20 مليون وظيفة يفقدها البشر بحلول 2030    كوريا الشمالية: تمديد العقوبات الأمريكية ضدنا «عمل عدائى»    حبس صاحب واقعة «فتاة الموتوسيكل» في الإسكندرية 4 أيام    رئيس رابطة السيارات السابق: مصر تتمتع بقاعدة صناعية عريضة    هل يعود «وردة» للمنتخب؟.. «أجيري» يتحدث عن بيان لاعبي مصر    مملكة «التوك توك».. «الحاجة أُم الفوضى» (ملف خاص)    بشير سركيس يستعد لدخول الانتاج السينمائي بفيلم مصري لبناني    جوارديولا يخطط لضم إيسكو من ريال مدريد لتعويض سيلفا    خالد ميري يكتب من اليابان: مصر في قمة العشرين    بن زايد: التعاون العسكري المستمر بين الإمارات والأردن يصب في مصلحة الأمن بالمنطقة    فرنسا تتأهب لموجة حرارة غير مسبوقة منذ نصف قرن    فيرارى SF90 Stradale الهجينة ذات ال 1000 حصان!    الله عليك يافخر الكباري.. محمود تريزيجيه أفضل لاعب في مباراة مصر والكونغو    «الوزراء» يهنئ المنتخب المصري عقب تأهله للدور ال16    بالفيديو – طارق ذياب: هذا أضعف خط وسط في تاريخ منتخب مصر    المحمدي مدافعا عن «وردة»: لن نتركه    وائل جمعة: فوز مصر على الكونغو بلا جماعية وأنتقد أجيري لهذا السبب    تريزيجيه «رجل مباراة» مصر والكونغو الديمقراطية في أمم أفريقيا 2019    FLYING SPUR الجديدة كلياً.. سيدان فاخرة فائقة الأداء    "الأرصاد" تحذر: درجة الحرارة تصل ل 47    ما بين العمل والمنع: القانون يسمح.. والمسؤولون مترددون    غرق عجوز أثناء الصيد من ترعة في البحيرة    إصابة 5 أشخاص في حادثي طريق منفصلين بالبحيرة    سري الدين: تسوية النزاع بين «الضرائب» و«جلوبال تيليكوم» تمت باحترافية وشفافية    مسرحيات غنائية وأوبرات عالمية يقدمها كورال القاهرة الاحتفالي على مسرح الجمهورية السبت المقبل    مجددًا.. التحالف العربي يعلن إسقاط طائرة مسيرة أطلقها الحوثيون باتجاه السعودية    تريزيجيه رجل مباراة مصر والكونغو    جبل حجرى قيمته مليار دولار فى إيطاليا.. اعرف التفاصيل    التصديق على بعض أحكام قوانين النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة والقضاء العسكري ومجلس الدولة    طبقا لتصنيف التايمز.. طنطا ضمن أفضل 250 جامعة في العالم "للجامعات الشابة"    أخبار البرلمان.. المؤتمر في ضيافة صدى البلد.. هجوم برلماني على تحالف الأمل وتورط قوى مدنية في دعم الإخوان.. وعبد العال يزور جيبوتي    الاستثمار: تطبيق المنظومة الإلكترونية رسميا الأحد المقبل    الإنقاذ النهري بالقليوبية ينتشل جثتين بالرياح التوفيقي طريق بنها - كفر شكر    موجز البلد.. مصر تتأهل إلى دور ال 16 ب الأمم الأفريقية.. السيسي يصدق على قانون زيادة المعاشات.. والعسكري السوداني يهاجم قطر.. وتركي يسخر من الدوحة    محافظ دمياط توجه برفع كفاءة طريق كفر سليمان - تفتيش كفر سعد    موسكو ترسل مذكرات إلى المحكمة الدولية وأوكرانيا بشأن حادث مضيق كيرتش    ضمن جولة تشمل عدداً من الدول الإفريقية.. أمين عام رابطة العالم الإسلامي يلتقي ملك الأشانتي في