السؤال: أنا شابة أبلغ من العمر 24 عاما. كنت قد أحببت شابا عندما كنا في سن ال 17 عاما، وكان حبا عفيفا، طاهرا. ولصغر سننا، وللعديد من العوامل، لم يكتب لنا الزواج، فتركني لأنه ليس بإمكانه تأسيس أسرة، مررت بفترة عصيبة، رجعت فيها إلى الله. لكن بعدها كنت أعرف شبابا على شبكة الإنترنت لكي أنساه هو، لكن لم أستطع ذلك. وفي كل مرة كنت أتوب من ذنبي ذاك، وأعود إلى الله لأجد نفسي في نفس الخطأ، وكل مرة بتطورات أكثر. وعند وصولي إلى المرحلة الجامعية الثانية، وقعت في العديد من المعاصي، والكبائر(الملموسة) حتى إني ارتكبت أشياء لم يخطر على بالي ارتكابها يوما، فبعد أن كنت فتاة ملتزمة، انقلبت إلى العكس، تعرفت على العديد من الشباب، وارتكبت ما لا تحمد عقباه، غير أن الله قدر أن لا أفقد عذريتي، بعد كل ذنب من الذنوب التي كنت أرتكبها، كنت أرجع، ولكن أحس أن بيني وبين الله حاجزا، فمهما فعلت أبقى بأحاسيس الندم، والعذاب جراء إعادة صور كل ما ارتكبته أمام عيني، المهم بعد كل ذلك، تقدم شاب لخطبتي أكبر مني سنا، معروف بصلاحه، وميسور الحال، فلجأت إلى المولى عز وجل باستخارة، فاطمأننت له، قبلت به لكي أعف نفسي لا غير؛ لأنني وصلت إلى مرحلة كرهت فيها نفسي، وأردت أن يسامحني الله، ويعفني، وكان الزواج هو الحل. بعد مدة من خطبتنا جرتني نفسي الأمارة بالسوء إلى الخطأ معه، فزنا بي، ففض بكارتي، والأدهى والأمر أنني مكنته من نفسي مرة أخرى، فزنا بي ثانية في فترة حيض. المهم بعدها امتنعت عن هكذا أمور، وأخبرته بأن علينا التوبة؛ لأن الذي فعلناه ليس بالأمر الهين. ويريد هذا الشاب الزواج بي، وفي أقرب وقت، إلا أنني بعد الذي جرى، وبعد معاشرتي له، اكتشفت العديد من السلبيات فيه التي لم أكن أريدها في زوجي، فرغم تقصيري وبعدي عن ربي في الفترة الأخيرة، إلا أنني دوما حلمت بزوج يكون هدفي أنا وهو إرضاء الله، وأكون جنته، ويكون جنتي؛ لأن الدنيا فانية زائلة، ولن يفلح فيها إلا من جعل حياته وسيلة لإرضاء الله، والدنو منه للوصول إلى جنته، حياتي في اضطراب كبير لست مقتنعة به الآن، ولا أريده كزوج لي إلا أنني أحسه كإنسان محتم عليه الزواج بي؛ لأنني جد خائفة خاصة من أهلي، ومن ردهم إذا رفضت هذا الشاب أولا، ومن الفضيحة ثانيا لأنني إن لم أتزوج به، فلن أستطيع ذلك طول عمري؛ لأنه رغم أخطائي الكبيرة، إلا أنني لا أرضى أن أخدع رجلا بأي شكل من الأشكال. بعد الذي جرى حصل وأن كنت على اتصال بالشاب الذي أحببته، وأحبني في فترة الثانوية. المهم أرادني أن أكون زوجة له، لكنني رفضت، وكان دوما يريد سبب معرفة رفضي رغم حبي له، فصارحته بكل ما فعلته. رضي بي، وقال إن علي التوبة، وإخبار أمي بهذا الأمر، ففعلت، وأضاف أن علي انتظاره حتى نهاية هذا العام ليبدأ العمل بشكل رسمي، ويتقدم لخطبتي رسميا؛ لأن ظروفه الآن لا تسمح بذلك، لكنني خفت من أن يأتيه يوم وتصبح له عقدة نفسية