الأوقاف: 5 محافظات تستقبل لحوم الأضاحى وتوزيع 1338 طنا    "الشوكلاتة دى.. البياع بتاعها أجدع بياع" مصطفى أشهر بائع كفيف بقطارات الصعيد    "الخيار ب7 والبطاطس ب8".. بشرى سارة من التموين بشأن أسعار الخضروات    زيادة غير مسبوقة بأسعار السلع بعد رفع الدعم عن الوقود في لبنان    الحكومة الإسرائيلية تصادق على الخطة الخمسية الاقتصادية للمجتمع العربي    ترتيب الدوري الاسباني.. ريال سوسيداد في الصدارة    "الوحش".. محمد صلاح يتصدر مانشيت صحيفة الميرور البريطانية    أول تعليق من رونالدو بعد هزيمة مانشستر يونايتد "5-0" أمام ليفربول    الكرة الذهبية تنادي محمد صلاح.. إذاعة مونت كارلو: الفرعون الأقرب للبالون دور.. الأسطورة الهولندي رود خوليت: أثق في فوز محمد صلاح بالجائزة.. وأسطورة ليفربول: محمد صلاح يستحق الفوز بها.. وأرنولد: الأفضل في العالم    عصام عبد الفتاح: انتظروا تحسنا في مستوى التحكيم.. والحكم الأجهز سيدير القمة    وزير الرياضة معلقًا على عودة مرتضى منصور: حريصون على مصلحة الزمالك    تعرف على التهم الموجهة للمتهمين في القضية المعروفة إعلاميا ب"تقديم الكفن"    ملتقى القاهرة الدولى للمسرح الجامعى يكرم صلاح عبد الله بحفل الافتتاح    برج الحوت.. حظك اليوم الإثنين 25 أكتوبر: لا تتدخل في أمور الغير    يومان وتنتهي هند صبرى من تصوير فيلم "كيرة والجن"    محافظ البحيرة ل"كلمة أخيرة": تجهيز 1262 معدة و124 محطة رفع مياه لمواجهة الأمطار    سباح عالمى من أصحاب متلازمة داون ل"إكسترا نيوز": سبحت 17 كيلو من بحر المانش    محافظ بورسعيد: نسعى لتحسين الأحوال المعيشية للمواطنين ضمن مبادرة حياة كريمة    سنبهر العالم.. الأعلى للآثار يكشف تفاصيل الحفل العالمي بالأقصر (فيديو)    التموين تعلن أسعار الخضروات واللحوم المخفضة    سيف زاهر: نجم الأهلي طلب من موسيماني الرحيل في يناير    الأهلي ضد الإسماعيلي .. الموعد والتشكيل والقنوات الناقلة    بيراميدز: الوقت مبكر على الحديث عن الوعود والطموح.. واقتربنا من البطولة    محمد صلاح يتصدر ترند "تويتر" ب6 هاشتاجات بعد هاتريك مانشستر يونايتد    فريق «فالكيري ريسينج» يستبدل إطارات بورش 356A بزلاجات ثلجية (فيديو)    التحقيق في مصرع طفل وإصابة 7 أشخاص أثناء نقل جهاز عروس بسوهاج    غدا.. محاكمة متهمى «خلية المفرقعات بالمطرية»    مشاجرة بين عائلتين تنتهي بإشعال نار في منزل بطوخ في القليوبية    "عودة مرتضى منصور للزمالك وحكاية مقتل ياسين بهضبة الأهرام".. نشرة الحوادث    اليسار الإسرائيلي يُهاجم حكومة بينيت لتوسعها الاستيطاني في الضفة الغربية    إيطاليا تغلق المدارس والمتنزهات ومراكز التطعيم بسبب سوء الأحوال الجوية    منسق الأمم المتحدة بمصر: كورونا كشفت عن عدم المساواة في توزيع اللقاحات    المبعوث الأممي لليبيا يشيد بإنجازات اللجنة العسكرية المشتركة    خبير بترولي : مصر تصدر كمية كبيرة من فائض الكهرباء والغاز    على هامش أسبوع القاهرة.. وزير الري يلتقي نظيره اللبناني ونائب وزير البيئة السعودي    عبد العاطي