"شباب النواب": السيسى قادر على حسم ملف سد النهضة    ما هو سر تناول القلقاس والقصب في عيد الغطاس وتعرفوا على أهم 9 معلومات    المتحدث العسكري يستعرض جهود البحرية لتأمين الحدود ومكافحة الإرهاب (فيديو)    احتفالية «كلنا معاك» في جامعة أسيوط (صور)    الحكومة: 25 يناير إجازة مدفوعة الأجر بمناسبة 25 يناير وعيد الشرطة    الذهب يتراجع مع صعود الدولار بعد بيانات أمريكية قوية    ماراثون زايد الخيرى ينطلق بالأقصر غدا دعما لمستشفى شفاء الأورمان    تراجع طفيف بمؤشر البورصة السعودية فى جلسة نهاية الأسبوع    العصار يستقبل وفدا من جنوب السودان لبحث سبل التعاون المشترك    بالصور.. محافظ بورسعيد يستقبل وفد "نواب ونائبات قادمات"    «حبيب» يستعرض فرص الاستثمار في بني سويف (صور)    الشرطة الفرنسية: طعن لاجئ سوري في مشاجرة مع أفغان قرب كاليه    رئيس البرلمان العراقى يعلن فشل التصويت السري بشأن الانتخابات البرلمانية    ترامب يؤكد تمسكه بتمويل المكسيك للجدار الحدودي    "الناتو" يدعو مقدونيا إلى حل نزاعها مع اليونان    مدير المركز الكاثوليكي بلبنان:علينا إختراق السيطرة الصهيونية على وسائل الإعلام الغربية    يونس: لجنة القيم في اتحاد كرة القدم لن تخضع لحسابات والنتيجة بعد شهر    تركي آل الشيخ يفجر مفاجآة كبري لجماهير الأهلي    الأرصاد: استمرار نشاط الرياح غدا.. وأمطار على الوجه البحرى والقاهرة    التحريات:مُصنّع الأجهزة الطبية من القمامة زعم استيرادها من إنجلترا والصين    "التعليم": عودة الدراسة 3 فبراير المقبل    أول صورة لضحية «شركة كريم» المقتول بالقاهرة الجديدة    القبض علي عاطلة بحوزتها بكميات من الهيروين بالبحر الأحمر    انتشار خدمات مرورية بمحيط أعمال إنشاء محطتى مترو بشارع السودان لمنع الزحام    قصور الثقافة تكرم الشاعر أشرف عامر لبلوغه سن المعاش    كشف حساب.. من السيسي للشعب    أحمد السبكى: "عقدة الخواجة" دراما كوميدية اجتماعية دمها خفيف    رئيس جامعة القاهرة يعلن الدخول في مشروعات كبرى خلال الفترة المقبلة    اندلاع حريق في أحد أكشاك منطقة السلام ببورسعيد (فيديو)    مرور الشرقية تضبط 15 سيارة وتسحب 20 رخصة قيادة (صور)    التعليم: تفعيل بروتوكول تحسين أداء القوى العاملة في المدارس الدامجة    فيدرر يتأهل للدور الثالث ببطولة أستراليا المفتوحة للتنس وفافرينكا يودع المنافسات    بيت لحم: الاحتلال يستدعي طفلا يبلغ من العمر 9 أعوام للتحقيق    برنامج توعوي جديد لوزارة الآثار الأحد المقبل بمنطقة باب الوزير    دمياط تحتفل بعيد الميلاد والغطاس    20 ألف توكيل لدعم ترشيح الرئيس السيسي لفترة ثانية في كفر الشيخ (صور)    تفاصيل تورط جزائري بألمانيا في نقل عناصر داعش إلى سوريا عبر تركيا    تأجيل دعوى المطالبة باستمرار ترقيات شهداء الشرطة والجيش ل19 أبريل    بعد استبعادها من مسلسل ظافر العابدين.. ياسمين صبري تتعاقد على مسلسلين    قومي المرأة يناقش تفعيل دور النساء في مؤسسات المجتمع المدني    وزارة الصحة تتحمل الزيادة فى أسعار بعض الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة    طريقة تحضير البان كيك بالموز    الأهلي يكشف حقيقة عرض الفيلصلي السعودي لضم صالح جمعة    "طيران الإمارات": طلبية ب16 مليار دولار لشراء 36 طائرة "إير باص"    القومية للأسمنت تؤكد استمرار الإنتاج وتسليم العملاء    جامعة الأزهر تطلق قافلة طبية وتوعوية لعزبة الهجانة    نيمار ومسلسل الاحتفالات العجيبة.. بعد الحذاء يحتفل بالقفاز    سام مرسي يُحرز هدفاً..ويقود ويجان لدور ال32 بكأس الاتحاد الإنجليزي    دراسة: الإعلانات تفتح الشهية على الوجبات غير الصحية    وزيرة الثقافة تنعى الروائى صبري موسى    تفسير الآية.. "حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ"    أسباب يجوز فيها الجمع بين الصلاتين    حظك اليوم برج الدّلو الخميس 2018/1/18 على الصعيد المهنى والعاطفى والصحى    مدرب برشلونة يكشف سبب الهزيمة أمام إسبانيول    تشيلسى يصعد بركلات الترجيح على حساب نوريتش سيتى (فيديو)    اقترب أكثر من الرسول في برنامج "همّك همّي" كل خميس على قناة اقرأ    عطاء بلا حدود    كلام مفيد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





