في أوائل 2003 وصل اثنان من كبار ضباط وكالة الاستخبارات المركزية إلى السفارة الأمريكية في وارسو، لاستلام صناديق ورقية بها 15 مليون دولار نقداً جاءت من ألمانيا عن طريق حقيبة دبلوماسية. كانت هذه الأموال لازمة لاتمام صفقة مع المخابرات المركزية البولندية حتى تسمح للاستخبارات الأمريكية استخدام فيله في منطقة منعزلة في بولندا كسجن سري لاستجواب المشتبه بهم من تنظيم القاعدة. هذا السجن هو أحد السجون الثلاثة على مستوى أوروبا التي تم فيها استجواب الدفعة الأولى من المتهمين في هجمات 11 سبتمبر، وهو السجن الذي تم فيه إغراق خالد شيخ محمد 183 مرة قبل أن يعترف بأنه العقل المدبر للهجمات. بدأت قصة السجن البولندي، والذي أصبح من أكثر السجون سيئة السمعة في تاريخ الولاياتالمتحدة، حينما تم اعتقال زين العابدين حسين في باكستان، والذي كان يعتقد أنه على علاقة وثيقة بتنظيم القاعدة، وأرادت الاستخبارات المركزية إخفاءه. قامت والكالة في البداية بإخفاءه في مكان منعزل في تايلاند. بعد عدة أشهر ألقت الاستخبارات المركزية القبض على عبد الرحيم الناشري في اليمن، والذي اشتبهت أن يكون له علاقة بالهجمات، وقامت بنقله إلى تايلاند أيضاً. ومع احتمال تزايد أعداد المعتقلين، ظهرت حاجة الوكالة إلى مكان أفضل. فقامت بالتواصل مع أجهزة الاستخبارات الأجنبية، حتى أخبرتها الاستخبارات البولندية أنه يوجد فيلا تبعد عن وارسو 4 ساعات، وكانت تستخدم موقع للتدريب. وأخبرت الاستخبارات البولندية الوكالة أنها ملزمة بدفع مبلغ 300 ألف دولار من أجل تجهيز المكان أمنياً. في 5 ديسمبر 2002 تم نقل الناشري ومحمد إلى الموقع الجديد في بولندا، وإخفاء كل ما يتعلق بسجن تايلاند. عهد إلى "مايك سيلي" بإدارة السجن البولندي، والذي وضع نظام متصاعد للاستجواب يشمل الصفع والحرمان من النوم والإيهام بالغرق، وهو غمر وجه المعتقل بالماء حتى يخلق عنده الإحساس بالغرق. أرسلت وكالة الاستخبارات المركزية إلى السجن البولندي عدد من الضباط لتأمينه بالإضافة إلى عدد من المحللين، وكان يمكن للضباط البولنديين زيارة المكان، لكن لا يمكنهم الوصول إلى المعتقلين. اختلفت الاستخبارات المركزية حول دور الناشري في الهجمات، فبعضهم قال أنه أحمق لا يمكنه القراء والكتابة، والبعض الآخر قال أنه أحد الشخصيات الرئيسية في تنظيم القاعدة، وأنه يتعمد إخفاء المعلومات، لذا يجب التعامل معه بطريقة أكثر صرامة. قررت الوكالة إرسال مترجم كان يعمل مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، وهو ألبرت الجميل، أمريكي من أصل مصري، ويتحدث العربية بطلاقة، لكنه لم يكن من المحققين المدربين. طار جميل إلى بولندا، وأخضع الناشري لعملية إعدام وهمية، حيث قام بوضعه في حفرة وهو معصوب العينين وقام بالردم عليه. علمت الوكالة بم حدث فقامت بسحب كل من سيلي وجميل من بولندا، ثم تركوا الوكالة في وقت لاحق. لكن مسئولون سابقون في الوكالة صرحوا بأن هذه الأساليب القاسية في الاستجواب كانت لها نتائج إيجابية جداً. في سبتمبر 2003 قامت الاستخبارات المركزية بإخلاء السجن البولاندي، لتتفادى خطر الوجود في مكان واحد، ودفعت 20 مليون دولار للمغرب من أجل بناء سجن لهم هناك، أطلقت عليه أسم "بومباي"، لكنها لم تستخدمه أبداً. في 2005، ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن الاستخبارات المركزية كانت تدير سجون سرية في أوروبا الشرقية، ونشرت هيومان رايتس تقريراً حول مواقع هذه السجون. قبل أن يستقيل بورتر جوس من منصبه كرئيس للوكالة في 2006 تم نقل المعتقلين في السجون السرية في أوروبا الشرقية إلى سجن مغربي كانت تستخدمه سابقاً، وسجن آخر في كابل، ومن هذه المواقع تم نقل 14 معتقلاً ذو أهمية كبيرة إلى جونتانامو، ثم أنهى أوباما برنامج الاستجواب في 2009. في السنة السابقة على ذلك فتحت النيابة العامة البولندية تحقيقاً جنائياً فيما حدث في موقع التدريب البولندي، كما أصدرت مذكرات أعتقال في حق مسؤولون في الاستخبارات الأمريكية الذين زاروا هذا الموقع الأسود، وليس واضحا ما إذا كانت هذه الأوامر لا تزال سارية المفعول أم لا.