الإمارات تساند السعودية لمد أذرع إعلامية فى مصر لمهاجمة الشيعة "السعودية" تسيطر على المؤسسة بشراء أسهم أو التمويل والإعلانات
سيطرت السعودية بشكل كبير على كثير من المؤسسات الإعلامية فى مصر، سواء بشراء أسهم فى الجريدة والقناة، أو الدفع بإعلانات مقابل التغاضى عن ذكر سلبيات المملكة، وشراء بعض المحررين وكتاب المقالات. ظهر ذلك جليًا خلال الفترة الأخير ومع انتهاء عصر الرئيس المخلوع مبارك، ويعزز دور السعودية تضامن دولة الإمارات معها وإنفاقها على مؤسسات كبيرة فى مصر، وهو ما ظهر فى أزمات أهل السنة بزعامة "السعودية والإمارات" من ناحية، والشيعة بزعامة "إيران ولبنان" من ناحية أخرى، حيث شن معظم الإعلام المصرى حربا واسعة ضد إيران. وخلال زيارة الملك سلمان لمصر، سلطت المؤسسات الإعلامية الضوء على الإيجابيات السعودية والتمجيد فى الملك وإذاعة الأغانى المرحبة بالسعوديين، حتى أن بعض المؤسسات كان مصدر نقلها للأخبار من قناة "الإخبارية" السعودية، رغم أن الحدث كان فى مصر. وتنوعت طرق طلب الأموال من الحكومة السعودية، ففى بعض الأحيان جاءت عن طريق نشر موضوعات مدفوعة الأجر وتحصيل مقابلها من السفارة. وكشفت وثائق سربها موقع "ويكيليكس" بعنوان "فاتورة وكيل مؤسسة حكومية مصرية، وهى مذكرة مرفوعة من رئيس إدارة الشئون الإعلامية بالخارجية السعودية إلى وكيل وزارة الثقافة والإعلام بالمملكة، يطلب فيها صرف شيك بمبلغ 68 ألف دولار أمريكى للمؤسسة المصرية المملوكة للدولة فى فبراير عام 2012 "لنشرها حلقات أسبوعية خلال موسم حج 1432ه والإنجازات التى حققتها المملكة العربية السعودية فى مجال توسعة الحرمين الشريفين والمشاريع التى تم تدشينها مؤخرا". بعض المطبوعات الأخرى لم تنجح فى تحصيل الأموال مقابل موضوعات منشورة فى مديح المملكة، خاصة عندما جاء الطلب بعد النشر دون تنسيق مسبق مع الجانب السعودى. ففى برقية لا تحمل تاريخًا، بعنوان "الاعتذار لصحيفة الحياة المصرية" خاطبت وزارة الثقافة والإعلام سفارة المملكة فى القاهرة بعدما "تلقت وزارة الثقافة والإعلام خطابًاً من السيد/ محمد عمر الشطبى رئيس مجلس الإدارة رئيس تحرير جريدة الحياة المصرية، مشفوع به نسخ من الجريدة وفاتورة بمبلغ (5000) خمسة آلاف ريال سعودى، لقاء نشر موضوع بمناسبة اليوم الوطنى الحادى والثمانين، وطلبه صرف قيمتها". وأفادت وزارة الثقافة أن النشر قد تم دون "تعميد" (أى تكليف) منها، مضيفة أنه "لم يتصل أى مسئول من الجريدة بها قبل النشر لإبلاغها بما تنوى الجريدة القيام به ومعرفة مرئياتها، وترغب وزارة الثقافة إبلاغ المذكور بذلك بالطريقة التى ترونها مناسبة". واتبع رئيس تحرير "النهار"المصرية الخاصة سبيلا أكثر مباشرة فى طلب الدعم المالى لصحيفته من السعوديين. ففى برقية تحمل عنوان "عاجل جدا أسامة شرشر" طلبت الخارجية السعودية من "نجدية" (أى سفارة) القاهرة معلومات عن الصحيفة بعد أن "تلقت وزارة الثقافة والإعلام طلبا من السيد/أسامة شرشر (رئيس تحرير صحيفة النهار المصرية) يرغب فيه السماح بتوزيع صحيفته فى المملكة والحصول على دعم مادى سنوى مقابل حملة إعلاناتarrow-10x10.png عن المملكة". وتضيف البرقية العاجلة جدًا: "نأمل موافاتنا بمعلومات وافية عن الصحيفة المشار إليها والقائمين عليها ومصادر تمويلها ومدى إمكانية التعامل معها والسماح بتوزيعها فى أسواق المملكة، مشفوعة بمرئياتكم حيال الطلب". ولا تتضمن الوثائق المنشورة أو التى حصل عليها «مدى مصر» حتى الآن رد السفارة على طلب المعلومات عن الصحيفة التى تحمل شعار "منحازون.. للحقيقة فقط". مجلة "عالم النفط والغاز" كانت أسعد حظا، فقط طلبت وزارة الخارجية من سفارة القاهرة معلومات عن طلب "الدعم" المقدم من المجلة، وجاء رد السفارة فى فبراير 2012 بأن الرئيس التنفيذى للمجلة "السيد/ محمد حسن سالم خبير اقتصاديات طاقة ويشغل حاليا منصب رئيس مجلس إدارة مجلة عالم النفط والغاز ورئيس مركز الشرق الأوسط لمعلومات الطاقة، وسبق له أن عمل فى دولة الكويت وفى منظمة الأوبك، وهو شخصية معروفة فى مجال الطاقة ويعتد برأيه فيه، ولديه علاقات مع المتخصصين والمسئولين فى هذا مجال بالعديد من الدول العربية، كما أن توجهاته إيجابية تجاه المملكة، وكذلك الحال بالنسبة لما تنشره المجلة بشأن المملكة". وكان عام 2012، الذى تقدم فيه الصحفيون بأغلب طلبات الدعم الواردة فى الوثائق حتى الآن، هو أيضًا العام الذى قررت فيه السفارة السعودية بالقاهرة التعاقد مع الصحفى محمد مصطفى شردى ليعمل مستشارًا إعلاميًا للسفارة ويؤسس مكتبها الإعلامى عبر "استقطاب مجموعة من الإعلاميين المصريين المميزين". فى برقية بتاريخ 5 إبريل 2012 يخطر السفير السعودى وزير الخارجية بأنه "تم تطوير المكتب الإعلامى حسبما أمر سموكم الكريم وتم الاتفاق بعد موافقتكم مع الإعلامى المصرى محمد شردى لاستقطاب مجموعة من الإعلاميين المصرين المميزين للعمل به ومنهم السيدة دينا موسى". ويضيف السفير أنه "ومع مرور الوقت سوف أحاول استبدال الموظفين المصريين بسعوديين من ذوى الخبرة الإعلامية فى حالة توفر ذلك ولكن على فترات متباعدة ولكن لا يخفى على سموكم الكريم صعوبة ذلك".