قال الباحث الأثري أحمد عامر، إن السنة عند المصريين القدماء لم تكن مجرد زمن لدورة الشمس حول الأرض، بل مدد لازمة لنضوج محصولات مثل القمح والشعير والمحاصيل فى مصر تعتمد على الفيضان، ففي أوائل يونيو عادة تعاني البلاد الجفاف وتنخفض مياه النيل، وكان المصريون يطلقون على أول فصول السنة "آخت" أي الفيضان، وبمجرد إنحسار المياه عن الأرض ينتشر الفلاحون في الحقول قبل أن تجف الأرض، ليبذروا الحبَّ فيها، وينتظروا المحصول لأربعة أشهر أو خمسة، ثم يأتي موسم الحصاد، وبعد الفيضان "آخت" يجئ فصل إنحسار المياه عن الأرض "برت"، ثم فصل المحصولات "شمو"، ما يعني أن فصول السنة عند المصريون كانت ثلاثة فقط لا أربعة، كما كان الحال عند العبرانيين والأغريق وهي "آخت" و"بريت" و"شمو". وأشار "عامر" إلى أن المصريين القدماء هم أول من إبتكروا تقويماً فلكياً دقيقاً وكان ذلك عام 4236 ق.م، وهو أقدم تقويم فلكي على وجه الأرض إستخدم ومازال في تنظيم حياة الناس على الأرض، وقد قُسّم المصريون القدماء فصول السنة إلى إثنى عشر شهراً كل منها ثلاثون يوماً، وكان هذا التقويم مستعملاً في عصر الملك "رمسيس الثالث"، كما كان في أقدم العهود السابقة، وكان ترتيبها الشهر الأول أو الثاني أو الثالث أو الرابع من "آخت" أو من "برت" أو من "شمو"، والأسماء التي أخذت من الأعياد الشهرية لم تستعمل إلا في العصر الصاوي، وكانت تضاف خمسة أيام في آخر الشهر فصل "شم"و لتكملة العدد 365، وكل شهر من 3 أسابيع وكل أسبوع 10 أيام. وتابع أن المصريين القدماء إتخذوا من الظهور الإحتراقي لنجم الشعرى "سوبدت" علامة لبداية السنة، والشروق الإحتراقي هو ظهور نجم الشعري "سوبدت" بعد إختفائه من الأفق لمدة 70 يوم قبل شروق الشمس مباشرة، وكان ذلك الحدث الفلكي في ذلك الزمن يأتي في منتصف الصيف يعقبه فيضان النيل، فربط قدماء المصريين بين الشروق الإحتراقي لنجم الشعرى "سوبدت"، وبين بداية دورة حياة جديدة على الأرض، ولم يلجأ قدماء المصريين الى إستخدام السنة الكبيسة، وهي إضافة يوم للسنة كل أربع سنين، وكان "تحوت، بابه، حتحور، كيهك، طوبه، أمشير، برمهات، برموده، بشنس، بؤونه، أبيب، مسرى، بالإضافة إلي خمس أيام تحوت"، تلك هي شهور السنة المصرية المعروفة للفلاح المصرى منذ عام 4236 ق.م.