البابا تواضروس يرسم 9 راهبات جديدات لأربعة أديرة في مصر وأستراليا    مياه القناة تواصل تطهير شبكات الصرف الصحي خلال ثاني أيام عيد الفطر    لليوم الثالث.. 60 بلدة لبنانية بلا كهرباء إثر استهداف إسرائيل محطة للطاقة    أكسيوس: إيران تطالب بوقف إطلاق النار وضمانات بعدم استئناف الحرب مستقبلا وتعويضات    غارة روسية على زابوريجيا تودي بحياة شخصين تزامنا مع مساع أوكرانية لاستئناف محادثات السلام    دوري أبطال أفريقيا.. الأهلي يتقدم على الترجي بهدف تريزيجيه في الشوط الأول (فيديو)    هداف دوري الأبطال.. تريزيجيه يتقدم ل الأهلي أمام الترجي    مأساة في الإسكندرية، العثور على جثة أم و5 من أبنائها ومحاولة نجلها السادس الانتحار بكرموز    ملك أحمد زاهر تحتفل بخطوبتها على السيناريست شريف الليثي    جهاز حماية المستهلك يحذر من الإفراط في الحلويات والدهون خلال العيد    التحالف الوطني يكرّم حفظة القرآن الكريم بشبرا الخيمة في احتفالية "في رحاب التلاوة".. صور    الفرح تحول لكارثة.. إصابة طفل بطلق ناري خلال حفل زفاف في قنا    منتخب الناشئين يؤدي مرانه الأول في ليبيا.. وكشف طبي للاعبين    صحة دمياط: التعامل مع 44 حادثًا أسفر عن إصابة 50 مواطنًا    9 راهبات جديدات بيد البابا تواضروس الثاني لأربعة من أديرة الراهبات    هل تزيين المساجد بدعة؟.. أوقاف الإسماعيلية تحسم الجدل    بسبب مصروفات العيد.. مقتل تاجر أخشاب على يد عامل في البحيرة    الدفاع الإماراتية: نتعامل حاليا مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران    أفضل مشروبات عشبية تساعد على تهدئة المعدة بعد تناول حلويات العيد    المصرى يعلن تشكيله لمواجهة شباب بلوزداد في الجزائر بالكونفيدرالية    بيراميدز يخسر أمام الجيش الملكى بهدفين لهدف ويودع دورى أبطال أفريقيا    تعادل مثير بين المقاولون وبتروجت في الدوري    الرئيس السيسى يزور البحرين والسعودية تأكيدًا على تضامن مصر الكامل مع دول مجلس التعاون الخليجي    قصور الثقافة بسوهاج ترسم البهجة على وجوه الأطفال مرضى السرطان في عيد الفطر    انتصار السيسي تهنئ الأم المصرية بعيدها: مصدر الحب والقوة وصاحبة أعظم رسالة    ذعر تل أبيب من المسيرات الإيرانية.. إسرائيل تهرب أسطول طائرات العال إلى باريس    وزير الزراعة يتابع الجهود الميدانية لدعم المزارعين والمربين وإزالة التعديات    رئيس مياه الفيوم يتابع ميدانيًا انتظام العمل بمحطات مياه الشرب والصرف الصحي بمركز طامية    تشكيل شباب برشلونة أمام سي إف دام، موقف حمزة عبد الكريم    حرب إيران تربك خريطة حفلات نجوم الغناء    طارق العكاري: مصر تلعب دور العقل السياسي لمنع انزلاق المنطقة لحرب إقليمية    من هو الشيخ سيد عبد الباري صاحب دعاء "اللهم يارب فاطمة وأبيها" في خطبة العيد؟    مطار القاهرة الدولي يحتفي بالأمهات في عيدهن بأجواء إنسانية مميزة    وزير البترول: إنهاء وتسوية مستحقات شركاء الاستثمار لإنتاج البترول والغاز بنهاية يونيو المقبل    السيطرة على حريق داخل سوبر ماركت بحي الجمرك في الإسكندرية دون    خنقه أثناء نومه.. مقتل شاب على يد والده بالدقهلية    توقيف إيراني ورومانية بعد محاولة اختراق قاعدة نووية بريطانية    عبدالرحيم علي: المرحلة المقبلة قد تشهد محاولات مكثفة لتفكيك بنية الشرق