إزالة 55 حالة تعدٍ على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة بالبحيرة    بنك قناة السويس يشارك في حملة "إفطار صائم بتكية آل البيت" بالتعاون مع مؤسسة مساجد للتطوير لتوفير أكثر من 11.7 ألف وجبة    قوافل المساعدات المصرية تكسر حصار غزة قبل العيد    دفاع البحرين: اعتراض وتدمير 130 صاروخًا و234 طائرة مسيرة منذ بدء الإعتداء الإيراني    إيران: تعرض جزء من منشآت صناعة النفط في حقل بارس الجنوبي لهجوم    تشواميني: سنقدم هدية لدياز بعد تتويج المغرب بأمم إفريقيا    مدرب تشيلسي: أتفهم إحباط الجماهير.. وهذا الموسم كان ضروريا لإعادتنا إلى الواقع    طوارئ لاستقبال عيد الفطر بدمياط.. و91 ساحة لأداء صلاة العيد    الطقس غدًا في مصر.. استمرار عدم الاستقرار وأمطار رعدية ورياح مثيرة للأتربة    النقل تعلن مواعيد التشغيل للمترو والقطار الكهربائي الخفيف خلال أيام عيد الفطر المبارك    سهرة لأابطال مسلسل "كان ياما كان" مع عمرو الليثي بثاني أيام العيد    استعدادًا لعيد الفطر.. «صحة المنوفية» ترفع درجة الجاهزية وتقر إجراءات حاسمة لضبط الأداء    الزمالك يخوض ودية استعدادًا لمواجهة أوتوهو في كأس الكونفدرالية    «فضيحة كبرى».. كيف علق نجوم العالم على سحب كأس أمم أفريقيا من السنغال؟    نائب رئيس الوزراء يهنئ رئيس الجمهورية بحلول عيد الفطر المبارك    وزير الداخلية يتابع خطط تأمين احتفالات الأعياد ويوجه برفع درجات الاستعداد القصوى على مستوى الجمهورية    العلاقات بين مصر ودول الخليج.. انتفاضة إعلامية مصرية ضد الشائعات ومحاولات بث الفتن    مداهمة مخزن بدون ترخيص وضبط 650 ألف قرص دوائي مجهول المصدر    خلال 24 ساعة.. تحرير 1225 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة    عيد الفطر 2026.. "صحة الأقصر" تعلن خطة متكاملة للتأمين الطبي ورفع درجة الاستعداد    ريهام عبد الغفور تتألق على ريد كاربت فيلم "برشامة".. واحتفال النجوم بفرحة العرض الخاص    «وجوه الأمل» | نماذج مشرفة لذوي الإعاقة في سباق رمضان    المعهد القومي للأورام: 55 ألف متردد و3 آلاف حالة جديدة خلال يناير وفبراير 2026    3 وزراء يبحثون توصيات مجموعة العمل المشكلة لمراجعة برنامج تنمية صناعة السيارات    أمن أسيوط ينهي استعدادات تأمين صلاة عيد الفطر    تعرف على أعضاء لجنة الاستئناف صاحبة قرار سحب كأس أمم أفريقيا من السنغال    محافظ أسيوط يستقبل قيادات ورجال الدين الإسلامي والمسيحي لتبادل التهنئة بعيد الفطر المبارك    حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟ دار الإفتاء تجيب    طالب كفيف يحصل على رحلة عمرة في مسابقة حفظ القرآن كاملا بكفر الشيخ| صور    تراجع أسعار النفط مع إعلان العراق اتفاق تصدير الخام عبر ميناء جيهان التركى    وزيرة التنمية المحلية والبيئة توجه جهاز تنظيم المخلفات بمواصلة حملاته المكثفة للنظافة ورفع مخلفات شارعي الشوربجي والفريق محمد علي فهمي والمجزر الآلي بالجيزة    وزير التعليم العالي ومجدي يعقوب يناقشان تعزيز