايا القبة، حيث منزل صلاح نصر وكان أركان حرب الكتيبة 13، وفوجئ نصر بقائد كتيبته يدخل عليه، وقال له شوقى: «إيه يا حضرة الصاغ هو أنا أقل منك وطنية؟!»، وجاء زكريا محيى الدين وأخطرنا بمهمة الكتيبة 13 وكيفية توزيعها، ثم انصرفنا، وذهبت أنا وشوقى إلى منزلى فى أول شارع الهرم، لأرتدى ملابسى العسكرية استعدادا للحركة، وكانت زوجتى فى لحظات المخاض وحيدة، وابناى برهان وطارق نائمين، فسألتنى إلى أين أنت ذاهب فقلت لها عندى نوبتجية، فقالت شكلك هتعمل انقلاب، فقلت لها من قال لك ذلك، فأجابت حركاتك الأخيرة، فطمأنتها وقلت «هو إحنا عندنا رجالة علشان نعمل انقلاب»،
ولم أستطع أن أسلم على أولادى، خوفا من أن أضعف، خاصة أننى مقبل على مهمة قد تكون نتيجتها الشنق، فقلت لزوجتى سلمى لى على الأولاد، وحتى تصدق زوجتى أننى ذاهب فى نوبتجية اضطررت إلى حمل حقيبة بها بعض ملابسى، وهذه الحقيبة حيرتنى ليلة الثورة ولم أعرف ماذا أفعل بها، لكننى حملتها معى وذهبنا إلى معسكر العباسية لنبدأ التحرك وتوزيع الأدوار للقيام بالثورة.
■ هل فكرتم فى عزل الملك؟
- لم نفكر أبدا فى الملك، وهذا لم يكن ممكنا قبل أن ننجح فى السيطرة على قيادة الجيش فقط، وانهيار الملك بعد الثورة واستجابته لكل مطالبنا هو الذى شجعنا على التفكير فى عزله، وكنا نعى الدرس من الخديو توفيق الذى تركه عرابى، فكانت النتيجة أنه استعان بالإنجليز ضده.
■ وبماذا تفسر تنازلات الملك المتتالية بعد الثورة؟
- فاروق كان جبانا بلا شك، لأنه لم يحاول المقاومة، «ولو كان واحد شجاع كان قاوم».
■ البعض فسر موقف الملك بأنه كان يخشى على مصر من الدخول فى حرب أهلية؟
- ربما يكون فكر فى ذلك، لكننى أعتقد أنه كان خائفا على حياته وحياة أسرته، خاصة بعد حصار الجيش لقصر رأس التين والمنتزه، الملك لم يكن مهتما سوى بحياته وحياة عائلته.
■ الملك يحظى بشعبية الآن بعد المسلسل الذى عرض فى رمضان الماضى، فما رأيك فى ذلك؟
- مسلسل الملك فاروق حقق الهدف المنشود من إنتاجه، وهو تحسين صورة الملك، لكنه لم يظهر كيف كان فاروق يتلاعب بالدستور ويحل البرلمان وقتما يشاء.
■ وما تعليقك على كلام الأميرة فريال عن وجود محاولات لإطلاق الرصاص على الباخرة المحروسة؟
- هذا كلام فارغ، لم يحدث إطلاقا، خاصة أن جلال علوبة قائد الباخرة لم يتحدث فى مذكراته عن شىء من هذا القبيل، ولم يذكر قصة الطائرات التى حاولت ضرب الباخرة، وليس من الممكن بعد تنظيم حفل وداع رائع ومشرف للملك أن نفسد كل ذلك ونحاول قصفه بالطائرات، ثم من غير المعقول أن تناور باخرة طائرة كما قالت الأميرة.
■ متى انكشف سر الثورة؟
- كان هناك خطر يهدد الثورة بالفشل والقائمين عليها بالاعتقال والمحاكمة والإعدام، ففى الساعة التاسعة مساء، مر اثنان من الضباط هما: بدر حميد وعبد الرحمن عبدالعال من الألاى الثانى المضاد للدبابات على زميلهما الملازم أول حسن صالح قبل الذهاب للمعسكر، وكان منزله بجوار قصر الطاهرة بمصر الجديدة، وعندما علمت أسرة صالح بأمر الثورة تشاجروا معه، وجاء أخوه الكبير العميد طيار صالح محمد صالح، وكان وقتها فى الاستيداع، أى سيحال إلى المعاش فى أول نشرة عسكرية.. اعتبر العميد صالح الإبلاغ عن الثورة فرصة للبقاء فى الجيش، وبالفعل اتصل بمسؤول التحويلة الموجود فى مطار مصر الجديدة، وتحدث إلى الضابط المناوب فى قصر القبة، ولم يكتف بذلك بل أبلغ عديله فؤاد كرارة، وكان نقيبا فى سلاح الفرسان، وعندما كتبت قصة كشف سر الثورة كانت لدى معلومة أن كرارة أبلغ اللواء أحمد طلعت الذى تربطه به علاقة شخصية، ولم أكن أعرف من أين وصلت المعلومات لكرارة، حتى توفى وظهر النعى فى الأهرام وعرفت أنه عديل صالح.