الأوسط    في أول أيام العيد.. خط نجدة الطفل يستقبل 1134 اتصالا و53 بلاغا    عاجل.. 3.5 مليون شكوي من المواطنين بسبب خدمات الكهرباء    كادت أن تتسبب في كارثة.. مشهد صادم لسيارة تتحرك بدون سائق| فيديو    الانتهاء من مشروع إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث شمال معابد الكرنك    مباشر - برايتون (1)-(0) ليفربول.. الثاني يضيع    وزير التعليم العالي: تطوير المستشفيات الجامعية والارتقاء بجودة الرعاية والتعليم الطبي    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : نعم سيظل العيد فى "بقطارس" ..حاجة ثانية !?    حافظ الشاعر يكتب عن :حين تصبح الكاميرا دعاء لا يُرى    رغم تقلبات الطقس.. قلعة قايتباي تستقبل آلاف الزوار في ثاني أيام عيد الفطر    سحب 542 رخصة لعدم تركيب الملصق الإلكتروني    في يومهم العالمي، أصحاب متلازمة داون يتمتعون بطبيعة إنسانية مميزة    محافظ قنا: تكثيف الرقابة التموينية خلال عيد الفطر.. وتحرير محاضر لمخابز مخالفة    الإفتاء: يجوز الجمع بين نية صوم النافلة مع نية صوم قضاء الفرض    وزير المالية: الأولوية الآن لإتاحة موارد مالية كافية ومستمرة لتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين    تعرف على مونوريل شرق النيل.. يربط القاهرة بالعاصمة الجديدة    رئيس جامعة الدلتا التكنولوجية يهنئ أمهات مصر بعيد الأم    جامعة القاهرة تتقدم بالتهنئة لأمهات مصر بمناسبة عيد الأم    عارضات أزياء يحتفلن باليوم العالمي لمتلازمة داون في بوخارست    طارق لطفي: اللجان الإلكترونية تصنع «الأعلى مشاهدة»| حوار    الشرطة النسائية.. تاريخ من الإنجاز والعطاء المستمر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سقوط الخلافة.. وثيقة إبداعية مشحونة بالعشق والدم والجنون
نشر في القاهرة يوم 07 - 09 - 2010

لحظة فارقة في تاريخ الشرق، شهدت سقوط أكبر إمبراطوريات الحكم، حين خسر آخر سلاطين الدولة العثمانية.. رهانه مع الوجود، ولم يدرك السلطان عبدالحميد، أن سقوطه التراجيدي أصبح قدرًا لا يملك أن يمنعه وحده فالمحنة كانت شرسة، مسكونة بميلاد التسلط والقهر.
تناول المؤلف اللامع يسري الجندي، أبعاد هذه اللحظة المتوترة وطرحها من خلال مسلسل «سقوط الخلافة»، الذي جاء كوثيقة إبداعية مبهرة، منسوجة من وقائع التاريخ وحدود الجغرافيا، من مؤامرات السياسة وجموح السلطة، ومن جدل الفكر مع تيارات العذاب الإنساني المشحون بالدم والعشق والجنون. هكذا نصبح أمام ملحمة عربية مدهشة، أثارت ردود فعل صاخبة، اشتبكت مع فيض الجمال الآخاذ، الذي انتزع إعجاب جماهير الفضائيات العربية، وأثار تساؤلاتهم، وامتلك إمكانات مخاطبة العقل والوعي، عبر الطرح الفريد لجذور العجز العربي، وتخلف العالم الإسلامي.
وقائع القهر والزيف
يأتي هذا المسلسل كإنجاز ثقافي وفني رفيع المستوي، يرسم مسارات للجدل العلمي بين الماضي والحاضر، ويكشف عن وقائع القهر والزيف والاستبداد، وأسرار التخلف والسقوط، من خلال أضواء الكشف العارم عن مرحلة تاريخية حرجة، عمرها أكثر من ستة قرون، شهدت أحداثًا كبري شكلت ملامح العصر الحديث، ويذكر أن هذه المرحلة ظلت غائبة عن مجال الدراما المصرية، ولم يتم تناولها بشكل تفصيلي واضح يكشف أبعاد الدولة العثمانية، وطبيعتها الأممية ذات الأعراق المتعددة.
