بمشاركة شيخ الأزهر ورئيس الوزراء.. انطلاق المؤتمر الدولي لتعزيز حقوق المرأة من منظور الخطاب الحديث    ياسر الهضيبي يطالب بالالتزام بالروح الحضارية والمنافسة الشريفة بانتخابات رئاسة الوفد    إزالة تعديات على 400 فدان ضمن الموجة ال28 بالفيوم    الدولة تضرب بيد من حديد وتسترد 400 فدان من أراضيها بالفيوم    قناة السويس: السفينة الغارقة "FENER" تقع خارج الولاية القانونية للقناة    كييف تعلن تسلمها 1000 جثة من روسيا    محمد صلاح يتصدر التشكيل المثالي للجولة الثامنة في دوري أبطال أوروبا    الحكومة البريطانية تؤكد السماح لمواطنيها بالسفر للصين بدون تأشيرة    شوبير يكشف آخر مستجدات مصير أليو ديانج ونجوم الأهلي الصاعدين    قائمة منتخب الصالات استعدادا لمواجهة كاب فيردي بتصفيات أمم أفريقيا    بطائرات الدرون.. الحماية المدنية تخمد نيران حريق الزرايب    طقس الغد.. ارتفاع بدرجات الحرارة ورياح واضطراب بالملاحة والصغرى بالقاهرة 15    «الطارئ على السكر دان».. وثيقة نادرة ترد على مقولة «الأدب المملوكي ضعيف»    شعراء جامعة حلوان في اللقاء الثامن لملتقى شعراء الجامعات بمعرض الكتاب    "النشر والهوية في مواجهة العصر الرقمي" خلال ليلة مصرية إماراتية ببيت السحيمي    مؤتمر «أفريقيا في عام» بمعرض القاهرة الدولي للكتاب.. قراءة في التحديات والتحولات ورؤية للمستقبل    لأول مرة بمستشفى اليوم الواحد برأس البر، علاج دوالي الساقين بتقنية التردد الحراري    مشتريات المصريين من الذهب تهبط 10% خلال 2025.. ما الذي تغيّر؟    انطلاق اليوم الأول من بطولة كأس العالم لسيف المبارزة للناشئين والشباب بالقاهرة    «الداخلية» تضبط 128 ألف مخالفة مرورية خلال آخر 24 ساعة    قاعة 5 ترفع شعار "كامل العدد"، زحام شديد على جناح الطفل بمعرض الكتاب    متحدث الأوقاف: المساجد في رمضان مساحات للوعي والطمأنينة ولا تقتصر على الصلاة    «كاف» يرفض طلب المغرب بسحب لقب كأس أمم أفريقيا من السنغال    5 خطوات لضمان بقاء باقة الإنترنت لآخر الشهر    البيئة تعلن إطلاق 3 سلاحف خضراء إلى بيئتها الطبيعية بعد إنقاذها في الدقهلية والسويس    رحلة إجازة تنتهي بمأساة.. وفاة شاب وإصابة آخر في حادث دراجة نارية بقرية الناصرية بالفيوم    ضربات أمنية ضد تجار العملة.. ضبط قضايا اتجار بأكثر من 3 ملايين جنيه    كاميرات المراقبة ترصد اعتداء شخص على زوجته لإقامتها دعوى خلع بالعجوزة.. صور    انتظام صرف الخبز المدعم والمخابز تعمل اليوم حتى الخامسة مساءً    مريهان القاضى: السيارات الكهربائية الأكثر توفيرا مقارنة بالسيارات البنزين    رئيس أساقفة الكنيسة الأسقفية يستقبل الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط    انخفاض الروص، أسعار الكتاكيت والبط اليوم في بورصة الدواجن    الحكومة توافق على تخصيص أراضٍ في عدد من المحافظات لصالح جهاز مستقبل مصر    "القسام" أنهت شماعة جثة المجند الصهيوني.. هل يملك الوسطاء إجبار الإحتلال على فتح المعبر "؟!    