غانا.. ويدشن حملة مساعدات غذائية    أوبرا الاسكندرية تقدم مختارات غنائية من أفلام ديزني العالمية    الإفتاء تحذر من تدخل الأقارب في الشؤون الشخصية للزوجين: «تعكر صفو الحياة»    السيسي يصدق على تعديل قانون المحكمة الدستورية    «التعليم» تصدر تعليمات بشأن امتحان الدور الثاني لأولى ثانوي    أمم إفريقيا 2019| أحمد صلاح حسني: تريزيجيه يصنع الفارق «كالعادة»    أمير الغناء العربى يدعم منتخب مصر ويتابع المباراة عبر شاشة تايم سبورت    اختر كلامك.. الإفتاء تقدم نصائح للسعادة الزوجية مدى الحياة.. فيديو    الإفتاء: التحرش الجنسي كبيرة من كبائر الذنوب    البابا تواضروس عن أسرار الكنيسة ال 7: من يمارس السر لابد أن يكون كاهنا شرعيا    تنسيق بين الأوقاف ومجمع البحوث الإسلامية استعدادا لخطبة عيد الأضحى    طب طنطا تنظم مؤتمر لجراحات قاع الجمجمة وجراحة الوجه والفكين يوليو المقبل    في متحف “جاير آندرسون” يقرأون التاريخ بأناملهم    الكنيسة الأرثوذكسية تدين حادث العريش الإرهابي    يستفيد منها الأحياء والأموات.. الإفتاء تكشف عن صدقة جارية ب100 جنيه فقط    أجرها عظيم.. عبادة حرص الصحابة على أدائها في الحر.. تعرف عليها    «التعليم العالي»: بدوي شحاتة قائمًا بعمل رئيس جامعة الأقصر    محافظ الشرقية يفتتح وحدة الغسيل الكلوي بقرية «شبرا النخلة»    شاهد.. شريف إكرامي يعلق على استبعاد عمرو وردة من المنتخب    «صحة أسوان»: خطة لمواجهة أمراض الصيف    «المستشفيات الجامعية»: تنهى 47 ألف تدخل جرحى ب"دقوائم الانتظار"    كائن دقيق يعيش في جسم الإنسان..قتله يؤدي إلى ضرر كبير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أحمد حسين.. مؤسس مصر الفتاة
نشر في القاهرة يوم 12 - 04 - 2011


مر100 عام- في الثامن من شهر مارس الجاري- علي مولد الزعيم أحمد حسين مؤسس حزب مصر الفتاة. ولأن هذه المناسبة تحدث مرة واحدة كل قرن من الزمان.. ولأن الوطن يولد من جديد بتفاعلات أحداث الخامس والعشرين من يناير وما بعدها ليستعيد المصريون إحساسهم وممارستهم للديمقراطية وللحرية الحقيقية ومواجهة الفقر والغلاء الفاحش والنهب لثرواتهم أقول لكل هذه الأسباب مجتمعة تبدو الكتابة عن هذا الزعيم الوطني ضرورية ولعل المدهش عندما نستعيد حياة الرجل أننا نجد ان رسالته امتدت علي مدار القرن العشرين بأكمله حتي لحظة الرحيل في سبتمبر 1982 ثم تواصلت من خلال ابنيه المرحوم الأستاذ عادل حسن والمناضل الوطني الأستاذ مجدي أحمد حسين وكذا من خلال تلاميذه ورفاق دربه الأساتذة إبراهيم شكري ومحمد صبيح وفتحي رضوان وحامد زيدان وغيرهم.. نحن إذن أمام ثائر من طراز فريد ولعلنا نسأل: كيف كانت البدايات لهذا الثائر الوطني الشجاع. الميلاد ولد أحمد حسين في 8 ربيع الأول 1329 ه الموافق 8 مارس 1911 م بحي السيدة زينب بالقاهرة أكمل تعليمه الابتدائي بمدرسة الجمعية الخيرية الإسلامية ثم انتقل منها إلي مدرسة محمد علي الأميرية وفي المرحلة الثانوية التحق بمدرسة الخديوية