وفي هذا السياق نجح مسلسل سقوط الخلافة في تجميع الخيوط غير المعروفة للعامة، وكشف عن صراع السلطان عبدالحميد مع الأخطار التي أحاطت بدولة الخلافة، حيث الدور اليهودي، والفكر الأوروبي، ونفوذ السفراء الأجانب، وضرورة ظهور الدولة القومية علي أنقاض الكيانات الأممية الكبري.
تناغم عربي
كان التأليف والسيناريو والحوار للمثقف المصري الكبير يسري الجندي، والإخراج للفنان السوري الجميل محمد عزيزية، أما الإنتاج العربي الضخم فقد جاء كمشاركة بين قطاع الإنتاج باتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري، مع شركة ايكوميديا قطر الدوحة، ويذكر أن فريق العمل قد جمع بين كبار نجوم وفناني مصر وسورية والأردن والعراق.
سقوط تراجيدي
ارتبطت لحظة السقوط التراجيدي المخيف بحادثة سفك دم السلطان عبدالعزيز، التي جاءت كجريمة وحشية كشفت عن بركان المؤامرات المتفجر في قصر الخلافة، وعلي مستوي آخر يظل البحث عن القتلة خطًا دراميًا ممتدًا، مشحونًا بالإثارة والتشويق، وممتلكًا لإمكانات الكشف عن عوامل الانهيار السريع، عن شراسة التربص الغربي، وعن السقطة التراجيدية الكبري في حياة السلطان عبدالحميد، الذي اندفع إلي الاستعانة بالحركة الصهيونية كمحاولة للخلاص من أشباح الهزائم والانكسارات، وذلك رغم حسن نواياه، وحسه الوطني العارم، وعدم إدراكه لحجم الكارثة السياسية والإنسانية، التي لا تزال ممتدة حتي الآن، والتي تفسر بوضوح أسباب مهانة المسلمين حاليًا، وطبيعة رؤية الغرب لهم.. تلك الرؤي، التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأسباب سقوط الدولة العثمانية.
كان الظلام شاهدًا علي جريمة قتل خليفة المسلمين السلطان عبدالعزيز، حيث اندفع الملثمون الأقوياء إلي حجرته.. وذبحوه وقطعوا لسان الأغا جوهر، وعبر جماليات صياغة المذبحة اللعينة تفتحت المسارات أمام الخلل المدمر، وكشفت الأحداث المثيرة عن سقطة ولي العهد «مراد باشا»، الذي تحالف دون أن يدري مع المعارضين ليشقوا أنهار الدم باسم الحرية والسلطة والدستور، ويقتل السلطان ليمتلك مراد العرش الدموي الآثم، لكنه لا يستوعب معني اللعبة، ويسقط في قبضة العذاب والغياب.
تتضافر إيقاعات الخلل، وتهتز أركان الطبيعة، وتسقط منظومة القيم ويأخذنا ثراء الحالة الجمالية المدهشة إلي اشتباكات ساخنة مع روح التراجيديا الإغريقية، وأصداء الدماء والأشباح الشكسبيرية، حيث السلطان مراد الجالس علي عرش خلافة الأمة الإسلامية، وهو محاصر بالعجز والدم والجنون، معذب بإدراكه لإيقاعات السقوط، وبحقيقته كألعوبة سهلة في يد «مدحت باشا» الباحث عن الدستور والحرية وعن تركيا الحديثة، التي تشاغبه بأحلام استبداد جديد، يدفعه إلي جموح عنيد.
وهج مثير
بعثت «أم السلطان مراد»، الفنانة الجميلة «سميحة أيوب» حالة من الوهج المثير عبر أداء رفيع المستوي لشخصية مركبة مسكونة بشراسة القوي وامتلاك السلطة وبريق العرش، حيث اندفعت إلي تيارات التناقض في دفاعها اليائس عن ابنها الخليفة المعذب، الذي أصر علي أن يطلق سراح روحه ويقضي علي الجميع، وتبلورت تلك الحالة عبر الحوار الرشيق ولغة الكاميرا وتفاصيل اللقطات وخطوط الحركة، حيث جماليات تداخل الوعي واللاوعي، وصعود تيارات الدم والموت واشتباكها بالسلطة والحب والجنون. وهزائم الأعماق بعد أن مزقتها تيارات الشر والعذاب، تلك الرؤي التي جسدها الفنان العراقي «باسم قهار»، الذي عزف بأدائه المتميز علي أوتار الفن الراقي الجميل. وفي نفس السياق جاءت الفنانة المصرية الكبيرة «عايدة عبدالعزيز»، التي تلعب دور أم الخليفة الشهيد السلطان عبدالعزيز لتضعنا بأدائها اللامع الرصين أمام مفارقة وجودية وسياسية ثائرة، حيث الثأر والعذاب والانتظار، والبحث المخيف عن مواجهات الحقيقة المراوغة.