أحمد مجاهد: الشباب يمثلون 80% من جمهور معرض القاهرة الدولي للكتاب    الليلة.. عرض فيلم شاهين ابن النيل على قناة الوثائقية بمناسبة مئوية يوسف شاهين    هشام النجار: قرارات أمريكا وفرنسا ضد الإخوان انتصار لتحذيرات مصر    منظومة التأمين الصحي الشامل تتوسع لتشمل 537 جهة مقدمة للخدمة الصحية حتى يناير 2026    رسائل تهنئة لقدوم رمضان 2026    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 29يناير 2026 فى المنيا    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقي يكتب عن : دولة التلاوه هل نراها في قيام رمضان؟    متهمان بقتل نقاش في الزاوية الحمراء يمثلون الجريمة    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الفرنسي مستجدات الأوضاع الإقليمية    4 مباريات في افتتاح الجولة ال 21 بدوري المحترفين    طريقة عمل فطائر الهوت دون بالجبن للتدفئة في ليالي الشتاء الباردة    تعرف على مواجهات الجولة الرابعة بالدور النهائي لدوري المرتبط للكرة الطائرة    وزير التعليم العالي يشهد احتفالية تكريم أوائل الثانوية العامة والأزهرية    وزير الخارجية يلتقي الدفعة 58 من الملحقين الدبلوماسيين المعينين حديثًا    الاتحاد الأوروبي يدرس تصنّف الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية»    وسط حشد عسكري.. 3 مطالب أمريكية طرحتها إدارة ترمب على إيران لوقف الهجوم المحتمل    صحة الوادى الجديد: اعتماد مخازن التطعيمات بقطاع الصحة بالمحافظة    رحل وهو معتمر.. وفاة معلم من قنا بالأراضي المقدسة    متوسط العمر المتوقع في أمريكا يصل لأعلى مستوى على الإطلاق في عام 2024    عيد الشرطة بطولات ماسية.. 74 عاما في خدمة الوطن    مصطفى عسل يتأهل إلى نهائى بطولة الأبطال للاسكواش بأمريكا    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    ذكرى (جمعة الغضب).. الشارع ومعه الإخوان في مواجهة مبارك وداخليته    تشيلسي لثمن النهائي.. ونابولي يودع دوري الأبطال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل تغلق «دار الهلال» أبوابها وتوقف إصدار مجلاتها؟
نشر في القاهرة يوم 04 - 09 - 2012

دار الهلال.. تُعد ثاني أقدم مؤسسة ثقافية صحفية مصرية وعربية بعد مؤسسة الأهرام، تأسست دار الهلال عام 1892 علي يد جورجي زيدان في مصر، بينما تعد مجلة الهلال التي تصدر عن الدار من أقدم المجلات العربية التي تعمل في مجال الثقافة وقد صدر العدد الأول منها في عام 1892بافتتاحية كتبها جورجي زيدان أوضح فيها خطته، وغايته من إصدارها. وكان زيدان ينشر فيها كتبه علي هيئة فصول متفرقةقد لقيت المجلة قبولا من الناس حتي لم يكد يمضي علي صدورها خمس سنوات حتي أصبحت من أوسع المجلات انتشاراً، وكان يكتب فيها عمالقة الفكر والأدب في مصر والعالم العربي، ورأس تحريرها علي مدي مسيرتها المديدة كبار الكتاب والأدباء. تعددت بعدها إصدارات دار الهلال ما بين المجلات والكتب والروايات والكتب الطبية. إلا أن مجلة المصور كانت من أقدم المجلات التي أصدرتها الدار، حيث جاء صدور عددها الأول في عام 1924 وواكب ذلك مجموعة من الأحداث في مصر والعالم العربي سجلتها المجلة وتابعتها بالكلمة والصورة بشكل أكسبها شعبية واضحة بين القراء. وقد تولي رئاسة تحريرها عدد من رواد