قرار برفع أسعار البنزين فى الإمارات بزيادة تتراوح بين 30% و70%    العيد 62 لإذاعة القرآن الكريم| تكريم عائلات كبار القراء بحضور وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية.. صور    رئيس القومي لحقوق الإنسان: قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني    ترامب يحث الدول على الذهاب إلى مضيق هرمز والسيطرة على النفط بنفسها    رسائل السيسي ل بوتين: يبرز ضرورة خفض التصعيد الراهن بمنطقة الشرق الأوسط.. ويؤكد دعم مصر الكامل لأمن الدول العربية ورفضها التام للمساس باستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة    نابولي يصدر بيانا ناريا بعد موقف لوكاكو    اعترفا بارتكاب 33 واقعة نصب.. ضبط شخصين كونا عصابة للاستيلاء على أموال المواطنين    تأجيل محاكمة المتهمين بقتل مهندس بورسعيد إلى شهر أبريل المقبل    غرفة المنشآت السياحية: غلق المطاعم 9 مساء يهدد سياحة السهر ويضغط على إيرادات القطاع    أحمد حلمي: رواية غواية تطرح خيانة الروح كطريق للتحرر الوجودي    التأمين الصحي الشامل: 7.4 مليار جنيه إجمالي التكلفة المالية للخدمات الطبية المقدمة ببورسعيد    خلال ساعات.. كيف تحسم ال6 مقاعد المتبقية في كأس العالم 2026    مصدر بالزمالك: بروتوكول طبي صارم يحدد عودة المصابين للملاعب وشيكو بانزا يغيب أسبوعين    إنفانتينو ينصح إيران بالمشاركة في كأس العالم    الرئيس السيسي: "إكسون موبيل" أحد الشركاء الاستراتيجيين لمصر بقطاع الطاقة    السيسي ل«بوتين»: مستعدون لدعم تسوية الأزمة الروسية الأوكرانية سياسيًا    عاجل- خريطة سقوط الأمطار في القاهرة والمحافظات يومي الأربعاء والخميس    إخماد حريق في منطقة شارع أغورمي بسيوة دون خسائر فى الأرواح    إصابة 10 تلاميذ في تصادم ميكروباص أجرة وسيارة مرافق بطريق المنيا الزراعي    جيش الاحتلال يجدد إنذاره بإخلاء 7 أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت    مقترح برلماني بتخفيض غرامات الأرز وزيادة الرقعة المزروعة    أتوبيس الفن الجميل يصطحب الأطفال في جولة تثقيفية داخل قصر البارون    إسبانيا تعلن عن طرح دفعة إضافية من تذاكر مباراة مصر    وزير الصحة يترأس اجتماعا لمراجعة الحساب الختامي لموازنة 2024-2025    قرار عاجل من وزير العدل لضبط الأسعار في الأسواق    متحدث "الأوقاف": التوعية بتأثير الألعاب الإلكترونية على سلوك الطفل أولولية ب"صحح مفاهيمك"    خلال اتصال هاتفي مع بوتين.. السيسي يشدد على ضرورة خفض التصعيد بالشرق الأوسط    محافظ الدقهلية ومساعد وزير العدل يفتتحان مكتب الشهر العقاري بقرية بدواي    غرفة القاهرة: استهداف مصانع الحديد والصلب في إيران لم يأتِ عشوائيا    "الوطنية للإعلام" تنعى الكاتبة والباحثة الكبيرة هالة مصطفي: نموذج للجدية والانضباط    صافرات الإنذار تدوي في مناطق بوسط إسرائيل بعد رصد هجوم صاروخي باليستي جديد من إيران    مياه سوهاج: مياه الشرب المنتجة مطابقة للمواصفات القياسية وجودتها خط أحمر    نص أقوال عامل متهم بالتحرش بطفلة داخل مصعد في الهرم    الجيش الإسرائيلي: جاهزون لمواصلة ضرب إيران لأسابيع    «الصحة» تستقدم 4 خبراء دوليين لإجراء جراحات متقدمة وتدريب الكوادر الطبية    «ومن الودي ما قتل!».. هزائم ودية تطيح بمدربين.. والجوهري