الثانوية، وفي تلك الفترة تعرف إلي صديق عمره فتحي رضوان وأنشأ بمعاونة صديقه جمعية مدرسية سميت جمعية نصرة الدين الإسلامي استمرت فترة قصيرة ثم توقفت. وحين أنهي دراسته الثانوية سنة 1928 التحق بكلية الحقوق، جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حالياً). مشروع القرش في تلك الحقبة من بداية ثلاثينات القرن الماضي بلغ تعداد مصر 24 مليون نسمة، وكانت لا تزال ترزح تحت نيران الاحتلال البريطاني الذي يستنزف ثروات المصريين، وكان الاقتصاد المصري يعاني انخفاض أسعار القطن وبحاجة ماسة إلي انشاء صناعات وطنية.. فنادي أحمد حسين بمشروع القرش الذي يعتمد علي التبرعات من أفراد الشعب المصري ولو بقرش صاغ واحد لإنشاء مصنع، نجحت الفكرة وجمعت التبرعات سنة 1931 وتم انشاء أول مصنع للطرابيش بحي العباسية بعد ان بلغت حصيلة تبرعات المصريين في العام الأول 17 ألف جنيه وفي العام الثاني 13 ألف جنيه وفي أواخر عام 1933 بدأ الطربوش المصري يطرح في الأسواق. جمعية مصر الفتاة خلال تلك الحملة الشعبية التي قادها أحمد حسين شكلت جمعية مصر الفتاة التي ظهرت كجمعية وطنية في أكتوبر 1933 وكانت تتسم بأنها جمعية وطنية تتبني الشعارات المصرية الخالصة، فكان من مبادئها: لا تتحدث إلا بالعربية ولا تشتري إلا من مصري ولا تلبس إلا ما صنع في مصر، ولذا كانت هذه الجمعية مقصداً للشباب الذين انخرطوا في تشكيلاتها شبه العسكرية وهم تشكيلات القمصان الخضراء. والملاحظ ان هذه الجمعية التي سرعان ما اصبحت حزباً سياسياً سنة 1936، وكانت قيادة هذه الحزب في يد الشباب ولم تكن في يد الساسة الكبار، ولذا كانت حماستهم عالية وأصدر الحزب جريدة الصرخة التي طالبت بجلاء الإنجليز وإلغاء الامتيازات الأجنبية وإدخال الخدمة العسكرية العامة إلي مصر، وكانت مصر الفتاة تقوم بمسيرات وطنية مما عرض أعضاءها للاضطهاد، كما تعرض أحمد حسين للسجن والمحاكمة مرات عديدة. في أواخر الثلاثينات طالب حزب مصر الفتاة بتحسين مستوي العمال والفلاحين ودعا أحمد حسين إلي إنشاء نقابات عمالية وتخفيف الضرائب عن الفلاحين، كما دعا إلي تأميم قناة السويس وفي عام 1938- 1939 أيدت مصر الفتاة الملك فاروق ونادت بإحياء الخلافة في شخص الملك وطالبت بالأخذ بالشريعة الإسلامية باعتبارها أساس الحياة في مصر وحملت الحضارة الغربية مسئولية تفكيك نسيج المجتمع المصري وإضعاف ما تميز به من تكامل ونادت بأن تتولي القاهر زعامة الشرق وان يصبح الأزهر الناطق باسم الأمم الإسلامية. وفي 18 مارس 1940 تحول حزب مصر الفتاة إلي الحزب الوطني القومي الإسلامي، وكان ذلك محاولة لجذب قطاعات أكبر من الشباب الذين تأثروا بدعوة الإخوان المسلمين.. وقد نادي الحزب الوطني الإسلامي بالوحدة العربية والتحرر من كل نفوذ أجنبي. الدعوة إلي الاشتراكية خلال فترة نشوب الحرب العالمية الثانية 1939- 1945 هبت علي المجتمع المصري رياح عديدة، إذ كان البعض في مصر يأملون ان يؤدي انتصار الألمان والإيطاليين إلي هزيمة الإنجليز وبالتالي انسحابهم