التعاون المشترك لدعم الرعاية الصحية    «الرعاية الصحية»: إطلاق خدمة فحص قاع العين للأطفال المبتسرين بمجمع الأقصر الطبي    التعليم: تصوير أسئلة امتحان الشهر مسئولية الإدارات التعليمية    بث مباشر الآن.. "كلاسيكو سعودي ناري" الأهلي والهلال يلتقيان في نصف نهائي كأس الملك والحسم الليلة    معهد واشنطن يقيم الحرب ويحدد الخطوات القادمة للولايات المتحدة    مدحت عبدالدايم يكتب: شكري سرحان فتى الشاشة ورائد مدرسة الوعي    محافظ أسيوط: إزالة 18 حالة تعدي على أراضي زراعية وأملاك دولة ب4 مراكز بالمحافظة    البترول: 246 مليار جنيه حجم أعمال بتروجت فى تنفيذ المشروعات بمصر وخارجها    هيئة المساحة تعلن مواقيت صلاة عيد الفطر المبارك 2026 بالمحافظات    دليل شامل لاستخراج بطاقة تموين جديدة في مصر 2026.. الخطوات والأوراق المطلوبة بالتفصيل    إيران تقصف تل أبيب برؤوس حربية عنقودية ردا على مقتل لاريجاني    موعد مباراة بايرن ميونخ وأتالانتا بدوري أبطال أوروبا| والقنوات الناقلة    تجديد حبس نجار مسلح لاتهامه بالاعتداء على موظفة داخل فرع شركة محمول بالمرج    «الصحة» تطور منظومة الإحالة الطبية بالقوافل لرفع نسب الاستجابة الى 70%    التحولات فى دنيا «الصيِّيتة»    مفترق طرق تاريخى    «كن صانع سلام»    تشكيل برشلونة المتوقع أمام نيوكاسل في إياب دور ال 16 لدوري أبطال أوروبا    عمرو سعد يحتفل بانتهاء تصوير «إفراج».. وفريق المسلسل يهتف: أحسن دراما في مصر    فجر 28 رمضان من كفر الشيخ.. أجواء روحانية ودعاء من مسجد الصفا (لايف)    محافظ الوادي الجديد تكرم حفظة القرآن الكريم في احتفالية ليلة القدر ب20 رحلة عمرة    تكريم أبطال مسلسل صحاب الأرض بالهلال الأحمر.. وزيرة التضامن: المسلسل وثق البطولات المصرية في غزة.. وتشيد بالشركة المتحدة: ما قدمتموه سيبقى شاهدا للأجيال.. والمنتج: طارق نور قاد دعم العمل لإبراز المعاناة    جوارديولا: كورتوا كان الأفضل في الملعب.. وعقوبة برناردو كبيرة    مساعد وزيرة التضامن: صحاب الأرض تتويج لجهد حقيقي ومسلسل يعكس القوة الناعمة للدولة    تعيين عماد واصف متحدثا رسميا لحزب الوفد    عصام السقا ل اليوم السابع: الشركة المتحدة كانت دعمًا أساسيًا لإنجاح مسلسل صحاب الأرض    الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير 7 مسيرات فى المنطقة الشرقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الطيب يطالب بتعديل النظام الأساسي للأمم المتحدة لأنه لا يسمح بنشر سلام حقيقي
نشر في المشهد يوم 09 - 03 - 2014

ألقى الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف كلمته أمام منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة قالا إن الحديثَ عن السَّلام حديثٌ مُتشعِّبُ النواحي والاتِّجاهات ولا يُمكِن أنْ تُستَقصَى جوانبُه في كلمةٍ كهذه محدودةِ المِساحةِ والزمَنِ ولا تزالُ التساؤلاتُ حولَ السلامِ ومعناه وعلاقتِه بحُقولِ المعرفةِ البشريَّةِ الأُخرَى مفتوحةً لم تُحسَم حتى يومِ الناسِ هذا