■ إذا كان الملك علم بالثورة فلماذا لم يتحرك لوقفها؟
- أبلغ أحمد طلعت الملك، لكنه أخذ الموضوع بدهشة شديدة، وقال لهم: «مش ممكن.. الجيش فى جيبي»، وساعدتنا تصرفات حسين فريد.
■ كيف؟
- كان هو أكثر من خدم الثورة لأنه أمر قيادات الجيش بمقابلته فى قصر عابدين، واجتمعوا هناك، وأطفأ نور الميدان، ووضع العساكر داخل قوشلاق الحرس الملكى مكان محافظة القاهرة حاليا، ولا نعلم لماذا فعل ذلك، هل كان يعتقد أننا كنا سنفعل مثل عرابى ونحاصر عابدين؟!، لا أدرى، ولو كان فريد قد أمر القيادات بالذهاب إلى وحداتهم والسيطرة عليها كان سيقضى على الحركة، لكنه لم يفعل لحسن الحظ، وفريد كان ضابطا منضبطا لكن لم تكن لديه سعة أفق.
■ متى علم عبدالناصر بكشف سر الحركة؟
- فى الساعة الحادية عشرة والنصف مساء، حيث جاء له ضابط من المخابرات اسمه الرائد سعد توفيق، وأبلغه وطلب منه إيقاف الحركة لكنه لم يكن يستطيع عمل ذلك، لأن العجلة دارت ولا يمكن لأحد أن يوقفها.
■ وماذا فعل عبدالناصر؟
- ذهب لبيت عبدالحكيم وخرج الاثنان لجلب قوات للسيطرة على قيادة الجيش، وفى طريقهما وجدا البوليس الحربى على باب معسكر العباسية فتركاه، ومما يدل على اضطرابهما أنهما مرا على باب 6 فى طريقهما، وهو معسكر سلاح الفرسان، الموجود أمام رئاسة الجيش، ولم يحاولا الدخول رغم وجود 30 ضابطا من التنظيم مستعدين للتحرك، لكن يبدو أنهما خشيا أن يقبض عليهما، وقررا الذهاب لألماظة للحصول على قوات من مدفعية كمال حسين،
وفى طريقهما مرا على الكوربة ووجدا طابور عربات لقادة واثنتين من العلامات الحمراء، وعلم القيادة وتوقعا أن تكون قوة للملك، وعندما اقتربا من الطابور اعتقلهما الملازم محمد غنيم، وفوجئا بأن هذه القوة هى ليوسف صديق الذى خرج من المعسكر ومعه 60 عسكريا، التقى فى طريقه بقائد الفرقة فاعتقله هو ومساعده، وجعل سيارته تسير خلفه، وهنا اتفق عبدالناصر مع صديق على أن يتولى الأخير مهمة السيطرة على قيادة الجيش.
■ وما قصة اللواء السابع؟
- ضباط اللواء السابع كانوا يسكنون بجواره، وسمعنا أن العميد رشدان محمد رشدان وصل إلى هناك واستدعى الضباط بناء على طلب الفريق حسين فريد لتدعيم رئاسة الجيش، ولو كان اللواء نفذ مهمته لانتهى موضوع الثورة، لكننى ذهبت إليه بتكليف من زكريا محيى الدين، لأننى رئيس أركان سلاح المشاة وضباط اللواء يعرفوننى،
 فذهبت الى هناك ومعى 3 عربات مدرعة، وكان معى الملازم أول صبرى القاضى، فدخلت المعسكر، وأوقفت العربات الثلاث، ووجهت المدافع ناحية الناس لإشعارهم بالقوة، وتكلمت مع الضباط وشرحت لهم أهداف الحركة، وعلمت منهم أن العميد رشدان الذى هرب فور وصولى للمعسكر، أبلغهم أن الإخوان المسلمين يسعون للسيطرة على الجيش، وأن مهمتهم منع ذلك، فخطبت فيهم وقلت لهم إن ما نفعله هو لصالح مصر، واستطعت السيطرة على اللواء السابع.