يستقبل نائب وزير المياه والبيئة والزراعة السعودي    عباس شومان: نقل الأعضاء من الخنزير للإنسان جائز في هذه الحالة    الإفتاء: التوسل بالنبي جائز شرعًا ولا يجوز إنكاره    هبة قطب : بعض النساء تطلب الطلاق لاختبار زوجها وقياس مدى حبه لها    أيسم صلاح الدين: الانتهاء من قوائم الانتظار للحصول على اللقاح في 15 محافظة    أحمد موسى يطالب بالقبض على قائد توكتوك تسبب في جريمة| فيديو    حبس شخصين متهمين بحيازة 8.5 كيلو حشيش في الإسكندرية    نقيب الفلاحين: التصنيع الزراعي ضرورة لضبط الأسعار    أمين «الأعلى للآثار» يكشف حقيقة الاكتشاف الأثري لأبو الهول الجديد    استمرار فعاليات التدريب المصري الروسي المشترك «حماة الصداقة 5»    مذكرة تفاهم بين تنسيقية شباب الأحزاب ووزارة الرياضة لتأهيل الشباب ودعم مشاركتهم الفعالة    الكشف على 986 مريضا بقافلة طبية مجانية في المنشية بكفر الشيخ    بالفيديو| رمضان عبدالمعز: البعض يعمل حساباً للناس ولا يخاف الله    البابا تواضروس يستقبل مجمع كهنة شبين القناطر    شروط التحويل بين كليات الجامعات الخاصة 2021    ضبط مصنع دون ترخيص يقلد علامة تجارية بالفيوم    السبكي: التمريض ركيزة أساسية لنجاح أداء الخدمات الطبية للمرضى    رئيس دينية الشيوخ: الطب يحتل مكانة عظيمة في منظومة الحضارة والتعمير    تشميع 35 محلا لمزاولة نشاط بدون ترخيص بالجيزة.. صور    مفتى الجمهورية: يجب رفع درجة الوعى عند المواطنين بمخاطر الإقدام على الطلاق    مصر تشارك في اجتماعات لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة «سيداو» بجنيف    محافظ كفر الشيخ يفتتح مدرسة قلين الثانوية التجارية بتكلفة 7 ملايين جنيه (صور)    اختيار 8 أساتذة بأزهر أسيوط ضمن الأكثر تأثيرا فى مجالات العلوم بتقرير جامعة ستانفورد الأمريكية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أحمد حسين.. مؤسس مصر الفتاة
نشر في القاهرة يوم 12 - 04 - 2011


مر100 عام- في الثامن من شهر مارس الجاري- علي مولد الزعيم أحمد حسين مؤسس حزب مصر الفتاة. ولأن هذه المناسبة تحدث مرة واحدة كل قرن من الزمان.. ولأن الوطن يولد من جديد بتفاعلات أحداث الخامس والعشرين من يناير وما بعدها ليستعيد المصريون إحساسهم وممارستهم للديمقراطية وللحرية الحقيقية ومواجهة الفقر والغلاء الفاحش والنهب لثرواتهم أقول لكل هذه الأسباب مجتمعة تبدو الكتابة عن هذا الزعيم الوطني ضرورية ولعل المدهش عندما نستعيد حياة الرجل أننا نجد ان رسالته امتدت علي مدار القرن العشرين بأكمله حتي لحظة الرحيل في سبتمبر 1982 ثم تواصلت من خلال ابنيه المرحوم الأستاذ عادل حسن والمناضل الوطني الأستاذ مجدي أحمد حسين وكذا من خلال تلاميذه ورفاق دربه الأساتذة إبراهيم شكري ومحمد صبيح وفتحي رضوان وحامد زيدان وغيرهم.. نحن إذن أمام ثائر من طراز فريد ولعلنا نسأل: كيف كانت البدايات لهذا الثائر الوطني الشجاع. الميلاد ولد أحمد حسين في 8 ربيع الأول 1329 ه الموافق 8 مارس 1911 م بحي السيدة زينب بالقاهرة أكمل تعليمه الابتدائي بمدرسة