«قرب يا أستاذ.. اشربى يا أستاذة.. روق أعصابك بكوباية لمون بالقصب.. تعال اشرب عصير مخلوط بالعلم وببكالوريوس الآداب.. تعالوا يا بتوع العلم نفعوا اللى مانفعهوش العلم». نداء تسمعه بمجرد عبورك للذهاب لمكتبات بين السريات لتصوير أوراق، بالقرب من جامعة القاهرة مهد العلوم والعلماء يقف محمد عبدالله، 35 عاما، جارت عليه الأيام فوقف فى محل عصير قصب يبحث عن قوت يومه بعدما فقد أمله فى التعيين بإحدى المدارس بمنطقة بين السريات يقف ينادى لجذب الطلاب، ولكن هذه المرة النداء ليس لتلقى العلم لكن لشرب العصائر حتى يهونوا على أنفسهم عناء الدراسة ويهونوا عليه تعب اليوم بعدما وضع شهادته التى حصل عليها في جامعة القاهرة بدرجة ليسانس آداب قسم التاريخ، يقف بعدما فقد الأمل ومرت عليه الأيام ليبحث عن عمل جديد بعيدا كل البعد عما درسه. يقول محمد عبدالله: «أنا ابن القبة اللى قدامك العريقة دى، بس إدت لكل الناس، وأنا ادتنى ضهرها، درست التاريخ، وزى مابيقولوا اللى ملوش ماضى ملوش حاضر، وأنا الحمد لله ليا ماضى بس حاضر زى ما أنت شايف مش ناوى يحضر غير بأنه يطلع عينى ويتعبنى، قالوا العلام فى البلد دى هو سلاحك اتعلمت بس لقيت سلاحى ولا مؤاخذة مش لاحق حتى سلاح التلميذ، اكتشفت أنه هو سلاح النكسة أخذته كواحد منهم، هعمل إيه غير أقول كله على الله بشتغل أحسن ما أفضل أندب حظى، مرة فى محل عصير قصب ومرة فى شغل معمار وأهو رزق يوم بيوم». ويتابع: «بدرس بالحصة فى مدرسة إعدادى وثانوى، قالوا هنتثبت بس زهقت من الوعود فمبقتش أروح يعنى تخيل يومى كله بيقع عليا ب15 جنيه، لأن الحصة بيحسبوهالى على 5 جنيه، يعنى مش محصلة ثمن سندوتشين طعمية، قولت بدل ما أنا بروح من أول اليوم لآخره على 15 جنيه أعمل ملازم للطلبة وأطبعها وأبيعها من محل العصير، ويبقى ضربت عصفورين بحجر، بعمل الملازم وحاططها فى الدرج تيجى الطلبة تشتريها منى وتترحم من الدروس الخصوصية، بروح المدرسة كل أسبوع كدا أهو أثبت نفسى إنى موجود لربما يحنوا علينا ويعينونى بعد العذاب دا كله، إحنا بقينا عايشين بعذاب وإحنا بنتعلم وعذاب وإحنا بندور على شغل والعذاب الأكبر آخر الشهر وأنت مش لاقى الجنيه تعالى اشرب عصير». بدرس بالحصة فى مدرسة إعدادى وثانوى، قالوا هنتثبت بس زهقت من الوعود فمبقتش أروح يعنى تخيل يومى كله بيقع عليا ب15 جنيه يعنى مش محصلة ثمن سندوتشين طعمية، قولت بدل ما أنا بروح من أول اليوم لآخره على 15 جنيه أعمل ملازم