■ أنت كتبت بيان الثورة فلماذا اختارك عبدالناصر وكيف كتبته؟
- بعد انتهائى من السيطرة على اللواء السابع اعتبرته احتياطى الثورة، وذهبت إلى قيادة الجيش وجلست مع قيادات الثورة حول مقعد محمد نجيب، وبدأت الاتصالات تنهال علينا من الإسكندرية، حيث يوجد الملك، وكانوا يشددون على ضرورة عدم إذاعة بيان عن الحركة، وحتى تلك اللحظة لم نكن نفكر فى كتابة البيان.
■ إذا كان الملك وأتباعه هم من نبهوكم لفكرة كتابة البيان؟
- نعم، وبالفعل طلب منى عبدالناصر كتابة البيان، لأنه كان يعلم أننى أديب وشاعر، وقال لى: هذا أملنا الوحيد فى أن ينضم الشعب لنا، ودخلت غرفة اجتماعات مع عبدالحكيم عامر، وجلسنا خمس دقائق نحدد أهم النقاط التى يجب أن يتضمنها البيان، ثم خرج عامر، وتركنى أكتبه، وشعرت بمسؤولية كبيرة، وأخرجت ورقة بيضاء وبدأت الكتابة بقلم حبر، وعندما أردت كتابة اسم اللواء محمد نجيب احترت بماذا ألقبه، ثم قررت أن أقول أنه قائد القوات المسلحة لمنح البيان قوة،
ولأننا لم نكن نسعى سوى للسيطرة على قيادة الجيش ولم يكن فى ذهننا شىء تجاه الملك، لم أذكره فى البيان، وعندما انتهيت منه أعطيته لعامر فأعجبه، وقرأه ناصر وأعجبه، ثم أعطيته لمحمد نجيب، فأضاف كلمتين، هما للشعب المصرى وفى ظل الدستور، ووقعه، وأعطانى إياه فوضعته فى جيبى، وجلست مع نفسى لأعد نفسى لقراءته الساعة السادسة والنصف، ثم فوجئت بالسادات يطلب منى البيان ليقرأه بعد عودته من السينما قرب الفجر، وبعد قراءته قال لى إن عبدالناصر طلب منه قراءته فى الإذاعة.. كان السادات يريد الدخول فى الثورة، لذلك سعى لقراءة البيان.
■ ألم يكن السادات يعرف موعد الثورة؟
- طبعا كان يعرف، لكنه ذهب للسينما لأنه ذكى، وأراد أن يؤمن نفسه، إذا نجحت الثورة ينضم لنا، وإذا لم تنجح يكون فى السينما، كان «عفريت» فى ذلك.
■ السادات أخذ البيان لقراءته فى الإذاعة؟
- نعم قرأه مرة واحدة، وتركه لفهمى عمر الشخص المنوب فى الإذاعة، لكن الناس لم تكن مستعدة لفكرة البيان، ولم يسمعه الكثير منهم، وبدأت الاتصالات تنهال على الإذاعة تطلب سماع البيان، وبسبب خوف المذيعين من قراءة مثل هذا البيان، تطوع ضابط اسمه محيى الدين عبدالرحمن لقراءته، لكنه للأسف أخطأ فى الكثير من قواعد اللغة العربية، حتى إن الكاتب السورى أديب الشيشكلى قال لى إنه عندما سمع البيان من محيى قال: «يا حسرتنا على مصر وقعت فى أيدى الجهال»، بعدها ذهبت للإذاعة وأنبت الضابط محيى، وأعطيت البيان لصلاح زكى.
■ ومتى تم تسجيل البيان بصوت السادات؟
- السادات سجله وهو رئيس مجلس الأمة.
C.V
ولد حماد عام 1921، وتخرج فى الكلية الحربية فى منتصف أبريل عام 1939، وبدأ خدمته العسكرية فى السودان ثم انتقل لمنطقة القناة ثم إلى الإسكندرية أثناء الحرب العالمية الثانية، عمل مدرساً لمادة التكتيك العسكرى والأسلحة فى مدرسة المشاة والكلية الحربية بين عامى 1942 و1946،
 وتولى منصب أركان حرب سلاح المشاة الذى كان يقوده اللواء محمد نجيب بين عامى 1950 و1952، انضم للضباط الأحرار عام 1950، وكان اسمه على رأس قائمة الضباط الأحرار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.