تعتمد بشكل كبير على ماتنشره وسائل التواصل الإجتماعي: الصحف والمواقع ووسائل الإعلام حالة فوضى للمصادر والروايات الصحفية والقارئ يدفع الثمن عشرات الروايات في الحادث الواحد ليسقط المتابع ضحية التناقضات 10 روايات في حادث "ملهى العجوزة" وتعدد تفسيرات "الطائرة الروسية" تسبب في إنقسام الشارع مارست برامج التوك شو وقبلها الصحف والتواصل الإجتماعي عادة الإختلاف وتبادل الإتهامات ماجده فتحي يعاني القارئ المصري من أزمة كبيرة تجاه الفوضى التي تعم وسائل الإعلام ، سواء ورقية أو تلفزيونية أو إلكترونية ، فلا يكاد يكون هناك حدث واحد يروى بدون إختلاف في التفاصيل الأساسية والفرعية، ولا يمكن الجزم بأن هناك حقيقة مؤكدة، ولايختلف الأمر سواء كان الحدث صغيراً أو جسيماً. وفي كل الأحوال هناك أكثر من رواية وأكثر من وجهة نظر وأكثر من جهة أو شخص يتحمل المسئولية، سواء كان الحدث يتعلق بمقتل شاب وإصابة آخر أمام فندق بعد أن هاجما عدداً من السائحين بالغردقة أو كان سقوط طائرة روسية في ظروف غامضة. بل أن هناك أكثر من واقعة يمكن للقارئ أن يتابعها ليكتشف في النهاية إذا كان ذو حظ أنها مختلقة وغير حقيقية من الأساس. عندما تم الإعلان عن سقوط الطائرة الروسية، تسابقت وسائل الإعلام في نشر الخبر بتبريراته التي أشارت في البداية وحسب المصادر الأمنية إلى أن الحادث كان "سقوط" للطائرة أدى إلى مقتل جميع من فيها، دون توجيه اتهام لأحد على اعتبار أن هناك الكثير من حوادث سقوط الطائرات ظلت غامضة وعصية على الفهم وكان آخرها وأهمها سقوط ، أو إختفاء الطائرة الماليزية. ثم تغيرت التفسيرات وبدأت وسائل الإعلام في توجيه الجمهور إلى أنه حادث إرهابي ارتكب بمعرفة عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية، وأن سقوط الطائرة جاء بفعل تفجير إرهابي متعمد، وبعد وقت قصير أدار الإعلام رأس الجمهور نحو تفسير آخر يتعلق بضلوع مسئولين رسميين مصريين في الحادث. وتوالت التفسيرات ودخل الجمهور في دوامة بين الإتهامات الروسية وتصريحات المسئولين البريطانيين وارتباك المسئولين المصريين، لينقسم الشارع إلى معسكرين أو أكثر كالعادة، معسكر يحاول تبرئة الجانب المصري ومعسكر آخر يحاول توريطه، بل ويبشر بانتقام روسي كبير قادم لما حدث مع الطائرة. ودعنا من حادث الطائرة الروسية الذي اختلفت حول تفسيره قوى وأجهزة دولية، لدينا وقبل أيام حادث الغردقة الذي كان حظ الجمهور معه أقل بكثير، ومنذ الإعلان عن مقتل الشاب (شيكا) وإصابة زميله الآخر وهناك وجهين للحقيقة .. الأول أن هناك حادث إرهابي وقع في أحد فنادق الغردقة وتم التعامل مع الارهابيين الإثنين ولقيا مصرعهما ، ثم تم التصحيح وقيل أن أحدهما فقط قتل والآخر مصاب. دعنا من أن هذا الوجه حمل أيضاً تفاصيل مختلفة أو متناقضة، مثل القول أنهما كانا يحملان قنبلة، ثم قيل أسلحة، ثم قيل أسلحة بيضاء، كذلك لم تكن هناك رواية واحدة للواقعة (لازلنا في المعسكر الأول) فهناك من يقول أن الشابين هاجما السياح وأصابا عدداً منهم فقامت الشرطة بقتلهما، ثم قيل أن الشرطة لم تمسسهما بل أن أمن الفندق هو الذي قام بذلك، وهناك من قال أنها كانت مشاجرة نتج عنها إصابة سياح وتدخل الأمن .. وهكذا حتى تصاب بالدوار لو فكرت أن تبحث عن حقيقة