تنظم مكتبة الإسكندرية في مقرها ببيت السناري بالقاهرة احتفالية تحت عنوان" إعادة اكتشاف نجيب محفوظ"، و ذلك بمناسبة مئوية الأديب المصري العالمي، حيث تستمر حتى آخر الشهر الجاري. حضر الافتتاح أمس الدكتور عماد أبو غازي " وزير الثقافة السابق"، و الدكتور إسماعيل سراج الدين " مدير مكتبة الإسكندرية "، و الدكتور خالد عزب " مدير إدارة الإعلام بمكتبة الإسكندرية "، و مجموعة من الشباب المشارك بالاحتفالية. بدأ حفل الافتتاح بعرض جزء من فيلم الحارة، الذي يدور حول حياة نجيب محفوظ و نشأته، و كيف استلهم قصص رواياته من بيئة الحارة المصرية؛ يقول الدكتورخالد العزب - مدير إدارة الإعلام بمكتبة الإسكندرية – إن الاحتفالية تتضمن معرضًا لصور الأديب الراحل، و التي تتضمن مراحل مختلفة من حياته، و كذلك صورًا لأفيشات الأفلام التي كتبها محفوظ للسينما، إضافة إلى عرض لأهم أفلامه السينمائية، و التي تعد علامة في السينما المصرية، إلى جانب الندوات التي سيتم عقدها عقب كل فيلم مع وجود نقاد في السينما، و معرضًا لأبرز أعماله و رواياته - مقامًا على الهامش -. و وفقًا للعزب؛ فسوف يتم تقديم برنامج ثقافي متنوع خلال الاحتفالية، و التي تضم ندوات تتناول نجيب محفوظ من عدة أوجه، و سيرته، و رحلاته مع الأدب؛ من خلال شهادات للأدباء و النقاد و المبدعين الذين عاصروه، و تأثروا به، و كتبوا عنه و عن رواياته. أما الدكتور إسماعيل سراج الدين - مدير مكتبة الإسكندرية - فقد شكر المشاركين لأنهم لم يتناسوا مرور مائة عام على نجيب محفوظ، رغم من الاحداث المتصارعة، فالأقدار شاءت ألا يمر قرن على ميلاده دون أن تتنسم مصر نسيم الحرية، و التي قال عنها نجيب مخفوظ إنه لا قيمة في الحياة بلا حرية. و هذا اللقاء هو تحية لنجيب محفوظ في بيت السناري، و من حي السيدة زينب في قلب القاهرة الإسلامية، الذي أحبه و كتب عنه، فمحفوظ كان مصريًا وطنيًا حتى النخاع، و بدت مصريته في قلمه الذي انغمس في هموم المصريين فكتب عنهم، مثل رواية الحرافيش. كما جسد الحالة المصرية أفضل تجسيد، و تغلغل في المحلية منطلقًا إلى العالمية؛ فأعطى لمصر حقها من خلال حصوله على جائزة نوبل في الآداب عام1988، إضافة إلى تعبيره عن هموم الإنسانية، فقد غير معايير الأدب و الكتابة، و كتب بأسلوب فلسفي عميق موضوعات مستوحاة من المجتمع المصري؛ بشخوصه و أماكنه و بيئته و أحداثه، بألفاظ عادية و بسيطة، و لكنها عظيمة الدلالة؛ فكتاباته تُعد مرجعًا و توثيقًا لمصر و المصريين. فكتب الرواية التاريخية و الاجتماعية و الفلسفية، إلى أن وصل إلى الرواية ذات الدلالة الرمزية الفلسفية، و أدخل إنتاجه الأدبي إلى الساحة العالمية من أوسع أبوابها؛ فنحن مدينون له كما ندين للرواد في كل ميدان. و أكمل سراج كلامه قائلاً:"محفوظ لم يكن مهمومًا بقضية وطنه و مصريته فحسب، و لكنه استغل المحفل العالمي الرفيع لينادي بالسلام، و يدافع عن قضايا المظلومين و المهمشين على وجه الأرض، مطالبًا بإنقاذ الجائعين في أفريقيا، و في فسلطين التي تعاني من العذاب و الرصاص، و وصل الأمر بالمناداة لإنقاذ الإسرائيلين أنفسهم من تلويث تراثهم الروحي العظيم. و أشار سراج الدين إلى أنه من حين لآخر تظهر موجات من الغضب تجاه أدب نجيب محفوظ، خاصة من بعض الأشخاص ذوي المرجعية الدينية المتطرفة، ما يجعل المثقفون و الأدباء يهبون للدفاع عن قيمة الأديب الراحل و قيمة أدبه، و ينشغل الناس ثانية بهذا الصراع، و يتذكر الشعب المصري الأديب الذي رصد حياته و يومياته في الأعوام السابقة؛ فيعيدوا قراءة أدبه، أو يقبلوا عليه للمرة الأولى؛ فأدب نجيب محفوظ و كتاباته شأنها شأن أية أعمال أدبية خاضعة للنقد و المراجعة، و القبول أو الرفض؛ لكن ما نرجوه أن تتسم الآراء بالموضوعية دون إهانة أو تجريح؛ فالنقد فيها يكون لأهل التخصص و الدراية بطبيعة الأدب، فالإبداع الأدبي لا يقاس إلا بمعيار أدبي، غير أننا الآن نعيش منطقًا غريبًا، أثرت فيه قتامة الماضي؛ فاختلط الحابل بالنابل، و الغث بالثمين، و انطلقت المعاول لهدم كل شيء حولها، و نال منها محفوظ ما ناله. و انتقد سراج الدين مجاهرة البعض هذه الأيام بالتشكيك في إسلام الجيل السابق، دون النظر إلى أن هذا الجيل أنجب الكثير من العظماء، كنجيب محفوظ الذي قال:" إن أهل مصر الذين أدركناهم وعشنا معهم، و الذين تحدثت عنهم في كتاباتي؛ كانوا يعيشون بالإسلام، و يمارسون قيمه العليا دون ضجيج و لا كلام كثير، و كانت أصالتهم تعني هذا كله، و قد كانت السماحة، و صدق الكلمة، و شجاعة الرأي، و أمانة الموقف، و دفء العلاقات بين الناس؛ هي تعبير أهل مصر الواضح عن إسلامهم".