روشتات أنور عبدالملك لعلاج المجتمع المصري من أمراضه
نشر في القاهرة يوم 03 - 07 - 2012


خرجت علينا الصحافة المصرية صباح يوم الاثنين الموافق 18 يونية بخبر رحيل الكاتب والمفكر الكبير الاستاذ الدكتور أنور عبد الملك، وهو واحد من أهم الرموز و القامات الفكرية الكبري التي لعبت دورا كبيرا ومؤثرا في الفكر المصري الحديث، اما عن انور عبد الملك نفسه، فلقد ولد عام 1929، وتدرج في مراحل التعليم المختلفة حتي حصل علي ليسانس الفلسفة عام 1954، تعرض لتجربة السجن والاعتقال خلال الفترة من (أبريل 1955 - مايو 1956) بسبب اتهامه بالشيوعية، ثم سافر إلي فرنسا عام 1959 حيث قدم رسالته للدكتوراة بعنوان "نهضة مصر"، "ولقد صدرت لها ترجمة عربية قام بها د .حمادة إبراهيم ونشرت في مكتبة الأسرة عام 2001". وتبناه المستشرق العالمي جاك بيرك فعينه بالمركز القومي للبحث العلمي، ثم مديرا للأبحاث بنفس المركز، كما عمل بفروع مختلفة في جامعة الأمم المتحدة بباريس وكندا وطوكيو وكوريا .وعمل أيضا أستاذا لعلم الاجتماع والسياسة بكلية العلاقات الدولية باليابان . ولقد صدرت له عدة كتب هامة نذكر منها :مدخل إلي الفلسفة (1957) دراسات في الثقافة الوطنية (1967) نهضة مصر(1983)، ريح الشرق (1983) الشارع المصري والفكر (1989). وأخيرا آخر كتبه "الوطنية هي الحل". الوطنية هي الحل ولقد اهتم عبد الملك في كتاباته كثيرا بالحضارة الصينية، حيث تتلمذ علي يد جوزيف يندهام الذي كتب عدة مراجع هامة يثبت فيها سبق الصينيين في مجال التكنولوجيا وهو بذلك يفند مزاعم المركزية الأوروبية التي تري أن كل نهضة وكل تقدم نبع من أوروبا وحدها . غير أن أبرز ما يميز فكر عبد الملك، هو عشقه الشديد للوطنية المصرية التي ظهرت بوضوح في كتابه المهم والشهير " الوطنية هي الحل " فهو يحوي حوالي 65 مقالا كتبها علي فترات مختلفة وفي صحف مختلفة، وكلها تدور حول محور واحد هو مصر . ولقد جاء المقال الأول في هذا الكتاب الموسوعة بعنوان "لماذا التوهان؟ " يطرح تساؤلا مهماً هو: لماذا الضياع؟ من نحن ؟ وإلي أين ؟فلقد اتجه الفكر المصري منذ نهضة محمد علي إلي اليوم إلي التشعب إلي تيارين رئيسيين : التيار الأول هو التحديث الليبرالي منذ رفاعة الطهطاوي ومن تبعه، أما الاتجاه الثاني فهو اتجاه الأصولية الإسلامية منذ جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده. الاتجاه الأول دخل في عملية استيعاب وتطوير لفكر عصر النهضات والثورات البورجوازية والصناعية والعلمية في الغرب، اما الاتجاه الثاني فلقد أخذ شكل الرفض للموجة الغربية، والتأكيد علي الخصوصية الحضارية . ولكن يبقي السؤال الرئيسي لماذا تقدم الشرق الحضاري ممثلا في الصين واليابان والهند وكوريا؟، التي استطاعت أن تلهم من تراثها الفكري المتمثل في الحضارة الكونفوشية، ولم تستطع الموجة الغربية أن تنال من تميز أيديولوجيات آسيا الشرقية وتمسكها بخصوصيتها. ونحن في مصر لا سبيل لنا إلي تحقيق نهضة كبري لنا إلا بإقامة جبهة وطنية متحدة تجمع بين مدارس الفكر والعمل والوطنية دون أدني استثناء، من أجل تحقيق ثورة ثقافية بكل معاني الكلمة تزيل كابوس التبعية والتغييب، وتفتح الطريق أمام نهضة حضارية نحن في أمس الحاجة إليها. رسالة إلي العميد ولقد تناول في موسوعته أعمال العديد من رموز الفكر المصري، ففي مقال بعنوان "رسالة الأستاذ العميد " كتب عن طه حسين يقول إنه حاول أن يتعامل مع التراث الإسلامي بمنهج علمي تحليلي نقدي، وتجلي ذلك في رسالته للدكتوراة عن ابن خلدون، فلقد حاول أن يفهم قوانين التحرك التاريخي عنده، ثم جاءت بقية أعماله وهي كلها تعني بالإسلام الحضاري، وأثره علي الحياة الاجتماعية والسياسية في عصره .