ماجرى. وقع الهجوم على فندق "بيلافيستاريستور" بالغردقة في 8 يناير،وجرح نتيجته 3 سياحأ جانب وهم زوجان من النمسا وآخر من السويد، "بعض وسائل الإعلام نشرت أن الضحايا روس". وذكرت قوات الأمن أن أحد المهاجمين وهو طالب (21 عاما) من محافظة الجيزة قتل على أيدي رجال الأمن، فيما ألقي القبض على الثاني. وبحسب اعترافات المتهم فقد قام هو وزميله بالحضور إلى الموقع قبل يومين من التنفيذ، حيث قاما بتأجير شقة هناك، وبعدها نزلا إلى المركز التجاري في المدينة السياحية للبحث عن السياح. ولكن، بعد عدم العثور عل ىسياح أجانب قررا المغادرة، ومن ثم جاء القرار بمهاجمة الفندق حيث كان هناك سياح في مطعم الفندق. وكان المهاجمان ينويان المغادرة إلى الخارج للالتحاق بتنظيم داعش، إلا أن إمكانيتهما المالية كانت ضعيفة مما حال دون ذلك، وكان هذا ملخص الرواية الأمنية التي بدت متماسكة إلى حد ما. المعسكر الآخر استغل أن الشاب ضمن أعضاء التراس نادي الزمالك ، وروى واقعة أخرى تماماً ملخصها أن الأمن المصري قام بخطف الشاب وزميله وقتلهما عمداً في الغردقة ، خاصة وأن الصور التي تم التقاطها للقتيل والمصاب كانت وهما مقديدي الأيدي بالكلبشات الحديدية، مما فتح الباب واسعا أمام التكهنات والإتهامات. وبالتالي مارست برامج التوك شو ومن قبلها الصحف ومواقع التواصل الإجتماعي عادتها المفضلة في الإختلاف وتبادل الإتهامات واستضافة الخبراء المعنيين ليقوموا بالواجب في هذا الصدد. وبينما توالت الإتهامات للشرطة بقتل أحد أبناء الالتراس وإصابة زميله ، حرص الجانب الرسمي في الواقعة على تأكيد روايته والإشادة بدور قوات الشرطة فى سرعة التعامل مع حادث الهجوم على الفندق بيلا فيستا ، كما تم إعادة نشر وترويج إشادات مختلفة من صحف أجنبية بسرعة ومهارة وحرفية التعامل مع هذا الحادث. في حادث إحراق ملهى العجوزة على سبيل المثال يمكن أن تمسك بأكثر من 10 أنواع من التفسيرات والمعلومات المختلفة حول الحادث البشع الذي أودى بحياة 18 من رواده والعاملين فيه ، منها أن مرتكب الحادث نجل رجل أعمال شهير هو الذي ارتكب الجريمة بصحبة شركائه، بعد مشاجرة بينه وبين صاحب الملهى ، إلى أن سارعت قوات الأمن والحمد لله بإعلان القبض على المتهمين ونشر اعترافاتهم وتفاصيل الحادث قبل أن تتعدد روايات وتفسيارت الحادث ، وعلى الهامش كان هناك انقسام آخر حول مالك الملهى، فهناك من قال أنه أحد كبار مسئولي وزارة الثقافة ومن تجرأ وقال أنه ملك وزير الثقافة السابق. يدفعنا ذلك للتساؤل عن كيفية التعامل مع الحوادث بوجه عام ، كيف يمكن تغطية الخبر ومن أين يتم الحصول على المعلومات ؟ هذا إذا توقفت المشكلة عند حدود دقة المعلومة والثقة في مصدرها. المشكلة الاهم أن هناك حالة ارتباك تحدث مع بداية الإعلان عن أي حادث حتى لو كان مجرد تفكيك قنبلة. يلي ذلك ترويج واسع من خلال وسائل التواصل الإجتماعي للحدث أيا كانت التفاصيل المتوفرة، وتنتشر الأخبار كمتوالية هندسية في مختلف وسائل الإعلام التي تعتمد بشكل كبير على ماتنشره وسائل التواصل ، وعندما يحين الوقت لإطلاق المعلومات الصحيحة ومحاولة نشرها بين الناس تكون هناك حالة رواج واسع لما صدر منذ البداية ، وتجاهد الحقيقة كي تظهر وتنتشر ويتم إقناع الجمهور بها.