بل أصبح الآنَ للسلامِ عِلمٌ خاصٌّ به يُبحَثُ فيه عن السلامِ وعن الحُروب وأسبابِها وارتباطِ كلِّ ذلك بالعُلومِ الاجتماعيَّةِ والسياسيَّةِ والدِّراساتِ الإستراتيجية والعُلومِ العسكريَّة بل وعلوم الأخلاق ولا يَزال فلاسفةُ التاريخِ يَنقسمونَ حولَ علاقة السلامِ بالإنسان فمنهم مَن يَذهَبُ إلى أنَّ التاريخَ البشريَّ إنَّما هو تاريخُ بُحَيراتٍ دَمَويَّةٍ ومنهم مَن يَذهَبُ إلى أنَّ السلامَ هو القاعدةُ في حياةِ البشَرِ وأنَّ الحربَ أو العُنفَ استثناءٌ وشُذوذٌ من القاعدة أما الإسلام فيرى أن السلامِ هو الأصلُ في العلاقاتِ الدوليَّةِ وفي علاقةِ الناسِ بعضِهم ببعضٍ وأنَّ الحروبَ ضرورةٌ واستثناءٌ يضطرُّ إليها المسلمون في حالةٍ واحدةٍ هي الدِّفاعُ عن أنفُسِهم أو أراضِيهم أو عقيدتِهم ضدَّ عُدوانٍ مُحقَّقٍ
أكَّد الطيب أنَّ الحَضاراتِ الكُبرَى المُعاصِرةَ الآن لا تَجِدُ بأسًا إذا أعوزَتْها أسبابُ الفِتَنِ والحُروب أنْ تَختَرِعَ لها عَدُوًّا تُدِيرُ عليه رَحى الحَرْبِ وتَنقِلُ إليه بُؤَرَ التوتُّرِ والعُدوانِ والقِتال بعيدًا عن أراضيها وشُعوبِها وهذا السُّلوكُ الذي تتَّخِذُه بعضُ الكِياناتِ السياسيَّةِ المُعاصِرةِ هو لا شَكَّ دعوةٌ سافرةٌ إلى وَأدِ السِّلم والسلامِ العالميَّين وتشجيعِ العُدوانِ وخُروجٌ على كلِّ الأُطُرِ الأخلاقيَّةِ والإنسانيَّةِ التي تجعَلُ من السلامِ أبسطَ حقٍّ من حُقوقِ البشَرِ والمجتمعِ الإنسانيِّ
أضاف الطيب وإنِّي وإنْ كُنتُ لا أُعوِّلُ كثيرًا في تفسيرِ مَصائبِنا التي تُحدِقُ بنا في الشَّرْقِ على نظريَّةِ المُؤامرة التي تجعَلُ مِن التَآمُرِ الغربِيِّ باعثًا رئيسًا لمُشكلاتِنا في الأمنِ والاقتصادِ والصحَّةِ والتعليمِ إلا أنّ المسرحَ الذي تتابع على خشبتِه هذه الأحداثُ البَشِعَةُ هو مسرحٌ عبثيٌّ وفوضويٌّ يُشِيرُ بكلِّ قوَّةٍ إلى هذه الأيدي الخفيَّةِ السوداءِ التي تُمسِكُ بخُيوطِ اللُّعبةِ الماكِرة وتُحرِّكُها من وراء سِتارٍ
قال الطيب إنَّ القائمين على مُؤسَّسةِ الأُمَمِ المتحدةِ والإعلانِ العالمي لحقوقِ الإنسانِ والذين حدَّدوا بكلِّ وضوحٍ في المادَّةِ الأولى من مِيثاقِ هذه المؤسَّسةِ حِفظَ السَّلامِ والأمنِ الدوليَّينِ ومبدأَ المُساواةِ بين الدولِ الأعضاءِ وتحريمَ استخدامِ القوَّةِ أو مُجرَّدَ التهديدِ بها في العلاقات الدوليَّةِ والامتناعَ التامَّ عن التدخُّل في الشُّؤونِ الداخليَّةِ للدولِ هؤلاء لم يكونوا جادِّين فيما يَقولونَ وفيما يَضعون من مَواثِيقَ زعَمُوا أنَّها من أجلِ الإنسان ومن أجل الحفاظ على حقوق الدُّولِ وبحيث لا تتميَّز فيها دولةٌ عن دولةٍ ولا يتفاضَلُ فيها الإنسانُ الغربيُّ عن أخيه الشرقيِّ ومن ثَمَّ لم يكن غريباً أن نرى منظمةً كمنظمةِ الأُمَمِ المتَّحدةِ عاجزةً عن القيام بأيِّ دورٍ في رَدْعِ كثيرٍ من السِّياسات الجائرةِ والظالمةِ ورغمَ مُرورِ ستَّةٍ وستين عامًا على مُنظَّمةِ الأُمَمِ المتَّحدة التي أُنشِئت من أجلِ مُواجهة تهديداتِ السَّلام العالمي ووَقْفِ أعمال العُدوان