أعلنت الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات، عن عن إطلاق حملة دولية بعنوان عدالة بلا انتقائية: من أجل نظام دولي بلا فيتو أمام الجرائم الجسيمة"، وذلك في ظل العجز المتكرر لمنظومة الأممالمتحدة عن وقف الحروب، وإنقاذ الضحايا، ومحاسبة الجناة، نتيجة إساءة استخدام حق النقض "الفيتو" من قبل الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، مؤكدة على أن الصمت لم يعد خيارًا، وأن هيمنة الفيتو على القرار الدولي باتت أحد أبرز معالم الإخفاق الأخلاقي في نظام الأممالمتحدة. الفيتو وأضافت الجمعية، أنه تسقط الضحايا تحت القصف، وتُسحق الحقوق تحت أقدام المصالح، حيث يقف "الفيتو" كجدار يمنع إنقاذ الأرواح، ويُحصّن مرتكبي أفظع الجرائم من المحاسبة، ليحوّل مجلس الأمن من منبر للعدالة إلى رهينة بيد الدول الخمس الكبرى. وأوضحت، أنه تحوّل الفيتو من أداة لتوازن القوى إلى سلاح يُعطّل القرارات المنقذة للأرواح، ويُشرعن الانتهاكات، ويمنح الغطاء السياسي للمجرمين. إذ تم استخدامه أكثر من 300 مرة منذ عام 1946، وغالبًا ما كان ذلك لتعطيل تدخلات عاجلة أو لعرقلة إدانة واضحة لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. القضية الفلسطينية وأشارت الجمعية، أن القضية الفلسطينية من أبرز الأمثلة على هذا الخلل البنيوي، حيث استخدمت الولاياتالمتحدةالأمريكية الفيتو أكثر من 40 مرة لحماية إسرائيل من المساءلة، رغم الجرائم المتواصلة بحق المدنيين الفلسطينيين من حصار، وقصف، واستيطان، وقتل متعمّد. ففي مايو 2021، وبينما كانت الغارات الإسرائيلية على غزة تفتك بالأطفال والنساء، أسقطت أمريكا مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار، مما شكّل غطاءً رسميًا لاستمرار المجازر ،كما مارست روسيا والصين حق النقض مرارًا لحماية النظام السوري من الإدانة، رغم استخدام الأسلحة الكيميائية، وتجويع المدنيين، واستهداف المستشفيات ومرافق الإغاثة. وفي اليمن، والسودان، وأوكرانيا، ظل مجلس الأمن عاجزًا، لا بسبب نقص المعلومات أو الأدلة، بل لأن "الفيتو" قال كلمته وفرض صمته. وقالت،إن هذا الواقع الخطير لم يعد مقبولًا. الصمت عن الفيتو كما يُمارَس اليوم، هو صمت عن الجريمة، وتواطؤ مع الإفلات من العقاب. وهو ما يُفرغ الشرعية الدولية من مضمونها، ويحوّل الأممالمتحدة إلى كيان خاضع لهيمنة سياسية بدلًا من أن تكون حامية للعدالة وحقوق الإنسان. وبناءً على ذلك، تُطلق الجمعية حملتها الدولية الجديدة، وتدعو إلى إصلاح عميق وجاد لمنظومة مجلس الأمن، يرتكز على المبادئ التالية: وقف استخدام الفيتو في قضايا الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية؛ تقنين آلية الفيتو وفق شروط قانونية وأخلاقية واضحة وملزمة؛ إعادة هيكلة مجلس الأمن لضمان تمثيل أكثر عدلًا للدول النامية تشكيل تحالف دولي من منظمات حقوقية، وأكاديميين، وقادة رأي، لمناصرة هذا الإصلاح. وقد أعدّت الجمعية وثيقة توقيع إلكترونية مفتوحة، تتيح لكل منظمات المجتمع المدني، والمراكز البحثية، والشخصيات العامة والمؤسسات الإعلامية في العالم، الانضمام إلى هذا النداء، وتكوين ضغط حقوقي وأخلاقي وسياسي من أجل استعادة العدالة كقيمة محورية داخل النظام الدولي. تُؤكد الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات – مصر، أن السكوت عن الفيتو بصيغته الحالية يُمثل تقنينًا للتمييز في تطبيق العدالة، وتغاضيًا عن الجرائم في مقابل المصالح. لذلك، فإن هذه الحملة ليست مجرد إعلان موقف، بل تمثل صرخة ضمير عالمي يجب أن تتحول إلى فعل مشترك يقاوم التسييس، ويُنقذ كرامة القانون الدولي من التلاشي.