من مصر، لكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، وعلي أي الأحوال فقد وضعت الحرب أوزارها، وكان أحمد حسين قد تعرض للسجن فترة طويلة إبان فترة الحرب، لكنه وقد خرج من السجن فقد بدأ الدعوة إلي الاشتراكية بينما دعوات الإصلاح الاجتماعي تخرق آذان شعوب أوروبا، وكانت مصر قد بلغت 19 مليون نسمة والحرب العالمية قد دمرت اقتصادها وظهر علي وجهها شحوب اقتصادي من جراء بهاظة الثمن الذي دفعته في هذه الحرب وبسبب استشراء الإقطاع الزراعي وتفشي البطالة وفساد الحكم والسراي وتدني الأجور، ولذا تحول أحمد حسين إلي هذا الميدان سنة 1948، وأصدر جريدة اشتراكية، وصار اسم الحزب «حزب مصر الاشتراكي» وتحولت مصر الفتاة إلي حركة تطالب بالعدالة الاجتماعية منذ 1948 حتي 1950. وتضمنت مبادئ الحزب أهدافا تدعو إلي تحديد الملكية الزراعية ب 50 فداناً وإلغاء سيطرة رأس المال علي الحكم وإلغاء النظام الطبقي وتذويب الفوارق في المجتمع وإعادة توزيع الدخل وإلغاء نظام المرتب والألقاب وتأميم الصناعات الكبري. وتحولت مانشيتات صحيفة الحزب إلي الدعوة الصريحة إلي الاشتراكية والثورة، مما كان تمهيداً حقيقياً لقيام ثورة 23 يوليو 1952 التي قادها جمال عبدالناصر. الثوار.. يحكمون حين أطاحت ثورة يوليو بالملكية ووضعت المبادئ التي يؤمن بها قادتها موضوع التطبيق.. كان منطقياً ان يتم اختيار عدد من شباب مصر الفتاة للمشاركة في النظام الجديد، فوقع اختيار عبدالناصر علي فتحي رضوان ونور الدين طراف ليصبحا وزيرين، لكن من ناحية أخري توقف جهاد مصر الفتاة بعد إلغاء الأحزاب عام 1953. وسرعان ما تم القبض علي أحمد حسين خلال أزمة مارس 1954 وأودع السجن الحربي وتعرض للتعذيب حين حدث الصراع بين اللواء محمد نجيب وعبدالناصر إذ كان قد أرسل برقية لهما قال فيها: «إن مصر ليست ضيعة أو عزبة تتداولونها». وعندما تم الإفراج عنه انتقل أحمد حسين إلي سوريا للحياة فيها ثم لبنان ولندن والسودان، ولم يكف خلال هذا التحول عن إرسال البرقيات إلي الرئيس جمال عبدالناصر الذي كان عضواً سابقا في مصر الفتاة هو وأنور السادات وحسين الشافعي وفي هذه البرقيات كان أحمد حسين يطالب بالديمقراطية ويحذر من الاستبداد والديكتاتورية. لقد عاد أحمد حسين إلي ممارسة المحاماة وعاد إلي مصر سنة 1956 واعتزل العمل السياسي والمحاماة سنة 1960 وتفرغ للكتابة وأصدر مجموعة من المؤلفات بينها موسوعة تاريخ مصر في خمسة أجزاء و«إيماني» و«الأرض الطيبة»، وعدد من الكتب الأخري. وظل الحزب متوقفاً إلي ان عاد إلي الحياة السياسية في 12 أكتوبر 1987 باسم حزب مصر الفتاة، وضم عدداً من القيادات التي آمنت بأفكار زعيمه أحمد حسين، كما ان عددا من أعضائه السابقين شكلوا حزب العمل الذي ظل يواصل النضال علي الساحة السياسية. ان أفكار العظماء لا تموت، وأحسب ان احتفالية تقيمها نقابة الصحفيين وكذا نقابة المحامين يعيد إلي الأذهان والعقول والقلوب سيرة هذا الرجل العملاق.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.