ترددت أصداء فضيحة السلطان المصاب بالهوس والجنون، واندفع مدحت باشا وأعوانه المعارضون إلي اقتحام القصر لخلع مراد ونفيه بعيدًا عن العرش، لينتهي زمن حكمه القصير وتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ دولة الخلافة، يقودها السلطان عبدالحميد الذي عاش صراعًا مريرًا مع إيقاعات دولة تنهار وتسقط في دوامات التآمر والغياب، حيث الضعف والفساد والإسراف ومؤامرات المعارضين، وتوجهات مدحت باشا والمثقفين، الذين لا يعترفون بالسلطان ويرونه لا يصلح إلا لعمل اللعب الخشبية، وزيارة التكايا وتأمل المولوية، ورغم وحشية الصراع في الداخل، والتكتل الأوروبي والروسي في الخارج، ظل السلطان يبحث عن العدالة، وعن شرف الأمة، واضطر إلي المهادنة والتنازلات بعد أن أصبح الروس علي أبواب اسطنبول.
معارضة شرسة
لقد سقطت الدولة العثمانية من داخلها بعد أن آمن المثقفون بالفكر الغربي، وأصبحوا أعضاء في الجماعات الماسونية، وكانت حركة تركيا الفتاة هي حركة المعارضة الشرسة للسلطان عبدالحميد، وتبلورت أهدافها في ضرورة سقوط الدولة الأممية التي لم تعد تتناسب مع السياسة الأوروبية الباحثة عن صيغة الدول القومية، ويذكر أن تيارات المقاومة لم تولد من رحم السياسة، لكن ميلادها كان مرتبطًا بالأدباء والمثقفين.
تكشف الأحداث السريعة الثرية المتوترة عن فجوات التناقض السياسي، وعن مؤشرات سقوط آخر سلاطين دولة الخلافة، الذي غرق في دوامات التآمر المخيف، فحين اكتشف خيانة الصدر الأعظم جلال باشا زوج اخته جميلة، وتأكد من مشاركته في اغتيال السلطان المقتول «عبدالعزيز»، نجده يتجه بقوة نحو «مدحت باشا» أشرس معارضيه ليضعه في قلب الأحداث ويصبح هو الصدر الأعظم الجديد. وإذا كانت المصادر التاريخية تلقب مدحت باشا ب «أبي الدستور»، فقد رأيناه علي المستوي الدرامي في المسلسل كنموذج للبحث عن التغيير الراديكالي، وعن الدستور والديمقراطية، وفي نفس السياق امتلك المنظور الفني إمكانات جدلية هائلة كشفت عن أبعاد التسلط الساكن في أعماق هذا المعارض الماسوني الذي يري أنه سيد كل هذه البلاد ومخلصها المنتظر، ومنقذها من الاستبداد والعذاب.
فخ الديون
تقترب نهاية الوطن وتتضح الأهداف الحقيقية لأوروبا عبر فخ الديون التي فتحت أبواب مصر للإنجليز، ويظل المتلقي في اشتباك مثير مع وقائع ارتباط الفقر بالسياسة والمجتمع، والحرب بالدم، والتاريخ بمفارقات السقوط الكاشفة عن علاقة فقراء مصر بحفل الإمبراطورة أوجيني، ودلالة عضوية توفيق باشا في محفل الماسونيين، وحقيقة أحلام الغرب الجامحة، التي تعود الآن إلي فكرة التكتلات والتوحد والكيانات الكبري.