الجمعية الخيرية الإسلامية ثم انتقل منها إلي مدرسة محمد علي الأميرية وفي المرحلة الثانوية التحق بمدرسة الخديوية الثانوية، وفي تلك الفترة تعرف إلي صديق عمره فتحي رضوان وأنشأ بمعاونة صديقه جمعية مدرسية سميت جمعية نصرة الدين الإسلامي استمرت فترة قصيرة ثم توقفت. وحين أنهي دراسته الثانوية سنة 1928 التحق بكلية الحقوق، جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حالياً). مشروع القرش في تلك الحقبة من بداية ثلاثينات القرن الماضي بلغ تعداد مصر 24 مليون نسمة، وكانت لا تزال ترزح تحت نيران الاحتلال البريطاني الذي يستنزف ثروات المصريين، وكان الاقتصاد المصري يعاني انخفاض أسعار القطن وبحاجة ماسة إلي انشاء صناعات وطنية.. فنادي أحمد حسين بمشروع القرش الذي يعتمد علي التبرعات من أفراد الشعب المصري ولو بقرش صاغ واحد لإنشاء مصنع، نجحت الفكرة وجمعت التبرعات سنة 1931 وتم انشاء أول مصنع للطرابيش بحي العباسية بعد ان بلغت حصيلة تبرعات المصريين في العام الأول 17 ألف جنيه وفي العام الثاني 13 ألف جنيه وفي أواخر عام 1933 بدأ الطربوش المصري يطرح في الأسواق. جمعية مصر الفتاة خلال تلك الحملة الشعبية التي قادها أحمد حسين شكلت جمعية مصر الفتاة التي ظهرت كجمعية وطنية في أكتوبر 1933 وكانت تتسم بأنها جمعية وطنية تتبني الشعارات المصرية الخالصة، فكان من مبادئها: لا تتحدث إلا بالعربية ولا تشتري إلا من مصري ولا تلبس إلا ما صنع في مصر، ولذا كانت هذه الجمعية مقصداً للشباب الذين انخرطوا في تشكيلاتها شبه العسكرية وهم تشكيلات القمصان الخضراء. والملاحظ ان هذه الجمعية التي سرعان ما اصبحت حزباً سياسياً سنة 1936، وكانت قيادة هذه الحزب في يد الشباب ولم تكن في يد الساسة الكبار، ولذا كانت حماستهم عالية وأصدر الحزب جريدة الصرخة التي طالبت بجلاء الإنجليز وإلغاء الامتيازات الأجنبية وإدخال الخدمة العسكرية العامة إلي مصر، وكانت مصر الفتاة تقوم بمسيرات وطنية مما عرض أعضاءها للاضطهاد، كما تعرض أحمد حسين للسجن والمحاكمة مرات عديدة. في أواخر الثلاثينات طالب حزب مصر الفتاة بتحسين مستوي العمال والفلاحين ودعا أحمد حسين إلي إنشاء نقابات عمالية وتخفيف الضرائب عن الفلاحين، كما دعا إلي تأميم قناة السويس وفي عام 1938- 1939 أيدت مصر الفتاة الملك فاروق ونادت بإحياء الخلافة في شخص الملك وطالبت بالأخذ بالشريعة الإسلامية باعتبارها أساس الحياة في مصر وحملت الحضارة الغربية مسئولية تفكيك نسيج المجتمع المصري وإضعاف ما تميز به من تكامل ونادت بأن تتولي القاهر زعامة الشرق وان يصبح الأزهر الناطق باسم الأمم الإسلامية. وفي 18 مارس 1940 تحول حزب مصر الفتاة إلي الحزب الوطني القومي الإسلامي، وكان ذلك محاولة لجذب قطاعات أكبر من الشباب الذين تأثروا بدعوة الإخوان المسلمين.. وقد نادي الحزب الوطني الإسلامي بالوحدة العربية والتحرر من كل نفوذ أجنبي. الدعوة إلي الاشتراكية خلال فترة نشوب الحرب العالمية الثانية 1939- 1945 هبت علي المجتمع المصري رياح عديدة، إذ كان البعض في مصر يأملون ان يؤدي انتصار