على الرغم من أنها لم تفصح عن عدد الجنود الإسرائيليين، الذين تقول إنها أسرتهم خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة في صيف 2014، وما إذا كانوا على قيد الحياة، أم أنها تحتفظ بجثثهم، تحاول حركة حماس مغازلة إسرائيل من خلال كشفها عن معلومات تتعلق بظروف احتجاز الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، الذي أسرته حماس لمدة تزيد عن 5 سنوات لم تستطع خلالها إسرائيل الوصول إلى أي معلومة عن مكان احتجازه. نشرت كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة حماس أمس، الأربعاء، مقطع فيديو قصيرا للجندي شاليط مع أحد قيادات القسام، واسمه عبد الرحمن المباشر، والذي كانت حماس أعلنت عن مقتله يوم الإثنين الماضي في أثناء عمله في أحد الأنفاق. يقول محللون مختصون بالشأن الإسرائيلي، إن التوقيت الذي كشفت فيه حركة حماس عن بعض التفاصيل الخاصة باحتجاز الجندي شاليط، يأتي في إطار الغزل مع إسرائيل، خاصة أن الأخيرة تحاول غض طرفها عن أي معلومات من الممكن أن تثير الرأي العام لديها بشأن قضية الأسرى الإسرائيليين الذين تقول حماس، إنها تحتجزهم في قطاع غزة، دون الكشف عن أي تفاصيل تتعلق بعددهم والظروف المحيطة بحياتهم. وكشفت كتائب القسام الثلاثاء الماضي، أسماء قادتها الميدانيين، الذين شاركوا في عملية احتجاز الجندي شاليط، على مدار السنوات التي قضاها في الأسر. يقول مخيمر أبو سعدة، المحلل السياسي الفلسطيني، ل”الغد العربي”، “يبدو أن لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، برئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، والذي تم الأسبوع الماضي في اسطنبول، بعد الكشف عن قرب توصل تركيا وإسرائيل إلى اتفاق بشأن عودة العلاقات الحميمة بين الطرفين، كان له أثر بالغ على ما قامت حماس بكشفه خلال اليومين الماضيين، ومن الممكن أن تكون تركيا هي الوسيط المحتمل لصفقة تبادل الأسرى الجديدة، التي ربما يتم الإعداد لها في الغرف المغلقة”. ويضيف أبو سعدة، “ربما أيضا أرادت حركة حماس إيصال رسالة إلى إسرائيل، بأنه يجب عليها اختصار الوقت والبدء بإعداد صفقة تبادل جديدة ترضخ خلالها لشروط حماس، خاصة أنها عجزت طوال 5 سنوات عن الوصول إلى مكان احتجاز الجندي شاليط”. وأسرت حماس في يونيو 2006، الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، واحتجزته لأكثر من 5 سنوات، وأفرجت عنه بموجب صفقة تبادل بالإفراج عن 1050 فلسطينيا من السجون الإسرائيلية في أكتوبر/ تشرين الأول وديسمبر/ كانون الأول 2011. ونشرت حماس في أغسطس الماضي صورا كبيرة في بعض الشوارع الرئيسية بقطاع غزة للجندي الإسرائيلي شاؤول آرون، والذي أعلنت كتائب القسام أسره في عملية عسكرية شرق مدينة غزة خلال الحرب الأخيرة على القطاع في صيف 2014، وتشير الصورة لصفقة تبادل جديدة أطلقت عليها اسم “وفاء الأحرار2″، في إشارة للصفقة الأولى الخاصة بالجندي شاليط. وعن إمكانية عقد صفقة تبادل جديدة، يقول طه الخطيب، المختص بالشأن الإسرائيلي، “حركة حماس تحاول فتح أفق سياسي لصفقة تبادل جديدة في ظل الأحداث المتسارعة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة عمليات الطعن والدهس التي باتت تحدث بشكل شبه يومي، والتي من الممكن أن تكون عامل ضغط على حكومة نتنياهو، لإثارة موضوع الوسيط الذي سيلعب الدور الأبرز في هذه الصفقة، والتي من الممكن أن تشكل حال إنجازها عاملا لإعادة الهدوء إلى المنطقة، خاصة في ظل انسداد الأفق السياسي لحل الصراع”. ويضيف الخطيب ل”الغد العربي”، أن “إسرائيل الآن باتت مقتنعة بأن أي معلومات ستكشفها حركة حماس لا بد أن تكون بثمن كبير تدفعه حكومة نتنياهو مسبقا، إسرائيل الآن لديها معلومات كافية عن عدد جنودها المفقودين، وحماس فضلت إثارة الأمر إعلاميا من خلال الكشف عن تفاصيل صفقة سابقة شكلت على مدار عقد من الزمن لغزا عجزت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية عن إيجاد حل له”. ولا يزال يقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 7 آلاف أسير فلسطيني، بينهم نحو 220 طفلا، وأكثر من 30 امرأة، إضافة إلى عشرات الحالات المرضية، بينها حالات صعبة لا توفر السلطات الإسرائيلية الحد الأدنى من العلاج اللازم لها.