الماء، عماد الحياة، فلا زراعة، ولا صناعة، ولا حياة ممكنة من دون ماء، يحمي الجسم من الجفاف، ينظّم درجة حرارته، يساعده على التخلص من فضلاته وسمومه، ويحفظ التوازن الكيماوي فيه. و يتولى دور الوسيط لدى إنجاز مختلف العمليات الكيماوية فيه وينشّط وظائف الجهاز الهضمي والبوليتشير الدراسات إلى أن الماء يأتي بعد الهواء من حيث الأهمية لبقاء الإنسان حيًا، خصوصًا إذا سلّمنا بأن كل وظائف الخلايا والأعضاء في جسم الإنسان تعتمد في الدرجة الأولى على الماء لأداء عملها بكفاءة. ويملك الماء خصائص شفائية مذهلة عرف الإنسان بعضًا منها منذ القدم، مثل استخدامه باردًا لعمل كمادات لخفض درجة حرارة الجسم، وساخنًا لعمل كمادات لعلاج الدمامل والخراجات. أما في أيامنا هذه فيستعان بالماء كإحدى الوسائل الطبيعية للعلاج بدلًا من الأدوية الكيماوية التي لها ما لها وعليها ما عليها. وكشفت دراسات صدرت عن الجمعية الأميركية للصحة العامة أن العلاج باستخدام الماء البارد والساخن يساعد الجسم على العمل بأقصى طاقته. وتشير البحوث الطبية إلى أن شرب المزيد من الماء، باردًا كان أم ساخنًا، يقي من الأمراض. وحسب دراسة نشرتها مجلة علم السموم وصحة البيئة فإن الماء هو من أفضل العلاجات لتجنب الرمال البولية أو للتخلص منها، لأنه يدفع بها إلى مجرى البول من دون الحاجة إلى علاجات أخرى ثقيلة. ولعل أفضل طريقة لإطفاء الحموضة هو أخذ جرعة من الماء، كونها تخفف من تركيز الأحماض المعدية، وتعجّل في إذابة الطعام ليتحوّل مواد سائلة تجد طريقها بسهولة إلى جوف الأمعاء. ويعمل الماء الساخن على تحسين الدوران في الشرايين والأوعية اللمفاوية، ما يساعد على زيادة العمليات الإستقلابية، والتخلص من الفضلات، وإزالة التشنجات العضلية. أما الماء البارد فيفيد في تسكين الألم من خلال تحريض الجسم على طرح مادة طبيعية مسكنة للآلام هي "البروستاغلاندين". كما يفيد الاستحمام بالماء البارد في حض الجسم على صرف المزيد من الطاقة للحفاظ على حرارة الجسم عند معدلها الطبيعي، ما يساهم في زيادة العمليات الإستقلابية وبالتالي استهلاك المزيد من السعرات الحرارية. وكشفت دراسة لباحثين من جامعة بطرسبورغ، نشرتها مجلة "تايم" الأميركية، عن التوصل إلى حل بسيط يساعد الأشخاص الذين يعانون من الأرق المزمن، والنوم المتقطع، وذلك من خلال وسيلة سهلة في متناول الجميع وهي إرتداء قبعة مبللة بماء بارد ووضعها على الرأس أثناء النوم. ويقول المشرفون على الدراسة أن هذه الوسيلة تؤدي إلى خفض حرارة الدماغ في شكل مباشر ما يثير الشعور بنوع من الهدوء والراحة يسهّل الدخول إلى عالم النوم. وجاءت فكرة القبعة المبللة بالماء البارد بعد تحريات أجراها العلماء على نشاط الدماغ عند المصابين بالأرق خلال فترة استعدادهم للنوم، وبعد رصد الإشارات الكهربائية الصادرة من الدماغ، ما مكّنهم من اكتشاف أن المصابين ترتفع درجة حرارة أدمغتهم بشكل غير طبيعي، خصوصًا في مقدم الرأس، حيث مركز التفكير. ويعد الماء المثلّج العلاج المثالي للكدمات، ومن منا لم يشاهد لاعبي كرة القدم عندما يصابون برض بعد ارتطامهم بزملائهم، إذ نراهم بعد دقائق قليلة يتابعون اللعب وكأن شيئًا لم يحدث، والفضل في ذلك يرجع إلى أكياس الثلج التي توضع مباشرة فوق موضع الإصابة، فتوقف النزيف الداخلي وتمنع حدوث التورم. وينفع الماء البارد في السيطرة على الصداع النابض الذي ينتج من تمدد الأوعية الدموية إثر التعب والسهر، وخير ما يمكن فعله للتخلص من الزائر الثقيل هو صب الماء البارد على الرأس لإثارة تقلص الأوعية كي تستعيد مرونتها الطبيعية. وعند حدوث التهاب في المجاري البولية ينصح بشرب كمية كبيرة من الماء يوميًا من أجل إدرار البول والتخلص من الميكروبات الممرضة التي تسرح وتمرح في المسالك البولية. أما الذين يعانون من الإمساك المزمن فإن شرب كوب من الماء الساخن قبل النوم ليلًا أو بعد الاستيقاظ صباحًا قد يسمح في أغلب الأحوال في وضع حد لمعاناتهم على الفور.