تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بوضع أفضل لمواجهة هذه التغيرات مقارنة بالعديد من المناطق الأخرى حول العالم بالرغم من حالة الغموض التي تعتري المشهد الاقتصادي العالمي - وذلك في ضوء انخفاض أسعار النفط، وارتفاع أسعار الفائدة الأميركية، وتباطؤ الاقتصاد الصيني، ورفع العقوبات عن إيران، وذلك وفقاً لتقرير جديد نشره معهد المحاسبين القانونيين في انجلترا وويلز ICAEW. وتوقع أن تواصل هذه الدول مشوار النمو نحو عام 2016وبقوة، وإن كان بوتيرة أبطأ قليلاً، لافتا الى أن تغيّر موجة انخفاض أسعار النفط جذرياً من أنماط الإنفاق العام في شتى أنحاء المنطقة، وينبغي على العائلات والشركات أن يتأهبوا لعدد أقل من المزايا. وأوضح: من خلال الاعتماد على مزيج من سياسات التنويع واللجوء إلى الاحتياطات المالية، ستتمكن دول مجلس التعاون الخليجي المصدّرة للنفط من الاستمرار في خططها للتنمية الاقتصادية على المدى القصير. ومع ذلك، فإن الأداء القوي على المدى الطويل سيتطلب إعادة النظر في كل من أولويات الإنفاق العام ومصادر الإيرادات الحكومية. وقال: لم تعد الحكومة البحرينية تقدم أي دعم لأسعار اللحوم، كما تم تطبيق إجراءات مشابهة على الوقود والكهرباء والمياه. كما لجأت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى رفع الدعم عن الوقود. أما قطر، فليس لديها أي خطط فورية لتقليل الدعم أو إلغاء التمويل لأي من المشاريع الحكومية. وتقولنينا سكيرو، المستشارة الاقتصادية لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEWوالخبيرة الاقتصادية في مركز أبحاث الاقتصاد والأعمال Cebr: "بالنظر إلى الامتداد غير المتوقع لتراجع الإيرادات الحكومية، سيكون من الصعب على البلدان المصدّرة للنفط أن تتمسّك بالتزاماتها الحالية. وسيكون من الضروري على ما يبدو تنفيذ المزيد من الإصلاحات بشأن سياسات الإنفاق العام، ولكن إذا تم التعامل مع هذا التحوّل بطريقة تدريجية وفي الوقت المناسب، لا بد أن يستمر النمو الاقتصادي القوي في كافة دول مجلس التعاون الخليجي". وبيّن التقرير من المتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي في السعودية ليصل إلى 2.3%في عام 2016، وذلك بفضل جهود التنويع الاقتصادي. وتتخذ المملكة عدة خطوات ملموسة لمواءمة اقتصادها استعداداً للتكيّف مع فترة طويلة من انخفاض أسعار النفط، بما في ذلك السعي بزخم وراء الفرص لاجتذاب مستويات أعلى من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. ويقول مايكل آرمسترونج، المحاسب القانوني المعتمد والمدير الإقليمي لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEWفي الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا:"لقد كانت سنة قاسية بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي، وليست دول مجلس التعاون الخليجي في منآى عن هذه الضغوطات. لقد تم تخفيض توقعات النمو العالمي، لكن سياسات التنويع الاقتصادي التي تتبعها حكومات مجلس التعاون الخليجي ستجعلها قادرة على الصمود في مواجهة التباطؤ بشكل أفضل مقارنة بالمناطق الأخرى في العالم. ومع ذلك، سوف تحتاج هذه الدول إلى مواصلة تقييم مصادر الإيرادات، وإعادة النظر في أولويات الإنفاق". وسيساهم التركيز الجاد لسياسات التنويع بدولة الإمارات في تحقيق نمو قوي لإجمالي الناتج المحلي بنسبة 3.9%في عام 2016. ومن شأن الاستثمارات المتواصلة في المشاريع الكبرى للبنية التحتية أن تدعم النمو في مواجهة الموجة المستمرة لانخفاض أسعار النفط. ومن المرتقب ضخ المزيد من الاستثمارات في القطاعات غير النفطية، لا سيما وأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قد أعلن مؤخراً عن هدف وطني يتمثّل في أن تساهم القطاعات غير النفطية بما نسبته 80%في إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2021. وتنخفض التوقعات بشأن نمو إجمالي الناتج المحلي لعام 2016في البحرين إلى 2.8%. ويُعزى هذا التغير في التوقعات جزئياً إلى الآفاق المتدهورة للقطاعات غير النفطية في البلاد، مثل المصارف. وقالت وكالة التصنيف الائتماني "موديز" إن الرياح العكسية للاقتصاد الكلي سوف تؤثر على ربحية المصارف التي تدير أعمالها في البلاد؛ وقد غيّرت من نظرتها للقطاع من مستقر إلى سلبي، وتتوقع أن يتباطأ من 4.0%العام الماضي إلى 2.6%في 2015. وتمتلك البلاد احتياطات منخفضة للنفط نسبياً، مقارنة العديد من دول الجوار، مما قد يهدد جزءاً من النفقات المخطط لها على مشاريع البنية التحتية. من المتوقع أن ينمو اقتصاد قطر في 2016بنسبة 6.8%، مدعوماً بالاستثمارات الضخمة في البنية التحتية، بما في ذلك تحسين شبكة السكك الحديدية ومشروع بناء خزانات المياه. وليس لدى قطر أي خطط للتراجع عن أي من برامجها الرئيسية، حيث يرتبط العديد من المشاريع الإنشائية المخطط لها بتنظيم بطولة كأس العالم "فيفا 2022". وعلى الرغم من أن صندوقها المرموق للثروة السيادية، والاستثمار في المجالات الاجتماعية مثل تنمية الشباب سوف يدعم النمو في الكويت بنسبة 1.9%في عام 2016، ستحتاج البلاد على المديين المتوسط والبعيد إلى إيجاد الوسائل لمعالجة العجز المالي المتوقع. وبالنظر إلى أن أسعار النفط ستبقى على حالها، قد يكون تنفيذ إجراءات مثل فرض ضريبة الدخل المضافة (VAT) أمراً ضرورياً. ومن المتوقع أن الاقتصاد في سلطنة عُمان بنسبة 3.2%في عام 2016. وبفضل العلاقات التاريخية القوية مع إيران، لا بد أن تشهد السلطنة طفرة من حيث الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وحصول الشركات المحلية على فرصة للنفاذ إلى سوق جديدة. كما أن مشاريع البنى التحتية، مثل مجمع لوى للصناعات البلاستيكية وتوسعة السكك الحديدية الوطنية - والتي تكتسب أهمية بالغة ضمن سياسات التنويع - سوف تشكّل مصدراً للنمو.