الأشهر    وفاة الدكتورة هالة مصطفى أستاذ العلوم السياسية    قرار جديد ضد لص الشقق السكنية بالبساتين    طالب يعتدي على عامل بسلاح أبيض داخل مدرسة وتحرك رسمي من تعليم الشرقية    هشام ماجد يتصدر.. ومحمد سعد في آخر قائمة إيرادات شباك التذاكر    الصحة تحذر: الإنفلونزا تتغير سنويًا والتطعيم هو الحل    السكك الحديدية: تراجع تأخيرات القطارات اليوم لاستقرار الأحوال الجوية    نقابة المهن التمثيلية تتمنى الشفاء العاجل للإعلامي عمرو الليثي    "الصرف الصحي بالإسكندرية": رفع درجة الاستعداد للتعامل مع موجة الأمطار المتوقعة    اللجنة العليا للمسؤولية الطبية تُعزّز الوعي المجتمعي والمهني بقانون المسؤولية الطبية من داخل كلية طب الأزهر    المغرب يواجه باراجواي وديًا في إطار التحضير لكأس العالم 2026    مصر في اختبار قوي أمام إسبانيا ومواجهة حاسمة للتأهل للمونديال.. تعرف على أبرز مباريات اليوم 31 مارس 2026    وزير البترول يبحث مع "يونايتد إنرجي" خطط الإنتاج بالصحراء الغربية    جيش الاحتلال الاسرائيلي يعلن مقتل 4 من جنوده وإصابة 2 آخرين خلال معارك جنوبي لبنان    د.حماد عبدالله يكتب: (اللى مالوش كبير، يشترى له كبير) !!    زياد بهاء الدين: ارتفاع النفط ل 115 دولارا يضر بالاقتصاد الأمريكي.. ومكاسب روسيا من الحرب لن تدوم    محافظ الفيوم يواصل جولاته الليلية لمتابعة الالتزام بمواعيد غلق المحال    بالتزامن مع العيد القومي.. مطرانية المنيا تنظم الملتقى العلمي السادس بعنوان "المنيا.. أجيال من الصمود"    مئوية يوسف شاهين تفتتح حوار السينما والفكر في مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النحت المصري تاريخ من الأسرار والأشخاص
نشر في القاهرة يوم 10 - 11 - 2009

لعب النحت المصري القديم دورًا مهمًا في التاريخ القديم والحديث.. والنحت المصري القديم له دور تاريخي من أهم أدوار التاريخ قاطبة... لما أعطاه من الفكر المتقدم في تاريخ الثقافة المصرية القديمة... وهو أهم مراحل التاريخ الإنساني في المراحل القديمة الذي عرفته مصر بعصور الازدهار التاريخي، الذي حمل لواء الثقافة والفكر والفن في بدايات العصر التاريخي للبشرية جمعاء.
لذلك أردت أن أبدأ حديثي من هذا المنطلق العلمي لأعبر عن مكنون الثقافة المصرية القديمة... لإيجاد مدخل حقيقي مهم لفن النحت المصري الحديث... خصوصًا بعد هذا العرض للنحت المصري الحديث الذي يمثل خير المعرفة للنحاتين المصريين، لما له من تقديم جيد قامت به السيدة ناهدة صاحبة الجاليري الخاص، لما تملكه من قدرات فنية وعروضها المتميزة سواء في التصوير والنحت.... ولقد كان هذا العرض الفني في «صالة الزمالك» وهي إحدي الصالات المتمكنة من قراءة الفنون المصرية الأخري، ولكي أكون منصفًا لدراسة حركة النحت المصري الحديث، حيث تكثر أعمال النحاتين لإعطاء الحركة النحتية الحديثة مجالها من الشرح والتوضيح للمحاولات العديدة في تطوير النحت المصري الحديث.. وسوف أكتفي بالكتابة عن خمسة فنانين نحاتين لكي أعطي قدرًا متسعًا من النقاش.
نهضة مصر
الفنان «محمود مختار» نحات مصر الأول.. وسط الخضم الحضاري الحديث حمل الفنان مختار «أزميل النحت المصري القديم» ليعيد بناء مصر الحديثة، وهو أحد المتمردين الذين شيدوا بناء نهضتنا في القرن الماضي...