الإعلام في مصر أبرزهم إميل وشكري زيدان، فكري أباظة، علي أمين، أحمد بهاء الدين، صالح جودت، أمينة السعيد مكرم محمد أحمد، عبدالقادر شهيب وأخيرا حلمي النمنم. دار الهلال تلك المؤسسة العريقة تمر بمرحلة حرجة جدا في تاريخها، فلأول مرة منذ 120 عاما هي عمر المؤسسة تتوقف إحدي أو بعض مطبوعات الدار عن الصدور في الأسبوعين الماضيين، توقف صدور مجلتي الكواكب وحواء وتأخر صدور مجلة "المصور" يوما واحدا عن موعد صدورها، كذلك تأخر صدور مجلة "الهلال" فمن المفترض أن تصدر السبت الأول من سبتمبر الجاري، والحقيقة أنها دخلت المطابع يوم الأحد الثاني من سبتمبر!! كل ذلك وأكثر يحدث هناك في شارع المبتديان بالسيدة زينب (مقر دار الهلال).. ومن هنا بدأت رحلتنا بين أروقة المبني العتيد لنتعرف عن قرب علي المشكلة وأسبابها الحقيقية وامكانيات حلها.. الديون نوعان فقد أجمع صحفيون وقيادات نقابية علي أهمية تطهير المؤسسات الصحفية القومية من الفساد وجذوره المتبقية من عهد النظام البائد لبداية إحداث نقلة وإصلاح حقيقي فيها، كخطوة أولي تسبق تطويرها وتفعيلها... وبسؤال الكاتب عزت بدوي رئيس تحرير مجلة "المصور" قال: مشكلة دار الهلال مشكلة اقتصادية في المقام الأول وهي ليست مشكلة وليدة اليوم بل هي مشكلة تراكمية، فديون المؤسسة ديون تاريخية بدأت منذ بدايات سبعينات القرن الماضي، المؤسسة بالكامل تحتاج لإعادة هيكلة مالية ومهنية وإدارية، لابد من ضخ سيولة وتصفية الديون، وأضاف: هناك نوعان من الديون، الأول ديون حكومية وهذه الديون لابد من رفعها عن كاهل المؤسسة، والنوع الثاني فهي ديون بنكية، وهذه الديون لابد من جدولتها، ومن هنا أطالب الدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزي أن يصدر قرارا بالتعامل مع المؤسسات الصحفية المتعثرة كما يتم التعامل مع رجال الأعمال المتعثرين، فمن أبرز مزايا لجنة التحكيم التي تم تشكيلها من قبل البنك المركزي لمساعدة رجال الأعمال المتعثرين هي الابتعاد عن "حبال" القضاء الطويلة، وحسم المشكلات العالقة مع البنوك في وقت قصير واشترط رجال الأعمال لنجاح آلية التحكيم الجديدة أن تضم اللجنة المشكلة بالبنك المركزي عدداً من كبار المستثمرين الذين يكونون علي دراية كاملة بظروف السوق وأسباب التعثر... ومن حقنا أن نطالب بمعاملتنا بنفس المنطق ونطالب بأن يكون محافظ البنك المركزي هو ممثل البنوك في اللجنة لأنه كان وراء حل مشكلات بعض المتعثرين وفي حالة عدم السماح بذلك لضيق وقته فلابد أن يكون ممثل البنوك من الشخصيات المعتدلة الحريصة علي مستقبل مصر الصحفي، ثم تستكمل اللجنة من مجموعة من رجال الأعمال ورؤساء مجالس الإدارات ورؤساء قطاعات الإعلانات لأنها لجنة تتعامل بمنتهي الحساسية والخصوصية مع قضية التعثر ولأن كل البنوك ذات أيد مرتعشة كما تستكمل اللجنة بعدد من رجال القانون المعتدلين المحترمين لأن غلق هذه المؤسسات ليس هو الحل. وأضاف بدوي وإلزام الطرفين بتنفيذ ما تقره اللجنة يعتمد علي نوعية قرارها وهل هو نهائي ولا يتعارض مع قوانين أخري قائمة بالفعل، وحتي في حالة عدم إلزامية قرار اللجنة فيجب رفعه إلي المحاكم بوصفه توصيات من