هكذا تمتد إيقاعات الجدل العلمي المثير ونعلم أن مدحت باشا هو قاتل السلطان عبدالعزيز، الذي تنازل عن قطعة من أرض فلسطين لليهود، لكن لايزال الباشوات يمزقون البلد، ولا يزال السلطان عبدالحميد يبحث عن عدالة مراوغة، وعن إنقاذ شرف الأمة الإسلامية، ورغم ذلك فهو لن يستطيع، وسيعلن إفلاسه ليسقط، وتسقط معه الخلافة، تلك الأحداث التي ستكشف عنها الحلقات الباقية من الملحمة العربية الكبري.
لغة وفكر
يأتي المستوي الجمالي والتقني للمسلسل ليكشف عن لغة وفكر المخرج محمد عزيزية، الذي يمتلك منظورًا فنيًا شديد الابهار والرشاقة، حيث نعومة حركة الكاميرا، والكادرات الساحرة، وإيقاعات الميزنكادر، وهارمونية الضوء والألوان وأسلوب تصوير المشهد أكثر من مرة حيث الزوايا المختلفة، التي يتم تجميعها في المونتاج، لنصبح أمام صورة شديدة الثراء والبريق، تبدو سينمائية، لكنها نتاج للتوظيف الدقيق والصعب لأكثر من كاميرا. كان المونتاج نجمًا من نجوم المسلسل حيث الإيقاع والتصاعد والجماليات المغايرة، والدلالات الثائرة، وهو في النهاية بصمة إبداعية رشيقة تحمل فكر ورؤي الفنان المخرج محمد عزيزية، أما فخامة الديكور وثراء القصور ودهشة الابهار والأناقة فهي تأكيد لجماليات التضافر بين أسلوب التصوير عبر الزوايا المتعددة، وحركة الكاميرا وفن المونتاچ، وفي نفس السياق تكتمل سيمفونية الجمال عبر موسيقي الفنان «رعد خلف»، التي جاءت كنص درامي مواز مسكون بالهمس والعشق والدم والخيانة والمؤامرات، تلك اللمحات التي عمقت تيارات المشاعر الإنسانية المدهشة، التي بعثها فريق هذا العمل المتميز من كبار نجوم وفناني الوطن العربي ويذكر أن بطل المسلسل الفنان السوري «عباس النوري»، قد عاش تجربة حب مثير امتلك بها مفاتيح شخصية السلطان عبدالحميد، وعزف علي أوتارها كسياسي وزعيم وإنسان وقد انطلقت تيارات الأداء الجميل عبر مشاركة نجوم مصر الكبار سميحة أيوب، عايدة عبدالعزيز، أشرف عبدالغفور، أحمد راتب، رضا الجمال، سامح الصريطي، عبدالرحمن أبوزهرة، سناء شافع، أحمد ماهر، أحمد عبدالحليم، وفاروق فلوكس. ومن النجوم العرب جهاد سعد، باسم قهار، عامر علي، عبير عيسي، نادية عودة، سامي قفطان وميسون أبوأسعد. وفي هذا السياق كان الأداء التمثيلي لبعض الحوارات يبدأ واضحًا وينتهي خافتا هامسا مشحونًا بالانفعالات، ورغم توترات هذه الحالة إلا أن نهايات الجمل غالبًا ما تغيب ولا يكتمل معناها. وإذا كان أداء بطل المسلسل النجم الجميل عباس النوري قد أثار حالة من الوهج والجدل والتساؤلات إلا أن إيقاع التصاعد قد أفلت منه في بعض المناطق عبر استغراقه في توظيف التنهدات والآهات واشعال السجائر والسيجار كمعادلات للحيرة والتفكير.
إنجاز إبداعي
من المؤكد أن مسلسل سقوط الخلافة هو إنجاز إبداعي وفكري شديد التميز وهو نموذج للدراما التاريخية التي تثير وعي المتلقي وتحترم عقله وتضيف إلي معلوماته، وإذا كانت المقارنة تفرض نفسها بين هذه التجربة ومثيلاتها من الأعمال الجادة، وبين الكثير من مسلسلات رمضان المنسوجة من السخف والتفاهة والاستخفاف والاستهبال، فإن النتائج تؤكد أن التجارب التي تمتلك شرعية الانتماء للفن والثقافة ستظل علامات فارقة وباقية في تاريخ الوعي الإنساني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.