ولقد كان النحات المصري متألقًا بالفن المصري الحديث في بداياته الأولي قد أعطي قدرًا كافيًا من التلاحم بين النحت المصري القديم والحديث... وكانت البداية الأولي لإعادة القدر الكافي من الاعتماد علي الفن المصري القديم... وقد أزاح عن الرؤية المصرية الاحتلال الذي دخل مصر في العصور السابقة لجعل الفن المصري الحديث التصاقًا بالفنون الغازية... ووضع محمود مختار قدرًا كافيًا من التلاحم بين كلا المفهومين... المفهوم القديم والمفهوم الحديث.
ولقد برع النحات محمود مختار في التأكيد علي الملامح المصرية في تجسيم أعماله النحتية عن شعب مصر وعاداته، وحاملة الجرة، والجالسة علي النيل... وكانت من أهم أعماله «الخماسين» الذي أظهر فيه قوة الرياح التي كانت تهب علي مصر في عواصف الخماسين... وقد أصبح من أهم أعمال مختار «رياح الخماسين» وهو يمثل فيه العاطفة وهي تجتاح هذا العمل الفني، وقد لاقت نجاحًا كبيرًا... هذا علاوة علي الأعمال الكثيرة خاصة الأعمال الميدانية مثل «نهضة مصر» وتماثيل «سعد زغلول» حوالي ثلاثة أعمال أو نصب تذكارية من أهم أعمال مختار تتميز بالقدرة الفائقة في تعبيراته الثورية عن هذه المرحلة التاريخية التي تمثل أهم قترات مصر السياسية والاجتماعية... ولقد كان محمود مختار وسط هذه الزوبعة الفكرية في تحريك مصر إلي مفاهيم جديدة قادرة علي التحرر لها القدر الكافي في ترسيخ حضارة مصر السابقة واللاحقة...
السجيني هبة مصرية
الفنان الإنسان جمال السجيني... النحات المصري... صاحب الهبة المصرية ابن مصر البار الذي نقل الفن الحديث... صاحب الرؤية الطبيعية عن حضارة مصر وبقائها علي المستوي الحضاري المتحرك.
استطاع النحات الفنان جمال السجيني معلم الأجيال وصاحب الرؤية الفنية الجديدة والتزامه بالقضايا الإنسانية النابعة منه كإنسان أولاً قبل أن يكون فنانًا أو نحاتًا... وعلي الأخص بعد رحيل الفنان النحات الرائد الأول «مختار» بعد أن قدم نواميس الحياة من حياة مصر... جاء الفنان السجيني لكي يعيد لنا زهرة هذا الشاب الثائر بعيدًا عن قواميس الفن القديمة... وصور لنا حياتنا وما يدور حولها من مزيج الأفكار والقضايا الوطنية العديدة... علاوة علي إبداعاته في فن الميدالية استطاع أن يتربع علي عرش فن النحت، ومحاولاته في عالم التصوير الذي أخذت منه قدرات كافية من التعبيرات الشعبية التي كانت تعبر عن مصر والحياة الشعبية بها... وكان الفنان النحات المصور جمال السجيني مولعًا بهذه القدرات المتعددة التي جعلته قريبًا من الحس الشعبي الذي كان يظهر في كثير من أعماله الفنية سواء فن النحت أو التصوير أو عمل الميداليات التي كانت تنبض بروح الفنان السجيني المعبر عن صعود مصر إلي أعلي من أجل التطور والتقدم الذي كان يدور في خلد الفنان.
.... وأصبح الفنان أو النحات جمال السجيني رمزًا شعبيًا لمحاولاته العديدة الرجوع إلي فن جاد قادر علي التعبير عن مهام مصر وحضارتها المليئة بالروح العالية والمشعة بفلاح مصر... هذا الإنسان الذي عاش من أجل وطنه وحبه له، ولقد كان المثال جمال السجيني رمزًا يحتذي به من خلال فنه الموقر... ولقد عايشته فترات كثيرة قبل أن يرحل عنا.
فالفنان النحات جمال السجيني برع في المنحوتات التي استخدم فيها النحاس المطروق... وقد تعلم فكرة طرق النحاس في «سيدنا الحسين والنحاسين» بعد عمل قاعدة له مصنوعة من «القار» أو «الزفت» والنحاس خلفه لكي يظهر عكسه في اللوحة...