الألمان والإيطاليين إلي هزيمة الإنجليز وبالتالي انسحابهم من مصر، لكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، وعلي أي الأحوال فقد وضعت الحرب أوزارها، وكان أحمد حسين قد تعرض للسجن فترة طويلة إبان فترة الحرب، لكنه وقد خرج من السجن فقد بدأ الدعوة إلي الاشتراكية بينما دعوات الإصلاح الاجتماعي تخرق آذان شعوب أوروبا، وكانت مصر قد بلغت 19 مليون نسمة والحرب العالمية قد دمرت اقتصادها وظهر علي وجهها شحوب اقتصادي من جراء بهاظة الثمن الذي دفعته في هذه الحرب وبسبب استشراء الإقطاع الزراعي وتفشي البطالة وفساد الحكم والسراي وتدني الأجور، ولذا تحول أحمد حسين إلي هذا الميدان سنة 1948، وأصدر جريدة اشتراكية، وصار اسم الحزب «حزب مصر الاشتراكي» وتحولت مصر الفتاة إلي حركة تطالب بالعدالة الاجتماعية منذ 1948 حتي 1950. وتضمنت مبادئ الحزب أهدافا تدعو إلي تحديد الملكية الزراعية ب 50 فداناً وإلغاء سيطرة رأس المال علي الحكم وإلغاء النظام الطبقي وتذويب الفوارق في المجتمع وإعادة توزيع الدخل وإلغاء نظام المرتب والألقاب وتأميم الصناعات الكبري. وتحولت مانشيتات صحيفة الحزب إلي الدعوة الصريحة إلي الاشتراكية والثورة، مما كان تمهيداً حقيقياً لقيام ثورة 23 يوليو 1952 التي قادها جمال عبدالناصر. الثوار.. يحكمون حين أطاحت ثورة يوليو بالملكية ووضعت المبادئ التي يؤمن بها قادتها موضوع التطبيق.. كان منطقياً ان يتم اختيار عدد من شباب مصر الفتاة للمشاركة في النظام الجديد، فوقع اختيار عبدالناصر علي فتحي رضوان ونور الدين طراف ليصبحا وزيرين، لكن من ناحية أخري توقف جهاد مصر الفتاة بعد إلغاء الأحزاب عام 1953. وسرعان ما تم القبض علي أحمد حسين خلال أزمة مارس 1954 وأودع السجن الحربي وتعرض للتعذيب حين حدث الصراع بين اللواء محمد نجيب وعبدالناصر إذ كان قد أرسل برقية لهما قال فيها: «إن مصر ليست ضيعة أو عزبة تتداولونها». وعندما تم الإفراج عنه انتقل أحمد حسين إلي سوريا للحياة فيها ثم لبنان ولندن والسودان، ولم يكف خلال هذا التحول عن إرسال البرقيات إلي الرئيس جمال عبدالناصر الذي كان عضواً سابقا في مصر الفتاة هو وأنور السادات وحسين الشافعي وفي هذه البرقيات كان أحمد حسين يطالب بالديمقراطية ويحذر من الاستبداد والديكتاتورية. لقد عاد أحمد حسين إلي ممارسة المحاماة وعاد إلي مصر سنة 1956 واعتزل العمل السياسي والمحاماة سنة 1960 وتفرغ للكتابة وأصدر مجموعة من المؤلفات بينها موسوعة تاريخ مصر في خمسة أجزاء و«إيماني» و«الأرض الطيبة»، وعدد من الكتب الأخري. وظل الحزب متوقفاً إلي ان عاد إلي الحياة السياسية في 12 أكتوبر 1987 باسم حزب مصر الفتاة، وضم عدداً من القيادات التي آمنت بأفكار زعيمه أحمد حسين، كما ان عددا من أعضائه السابقين شكلوا حزب العمل الذي ظل يواصل النضال علي الساحة السياسية. ان أفكار العظماء لا تموت، وأحسب ان احتفالية تقيمها نقابة الصحفيين وكذا نقابة المحامين يعيد إلي الأذهان والعقول والقلوب سيرة هذا الرجل العملاق.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.