من كونه تزوج بزانية، غير عذراء، وثانيا خوفا من أن يأتيه يوم ويذكرني بماضي، وكذلك هو من الناس المتعصبين في عديد الأمور، وأخبرته بأنني لن أتزوج إلا بمن أخطأت معه في حق ربي. أرجوكم أفيدوني فو الله إني في حيرة كبيرة بين ندم وتوبة، حتى ورغم استغفاري في أوقات فراغي، ورغم صلاتي، ورغم دعائي، ورغم استخارتي، وصلاتي لقضاء الحاجة مرات عديدة، إلا أنني أحس أن بيني وبين الله حاجزا، دعوت لكي يزول، ولكن نفس الإحساس، ولم يظهر لي شيء، لا أستطيع استشارة أحد في موضوع كهذا؛ لأنني سأفضح نفسي. كنتيجة لكل ما ذكرته لا أستطيع التركيز، ولا أقدر على الدراسة، وهذا عامي النهائي، حتى إنني أردت إيقاف السنة مرتين، لكن أمي منعتني من هذا، حياتي مبعثرة لا أحتمل نفسي، ولا من حولي. ماذا تنصحوني بفعله فأنا أريد العفاف؟ ما حكم زواجي به طبعا بعد توبتنا؟ وهل أأثم إذا وافقت على الزواج به فقط لأنه أفقدني عذريتي؟ وماذا أفعل لكسر الحاجز النفسي بيني وبين الله؟ للعلم فقط كل الذي فعلته كان سرا فالمعروف عني الصلاح، والالتزام لأنني (أعلم أن الصلاح يكمن في الباطن ثم الظاهر، وأنا أضفتها فقط لتساؤل قد يخطر في ذهن من يفتيني)، أيضا هناك من يعرف أنني كنت مع الذي خطبني، وكان قد رآني أثناء تواجدي معه وهذا كذلك ما جعلني أخاف أن يُتكلم علي وأفضح ... وما يخيفني في كل الأمر ليس الفضيحة، بقدر التمادي في معصية خالقي عز وجل، فكنت في الكثير من الحالات أدعو الله أن يحييني ما كان في حياتي إرضاء له، والعكس؛ لأن هدفي في الدنيا إن لم يكن كذلك، فسأذهب إلى الهاوية ومن ثم إلى جهنم. اللهم باعد بيننا وبينها. بارك الله فيكم، وعذرا على الإطالة. الفتوى: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: فلنبدأ مباشرة في الكلام عن أمر الزواج: فزواج الزاني ممن زنا بها، جائز بعد التوبة، والاستبراء، كما بينا بالفتوى رقم: 11295. واحرصي على اختيار من يكون أفضل دينا وخلقا، ومن ترجين أن تكون الحياة الزوجية معه أدوم، ولا يضر ما قد يكون من تقصير في الخاطب في بعض الجوانب التي لا تطعن في دينه، فمن الذي ما ساء قط، ومن له الحسنى فقط، روى الترمذي وابن ماجه عن أنس -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون. ونؤكد على أهمية الاستخارة في أمر النكاح، فإنها من أسباب التوفيق لما فيها من تفويض الأمر إلى الله تعالى، وتكرارها مشروع، وانظري الفتوى رقم: 123457، والفتوى رقم: 7235. ونرجو أن يكون فيما حدث لك عبرة للجميع، وأنه يجب الحذر من شياطين الجن والإنس ومكائدهم، فقد يفسدون على المسلم دينه ودنياه بالإغراء والإغواء من خلال التساهل في التعامل بين المرأة والرجل الأجنبي عنها، وانظري الفتوى رقم: 30003، والفتوى رقم: 12928. فبادري للتوبة، واقطعي كل علاقة مع الشاب الأول وغيره، وتعجلي الزواج، واحذري خطوات الشيطان، ولا تغتري بستر الله لك. والله أعلم.