كانت فنانة بريطانية ذات بصمة، حصلت على جائزتي اوسكار، عانت مع مرضها الذي تسبب في اكتئابها لفترات طويلة، فضلا عن هجر زوجها لها، عانت اكثر واكثر، وقبل وفاتها اوصت بحرق جثتها بعد وفاتها، فأعلنت مسارح المدينة الحداد ساعة على روحها بإطفاء الأنوار. "فيفيان ماري هارتلي"، ولدت فى مقاطعة دارجيلينج الهندية فى 5 نوفمبر 1913 لأسرة بريطانية إذ كان أبوها مجندا بسلاح الفرسان أثناء فترة الإحتلال البريطاني للهند. اشتركت "فيفيان" وهى فى الثالثة من عمرها في أحد العروض المسرحية التى قدمتها الفرقة المسرحية للهواة التى كونتها أمها فى الهند، كما نشأت فيفيان على حب القصص الأدبية فقرأت أعمال "هانز كريستيان أندرسون"، و"لويس كارول"، وقصصًا من الأساطير الإغريقية، والترات الشعبى الهندى. في السادسة من عمرها، سافرت الأسرة إلى لندن، ثم تنقلت بين سان ريمو وباريس مما ساعدها على إتقان اللغتين الإيطالية والفرنسية. فى عام 1931 استقرت الأسرة فى بريطانيا، فالتحقت فيفيان بالدراسة فى الأكاديمية الملكية للفنون الدرامية ثم تزوجت فى 20 ديسمبر 1932 من محامى بريطانى يكبرها بثلاثة عشر سنة اسمه "لي هولمان" فعرفت بإسم "فيفين لي" وانقطعت عن الدراسة فى الأكاديمية الملكية ثم انجبت ابنتها "سوزان" فى 22 أكتوبر 1933. فى عام 1935 اتجهت فيفيان للعمل فى السينما بالغم من معارضة زوجها، فحصلت على أدوار ثانوية في أربعة أفلام. وساعدها جمالها الأخاذ ورقتها على صعود سلم الشهرة سريعا، إذ أسند إليها دور البطولة فى فيلم "حريق لندن" سنة 1937 فحققت نجاحا كبيرا دفع المنتجين إلى إسناد أدوار البطولة لها فى فيلمى "رحلة مظلمة" و"زوبعة فى فنجان" فى نفس العام. ثم تبعتهما بفيلمين آخرين سنة 1938. فى عام 1939، كانت فيفيان على موعد مع المجد عندما فتحت لها هوليوود ذراعيها فقامت بأداء دور "سكارليت اوهارا" فى بطولة فيلم "ذهب مع الريح" أمام كلارك جيبل، وهو الفيلم الذى حققت إيراداته رقما قياسيا آنذاك بلغ 40 مليون دولار، كما حصل الفيلم على ثمانية جوائز أوسكار كان نصيب فيفيان منها جائزة أحسن ممثلة وهى الجائزة التى حصلت عليها قبل أن تبلغ السادسة والعشرين من عمرها. مع بداية عام 1940 انفصلت فيفيان عن زوجها وتزوجت من الممثل المسرحى البريطانى الشهير "لورنس أوليفيه" والذى قامت بتمثيل العديد من المسرحيات التى قام بإخراجها خلال فترة زواجهما. وعلى الرغم من تميز أدوراها المسرحية، استمرت فيفيان فى تقديم الأعمال السينمائية إذ قدمت فيلمى "21 يوما معا" و"جسر واترلو" فى عام 1940. ثم "ليدى هاميلتون" سنة 1941. أكتشفت فيفيان إصابتها بمرض السل المزمن فى سنة 1944، وكان مرضها واهتمامها بالمسرح هما السببان اللذان باعدا بين أعمالها السينمائية التى عادت إليها سنة 1945 عندما قامت بأداء دور كليوباترا فى فيلم قيصر وكليوباترا. قدمت رائعة تولوستوى "آنا كارنينا" فى سنة 1948، وكانت على موعد مع جائزة الأوسكار للمرة الثانية سنة 1951 عن دورها فى فيلم "عربة الرغبة". فى يناير 1953 سافرت فيفيان لي إلى جزيرة "سيلان" لتمثيل دور البطولة فى فيلم "سير الأفيال" إلا أنها أصيبت بحالة من الإنهيار العصبى فقامت الشركة المنتجة بإستبدالها بإليزابيث تايلور. عادت فيفيان للعلاج فى بريطانيا إلا أن حالات الإكتئاب كانت تصيبها من حين إلى آخر فتباعدت المسافات بين أعمالها الفنية فقدمت فيلم "أعماق البحار" سنة 1955 ثم قامت ببطولة مسلسل تليفزيونى اسمه " جلد أسناننا" سنة 1959. أثرت حالة فيفيان المرضية على حياتها مع أوليفيه فهجرها فى سنة 1958. عاشت فيفيان مع الممثل البريطانى جون ميريفال الذى كان يسعى لشفائها من من حالتها المرضية. وفى عام 1960 تطلقت "فيفان" من "لورنس أوليفيه" رسميا بعد 20 عاما من زواجهما. بعدها قامت فيفيان لى ببطولة فيلم "خريف السيدة ستون فى روما" سنة 1961. وكان دروها فى فيلم "سفينة الحمقى" سنة 1965 هو آخر أدوارها السينمائية، وهو الفيلم الذى قامت ببطولته رغم إعيائها الذهنى والبدنى الشديد فقد كانت مصابة بداء الإرتياب مما أثر على علاقتها بباقى الممثلين فى الفيلم. وعلى الرغم من ذلك حصلت فيفيان على جائزة "النجمة الكريستالية" عن دورها فى هذا الفيلم. فى مايو 1967 هاجم مرض السل صدر فيفيان بضراوة فنصحها الأطباء بالراحة التامة. وفى ليلة 7 يوليو 1967 غادر ميريفال المنزل وذهب لأداء عمله المسرحى المعتاد كل ليلة ثم عاد فى منتصف الليل ليجد فيفيان نائمة. بعد نصف ساعة، دخل ميريفال إلى حجرتها ليجدها جثة هامدة ملقاه على الأرض بعد إختناقها من أثر السوائل التى ملأت رئتيها. تم إعلان وفاة "فيفيان لي" - التى ماتت دون الثالثة والخمسين من عمرها - صباح يوم 8 يوليو 1967 وقامت كل مسارح وسط لندن بإطفاء الأنوار لمدة ساعة حدادا على وفاتها. وتنفيدا لوصيتها، تم حرق جثمانها وألقي رمادها فى بحيرة فى مقر منزلها الصيفى بسسيكس الشرقية بإنجلترا.