ثم جاء تعامله مع الثقافة المصرية الوطنية، والذي رأي أنها في حاجة إلي ثقافة عصرية ليبرالية تواكب العصر فوضع كتابه المهم "مستقبل الثقافة في مصر " وفيه يؤكد علي التماثل بين الثقافة المصرية الحديثة وثقافة أوربا، وهو بذلك يرجعها إلي أصول يونانية التي يراها بدورها امتدادا لحضارة مصر الفرعونية، وهو يتمني لهذه الثقافة أن تتسم بالصبغة الديمقراطية، وأن تقوم علي ركائز المنهج العقلي والفكر العلمي . كما اقترب طه حسين أيضا من اليسار المصري كما تجلي ذلك في كتابه "المعذبون في الأض " . وفي النهاية فهو الممثل الأول لشخصية مصر الحضارية في جميع عصورها . كما كتب مقالا بعنوان "سلامة موسي رائد التفكير العلمي في مصر فذكر عنه أنه من أوائل الرواد الذين طالبوا بضرورة الأخذ بالتفكير العلمي، فلقد كتب في كتابه "تربية سلامة موسي " يقول " إنني أؤمن بالحقائق، ومن هنا تعلقي بالعلم لأنه حقائق، وإذا كان لا بد من عقيدة أؤمن بها عندما تكون ثمرة الحقائق العلمية " كما كتب في موضع آخر "أريد أن أكافح الهوان الذي يعيش فيه أبناء طني، هوان الجهل وهوان الفقر .أجل إني عدو للإنجليز؛ وعدو لآلاف من أبناء وطني، لهؤلاء الرجعيين الذين يعارضون العلم والحضارة العصرية . وصارت هذه الأفكار هما يؤرقني " ولقد كتب أيضا عن تأثره بثورة 19، فقال عنها "يبرز في ذهني ثلاثة أشياء عن ثورة 19 : أولها الإكبار العظيم الذي اتخذه الأقباط، ورفضهم أي مساومة مع الإنجليز بشأن حماية الأقليات . الشيء الثاني هو وثبة المرأة المصرية من الأنثوية والبيت إلي الإنسانية والمجتمع، الشيء الثالث هو النهضة الاقتصادية التي أثمرت بجهود طلعت حرب وغيره . كما كتب مقالا عن المفكر الراحل وليم سليمان قلادة بعنوان "المواطنة في القلب " قدم فيه برنامجا متكاملا لتوكيد ثقافة المواطنة يتركز حول تسع رسائل هي:- 1- معالجة غياب الحقبة القبطية في مناهج التعليم ، وهو يمثل خللاً خطيراً في فهم مسار التاريخ المصري. 2- لوسائل الإعلام دور كبير في وضع خطة تفصيلية تمثل حضور الأقباط والمسلمين معا في الدراما والبرامج الإذاعية المختلفة. 3- أن يتضمن النشاط الثقافي أعمالاً متنوعة يكون مضمونها التأكيد علي أهمية الوحدة الوطنية، ويشمل تأثيرها مختلف قطاعات الشعب. 4- أن يدخل مفهوم المواطنة بعنصريه المشاركة والمساواة مادة أساسية في مقررات الدراسة وبرامج الإعلام ومعاهد إعداد القادة . 5- أن تجتهد الأحزاب السياسية وكذا الأجهزة التنفيذية في إعداد كوادر من جميع مكونات الأمة لتشارك في قيادة العمل الوطني. 6- عن بناء الكنائس ارتبطت هذه المشكلة بالفرمان العثماني المعروف بالخط الهمايوني الصادر عام 1856. لذلك يكفي إعلان من وزارة العدل بأن هذا الخط لا يدخل ضمن النظم المعمول بها في مصر . 7- ثمة حاجة إلي إبداع سياسي معاصر يواصل ما كانت تقوم به الحركة السياسية في مصر في اللحظات الحرجة. 8- إقامة معرض للآثار المصرية يعبر عن استمرار الحضارة المصرية عبر مراحلها الثلاث، وعن التحام جميع مكونات الأمة في حركتها الموحدة لاستخلاص سيادة الوطن وحقوق المواطن. 9- ضرورة إنشاء مركز لدراسة الوحدة الوطنية سواء من ناحية تاريخها ومقوماتها والمشاكل التي تتعرض لها.. وأن يخصص قسم لذلك في أحد مراكز الأبحاث القائمة. اختتم عبد الملك موسوعته الضخمة بصلاة للوحدة الوطنية صاغها أمير الشعراء أحمد شوقي، عندما تقرر سفر سعد زغلول لبدء المفاوضات مع الإنجليز، اقترح عبد العزيز فهمي أن يكتب أحمد شوقي دعاء يتوسل به أبناء مصر جميعا إلي الله أن يوفق الوفد في مفاوضاته من أجل الاستقلال.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.