دعت صحيفة إسرائيلية إلي إطلاق ثورة سياسية لمواجهة تداعيات الثورة المصرية، وما ترتب عليها في بقية الدول العربية، كي يتم الاسراع بحل الصراع العربي الإسرائيلي، والتوصل إلي اتفاق سلام مع الفلسطينيين وسوريا. وقالت صحيفة هآرتس في احدي افتتاحياتها الاسبوع الماضي، والتي حملت عنوان "مطلوب ثورة سياسية"، إن إسرائيل بدت كالهارب من اضواء الكشافات بسبب الثورتين المصرية والتونسية واندلاع المظاهرات في ايران والبحرين، وحذرت من أن الشعب الذي انتفض ونجح في اسقاط النظام سيطلب من حكومته لاحقا تبني سياسة خارجية حازمة، "أي اعادة النظر في العلاقات مع إسرائيل"، علي حد تعبير الصحيفة، التي توقعت أن تتحول السياسة الامريكية تجاه إسرائيل إلي لهجة حاسمة، وان "الرئيس اوباما يتطلع الان إلي اعادة ترسيخ مكانة الولاياتالمتحدة كمن تستجيب لطموح الشعوب، ومستعدة للعمل، ليس فقط لاسقاط الطغاة، بل ولاسقاط أنظمة الاحتلال أيضا". وطالبت الصحيفة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتبني مبادرة سياسية توضح للدول العربية وللعالم كله أنها مستعدة لأن تكون جزءا من الواقع الجديد، عبر تقديم خطة واقعية، تتضمن جدولا زمنيا محددا، تسمح لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالعودة إلي طاولة المباحثات لاستكمال المسيرة. وحذرت الصحيفة مما اسمته "الكماشة العربية الأمريكية". ورغم وجود بعض الكتابات التي تؤيد القول إن مصر "الديمقراطية" افضل كثيرا لإسرائيل، كان الخوف من مصر "الايرانية" هو السائد بين كتابات المراقبين الإسرائيليين. فيقول الدكتور دوري جولد، المستشار السياسي السابق لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في مقال له بصحيفة "إسرائيل هايوم"، تحت عنوان صريح ومعبر عن محتواه "التحول الديمقراطي في العالم العربي - مصلحة إسرائيلية"، إن لإسرائيل مصلحة واضحة في أن تري الدول في محيطها تتبني قيما ديمقراطية حقيقية، "لأن انعدام الديمقراطية في العالم العربي ساعد في تحويل الصراع العربي - الإسرائيلي إلي صراع أبدي في العقود الماضية". إلا أن جولد، المولود عام 1959 والسفير الإسرائيلي السابق ورئيس مركز القدس للشئون العامة، وممثل إسرائيل الدائم في الأممالمتحدة بين عامي 1997 و 1999، يردف قائلا: "رغم أن الانتقال إلي الديمقراطية في العالم العربي يمكنه أن يساعد علي إنهاء الصراع العربي - الإسرائيلي، فان الفترة الانتقالية مليئة بمخاطر كبري"، ويعبر عن مخاوفه من أن تستغل جماعة "الاخوان المسلمين" الانتخابات للاستيلاء علي الحكم، ويقول إنهم "يحاولون تصعيد نفوذهم في البرلمان المصري منذ التسعينات، ولكنهم غير ملتزمين بالديمقراطية"، مشيرا إلي ما قاله محمد مهدي عاكف، المرشد السابق للاخوان، عام 2007، حين قال في تصريحات لاذاعة "بي بي سي" إن الاسلام وحده هو "الديمقراطية الحقيقية"، وان الديمقراطية الغربية "غير واقعية" و"زائفة". ولم يخف جولد دهشته، ومراقبون سياسيون، من تصريحات ادلي بها مدير الاستخبارات القومية الامريكية، جيمس كلابر في 10 فبراير، قال فيها: "إن مصطلح "الاخوان المسلمين" يضم جملة متنوعة من الحركات، في حالة مصر، مجموعة متجانسة جدا، في معظمها علمانية، امتنعت عن العنف وانتقدت القاعدة علي اعتبارها تحريفا للاسلام". ويقول جولد من جانبه: "اذا كانت هذه هي المشورة التي يمكن للشخص الاهم في أسرة الاستخبارات الأمريكية أن يقدمها للرئيس أوباما، فلا غرو أن البيت الأبيض لم يستبعد الإخوان المسلمين كشريك في الحكومة المصرية القادمة". لكنه يلفت إلي أن موقف إسرائيل مختلف، مشيرا إلي أن محمد بديع، المرشد الحالي للجماعة، أثني علي الجهاد في خطاباته الأخيرة في