خبراء. نحن بحاجة إلي رئيس مجلس إدارة ينهض بالمؤسسة، وقد وعدنا مجلس الشوري انه خلال 48 ساعة علي أقصي تقدير سيكون هناك رئيس لمجلس إدارة دارالهلال حتي مثول الجريدة للطبع لم يكن قد تم تعيين رئيس مجلس إدارة للمؤسسة - فلم تعد المشكلة قابلة للتحمل أكثر من ذلك، فلم يعد الأمر يتوقف فقط علي صرف رواتب العاملين بالمؤسسة بل أيضا لم يعد لدي المؤسسة مستلزمات انتاج من أحبار وورق للطباعة حتي وصل بنا الأمر لأول مرة في تاريخ المؤسسة نقوم برفض طبع كتب وزارة التربية والتعليم والتي كانت تدر للمؤسسة ربحا حوالي من 10 إلي 12 مليون جنيه، والسبب عدم وجود ورق للطبع. ويؤكد بدوي أن مؤسسة دار الهلال لديها تراث ثقافي وفني وأدبي كبير يمكن الاستفادة منه وعلي رئيس مجلس الإدارة الجديد أن يعي ذلك ويستغل هذا التراث جيدا فهذا التراث الضخم يحتاج لإدارة تسويق جيدة ويحتاج لترويج بشكل علمي مدروس وهذا الأمر غاية في الأهمية وسيساعد بشكل أو آخر في ايجاد مصدر دخل شبه ثابت للمؤسسة يمكننا من خلاله توفير مستلزمات انتاج وسيولة. وكذلك قطاع الاعلانات يحتاج لإعادة هيكلة حتي نتمكن من ان نستفيد من مطبوعات المؤسسة في الترويج الإعلاني للمؤسسات الكبري وهذا الأمر يشكل مصدرًا مهمًا جدا للسيولة في أي مؤسسة صحفية. 30 سنة فساد ومن جانبه قال الكاتب أشرف غريب رئيس تحرير مجلة "الكواكب" أقدم مجلة فنية في مصر والعالم العربي والشرق الأوسط: المشكلة في دار الهلال بدأت منذ أكثر من 30 عاما، منذ أن تولي السيد مكرم محمد احمد رئاسة مجلس الإدارة أكثر من 22 سنة شهدت فيها المؤسسة تدهورا حادا، ثم تبعه عبدالقادر شهيب والذي لم يختلف عنه كثيرا، وها نحن ندفع ثمن أخطاء إدارية فادحة ومتراكمة، حتي وصل بنا الأمر إلي أن المؤسسة لا تمتلك أقل القليل من السيولة لشراء بنزين للسيارات لنقل المطبوعات او حتي نقل العاملين، لم يعد لدينا مستلزمات طباعة، لم يعد لدينا ما يكفي لسداد كل مرتبات العاملين والصحفيين وهو ما ادي أن قام عدد من الصحفيين والعاملين بالمؤسسة بعمل اعتصام مفتوح في منتصف شهر يوليو، حيث اعتصم عدد كبير من الزملاء العاملين والصحفيين بالمؤسسة، وذلك للمطالبة بصرف مستحقاتهم المتأخرة من أجور وبدلات ومكافأة نهاية الخدمة. ووقتها تدخل السيد طلعت المنسي رئيس النقابة العامة للصحافة والطباعة والإعلام وقام بالاتصال بقيادات مجلس الشوري والمجلس الأعلي للصحافة مطالبًا بالتدخل لصرف الأجور الشهرية وبدل التدريب والتكنولوجيا المقرر للعاملين والصحفيين، والذين يعانون بسبب تأخره كل شهر. وطالب بضرورة صرف مكافأة نهاية الخدمة للذين أحيلوا إلي التقاعد منذ أول أكتوبر الماضي ولم تصرف لهم، سواء من صندوق المجلس الأعلي للصحافة أو صندوق التأمين الخاص بالمؤسسة رغم قيام العاملين بسداد الاشتراكات كاملةً... وخلال 48 ساعة وافق الدكتور أحمد فهمي - رئيس مجلس الشوري- علي زيادة المبلغ المعتمد للعاملين بمؤسسة دار الهلال من 200 إلي 385 ألف جنيه قيمة راتب شهرين، والإضافي بما يحقق مصلحة "950" عاملاً بالمؤسسة. وكان ذلك عقب نجاحه في الحصول علي 200 ألف جنيه من أجل إنهاء أزمة اعتصام العمال التي هددت بوقف