بين الدُّولِ وفرضِ الاستقرارِ والسِّلمِ في رُبوع الأُمَمِ والشعوب إلا أنَّ القُوَى الكُبرى في العالَم لا زالت تمنَحُ السَّلامَ للأُمَمِ وتمنَعُه عنها حَسَبَ مَصالِحها الشخصيَّةِ وحَسَبَ نظامِ الهَيْمنةِ وحَسَبَ منهجِ الظُّلمِ الذي تُبرِّرُه القاعدةُ اللا أخلاقيَّةُ عندَهم وهي القاعدةُ التي تُقرِّرُ أنَّ الغايةَ تُبرِّرُ الوسيلةَ مضيفًا أنَّ النظامَ الأساسيَّ للأممِ المتحدةِ ومَواثيقِها ومُؤسَّساتِها الكُبرَى لا يَسمحُ بنَشرِ سَلامٍ قائمٍ على قِيَمِ العدلِ والإنصافِ ومُراعاةِ حُقوق الآخَرينَ
بل إنَّ من أخطَرِ عَوامل الهَدمِ للسَّلامِ العالميِّ هو ما يُسمَّى بحقِّ الفيتو أو النَّقض والإسرافَ في استِخدامِه والذّي يَغُلُّ يدي هذه المُنظَّمة عن مُلاحَقة المُجرِمين وإقرارِ السَّلامِ العادلِ في كثيرٍ من مَناطِقِ التوتُّرِ العالميِّ بل ذهَب كثيرٌ من المحلِّلين إلى أنَّ الفيتو الأمريكيَّ فيما يتعلَّقُ بالنِّزاعِ الصهيونيِّ الفلسطينيِّ هو أهمُّ أسبابِ الإرهابِ الدوليِّ والتشجيعِ عليه
قارن الطيب بين المِيثاق الدَّولي الذي أعلَنَه نبيُّ الإسلامِ محمدٌ صلى الله عليه وسلم في خُطبتِه في حَجَّةِ الوَداع وقرَّر فيه حُقوقَ السلامِ والعدلِ والمُساواةِ بين الناسِ وبَيْنَ مِيثاقِ الأُمَم المتحدةِ في هذا المجال وكيف أنَّ المِيثاقَ النبويَّ حَقَّقَ أهدافَه كاملةً غيرَ منقوصةٍ في نَشْرِ السلامِ العالميِّ بينما أخفَقَ إعلانُ الأممِ المتحدةِ في إنشاءِ مَظَلَّةٍ دوليَّةٍ تُنصِفُ المظلومين من المُتربِّصين بها من خارجِ هذه المُنظَّمة أو حتى من بين أعضائها أنفسِهِم
علَّل ذلك بأنَّ نبيَّ الإسلامِ صلوات الله وسلامه عليه كان صادقًا في دَعواه في نشرِ السِّلمِ وتحقيق العَدل والمُساواة بينَ الناس وأنَّه لم يَكُنْ يعمَلُ من أجلِ الإنسانِ العربيِّ أو الإنسانِ المُسلِمِ دُونَ غيرِهما من سائرِ الناسِ بل كان يُكرر في خِطابِه هذا نداءه للناس جميعا بعبارته الشريفة لِيُبلِّغ الشاهدُ منكم الغائبَ بل إنه كثيرًا ما تحدَّى صلى الله عليه وسلم أصحابه بأنَّ مظلَّةَ الأمنِ والسِّلمِ سوفَ تنشُرُ آفاقَها على البلادِ والعِبادِ في فترةٍ وَجيزةٍ وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إلى حَضْرَمَوْتَ لا يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ أَو الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ
أمَّا القائمونَ على المُنظَّمات الدوليَّةِ التي أخَذَت على عاتِقها نشرَ السلامِ في العالَمِ فإنَّهم لم يكونوا صادقينَ في دَعواهُم بل كانوا يُفرِّقون في دَخائِل أنفُسِهم بينَ الغربِ والشرقِ وبين حقِّ الإنسانِ الغربيِّ في الأمنِ والسلمِ وحقِّ غيرِه من سائرِ الناس وإلا فقولوا لنا لماذا تخلو أوروبا وأمريكا من بُؤَرِ الصِّدامِ والاقتِتال بينما تُصنَعُ صُنعا أسبابُ الصِّدامِ في الشرقِ وإفريقيا وبلادِ المسلمين على وجهِ الخُصوصِ إنَّنا نعلَمُ عِلمَ اليَقِين أنَّ مَصانِعَ السلاحِ في الغربِ لا تتوقَّفُ عن الدَّوَرانِ لحظةً واحدةً فإذا كان مَمنوعًا أنْ يَعمَل هذا السلاحُ في الغربِ أو أنْ يتوجَّه إلى صُدور الغربيِّين فأين يَعمَل إذن هذا السلاحُ ولمَن يتوجَّهُ إذا لم يَعمَل في الشرقِ وفي صُدورِ أبنائِه وبناتِه