سبتمبر 2010، ويدعي جولد أن معظم قادة القاعدة، مثل خالد الشيخ محمد، الذي خطط لهجمات 11 سبتمبر، ترجع جذورهم إلي الاخوان المسلمين. أما صحيفة يديعوت احرونوت، ذات الاتجاه اليميني، فاهتمت بإخفاق المخابرات الإسرائيلية في التنبؤ بثورة 25 يناير المصرية، وأشارت إلي أن اكاديميا إسرائيليا تنبأ بالثورة المصرية، حيث وقف البروفيسور دافيد بسيج، من جامعة بار ايلان، في مطلع يناير الماضي، وقال في محاضرة أمام رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية "أمان" ونحو 200 من كبار ضباط الاستخبارات، إن جميع التنبؤات الخاصة بمسارات انهيار الأمم تؤكد أن مصر هي الأولي في الدور الآن، ويتوقع أن تكون سوريا هي التالية، وبعد اكتمال التغير في الشرق الاوسط خلال العام الحالي، سينتقل الامر إلي اوروبا الشرقية، وعلي رأسها روسيا، بحسب توقعاته. وذكرت الصحيفة في موضوع بعنوان "دليل الثورة المقبلة" أن اللواء (احتياط) اهارون زئيفي فركش، رئيس "أمان" الاسبق، ترأس قبل سنتين فريقا أعد مذكرة مفصلة عن مواجهة الاستخبارات للعقد القادم، من اجل معهد ابحاث الأمن القومي، وتحدث فيها عن ضرورة تغيير اداء الاستخبارات الإسرائيلية، فيقول: "يجب علي الاستخبارات اليوم أن تفهم الثقافات واللغات.. لا يكفي النظر في جيوش الدول الأخري وعدد الدبابات والطائرات. يجب أن تُسأل أسئلة مثل: كم دولارا يعيش عليها الفرد في غزة وفي مصر؟ وما نسبة المنضمين إلي سوق العمل؟ آنذاك ستتبين انه ينضم مليون شخص كل سنة في مصر وليس لهم عمل، بما يعني أن الامور ستتفجر ذات يوم. ليس من المؤكد أن تعلم متي، لكنك توجه نظرك وأذنيك لامور ليست عسكرية تقليدية". ويقول فركش: "ما وقع في مصر لم يفاجئني، لأننا تحدثنا عن هذا في مطلع العقد السابق، إذ كانت آنذاك هناك فرق من الاممالمتحدة بحثت في دول المنطقة عن التربية وحقوق النساء والظروف الاجتماعية ومتغيرات اخري كثيرة، ورصدت تطورات في ايران ومصر. رأينا أن هناك 3 ملايين عاطل جديد كل سنة في الشرق الاوسط، وهناك 35 مليون امرأة في العالم العربي لا يعرفن القراءة والكتابة، وأن الاولاد يدرسون في المتوسط 5 سنوات أو 6 فقط. وصدر عنا تقدير استخباري قال إن الامر سينفجر ذات يوم. لم نعرف متي بالضبط، لكن هذا هو حينا ويجب أن نكون مستعدين. ليس هذا عملا استخباريا تقليديا. إن من ينظر في مسارات الامور لا يجب أن يكون نبيا كي يقول إن ذلك سينفجر". عن مبارك وفي صحيفة يديعوت احرونوت ايضا كتب ايتان هابر، الكاتب الصحفي ومدير ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي الاسبق اسحاق رابين، مقالا بعنوان "سلام لرجل السلام"، عبر فيه عن تحيته للرئيس السابق حسني مبارك، لانه انحاز للسلام ولم يغامر بشعبه في أية حروب مع إسرائيل. ويؤكد هابر أن مبارك يكره الصهيونية، وبالتأكيد كان يكره اليهود واليهودية ودولة إسرائيل، "وكان حسني مبارك عدوا عنيدا، قائد سلاح الجو المصري في حرب اكتوبر 1973، وقياداته سفكت دما يهوديا كثيرا". واوضح أن مبارك تمسك بالسلام بكل قوة، ولم ينحرف عنه رغم "الجماهير المتحمسة في بلاده، وزعماء الدول العربية الذين لم يرغبوا في السلام، ومئات ملايين المسلمين كارهي إسرائيل ممن شتموا أمه وعهده". لكن الكاتب الإسرائيلي ينتقد إسرائيل نفسها لانها لم تسهل الوضع علي مبارك كي يقنع العالم بان السلام امر جيد، مشيرا إلي أن حروب لبنان، وحملات عسكرية طويلة المدي، وانتفاضتين، وصور اطفال موتي، جعلت موقف مبارك صعبا. ويضيف قائلا: "حسني مبارك لم يحبنا، حسني مبارك حذر كل زعماء إسرائيل علي اجيالهم من أنهم اذا لم يتوصلوا إلي سلام شامل مع جيراننا، ولا سيما مع الفلسطينيين، فلن تكون لنا قائمة".