الفنان النحات عبدالبديع عبدالحي.... قامت بتقديمه والعناية به السيدة هدي شعراوي أم المصريين في ذلك الوقت عندما كان يعمل طباخًا لديها... وفي الحقيقة كانت هدي شعراوي قد تحملت الصرف عليه ومساعدته مساعدة مهمة، علي أن يقوم بدراسة فن النحت في كلية الفنون الجميلة في القسم الحر «صباحًا»، وتم تعيينه في قسم النحت للقيام بالأعمال المساعدة لأنه لم يدرس أو يتم تعليمه بالشكل الذي يسمح له بالدراسة بالكلية أو غيرها... ولذلك خرج الفنان عبدالبديع بعيدًا عن النظم التي لا تسمح بإيجاد حرية قادرة علي التعليم المدرسي... وتلك الحرية كانت له معينًا في البحث عن نفسه وقدراته الممنوحة له بحرية كاملة... ونشأ الفنان عبدالبديع في أجواء من الحرية الفعلية ساعدته علي تحقيق نجاحات متأصلة في نفسه ولها القدرات الطبيعية في التعبير عن الفن الذي يراه ويحاول التعبير عنه لصلته بالحياة الشعبية المتأصلة فيه بصفته فنانًا شعبيًا يعتمد علي الفن الشعبي المشبع منه...
صومعة مصرية
الفنان النحات أحمد عبدالوهاب في صومعته المصرية الجديدة... من الفنانين البارزين في حقل الثقافة الفنية، له الكثير من الإبداعات الفنية أو النحتية التي أعطت نوعًا من المعرفة والانتماء إلي مصر الفرعونية في تعبيراته الجديدة التي تتمثل في الروح الشعبية الأصيلة في تماثيله المتعددة.
وله الكثير من الأعمال الفنية التي ترتبط بمزاج خاص به بين المفهوم الفني وله انتماء أكثر إلي الفن المصري القديم... وله تجارب عديدة في هذا التلاحم الإرثي في إعادة نهضة الفن المصري القديم وإحيائه من جديد... وله في هذا المضمار أعمال جديدة، تعطي الملامح المصرية القديمة في صورة جديدة بعيدة عن الزيف... بل أعطت تعبيرًا جديدًا ملحميًا، أعطي الكثير من الملامح الشرقية والمصرية القديمة عندما كان الفن التشكيلي المصري القديم له رونق خاص وقادر علي التعبير المتزامن مع عصره الجديد. في ملحمية قادرة علي الخروج من فن النحت المصري إلي عوالم أخري تعطي لنا القدر الكبير من التضحية والفداء.
حنين الرخام
الفنان آدم حنين... نحات مصر صاحب الأعمال الرخامية.. الفنان المبدع آدم حنين الذي أعطي الكثير في حقل الفن التشكيلي المصري الجديد في صورة جديدة من المصرية القديمة الجديدة.
تخرج الفنان في قسم النحت بكلية الفنون الجميلة عام 1950، ثم عرف كنحات منذ صغره وهو كان من الفنانين الحاذقين في فهمه لفن النحت، واستمر علي هذا المنوال... ثم سافر إلي فرنسا كفنان حر باحثًا عن الجديد في هذا العالم المتغير، الذي يتغير كل يوم خاصة في مجال النحت الجديد وما قدمته البشرية في هذا المجال «النحت الحديث».
مكث الفنان آدم حنين في «باريس» مدة كبيرة محاولاً إيجاد الربط بين هذه الثقافة الجديدة التي ظهرت في بداياتها الأولي في النصف الأخير من القرن العشرين... ولعب دورًا مهمًا وخطيرًا في إيجاد الربط بينه وبين إرثه الثقافي في مصر، وحاول أن يتعامل مع هذه المستجدات الثقافية الفنية الجديدة...
وبهذا الشكل لعب الفنان آدم حنين دورًا من الأدوار المهمة في التصاق الحضارة المصرية القديمة خاصة النحت المصري القديم بالنحت المصري الحديث... وبذلك أصبح الفنان آدم حنين من ضمن الفنانين المهمين في الحركة النحتية الحديثة المعاصرة...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.