شدَّد الطيب أنَّ آفةَ الآفاتِ في فلسفةِ السلامِ أنْ يَرتَبِط بمقاصدِ السياساتِ الدوليَّةِ ومِزاجها المُتقلِّب وأنْ يتخلَّى عن مَقاصِدِ الأخلاقِ وغاياتِها الثابتةِ وفي هذه الآفةِ يَكمُن الفرقُ بينَ نَظرةِ الرِّسالاتِ الإلهيَّةِ لمَفهوم السَّلامِ وضَرورتِه القُصوَى كشرطٍ أساسي للتقدُّمِ والرُّقيِّ والرفاهيةِ وبينَ معني السلامِ في مفهومِ الأمزِجَةِ البشريَّةِ المُتقلِّبة حِينًا والمُتَصارعةِ حِينًا والظالمةِ حِينًا آخَر
استعرضَ الطيب أهميَّةَ السلامِ في الإسلامِ ليس للإنسانِ فقط بل للحيَوانِ والنباتِ والجمادِ أيضًا فضَرورةُ السلامِ للإنسانِ في الإسلامِ تَنبُعُ من أنَّ الإسلامَ يُسوِّي بينَ الناسِ جميعًا في الحُقوقِ والواجباتِ وأوَّلُ هذه الحقوقِ هو حقُّ الاختلافِ فاللهُ خلَقَ الناسَ مُختلفِين وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إذا كان الاختلافُ مَشِيئةً إلهيَّةً في خَلقِ الناسِ لا رادَّ لها فإنَّ العلاقةَ بين المُختلفِين فيما يُقرِّرُ الإسلامُ هي علاقةُ التعارُفِ والالتقاءِ والتعاونِ على البرِّ والتقوى والسلام هو مُقتَضى علاقةِ التعارُفِ ولازِمُها الأوَّل
أوصى الطيب المنتدى أنْ يتبنَّى قاعدةَ التعارُف التي وردت في قوله تعالى يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ وأن ينشط اليومَ وليس غدًا لتَعزِيزِ السلمِ في المُجتَمعات العربية والإسلامية وأنْ يَتوسَّلَ لذلك بفتحِ قَنَوات اتِّصالٍ مُباشِرٍ بينَ العُلَماءِ والحُكَماءِ وبينَ صُنَّاعِ القَرار من السياسيِّينَ في الشرقِ والغربِ وأنْ يدعو إلى ترسيخِ قِيَمِ السلامِ والأمانِ والأُخوَّةِ والمحبَّةِ عبرَ برامجِ الحوارِ وعبرَ برامجَ تعليميَّةٍ لتربيةِ النَّشءِ والأطفالِ على اختيارِ المُمارَسات السلميَّة في الحياةِ اليوميَّةِ وأنْ يتحرَّكَ فورًا من أجلِ دعوةٍ عامَّةٍ لعُلَماءِ المسلمين للجُلوس بقُلوبٍ صادقةٍ ومُخلصةٍ لا تَشوبُها شوائبُ المصالح والأغراضِ والانتماءاتِ الصغيرةِ التي كانت ولا تزالُ سببًا في تأخُّرِ أمَّتِنا العربيَّةِ والإسلاميَّةِ وتفكُّكِها وضَعفِها وهَوانِها على الناسِ وما لم يتَّفِقِ العُلَماءُ على إقامةِ السلامِ العادِلِ بينَهم أوَّلًا فلا أملَ في أنْ يَسوسُوا الناسَ بقِيَمِ الحقِّ والخيرِ والجمالِ كيف وفاقِدُ الشيءِ لا يُعطِيه والذي يَعجِزُ عن قيادةِ نفسِه هو عن قيادةِ غيرِه أعجَزُ
تقدَّم الإمام الأكبر بالشكر لدولة الإمارات الشقيقة على أنْ فطنت لخطَرِ موضوعِ السِّلم والأمن الاجتماعيَّين وحاجة العالمِ المُلِحَّةِ الآنَ إلى إحياءِ مفهومِ السلامِ العادلِ وإلى تطبيقِه وتنزيلِه على واقعِ الناسِ الذي عانَى ويُعانِي بسبب غِياب هذا المفهومِ فترةً تَزيدُ على نصفِ قَرنٍ


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.