إصدارات المؤسسة، وفي المقابل دخل صحفيو الدار في اعتصام مفتوح فور علمهم بصرف الشوري المستحقات المتأخرة، وطالبوا في بيان لهم بصرف قيمة ثلاثة أشهر متأخرة للبدل. ورفض الكاتب حلمي النمنم التعليق علي الأمر واكتفي بدعواته للمؤسسة بأن تنهض من كبوتها وبرر عدم تعليقه بأنه قدم استقالته يوم 24 ابريل الماضي، وقام المجلس الأعلي للصحافة في جلسته يوم 17 يوليو بالموافقة عليها وأنه بذلك يفضّل ألا يعلق علي هذا الأمر. وكان صالون إحسان عبد القدوس الذي عُقد بنقابة الصحفيين، قد ناقش الأزمات التي تمر بها المؤسسات الصحفية القومية وعلي رأسها "دار الهلال" وطالب الحضور بتطبيق ما جاء في الصالون معتبرين مبادرة إصلاح تلك المؤسسات قد بدأت وتحتاج لجهدٍ كبير، خاصةً أن سوق الصحافة واعدا، مؤكدين أن أزمة بعض الصحف القومية هي أزمة إدارة؛ لأن بعضها يربح بشكلٍ جيدٍ وحصلت علي حصةٍ كبيرةٍ من الإعلانات. تجارب سابقة ولمعالجة الأزمة، رأي الكاتب عبد المحسن سلامة رئيس تحرير جريدة الأهرام وعضو مجلس الإدارة بمؤسسة الأهرام أنه يمكن أن تتبع مؤسسة دار الهلال الحلول التي اتبعتها الأهرام من قبل وقال: ان مؤسسة (الأهرام) علي سبيل المثال كانت عليها ديون إلا أنه في 2005م مع تغيير رؤساء مجالس الإدارات تم الاتفاق علي تجميد الديون التي للدولة علي تلك المؤسسات، وتحملها فقط للديون البنكية، وكانت نسبة ديون المؤسسة مليارا و .3ديون حكومية، ومليارا و.2 ديون بنوك وموردين مع وجود خسائر في الموازنة، أما الآن بعد خطة الإنقاذ وإسقاط الديون الحكومية ليس علينا أي ديون مستحقة؛ لأن الإدارة اهتمت بحل المشكلة وسوَّت الديون مع الحكومة، وجدولت ديونها للبنوك والموردين، منوهًا إلي أن آثار الثورة والركود الاقتصادي أثَّرت علي أرباح تلك المؤسسات. وتابع أنه كان من الممكن دمج المؤسسات الصغيرة المتعثرة في مؤسسة واحدة والتصرف في أصولهم لتوفير أساسيات ممارسة المهنة، أو الدمج بين الكيانات الضعيفة لتقويتها، لكن الإدارة هي المشكلة ما يستدعي احتياجنا لمرحلة زمنية مؤقتة للفصل بين أهل الثقة وأهل الخبرة والاستعداد لبنية العمل المؤسسي، وتعديل قانون 96 لسنة 96 لتغيير نمط الملكية. ودعا لاتباع حلول متوازية، بحيث تتحمل كل مؤسسة مسئوليتها، حيث اتفق مع نمط الملكية العامة بشكل جديد ولتكن شركات قابضة وملكية عامة بأسهم مغلقة غير قابلة للتداول في البورصة ولا تورث، ويكون مجلس إدارتها وجمعياتها العمومية بكاملها بالانتخاب، ويشترط ألا تزيد مدة القيادة علي دورتين كل منهما 3 سنوات، مع اتحاد الجميع لوضع رؤية عاجلة؛ لأن الصحافة القومية هي رمانة الميزان للدولة المصرية. دار غارقة وأشار محمد الشافعي رئيس تحرير مجلة "الهلال" إلي أن التعثر المالي يؤرق تلك المؤسسات، فدار الهلال عمرها 120 سنة ولكنها غارقة في الديون، وطرح الشافعي خطة لإنقاذ المؤسسات المتعثرة عن طريق إسقاط ديونها لبنكي "مصر، الاستثمار"، وكذلك الضرائب والفوائد علي أصل الدين والتأمينات، مطالبًا الدولة بالعمل علي إسقاط تلك الديون من علي كاهل تلك المؤسسات، فالمطابع أصبحت متهالكة، ويجب علينا بحث كيفية إعادة تأهيلها وهيكلتها، والعمال يتقاضون أجر 11 ساعة وهم يعملون 3 ساعات فقط مما يعد إهدارًا في الموارد ويستلزم تشريع "الأجر مقابل العمل الفعلي". وأشار إلي أن الاعلانات الإدارية "الحكومية" لو وزعت علي المؤسسات بشكل عادل سوف تدعم دخل تلك المؤسسات، لكن يتم حصرها في المؤسسات الكبيرة فقط، وإذا تم حل مشكلة المطابع نستطيع التنسيق مع وزارة التربية والتعليم لطبع كتبها، كما أن هناك صحفيين يعملون في مؤسستين ويتقاضون رواتبهم وعلاجهم؛ ولذا طالب النقابة بالتدخل لتنقيح ومتابعة ذلك لتوفير تمويل لتلك المؤسسات. وقال: لو عرضنا أرشيف تلك المؤسسات للبيع سوف يوفِّر ميزانيةً مهولةً، فمكتبة الإسكندرية سطت علي أرشيف "دار الهلال" بالمجان رغم أنه يساوي ملايين، مشيرًا إلي أن الدمج يعد ضمًا معيبًا؛ لأنه ضمَّ الصحفيين ولم يضم الأصول، بمعني أنه ضم التكلفة وترك الرفاهية، داعيا المجلس الأعلي للصحافة والنقابة لمخاطبة الدولة وإلغاء الديون حتي تصبح الأزمة قابلة للإنقاذ. وأشار محمد عبد القدوس مقرر لجنة الحريات وعضو مجلس النقابة، إلي أن الثورة بدأت تطرق أبواب الصحافة، ولم يحدث منذ بداية تاريخ المهنة أن استعانت السلطات التشريعية بنقابة الصحفيين في اختيار قيادات المؤسسات الصحفية القومية مثلما طرح مجلس الشوري مؤخرًا. وانتقد طريقة اختيار القيادات في عهد الرؤساء الثلاثة السابقين جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك، بالإضافة للمجلس العسكري، واتهمهم بالاعتماد علي تقارير أمنية في اختيار قيادات
المؤسسات... وأبدي تفاؤله بالقيادات الجديدة داعيا رئيس مجلس إدارة دار الهلال الجديد أن يسعي سعيا حثيثا أن تعود دار الهلال إلي سابق عهدها فقد كانت مصدرا للإشعاع الثقافي والحضاري. وأوضح خليل رشاد مستشار تحرير وكالة (أنباء الشرق الأوسط) أن المؤسسات القومية ليس لها من اسمها نصيب؛ فهي ليست مؤسسات ولا صحفية ولا قومية وتسميتها حاليا بهذا الاسم هو إطلاق "مصطلح تجميلي فاقد للمعني". ودعا الكاتب الصحفي كارم يحيي إلي تحويل النقاش حول المؤسسات الصحفية لنقاش مجتمعي، وتساءل: هل توجد إرادة سياسية للتغيير أم لا؟ ومن ناحيته قال الخبير الاقتصادي سعيد الخواجة: إن الإمبراطورية الإعلامية التي تملكها الحكومة من 8 مؤسسات صحفية قومية يصدر عنها 48 إصدارا وتضم 24 ألف صحفي وإداري وعامل وبدأ تأسيسها في 24 مايو 1968، وفي سنة 1980 مع صدور قانون سلطة الصحافة ظهر تعبير "المؤسسات الصحفية القومية". المؤتمر العام الثالث للصحفيين في 1996 اقترح أن يوظف القانون تلك المؤسسات بأن تتحول لساحة للحوار بين التيارات والاتجاهات، بعد الاستناد للكفاءة والمهنية، وتجميد عضوية قياداتها في الأحزاب المنتمي إليه، في خطوة لتحرر الصحفي بعد أن كشف أحمد بهاء الدين وقتها عن عقد شفهي بين الحكومات و مسئولي الصحف القومية لغض الطرف الحكومي عنها وعن الفساد المالي والإداري مقابل الولاء الكامل للنظام. وأضاف: تلك المجموعة من القيادات سلمت بشكل كامل للنظام واعتمدت علي منطق طلب إعفاء المؤسسات من الضرائب، إلي أن تراكم الفساد بداخلها، وأصبح الوضع الآن أبشع مما يمكن تخيله؛ فمن بين 8 مؤسسات هناك مؤسستان فقط (الأهرام والأخبار) فقط المتوازنتان، والباقي منهار اقتصادىًّا لانهيار الموارد الإعلانية وعدم وجود تمويل. واكمل: في المجتمع الحر لا توجد صحف تملكها الحكومة؛ لأن الإعلام الحر هو المستقل عن الدولة، وهناك أكثر من شيء يجب مراعاته لدي بدء تطهير تلك المؤسسات وهي: حاجة الجمهور لإعلام خدمي، ووضع العاملين والصحفيين بها. ويؤكد الخواجة أن مقترحات بيع أو خصخصة تلك المؤسسات تنطوي علي 3 أخطار منها أن بعض تلك المؤسسات جزء من معالم البلد، كما أن خصخصتها ونقل ملكيتها يعني التخلص من العمالة بها سواء صحفيين أو عمالاً، ورغم العلم بأن هناك بطالةً مقنعةً وكثافةً في الخريجين إلا أن الدولة لم تفتح صحفًا خاصةً، وإنما زادت من عدد إصدارات المؤسسات القومية. السؤال المؤرق والسؤال المطروح هنا "مَن الذي نضع في يده هذه الأمور؟"، ففي الحكومة الأخيرة قبل الثورة هناك اتجاهان أحدهما تبناه بطرس غالي للدعوة لبيعها وخصخصتها للحصول علي أصولها، والاتجاه الثاني كان متمثلا في "مبارك" الذي رفض بيع تلك الأصول. الآن علينا أن نبحث عن حلول، فالبعض نشر ان حزب الأغلبية يريد بيع تلك المؤسسات، ولكننا طالبنا بالتريث لأننا نحتاج لخطوات تدريجية لإنقاذ تلك المؤسسات أولاً من الخسائر التي تراوحت بين 7 إلي 12 مليار جنيه، والدولة لم يكن لديها تصور واضح للتعامل مع هذا الأمر. وهناك اقتراح وجيه بأن تعمل تلك المؤسسات 10 سنوات في إطار الملكية العامة للدولة بشرط الفصل بين الملكية والإدارة والتحرير، وقياداتها يختارون بدقة، ويتم تجميد عضويتهم الحزبية، وبعدها وبشكل تدريجي تتحول لشركة قابضة يتملك نصفها المحررون والنصف الآخر يطرح في البورصة. هناك مؤسسات توشك علي الانهيار مثل "دار الهلال" و"روز اليوسف"، وعلينا أن نبحث عن البدائل الأكثر ملاءمة ونتفق عليها ثم نطرحها علي الحكومة، فجميع تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات عن فساد تلك المؤسسات كانت تقدم لمجلس الشوري في عهد صفوت الشريف فتوضع في الأدراج رغم أن بها حقائق مفزعة. وليس المهم فقط هو كشف الفساد، ولكن أن نسد الثغرات التي يأتي منها الفساد وإعادة المنظومة بحيث لا نسمح لصحفي بالتذليل للسلطة، ورغم موافقته علي إصدارات جديدة مؤخرًا إلا أنه أبدي خشيته من تعيين الكثير من الصحفيين ثم نُفاجأ بغلق هذه المؤسسات مما يتسبب في بطالة الكثيرين نتيجة تعطل المؤسسات. ومن الناحية العقلانية منطقي، ولكنه شيء خطير إذا لم ينفذ بترشيد مثلما حدث منذ عامين، فمن رفعوا قضية ضد الدمج نظروا لزملائهم من الإصدارات المتعثرة ك"المسائية والتعاون" بتعالٍ شديد، ففكرة الدمج لا بد أن تكون موجودة، لكن يتم استخدامها بشكل جيد خاصة للمؤسسات التي لا أمل فيها، ويفضل أن يتم الدمج في المؤسسات التاريخية، أما المؤسسات الحديثة التي لا أمل فيها يفضل توقفها. وكشف مصدر صحفي داخل مؤسسة دار الهلال أن مؤسستي (أخبار اليوم) و(الأهرام) خسرتا بسبب الدمج 17 مليون جنيه في عام واحد، داعيا لبدء حلقات بحث بمعلومات صحفية لوضع برنامج متدرج ومنظم للتصرف في تلك التركة من الإعلام.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.